(١٨١٦) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " لا يخطب الرجل على خطبة

٢٧ فقرة، ج ٦ ص ٢١٧

  1. " لما انقضت عدتها بعث إليها أبو بكر يخطبها عليه , فلم تزوجه , فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب يخطبها عليه , فقالت: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى امرأة غيرى , وأنى امرأة مصبية , وليس أحد من أوليائى شاهد , فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكر ذلك له , فقال: ارجع إليها , فقل لها: أما قولك: إنى امرأة غيرى , فسأدعو الله لك فيذهب غيرتك , وأما قولك: إنى امرأة مصبية , فستكفين صبيانك , وأما قولك: أن ليس أحد من أوليائى شاهد , فليس أحد من أوليائك شاهدا , ولا غائب يكره ذلك , فقالت لابنها: ياعمر قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه " .

    ج ٦ ص ٢٢٠
  2. أخرجه النسائى (٢/٧٧) والحاكم (٣/١٦ ـ ١٧) والبيهقى (٧/١٣١) وأحمد (٦/٢٩٥ , ٣١٣ ـ ٣١٤ , ٣١٧ ـ ٣١٨) وقال الحاكم: " صحيح الإسناد , فإن ابن عمر بن أبى سلمة الذى لم يسمه حماد بن سلمة سماه غيره سعيد بن عمر بن أبى سلمة " .

  3. كذا قال , ووافقه الذهبى فى " التلخيص " !

  4. وأما فى الميزان فقال: " ابن عمر بن أبى سلمة المخزومى عن أبيه , لا يعرف.

  5. وعنه ثابت البنانى ".

    وقال الحافظ فى " اللسان " : " قيل اسمه محمد بن عمر بن أبى سلمة بن عبد الأسد " .

  6. ونحوه فى " التهذيب " ولم يتعرض لا هو ولا غيره لقول الحاكم المذكور أن اسمه سعيد بن عمر بن أبى سلمة , وسواء كان اسمه هذا أو ذاك , فهو مجهول لتفرد ثابت بالرواية عنه , فالإسناد لذلك ضعيف , وفى الذى قبله كفاية.

  7. ثم رأيت الطحاوى قد أخرجه فى " شرح المعانى " (٢/٧) من طريق حماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة قالا: حدثنا ثابت عن عمر بن أبى سلمة به مختصرا.

  8. فأسقط من المسند ابن عمر بن أبى سلمة , فلا أدرى أهكذا وقعت الرواية له , أو السقط من بعض النساخ.

  9. ثم رأيت فى " العلل " لابن أبى حاتم , ما يؤخذ منه , أنه قد اختلفت الرواية

    ج ٦ ص ٢٢٣قلت: وهذا إسناد ضعيف , إسماعيل هذا مجهول كما قال الحافظ فى " التقريب " .

  10. ومثله العلاء ابن أخى شعيب الرازى , قال الذهبى: " لا يعرف " .

    قلت: وقد خولف فى إسناده , فأخرجه البيهقى من طريق البخارى وهذا فى " التاريخ " (١/١/٣٤٣ ـ ٣٤٥) عن حفص بن عمر بن عامر السلمى حدثنا إبراهيم ابن إسماعيل بن عباد بن شيبان , عن أبيه عن جده: " خطبت إلى النبى صلى الله عليه وسلم عمته , فأنكحنى , ولم يتشهد " .

    وقال البيهقى: " وقد قيل غير ذلك. والله أعلم " .

    قلت: ففى الإسناد إذن مع الجهالة اضطراب يؤكد ضعف الحديث. والله أعلم , وقال البخارى عقب بيانه لاضطرابه: " إسناد مجهول " .

  11. " صحيح الإسناد , وعبد الرحمن بن حبيب من ثقات المدنيين " .

    ج ٦ ص ٢٢٥
  12. كذا قال , وقد رده الذهبى بقوله: " قلت: فيه لين " .

    وقال ابن القطان متعقبا على الترمذى تحسينه السابق: " فابن أدرك لا يعرف حاله " .

    قال الذهبى فى رده عليه (ق ٢٠/١) : " قلت: قد قال النسائى: منكر الحديث " قلت: ولهذا قال الحافظ فى " التقريب " : " لين الحديث " .

  13. وأما قوله فى " التلخيص " (٣/٢١٠) : " وهو مختلف فيه , قال النسائى: منكر الحديث , ووثقه غيره , فهو على هذا حسن " .

    قلت: فليس بحسن , لأن الغير المشار إليه إنما هو ابن حبان لا غير , وتوثيق ابن حبان مما لا يوثق به إذا تفرد به كما بينه الحافظ نفسه فى مقدمة " اللسان " , وهذا إذا لم يخالف , فكيف وقد خالف هنا النسائى فى قوله فيه: " منكر الحديث " ولذلك رأينا الحافظ لم يعتمد على توثيقه فى كتابه الخاص بالرجال: " التقريب " فالسند ضعيف , ليس بحسن عندى , والله أعلم.

