(١٣٨٩) - (حديث ابن مسعود مرفوعا: " ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها (١) مرة "
١٨ فقرة، ج ٥ ص ٢٢٥
- ج ٥ ص ٢٢٦
* حسن.
-
أخرجه ابن ماجه (٢٤٣٠) من طريق سليمان بن يسير عن قيس بن رومى قال: " كان سليمان بن أذنان يقرض علقمة ألف درهم إلى عطائه , فلما خرج عطاؤه , تقاضاه منه , واشتد عليه , فقضاه , فكأن علقمة غضب , فمكث أشهرا , ثم أتاه فقال: أقرضنى ألف درهم إلى عطائى , قال: نعم وكرامة.
-
يا أم عتبة! هلمى تلك الخريطة المختومة التى عندك , فجاءت بها , فقال: أما والله إنها لدراهمك التى قضيتنى , ما حركت منها درهما واحدا , قال: فلله أبوك , ما حملك على ما فعلت بى؟ قال: ما سمعت منك , قال: ما سمعت منى؟ قال: سمعتك تذكر عن ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.
قلت: قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٢٠/١) : " وهذا إسناد ضعيف , قيس بن رومى مجهول , وسليمان بن يسير , ويقال: ابن قشير , ويقال: ابن شتير , ويقال: ابن سفيان , وكله واحد , متفق على ضعفه ".
قلت: من هذا الوجه أخرج البيهقى (٥/٣٥٣) المرفوع منه فقط , وقال: " كذا رواه سليمان بن يسير النخعى أبو الصباح الكوفى , قال البخارى: ليس بالقوى.
-
ورواه الحكم وأبو إسحاق وإسرائيل وغيرهم عن سليمان بن أذنان عن علقمة عن عبد الله بن مسعود من قوله.
-
ورواه دلهم بن صالح عن حميد بن عبد الله الكندى عن علقمة عن عبد الله.
-
ورواه منصور عن إبراهيم عن علقمة , كان يقول: وروى ذلك من وجه آخر عن ابن مسعود مرفوعا , ورفعه ضعيف ".
قلت: ثم ساق الوجه المشار إليه من طريق أبى حريز أن إبراهيم حدثه أن الأسود بن يزيد كان يستقرض من مولى للنخع تاجر , فإذا خرج عطاؤه قضاه , وأنه خرج عطاؤه , فقال له الأسود: إن شئت أخرت عنا , فإنه قد كانت علينا حقوق فى هذا العطاء , فقال له التاجر: لست فاعلا, فنقده الأسود
ج ٥ ص ٢٢٧خمسمائة درهم , حتى إذا قبضها التاجر , قال له التاجر , دونك فخذها , فقال له الأسود: قد سألتك هذا فأبيت , فقال له التاجر: إنى سمعتك تحدث عن عبد الله بن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول: " من أقرض شيئا مرتين , كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به " ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان فى " صحيحه " (١١٥٥ ـ موارد) .
وقال البيهقى عقبه: " تفرد به عبد الله بن الحسين أبو حريز قاضى سجستان , وليس بالقوى " .
قلت: وقال الحافظ فى ترجمته من " التقريب " : " صدوق يخطىء " .
قلت: وقد وقفت له على طريق أخرى عن ابن أذنان فى " المسند " لأحمد , قال: (١/٤١٢) حدثنا عفان حدثنا حماد: أخبرنا عطاء بن السائب عن ابن أذنان قال: " أسلفت علقمة ألفى درهم , فلما خرج عطاؤه , قلت له: اقضنى , قال: أخرنى إلى قابل , فأتيت عليه , فأخذتها , قال: فأتيته بعد , قال: برحت بى , وقد منعتنى , فقلت: نعم هو عملك! قال: وما شأنى؟ قلت: إنك حدثتنى عن ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إن السلف يجرى مجرى شطر الصدقة , قال: نعم فهو كذلك , قال: فخذ الآن " .
-
أخرجه البزار فقال: " عن محمد بن معمر عن عفان به , إلا أنه سماه فقال: " عبد الرحمن بن أدبان.
وقال: " لا نعلم روى عبد الرحمن بن أدبان عن علقمة عن عبد الله غير هذا الحديث , ولا نعلم أسنده إلا حماد بن سلمة " .
