(٢٦٥٦) - (حديث أبى موسى: " أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى دابة ليس لأحدهما بينة فجعلها بينهما نصفين " رواه الخمسة إلا الترمذى.
٢٨ فقرة، ج ٨ ص ٢٧٣
- ج ٨ ص ٢٧٣
* ضعيف.
-
أخرجه أبو داود (٣٦١٣ ـ ٣٦١٥) والنسائى (٢/٣١١) وابن ماجه (٢٣٢٩) والبيهقى (١٠/٢٥٤ , ٢٥٧) من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن جده أبى موسى.
-
وخالفه شعبة فقال: عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه أن رجلين ...
-
أخرجه البيهقى (١٠/٢٥٥) من طريق أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة به.
-
هكذا وقع عنده مرسلا , وليس خطأ مطبعيا , بل هكذا وقعت الراوية عنده , فقد صرح بذلك فى مكان آخر كما يأتى.
-
ولكنه فى " مسند أحمد " (٤/٤٠٢) بالسند المذكور موصولا هكذا: " ثنا محمد بن جعفر ثنا
ج ٨ ص ٢٧٤شعبة عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة , عن أبى بردة عن أبيه ".
-
فالظاهر أنه سقط من رواية البيهقى منه قوله: " عن أبى بردة " , فعاد الضمير فى قوله: " عن أبيه " إلى أبى بردة فصار مرسلا.
-
ويؤيد أن الراوية عند أحمد موصولة , أنه أورده فى مسند أبى موسى من " مسنده " , ولو كان عنده مرسلا لم يورده إن شاء الله تعالى , كما هى القاعدة عنده.
-
ويؤيد أن الرواية عن شعبة موصولة أن سعيد بن عامر قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه عن جده به نحوه.
-
أخرجه البيهقى (١٠/٢٥٧) وقال عقبه: " كذا قال: عن شعبة.
-
وقد رويناه فيما مضى عن ابن أبى عروبة عن قتادة موصولا , وعن شعبة عن قتادة مرسلا ".
ثم قال: " والحديث معلول عند أهل الحديث , مع الاختلاف فى إسناده على قتادة " قلت: ومن وجوه الاختلاف رواية حماد بن سلمة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة: " أن رجلين ادعيا دابة , فأقام كل واحد منهما شاهدين , فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين " أخرجه ابن حبان (١٢٠١) والبيهقى (١٠/٢٥٨) .
-
وفى رواية له من طريق حفص بن عمر حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة أخبرهم عن النضر ابن أنس عن أبى بردة عن أبى موسى به نحوه.
وقال البيهقى: " وكذلك رواه فيما بلغنى إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل عن حماد
ج ٨ ص ٢٧٥متصلا.
-
فعاد الحديث إلى حديث أبى بردة , إلا أنه عن قتادة عن النضر بن أنس غريب.
ورواه أبو الوليد عن حماد فأرسله , فقال: عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبى بردة: أن رجلين أدعيا دابة ... ".
-
ومن ذلك رواية سعيد بن أبى عروبة أيضا عن قتادة عن خلاس عن أبى رافع عن أبى هريرة به نحوه.
-
بلفظ: " استهما على اليمين ما كان أحبا ذلك أو كرها ".
-
أخرجه أبو داود (٣٦١٦ و٣٦١٨) وعنه البيهقى (١٠/٢٥٥) وابن ماجه (٢٣٢٩) والدارقطنى (٥١٤ ـ ٥١٥) وأحمد (٢/٤٨٩ , ٥٢٤) من طرق عن سعيد به.
ومنه رواية سعيد بن منصور: حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن تميم بن طرفة قال: " أنبئت أن رجلين اختصما ... " فذكر مثل حديث أبى بردة عن أبى موسى.
-
وأخرجه البيهقى (١٠/٢٥٨) وقال: " وكذلك رواه سفيان الثورى عن سماك ".
ثم قال: " هذا مرسل.
-
وقد بلغنى عن أبى عيسى الترمذى أنه سأل محمد بن إسماعيل البخارى عن حديث سعيد بن أبى بردة عن أبيه فى هذا الباب؟ فقال: يرجع هذا الحديث إلى حديث سماك بن حرب عن تميم بن طرفة.
قال البخارى: وقد روى حماد بن سلمة: قال سماك بن حرب: أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث ".
قال البيهقى: " وإرسال شعبة هذا الحديث عن قتادة عن سعيد بن أبى بردة عن أبيه فى رواية غندر عنه كالدلالة على ذلك. والله أعلم ".
ج ٨ ص ٢٧٦قلت: لكن المحفوظ عن شعبة وصله كما سبق.
-
وفى " التلخيص " (٤/٢١٠) : " وقال الدارقطنى والبيهقى والخطيب: الصحيح أنه عن سماك مرسلا " .
قلت: ويتلخص مما سبق أن مدار طرق الحديث كلها ـ حاشا طريق سماك ـ على قتادة , وأنهم اختلفوا عليه فى إسناده اختلافا كثيرا وكذلك فى متنه اختلفوا عليه , ففى روايته عن سعيد بن أبى بردة: " فجعلها بينهما نصفين " .
-
وكذلك قال فى روايته عن النضر بن أنس.
-
وأما فى روايته عن خلاس , فليس فيها جعل الدابة بينهما نصفين , وإنما قال: " استهما على اليمين ما كان , أحبا ذلك أو كرها " كما تقدم.
-
وقد جمع البيهقى بين الروايتين فقال عقب رواية خلاس: " فيحتمل أن تكون هذه القضية من تتمة القضية الأولى فى حديث أبى بردة , فكأنه صلى الله عليه وسلم جعل ذلك بينهما نصفين بحكم اليد , فطلب كل واحد منهما يمين صاحبه فى النصف الذى حصل له , فجعل عليهما اليمين , فتنازعا فى البداية بأحدهما , فأمرهما أن يقترعا على اليمين " .
قلت: وهذا جمع حسن لو ثبتت الراوية الأولى , وقد علمت ما فيها من الاختلاف فى إسنادهما , وأن الصواب فيها الإرسال.
-
وأما الرواية الأخرى فلها شاهدان مرسلان أخرجهما البيهقى (١٠/٢٥٩) , أحدهما من طريق سعيد بن المسيب قال: " اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أمر , فجاء كل واحد منهما
ج ٨ ص ٢٧٧بشهداء عدول على عدة واحدة , فأسهم بينهما صلى الله عليه وسلم , قال: اللهم أنت تقضى بينهم , للذى خرج له السهم " وإسناده صحيح مرسل.
-
وله شاهد ثالث موصول من حديث أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها فليستهما عليها ".
-
أخرجه أبو داود (٣٦١٧) واليهقى (١٠/٢٥٥) وأحمد (٢/٣١٧) من طريق عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجه البخارى فى " صحيحه " (٢/١٦٠) من هذا الوجه عن أبى هريرة: " أن النبى صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين , فأسرعوا , فأمر أن يسهم بينهم فى اليمين أيهم يحلف " وهو رواية للبيهقى.
-
واللفظ الأول هو الأرجح , لأن عليه أكثر الراوة عن عبد الرازق , ولاسيما وهو كذلك فى أصل إسحاق بن راهويه عن عبد الرازق كما قال أبو نعيم , والبخارى إنما رواه باللفظ الآخر من طريق إسحاق!
-
نعم قد أبدى الحافظ فى " الفتح " (٥/٢١١) احتمالا , أن يكون لفظ البخارى هذا فى حديث آخر عند عبد الرزاق.
-
وفيه بعد عندى. والله أعلم.