  14. لكن قد ذكر الزيلعى فى " نصب الراية " (٣/٢٩٤) فى معناه أحاديث أخرى فينبغى النظر بدقة فى أسانيدها , لنتبين هل فيها ما يمكن أن يصلح شاهدا لهذا.

  15. أولا: طريق أخرى عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " ثلاث ليس فيهن لعب , من تكلم بشىء منهن لاعبا , فقد وجب عليه: الطلاق والعتاق والنكاح " .

  16. أخرجه ابن عدى (ق ٢٦١/٢) عن غالب عن الحسن عن أبى هريرة به , قال:

    ج ٦ ص ٢٢٦" وغالب بن عبيد الله الجزرى له أحاديث منكرة المتن " .

    قلت: وهو ضعيف جدا , قال ابن معين: " ليس بثقة " وقال الدارقطنى وغيره: " متروك " .

  17. وأورد له الذهبى فى ترجمته جملة أحاديث مما أنكر عليه , قال فى أحدها: " هذا حديث موضوع " !

  18. ثانيا: عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يجوز اللعب فى ثلاث: الطلاق , والنكاح , والعتاق , فمن قالهن , فقد وجبن " أخرجه الحارث بن أبى أسامة فى " مسنده " (ص ١١٩ من " زوائده " ) : حدثنا بشير بن عمر حدثنا عبد الله بن لهيعة حدثنا عبيد الله بن أبى جعفر عن عبادة بن الصامت به.

    قلت: وهذا إسناد ضعيف , وله علتان:

    الأولى: الانقطاع بين عبد الله بن أبى جعفر وعبادة بن الصامت , فإنه لم يثبت لعبيد الله له سماع من الصحابة.

  19. الثانية: ضعف عبد الله بن لهيعة , قال الحافظ فى " التقريب " : " صدوق , خلط بعد احتراق كتبه , ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما " .

    قلت: وليس هذا من روايتهما عنه , فيخشى أن يكون خلط فيه.

  20. ثالثا: عن أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من طلق وهو لاعب , فطلاقه جائز , ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز , ومن نكح وهو لاعب , فنكاحه جائز " .

    قال الزيلعى: رواه عبد الرزاق فى " مصنفه " : حدثنا إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم أن أبا ذر قال: فذكره.

    قلت: وهذا سند واه جدا إبراهيم هذا هو ابن محمد بن أبى يحيى الأسلمى ,

    ج ٦ ص ٢٢٧" متروك " كما قال الحافظ فى: " التقريب " .

  21. رابعا: (وهو مما فات الزيلعى) عن الحسن قال: " كان الرجل فى الجاهلية يطلق , ثم يراجع , يقول: كنت لاعبا , ويعتق ثم يراجع ويقول: كنت لاعبا , فأنزل الله تعالى (لا تتخذوا آيات الله هزوا) , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من طلق أو حرر , أو أنكح أو نكح , فقال: إنى كنت لاعبا فهو جائز " أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/١٠٤/٢) أخبرنا عيسى بن يونس عن عمرو عن الحسن به.

  22. وأخرجه ابن أبى حاتم فى " تفسيره " (١/٤٧/٢) والطبرى فى " تفسيره " (٥/١٣/٤٩٢٣) من طريقين آخرين عن الحسن به.

    قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد إلى الحسن , وهو البصرى.

  23. وقد رواه الحسن أيضا: عن الحسن عن أبى الدرداء قال فذكره موقوفا عليه بلفظ: " ثلاث لا يلعب بهن: النكاح , والعتاق , والطلاق " وإسناده إلى الحسن صحيح أيضا.

  24. أخرجه ابن أبى شيبة (٧/١٠٤/١) .

    ثم قال الزيلعى: " وفيه أثران أيضا أخرجهما عبد الرزاق أيضا عن على وعمر أنهما قالا " ثلاث لا لعب فيهن: النكاح والطلاق والعتاق " , وفى رواية عنهما: " أربع " وزاد: " والنذر " والله أعلم.

    قلت: ورواية الأربع أخرجها ابن أبى شيبة أيضا من طريق حجاج عن سليمان بن سحيم عن سعيد بن المسيب عن عمر.

  25. ورجاله ثقات إلا أن الحجاج وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعنه.

  26. كانت عند رجل قبل أبى لبابة تأيمت منه , فزوجها أبوها خذام بن خالد رجلا من بنى عمرو بن عوف بن الخزرج , فأبت إلا أن تحط إلى أبى لبابة , وأبى أبوها إلا أن يلزمها العوفى , حتى ارتفع أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هى أولى بأمرها , فألحقها بهواها , قال: فانتزعت من العوفى , وتزوجت أبا لبابة , فولدت له أبا السائب بن أبى لبابة " أخرجه أحمد والدارقطنى (٣٨٦) .

    قلت: والحجاج هذا لم يوثقه غير ابن حبان , لكن رواه الدارقطنى من طريق أخرى عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة أن خنساء بنت خذام به مثله.

    ج ٦ ص ٢٣٠
  27. وعمر هذا فيه ضعف , فهو فى المتابعات لا بأس به , والله أعلم.