- ج ٥ ص ٢٢٨
نقلته من " التعجيل " (ص ٥٣١) , وقد أورده فى ترجمة " ابن أدبان " كذا وقع فيه " أدبان " بالدال المهملة ثم الباء الموحدة , كأنه تثنية " أدب " , والذى فى " المسند " وابن ماجه والبيهقى " أذنان " بالذال المعجمة ثم النون تثنية " أذن " .
-
وكذلك وقع فى " الجرح والتعديل " (٢/١/٢١٣ ٩ وسماه " سليم بن أذنان " وقال: " كوفى , روى عن علقمة فى القرض , روى عنه أبو إسحاق وعبد الرحمن بن عابس " .
-
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
-
وقد أورده ابن حبان فى " ثقات أتباع التابعين " (٢/١١٧) , لكن وقع فيه " ابن أبان " !
-
وقد ذكر الخلاف فى اسمه الحافظ ابن حجر , وجزم بأنه سليم , قال: ويقال: عبد الرحمن , ومن سماه سليمان فقد صحف , (قال) : فأما سليم فليس من شرط هذا الكتاب , لأن ابن ماجه أخرج له ".
قلت: ابن ماجه إنما أخرجه عن سليمان بن أذنان , كما تقدم , ومن العجائب أن سليمان هذا أغفلوه , ولم يترجموه , لا فى " التهذيب " ولا " الخلاصة " , ولا " التقريب " , مع أنه على شرطهم , وكذلك , لم يترجموا لسليم بن أذنان , ولكنه على الجادة , فإنه لم يقع له كثير فى شىء من الكتب الستة.
-
وجملة القول أن ابن أذنان هذا مستور , لأن أحدا لم يوثقه غير ابن حبان , فإذا انضم إليه طريق أبى حريز المتقدمة , أخذ حديثه بعض القوة , وبضم طريق دلهم بن صالح إليهما , فيزداد قوة , ويرقى الحديث بمجموع ذلك إلى درجة الحسن , والله أعلم.
-
وقد أخرج الطريق الأخيرة الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٢٧/٢) : حدثنا على بن عبد العزيز , أخبرنا أبو نعيم أخبرنا دلهم بن صالح حدثنى حميد بن عبد الله الثقفى أن علقمة بن قيس استقرض من عبد الله ألف درهم , فأقرضه إياها ,
ج ٥ ص ٢٢٩فلما خرج العطاء , جاءه بألف درهم , فقال: هذا مالك , قال: هاته , فأخذه , فقال له عبد الله: لولا كراهية أن أخالفك لأمسكت المال , فقال عبد الله: نحن أحق به فجلس , فتحدث ساعة , ثم قام , فانطلق علقمة , فلما بلغ أصحاب التوابيت , أرسل على أثره فرده , فقال: محتاج أنت؟ قال: نعم , قال: خذ المال , فلما أخذه , قال عبد الله: " لأن أقرض مالا مرتين أحب إلى من أن أتصدق به مرة " .
-
ثم وجدت للحديث شاهدا من رواية أنس بن مالك مرفوعا بلفظ: " قرض مرتين فى عفاف خير من صدقة مرة " .
-
أخرجه ابن بشران فى " الأمالى " (٢٧/١١٤/٢) وأبو الفضل عيسى بن موسى بن المتوكل فى " نسخة الزبير بن عدى " (٢/٣/١) عن بشر بن الحسين حدثنا الزبير بن عدى عنه.
-
لكن بشرا هذا متهم بالكذب , فلا يستشهد به.
-
إلا أنه قد جاء من طريق أخرى , فأخرجه البيهقى (٥/٣٥٤) من طريق تمتام: حدثنا عبيد الله بن أبى عائشة , حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه بلفظ: " قرض الشىء خير من صدقته " .
وقال عقبه: " (قال الإمام أحمد) [١] : وجدته فى المسند مرفوعا , فهبته فقلت: رفعه " .
قلت: وإسناده صحيح , وقد ذكره السيوطى فى " الجامع الصغير " من رواية البيهقى وحده عن أنس.
فقال المناوى فى شرحه: " ورواه عنه أيضا النسائى وأبو نعيم والديلمى " .
قلت: وليس هو فى " السنن الصغرى: المجتبى " للنسائى , فالظاهر أنه يعنى " الكبرى " له والله أعلم.