(٢٦٩) - (حديث على مرفوعا: " لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ
٣٤ فقرة، ج ١ ص ٢٩٥
- ج ١ ص ٢٩٦
حى ولا ميت " رواه أبو داود (ص ٧٤) .
-
* ضعيف جدا.
-
أخرجه أبو داود (٣١٤٠ , ٤٠١٥) والبيهقى (٢/٢٢٨) من طريق حجاج عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن ضمرة عن على مرفوعا.
وقال أبو داود: " هذا الحديث فيه نكارة ".
-
وأخرجه ابن ماجه (١٤٦٠) والبيهقى من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج عن حبيب به.
-
وكذلك أخرجه الطحاوى فى " شرح المعانى " (١/٢٧٤) وفى " المشكل " (٢/٢٨٤) والدارقطنى والحاكم (٤/١٨٠ ـ ١٨١) من طرق ثلاثة أخرى عن ابن جريج به.
-
فالحديث منقطع بين ابن جريج وحبيب كما هو صريح الرواية الأولى عن ابن جريج , وقد وجدت تصريحه بالسماع من حبيب فى بعض الروايات ولكنها معلولة وهما روايتان:
الأولى: أخرجها عبد الله بن أحمد فى زوائد " المسند " (١/١٤٦) : حدثنى عبيد الله بن عمر القواريرى حدثنى يزيد أبو خالد البيسرى القرشى حدثنا ابن جريج أخبرنى حبيب بن أبى ثابت به.
-
الثانية: أخرجها الدارقطنى من طريق أحمد بن منصور بن راشد أنبأنا روح ابن عبادة حدثنا ابن جريج: أخبرنى حبيب بن أبى ثابت به.
-
وعلة الرواية الأولى: يزيد أبو خالد وهو مجهول , كما قال الحافظ فى " تعجيل المنفعة " , وقال ابن حزم: " لا يدرى من هو ".
-
وعلة الرواية الثانية: أحمد بن منصور هذا , لم يوثقه أحد إلا ما قاله أبو حاتم فيه " صدوق " كما فى كتاب ابنه (١/١/٧٨) , لكن الصدوق قد يخطىء , وقد ذكر ابن أبى حاتم فى " باب درجات رواة الآثار " , أن الراوى الذى قيل فيه " صدوق " أو " محله الصدق " أو " لا بأس به ": " فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه".
ج ١ ص ٢٩٧قلت: وقد نظرنا فى روايته لهذا الحديث مصرحا بسماع ابن جريج. من روايته عن روح , قد خالف فى ذلك كل من وقفنا على روايته لهذا الحديث عن روح من الثقات , مثل بشر بن آدم عند ابن ماجه , والحارث بن أبى أسامة عند الحاكم , ومحمد بن سعد العوفى عند البيهقى , فإنهما قالا عن روح عن ابن جريج عن حبيب كما تقدم.
-
الأولان ثقتان , الأولى [١] احتج به البخارى والثانى حافظ صدوق , والآخر قال الدارقطنى " لا بأس به " , وكذلك فإنه خالف أيضا رواية الآخرين عن ابن جريج , فلم يصرح أحد منهم بالسماع فدل ذلك على نكارة روايته أو شذوذها على الأقل.
-
ولذلك قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٠٨) : " وقد قال أبو حاتم فى (كتاب العلل) : أن الواسطة بينهما - يعنى ابن جريج وحبيب - هو الحسن بن ذكوان , قال: ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم , فهذه علة أخرى , وكذا قال ابن معين أن حبيبا لم يسمعه من عاصم , وأن بينهما رجلا ليس بثقة , وبين البزار أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطى , ووقع فى زيادات (المسند) وفى الدارقطنى ومسند الهيثم بن كليب تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له وهو وهم فى نقدى , وقد تكلمت عليه فى (الإملاء على أحاديث مختصر ابن الحاجب) " .
-
والخلاصة: أن الحديث منقطع فى موضعين:
الأول: بين ابن جريج وحبيب.
-
والآخر: بين حبيب وعاصم.
-
فإن صح أن الواسطة بين الأولين الحسن بن ذكوان فالأمر سهل , لأن ابن ذكوان هذا مختلف فيه , وقد احتج {به} البخارى , وأما عمرو بن خالد فكذاب وضاع فهو آفة الحديث.
-
لكن فى الباب عن جماعة من الصحابة منهم جرهد , وابن عباس ومحمد بن عبد الله بن جحش , وهى وإن كانت أسانيدها كلها لا تخلو من ضعف كما بينته فى " نقد التاج " رقم (٥٨) وبينه قبلى الحافظ الزيلعى فى " نصب الراية " (٢٤٣ ـ ٢٤٥) فإن بعضها يقوى بعضا , لأنه ليس فيها متهم , بل عللها تدور بين
ج ١ ص ٢٩٨الاضطراب والجهالة والضعف المحتمل , فمثلها مما يطمئن القلب لصحة الحديث المروى بها , لا سيما وقد صحح بعضها الحاكم ووافقه الذهبى! وحسن بعضها الترمذى وعلقها البخارى فى صحيحه فقال (١/١٠٥) : " باب ما يذكر فى الفخذ. وروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبى صلى الله عليه وسلم: الفخذ عورة.
