(٢٦٤١) - (قول النبى صلى الله عليه وسلم: " اليمين على المدعى عليه ".
٢٣ فقرة، ج ٨ ص ٢٦٤
- ج ٨ ص ٢٦٤
* صحيح.
-
وهو من حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم , ولكن اليمين على المدعى عليه " .
-
أخرجه البخارى (٣/٢١٣ ـ ٢١٤) ومسلم (٥/١٢٨) والبيهقى (١٠/٢٥٢) من طريق ابن جريج عن ابن أبى مليكة عنه.
-
وقد تابعه نافع بن عمر عن ابن أبى مليكة قال: كتب إلى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره بتمامه.
-
أخرجه النسائى (٢/٣١١) وأحمد (١/٣٤٢ ـ ٣٤٣ , ٣٥١ , ٣٦٣) من طريق عن نافع به.
-
وإسنادهما صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجاه مختصرا البخارى (٢/١١٦ و١٥٩) ومسلم وكذا أبو داود (٣٦١٩) والترمذى (١/٢٥١) والبيهقى أيضا من طرق أخرى عن نافع به بلفظ:
ج ٨ ص ٢٦٥" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه " .
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " .
وقال البيهقى: " على هذا رواية الجمهور عن نافع بن عمر الجمحى , وقد أخبرنا ... " .
ثم ساق من طريق أبى القاسم الطبرانى عن الفريابى حدثنا سفيان عن نافع ... بلفظ: " البينة على المدعى , واليمين على المدعى عليه " .
وقال: " قال أبو القاسم: لم يروه عن سفيان إلا الفريابى " .
قلت: واسمه محمد بن يوسف الضبى مولاهم الفريابى , وهو ثقة فاضل , يقال: أخطأ فى شىء من حديث سفيان , وهو مقدم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق كما فى " التقريب " .
قلت: ولاشك فى خطأ هذا اللفظ عند من تتبع رواية الجماعة عن نافع بن عمر الذين لم يذكروا هذه الزيادة ": " البينة على المدعى ".
وقد أشار إلى ذلك البيهقى بقوله المتقدم: " على هذا ... ".
-
والخطأ من سفيان , وإلا فمن الفريابى. والله أعلم.
لكن لهذه الزيادة طريق أخرى عن ابن أبى مليكة قال: " كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فذكر قصة المرأتين ـ قال: فكتب إلى ابن عباس , فكتب ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ... "
- ج ٨ ص ٢٦٦
فذكره بتمامه وفيه الزيادة.
-
أخرجه البيهقى (١٠/٢٥٢) من طريق الحسن بن سهل حدثنا عبد الله بن إدريس حدثنا ابن جريج وعثمان بن الأسود عن ابن أبى مليكة.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن سهل , وهو ثقة , فقد أورده ابن أبى حاتم (١/٢/١٧) وقال: " روى عنه أبو زرعة " .
-
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , لكن رواية أبى زرعة عنه توثيق له فقد رد الحافظ ابن حجر فى " اللسان " على ابن القطان قوله فى داود بن حماد بن فرافصة البلخى: " حاله مجهول , بقوله: " قلت: بل هو ثقة , فمن عادة أبى زرعة أن لا يحدث إلا عن ثقة ".
-
وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: " المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة " أخرجه الدارقطنى (٥١٧) من طريق سنان بن الحارث بن مصرف عن طلحة بن مصرف عن مجاهد عنه.
قلت: وهذا إسناد جيد فى الشواهد رجاله ثقات كلهم غير سنان بن الحارث هذا , وقد أورده ابن أبى حاتم فى كتابه (٢/١/٢٥٤) , ولم يذكر فيه جرحا ولا توثيقا , لكن قد روى عنه ثلاثة من الثقات , وذكره ابن حبان فى كتابه " الثقات " فمثله إن لم يحتج به , فلا أقل من الاستشهاد به. والله سبحانه وتعالى أعلم.
-
وقد قال الحافظ فى " التلخيص ": " وفى الباب عن مجاهد عن ابن عمر لابن حبان فى حديث " فكأنه يشير إلى هذا. والله أعلم.
-
وقد رويت هذه الزيادة من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا.
- ج ٨ ص ٢٦٧
وله عنه طرق:
الأولى: عن محمد بن عبيد الله عنه.
-
أخرجه الترمذى (١/٢٥١) وقال: " هذا حديث فى إسناده مقال , ومحمد بن عبيد الله العرزمى يضعف فى الحديث من قبل حفظه , ضعفه ابن المبارك وغيره " .
-
الثانية: عن الحجاج بن أرطاة عنه.
-
أخرجه الدارقطنى (٥١٧) والبيهقى (١٠/٢٥٦) .
-
والحجاج مدلس قد عنعنه.
-
الثالثة: عن المثنى بن الصباح عنه , أخرجه البيهقى (١٠/٢٦٥) .
قلت: والمثنى ضعيف.
-
الرابعة: عن الزنجى بن خالد عن ابن جريج عنه بلفظ: " البينة على من ادعى , واليمين على من أنكر إلا فى القسامة " أخرجه الدارقطنى.
-
والزنجى واسمه مسلم ضعيف , وابن جريج مدلس وقد عنعنه.
-
وبالجملة فهذه الطرق واهية ليس ما يمكن الاستشهاد به , ولذلك قال الحافظ فى " التلخيص " (٤/٢٠٨) : " رواه الترمذى والدارقطنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , وإسناده ضعيف " .
-
فالاعتماد فيها على طريق عثمان بن الأسود عن ابن عباس , وعلى حديث مجاهد عن ابن عمر.