(٢١٧) - (حديث: " أنه صلى الله عليه وسلم وصف المؤذنين بالأمانة "
٣٣ فقرة، ج ١ ص ٢٣١
- ج ١ ص ٢٣١
* صحيح.
-
وهو يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم: " الإمام ضامن , والمؤذن مؤتمن , اللهم أرشد الأئمة , واغفر للمؤذنين " .
-
وقد ورد من حديث أبى هريرة وعائشة وأبى أمامة وواثلة وأبى محذورة وابن عمر.
-
أما حديث أبى هريرة فيرويه عنه أبو صالح واسمه ذكوان السمان الزيات , وله عنه طرق:
١ ـ الأعمش عنه به.
-
أخرجه الشافعى فى " الأم " (١/١٤١) والترمذى (١/٤٠٢) والطحاوى فى
ج ١ ص ٢٣٢" مشكل الآثار " (٣/٥٢) والطيالسى (٢٤٠٤) وأحمد (٢/٢٨٤ , ٤٢٤ , ٤٦١ , ٤٧٢) والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٥٩ , ١٢٣ , ١٦٤) وأبو نعيم فى " الحلية " (٧/١١٨) والخطيب فى تاريخه (٣/٢٤٢ , ٤/٣٨٧ , ٩/٤١٢ , ١١/٣٠٦) وابن عساكر فى تاريخ دمشق (١٤/٣٦٩/١) من طرق كثيرة عنه به.
-
وكذا رواه البيهقى فى سننه (١/٤٣٠) وأعله بالانقطاع بين الأعمش وأبى صالح, فقال: " وهذا الحديث لم يسمعه الأعمش باليقين من أبى صالح , وإنما سمعه من رجل عن أبى صالح " .
-
ثم احتج بما أخرجه أحمد فى المسند (٢/٢٣٢) وعنه أبو داود فى سننه (٥١٧) وعنه البيهقى من طريق محمد بن فضيل حدثنا الأعمش عن رجل عن أبى صالح به.
-
أورده [١] الشوكانى فى " نيل الأوطار " بقوله (١/٣٣٤) : " فيجاب عنه بأن ابن نمير قد قال: عن الأعمش عن أبى صالح , ولا أرانى إلا قد سمعته منه. (رواه أبو داود ٥١٨) .
وقال إبراهيم بن حميد الرؤاسى: قال الأعمش وقد سمعته من أبى صالح وقال هشيم: عن الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبى هريرة. ذكر ذلك الدارقطنى.
-
فبينت هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن غير أبى صالح ثم سمعه منه.
قال اليعمرى: والكل صحيح والحديث متصل ".
-
وهذا هو التحقيق الذى يقتضيه البحث العلمى الدقيق: أن الأعمش سمعه عن رجل عن أبى صالح , ثم سمعه من أبى صالح دون واسطة.
-
وبذلك يصح الحديث وتزول شبهة الانقطاع وقد أخرجه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما كما فى " الترغيب " (١/١٠٨) وغيره.
-
(تنبيه) : زاد ابن عساكر فى آخر الحديث: " فقال رجل تركتنا نتنافس فى الأذان؟ فقال: إن من بعدكم زمانا سفلتهم مؤذنوهم " .
- ج ١ ص ٢٣٣
وهى عند البيهقى أيضا , وإسنادها إلى الأعمش صحيح فإنها من رواية أبى حمزة السكرى عنه واسمه محمد بن ميمون وهو ثقة محتج به فى الصحيحين , ومن طريقه أخرجه البزار أيضا كما فى " التلخيص " (ص ٧٧) .
-
وذكر أن الدارقطنى قال: " هذه الزيادة ليست محفوظة " وأن ابن عدى جزم بأنها من أفراد أبى حمزة وكذا قال الخليلى وابن عبد البر.
قال ابن القطان: " أبو حمزة ثقة , ولا عيب للإسناد إلا ما ذكر من الانقطاع " .
-
وأجاب عنه الشوكانى بما تقدم من التحقيق أن الأعمش سمعه من أبى صالح , فالزيادة صحيحة كأصل الحديث , والله أعلم.
-
٢ - سهيل بن أبى صالح عن أبيه به.
-
أخرجه الشافعى (١/٥٧ ـ من ترتيبه) وأحمد (٢/٤١٩) والخطيب (٦/١٦٧) من طرق عنه. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم , فى " التلخيص " :
" قال ابن عبد الهادى: أخرج مسلم بهذا الإسناد نحوا من أربعة عشر حديثا " .