قال أنس: حسر النبى صلى الله عليه وسلم عن فخذه , وحديث أنس أسند , وحديث جرهد أحوط حتى نخرج من اختلافهم ".
-
بل قال البيهقى بعد أن ساق أحاديث هؤلاء الثلاثة: " وهذه أسانيد صحيحة يحتج بها " !
-
وقد تعقبه ابن التركمانى وبين عللها , وذكر عن ابن الصلاح أن الثلاثة متقاعدة عن الصحة.
-
وقال الإمام أبو جعفر الطحاوى فى " شرح المعانى " (١/٢٧٤) : " وقد جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آثار متوافرة صحاح فيها أن الفخذ من العورة " . ولايشك الباحث العارف بعلم المصطلح أن مفردات هذه الأحاديث كلها معللة , وأن تصحيح أسانيدها من الطحاوى والبيهقى فيه تساهل ظاهر , غير أن مجموع هذه
الأسانيد تعطى للحديث قوة فيرقى بها إلى درجة الصحيح , لاسيما وفى الباب شواهد أخرى بنحوها تأتى بعده.
-
ولكن هناك أحاديث أخرى تخالف هذه , ومن المفيد أن أذكر بعضها:
الأول: عن عائشة رضى الله عنها قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا فى بيته كاشفا عن فخذيه , فاستأذن أبو بكر , فأذن له , وهو على تلك الحال , ثم استأذن عمر , فأذن له وهو كذلك , فتحدث , ثم استأذن عثمان , فجلس النبى صلى الله عليه وسلم يسوى ثيابه وقال محمد: ـ ولا أقول ذلك فى يوم واحد ـ فدخل , فتحدث , فلما خرج قالت له عائشة: دخل عليك أبو بكر فلم تجلس , ثم دخل عثمان , فجلست وسويت ثيابك؟ فقال: ألا أستحيى ممن استحى [١] منه الملائكة " .
-
أخرجه الطحاوى فى " المشكل " (٢/٢٨٣ ـ ٢٨٤) من طريق محمد بن أبى
ج ١ ص ٢٩٩حرملة عن عطاء بن يسار وسليمان بن يسار وأبى سلمة بن عبد الرحمن عنها.
قلت: وهذا سند صحيح , وأصله فى صحيح مسلم (٧/١١٦ ـ ١١٧) والبيهقى (٢/٢٣١) وابن شاهين فى " شرح السنة " (٧/٥٢/١ ـ ٢) لكن بلفظ " كاشفا عن فخذيه أو ساقيه " على الشك , ورواية الطحاوى ترفع الشك , وتعين أن الكشف كان عن الفخذ.
-
وله طريق أخرى بهذا اللفظ: أخرجه أحمد (٦/٦٢) ورجاله ثقات غير عبيد الله بن سيار أورده الحافظ فى " التعجيل " (رقم ٦٨٩) رامزا له بأنه من رجال أحمد وقال: " قال الحسينى: مجهول. قلت: ما رأيته فى مسند عائشة رضى الله عنها من مسند أحمد " .
قلت: هو فيه فى الموضع الذى أشرنا اليه.
-
وعبيد الله هذا لم يورده ابن أبى حاتم ولا ابن حبان فى " الثقات " والله أعلم.
-
وله شاهد من حديث حفصة بنت عمر بن الخطاب نحو حديث عائشة وفيه: " فوضع ثوبه بين فخذيه " أخرجه الطحاوى فى " شرح المعانى " (١/٢٧٣ ـ ٢٧٤) والبيهقى (٢/٢٣١) وأحمد (٦/٢٨٨) ورجاله ثقات غير عبد الله بن أبى سعيد المزنى الراوى له عن حفصة , وقد ترجمه الحافظ فى " التعجيل " وقال ملحقا: " وتلخص أن
لعبد الله بن أبى سعيد راويين , ولم يجرح ولم يأت بمتن منكر فهو على قاعدة " ثقات ابن حبان " , لكن لم أر ذكره فى النسخة التى عندى " .
قلت: فمثله يستشهد به , والله أعلم , وقد قال الهيثمى (٩/٨٢) : " رواه أحمد والطبرانى فى الكبير والأوسط وإسناده حسن " .
