(٢٤٧٠) - (حديث أبى سعيد مرفوعا وفيه: " ... يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة " رواه البخارى وفى لفظ: " لا يجاوز إيمانهم حناجرهم , لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ".
٣٠ فقرة، ج ٨ ص ١٢٠
- ج ٨ ص ١٢٠
* صحيح.
-
أخرجه البخارى (٢/٤٠٦ و٣/٤٠٩ و٤/٣٣١) وكذا مسلم (٣/١١٤) وأبو داود (٤٧٦٧) والنسائى (٢/١٧٤) والبيهقى (٨/١٧٠) وأحمد (١/٨١ و١١٣ و١٣١) من طرق عن الأعمش حدثنا خيثمة حدثنا سويد بن غفلة قال على رضى الله عنه: " إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فوالله لأن أخر من السماء أحب إلى من أن أكذب عليه , وإذا حدثتكم فيما بينى وبينكم , فإن الحرب خدعة , وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره باللفظ الأول ونصه بتمامه: " سيخرج قوم فى آخر الزمان حداث الأسنان , سفهاء الأحلام يقولن من خير قول البرية , لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية , فأينما لقيتموهم فاقتلوهم , فإن فى قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة ".
-
(تنبيه) قد روى هذا الحديث عن الأعمش جماعة من الثقات , وقفت على عدد منهم: سفيان الثورى , ووكيع , وأبو معاوية , وحفص بن غياث , وعلى بن هشام , وجرير , والطنافسى , وقد اختلف على الثلاثة الأولين فى جملة منه , وهى قوله: " من خير قول البرية ".
-
أما الآخرون فمنهم من رواه عن الأعمش بهذا اللفظ , ومنهم من لم يتبين لنا لفظه , وإليك البيان:
الأول: قال البخارى: أخبرنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن الأعمش به.
-
وخالفه أبو داود فقال: حدثنا محمد بن كثير به , لكنه قال:
ج ٨ ص ١٢١" من قول خير البرية " .
-
ومما يرجح الأول أن النسائى أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مهدى قال: حدثنا سفيان به.
-
ومن هذا الوجه أخرجه مسلم إلا أنه لم يسق لفظه , وإنما أحال على لفظ وكيع عن الأعمش , وهو باللفظ الأول.
-
الثانى: قال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعبد الله بن سعيد الأشج جميعا عن وكيع: حدثنا الأعمش باللفظ الأول.
-
وخالفهما أحمد فقال: حدثنا وكيع به باللفظ الآخر.
-
الثالث: قال الحسن بن محمد الزعفرانى: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش باللفظ الأول.
-
أخرجه البيهقى.
وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب وزهير بن حرب قالوا: حدثنا أبو معاوية به.
-
لكنه لم يسق لفظه , بل أحال به على لفظ وكيع المتقدم من روايته.
-
وخالفهم أحمد فقال: حدثنا أبو معاوية به باللفظ الآخر.
-
الرابع: قال البخارى: حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبى حدثنا الأعمش باللفظ الأول.
-
الخامس: قال النسائى فى " خصائص على " (ص ٣٢) : (أخبرنا أحمد بن شعيب قال) [١] : أخبرنا محمد بن معاوية بن زيد قال: أخبرنا على بن هاشم (الأصل: هشام) عن الأعمش باللفظ الأول.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن معاوية بن يزيد , وهو أبو جعفر البغدادى قال الحافظ: " صدوق ربما وهم " .
-
السادس: قال مسلم: حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن
ج ٨ ص ١٢٢الأعمش به , ولكنه لم يسق لفظه , وإنما أحال به على لفظ ابن مهدى , وهو باللفظ الأول كما تقدم.
-
السابع: قال الزعفرانى: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسى , حدثنا الأعمش به فذكره بإسناده ومعناه.
-
هكذا أخرجه البيهقى عقب رواية الزعفرانى عن أبى معاوية.
-
وهى باللفظ الأول كما تقدم.
-
ولا يعكر على هذا قول الطيالسى فى " مسنده " (١٦٨) : حدثنا قيس بن الربيع عن شمر بن عطية عن سويد بن غفلة به فذكره باللفظ الآخر.