-
وقد أعله البيهقى تبعا لغيره [١] بالانقطاع فقال: " قال الإمام أحمد: وهذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه , إنما سمعه من الأعمش " .
-
ثم أخرج من طريق محمد بن جعفر , والطبرانى فى " الصغير " (ص ١٢٣) من طريق روح بن القاسم والطحاوى عنهما كلاهما عن سهيل بن أبى صالح عن الأعمش عن أبى صالح به.
قلت: وليس فى هذه الرواية ما ينفى أن يكون سهيل قد سمع الحديث من أبيه , فإنه ثقة كثير الرواية عن أبيه , لا سيما وهو لم يعرف بالتدليس , فروايته عنه محمولة على الاتصال كما هو مقرر فى الأصول , ولامانع من أن يكون سمعه من الأعمش عن أبيه , ثم عن أبيه مباشرة , شأنه فى ذلك شأن الأعمش فى روايته عن أبى صالح.
- ج ١ ص ٢٣٤
٣ - أبو إسحاق عن أبى صالح به.
-
أخرجه أحمد (٢/٣٧٧ , ٣٧٨ , ٥١٤) : حدثنا موسى بن داود حدثنا زهير عن أبى إسحاق به.
-
وأخرجه أبو نعيم فى " تاريخ أصبهان " (١/٣٤١) من هذا الوجه وكذا الطبرانى فى " الصغير " (ص ١٥٥) وقال: " تفرد به موسى بن داود " .
قلت: وهو ثقة احتج به مسلم , وبقية الرجال ثقات من رجال الشيخين , فهو صحيح لولا أن أبا إسحاق وهو السبيعى كان اختلط , وزهير وهو ابن معاوية سمع منه بعد اختلاطه , ولكنه مع ذلك شاهد لا بأس به فى المتابعات.
-
٤ - محمد بن جحاده عن أبى صالح به.
-
أخرجه أبو نعيم فى " تاريخ أصبهان " (١/١٢٩) فى ترجمة أحمد بن جعفر بن سعيد الأشعرى وذكر أن أبا محمد بن حيان نسبه إلى الضعف.
-
فهذه طرق أربعة عن أبى صالح مهما قيل فيها , فإن مما لا ريب فيه أن مجموعها يحمل المنصف على القطع بصحة الحديث عن أبى هريرة فكيف إذا انضم إليه الشواهد الآتيه:
وأما حديث عائشة , فأخرجه الطحاوى (٣/٥٣) وأحمد (٦/٦٥) والبيهقى (١/٤٣١) والرامهرمزى فى " المحدث الفصل [١] " (ق ٣١/٢) عن محمد بن أبى صالح عن أبيه عنها به.
-
لكن محمد هذا وهو أخو سهيل لا يعرف كما قال الذهبى , وقد خالفه أخوه سهيل فقال عن أبيه عن أبى هريرة كما سبق قال أبو زرعة: " وهذا أصح " .
وأما حديث أبى أمامة فأخرجه أحمد (٥/٢٦٠) من طريق أبى غالب عنه به , دون قوله " اللهم أرشد ... " وإسناده حسن.
-
ورواه الطبرانى أيضا فى الكبير كما فى " المجمع " (٢/٢) وقال " ورجاله موثقون " .
-
ورواه البيهقى (١/٤٣٢) موقوفا عليه وزاد: " قال: والأذان أحب إلى من الإقامة "
-
وأما حديث واثلة
ج ١ ص ٢٣٥فرواه الطبرانى فى الكبير وفيه جناح مولى الوليد ضعفه الأزدى وذكره ابن حبان فى " الثقات " .
-
وأما حديث أبى محذورة فرواه الطبرانى أيضا , لكن بلفظ: " المؤذنون أمناء الله على فطرهم وسحورهم " .
قال الهيثمى: " وإسناده حسن " .
قلت: وقد رواه نحوه أبو عثمان البجيرمى فى " الفوائد " (ق ٢٥/٢) من طريق الحسن عن أبى هريرة رفعه , لكن إسناده واه.
-
ورواه البيهقى (١/٤٣٢) عن الحسن مرسلا , وهو عنه صحيح.
-
وأما حديث ابن عمر فأخرجه السراج فى مسنده (١/٢٣/٢) والبيهقى (١/٤٣١) من طرق عن حفص بن عبد الله: حدثنى إبراهيم بن طهمان عن الأعمش عن مجاهد عنه.
-
وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط البخارى قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٧٧) : " وصححه الضياء فى المختارة " . وأعله البيهقى بما لا يقدح كما بينه ابن التركمانى فى " الجوهر النقى " .