- ج ١ ص ٣٠٠
(تنبيه) لقد أعل الطحاوى ثم البيهقى ذكر الفخذ فى هذا الحديث برواية مسلم وغيره من طريق أخرى عن عائشة بهذه القصة بلفظ: " أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة , فأذن لأبى بكر.. الحديث " ليس فيه للفخذ ذكر.
-
وهذا التعليل أو الإعلال ليس بشىء عندى , لأن من أثبت الفخذ , ثقة وهى زيادة منه غير مخالفة لما رواه غيره فوجب قبولها كما هو مقرر فى " المصطلح " .
-
وهذا على فرض أنها لم تأت إلا من طريقه وحده , فكيف وقد وردت من الطريق الأخرى؟ فكيف ولها شاهد من حديث حفصة كما سبق؟ فكيف ولها شاهد آخر من حديث أنس بن مالك قال: " دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا من حوائط الأنصار فإذا بئر فى الحائط , فجلس على رأسها , ودلى رجليه , وبعض فخذه مكشوف وأمرنى أن أجلس على الباب , فلم ألبث أن جاء أبو بكر فأعلمته , فقال: ائذن له وبشره بالجنة , فحمد الله عز وجل ثم صنع كما صنع النبى صلى الله عليه وسلم ثم جاء عمر ... ثم جاء على ... ثم جاء عثمان , فأعلمته , فقال: ائذن له وبشره بالجنة , فلما رآه النبى صلى الله عليه وسلم غطى فخذه , قالوا يا رسول الله غطيت فخذك حين جاء عثمان؟ فقال: إنى لأستحى ممن يستحى منه الملائكة " .
-
أخرجه الطحاوى فى " المشكل " (٢/٢٨٤) عن عمرو بن مسلم صاحب المقصورة عن أنس بن مالك.
قلت: ورجاله ثقات معروفون غير عمرو هذا , أورده ابن أبى حاتم (٣/١/٢٦٠) من رواية راويين عنه , ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , فمثله حسن الحديث فى الشواهد.
-
الثانى: عن أنس بن مالك: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس , فركب النبى صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة , وأنا رديف أبى طلحة , فأجرى رسول الله
ج ١ ص ٣٠١صلى الله عليه وسلم فى زقاق خيبر , وأن ركبتى لتمس فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إنى
أنظر الى بياض فخذ نبى الله صلى الله عليه وسلم , فلما دخل القرية قال: الله أكبر خربت خيبر , إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ... " الحديث.
-
أخرجه البخارى (١/١٠٥) والبيهقى (٢/٣٠) وأخرجه مسلم (٤/١٤٥ , ٥/١٨٥) وأحمد (٣/١٠٢) إلا أنهما قالا: " وانحسر " بدل " وحسر " , ولم يذكر النسائى فى روايته (٢/٩٢) ذلك كله.
-
قال الزيلعى فى " نصب الراية " (٤/٢٤٥) عقب رواية مسلم: " قال النووى فى الخلاصة: وهذه الرواية تبين رواية البخارى , وأن المراد انحسر بغير اختياره لضرورة الإجراء انتهى ".
قلت: وأجاب عن ذلك الحافظ فى " الدراية " بقوله (ص ٣٣٤) : " قلت ": لكن لا فرق فى نظرى بين الروايتين من جهة أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على ذلك لو كان حراما , فاستوى الحال بين أن يكون حسره باختياره وانحسر بغير اختياره " .
-
وهذا من الحافظ نظر دقيق , ويؤيده أن لا تعارض بين الروايتين إذ الجمع بينهما ممكن بأن يقال: حسر النبى صلى الله عليه وسلم الثوب فانحسر.
-
وقد جمع الشوكانى بين هذين الحديثين وبين الأحاديث المتقدمة فى أن الفخذ عورة بأنهما حكاية حال , لا عموم لها , انظر " نيل الأوطار " (١/٢٦٢) .
-
ولعل الأقرب أن يقال فى الجمع بين الأحاديث: ما قاله ابن القيم فى " تهذيب السنن " (٦/١٧) : " وطريق الجمع بين هذه الأحاديث: ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم: أن العورة عورتان: مخففة ومغلظة , فالمغلظة السوأتان , والمخففة الفخذان , ولا تنافى بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة , وبين كشفهما لكونهما عورة مخففة , والله أعلم " .
ج ١ ص ٣٠٢قلت: وكأن الإمام البخارى رحمه الله أشار إلى هذا الجمع بقوله المتقدم: " وحديث أنس أسند , وحديث جرهد أحوط " .
-
(تنبيه) أورد السيوطى حديث " الفخذ عورة " من رواية الترمذى عن جرهد وعن ابن عباس , فتعقبه شارحه المناوى بقوله: " وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الترمذى (والفرج فاحشة) .
قلت: وهذه البقية المزعومة لا أصل لها فى الحديث لا عند الترمذى ولا عند غيره , فلينبه لهذا.