-
أقول: لا يعكر عليه لأن قيس بن الربيع سىء الحفظ , فلا يحتج به سيما عند المخالفة.
-
ومن هذا التخريج يتبين أن اللفظ الأول هو الذى ينبغى أن يحكم له بالصواب لاتفاق حفص بن غياث وعلى بن هاشم فى روايتهما له عن الأعمش , ولموافقتها لرواية الأكثر عن سفيان ووكيع وأبى معاوية كلهم عن الأعمش , وقد أشار الشيخان إلى أنه هو المحفوظ بإخراجها إياه دون اللفظ الآخر.
-
ومن الغرائب أن اللفظ الأول مع وروده عند البخارى فى المواضع الثلاثة منه فقد شرحه الحافظ فى موضعين منها , على أنه باللفظ الآخر! فقال (٦/٤٥٦) : " وقوله: (يقولون من قول خير البرية) أى من القرآن كما فى حديث أبى سعيد الخدرى (يعنى الآتى بعد هذا) : يقرءون القرآن.
-
".
وقال (٩/٨٦) : " وقوله: (يقولون من قول خير البرية) هو من المقلوب , والمراد من قول خير البرية , أى من قول الله , وهو المناسب للترجمة " .
-
فتأمل كيف جعل التفسير هو عين المفسر! " من قول خير البرية " , والصواب قوله فى الموضع الثالث (١٢/٢٥٤) :
ج ٨ ص ١٢٣" قوله: (يقولون من خير قول البرية) تقدم فى علامات النبوة , وفى آخر فضائل القرآن قول من قال إنه مقلوب وأن المراد من قول خير البرية وهو القرآن.
قلت: ويحتمل أن يكون على ظاهرة والمراد القول الحسن فى الظاهر , وباطنه على خلاف ذلك , كقولهم لا حكم إلا الله فى جواب على ".
-
هذا وقد كنت قرأت قديما فى بعض الشروح مما لا أذكره الآن أن بعضهم استدل باللفظ الآخر: " يقولون من قول خير البرية " على أنه صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق بناء على أنه هو المراد بقوله " خير البرية " , وإذا قد علمت أن اللفظ المذكور شاذ غير محفوظ , فلا يصح الاستدلال به على ما ذكر.
-
والله سبحانه وتعالى أعلم.
-
وأما اللفظ الآخر الذى فى الكتاب فهو الذى رواه أبو سعيد الخدرى بخلاف اللفظ الأول فإنه من حديث على كما تقدم , يرويه (عبد الرحمن أبى نعم) [١] عنه قال: " بعث على رضى الله عنه وهو باليمن بذهيبة فى تربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلى , وعيينة بن بدر الفزارى , وعلقمة بن علاثة العامرى , ثم أحد بنى كلاب وزيد الخير الطائى , ثم أحد بنى نبهان , قال: فغضبت قريش فقالوا: أيعطى صناديد نجد ويدعنا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى إنما فعلت ذلك لأتألفهم , فجاء رجل كث اللحية , مشرف الوجنتين غائر العينين ناتىء الجبين محلوق الرأس , فقال: اتق الله يا محمد! قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن يطع الله إن عصيته؟ ! أيأمننى على أهل الأرض , ولا تأمنونى , قال: ثم أدبر الرجل , فأستأذن رجل من القوم فى قتله (يرون أنه خالد بن الوليد) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من ضئضى هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم , يقتلون أهل الإسلام , ويدعون أهل الأوثان , يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية , لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ".
-
أخرجه البخارى (٢/٣٣٧ و٣/١٥٨ ـ ١٥٩ و٤/٤٥٩ ـ ٤٦٠) ومسلم (٣/١١٠) وأبو داود (٤٧٦٤) والنسائى (٢/١٧٤) والبيهقى
ج ٨ ص ١٢٤(٨/١٦٩) وأحمد (٣/٦٨ و٧٣) .
-
وللحديث عن كل من على وأبى سعيد طرق كثير , وشواهد عديدة عن جماعة من الصحابة بألفاظ مختلف , خرجها الحافظ ابن كثير فى " البداية " , (٧/٢٨٩ ـ ٣٠٥) .