(٢٩٥) - (حديث: " قصة معاذ "
٢١ فقرة، ج ١ ص ٣٢٨
- ج ١ ص ٣٢٨
مسلم وأبى عوانة وأبى داود وأحمد (١/٢٤٤ , ٢٤٩ , ٢٥٢ , ٢٧٥ , ٢٨٣ , ٢٨٤ , ٣٤١ , ٣٤٣ , ٣٤٧ , ٣٥٠ , ٣٥٤ , ٣٦٠ , ٣٦٥ , ٣٦٧ , ٣٦٩ , ٣٧٠ , ٣٧٣) وكذا الطيالسى (٢٦٣٢ , ٢٧٠٦) بطرق أخرى عن كريب وغيره عن ابن عباس بألفاظ متقاربة , وسيأتى بعضها برقم (٥٤٠) .
-
وفى الباب عن جابر بن عبد الله فى اقتدائه هو وجبار بن صخر بالنبى صلى الله عليه وسلم فى السفر , وقد أشار إليه المؤلف هنا , وذكر بعضه فى الإمامة وقد ذكرت هناك لفظه بتمامه. (رقم ٥٣٩) .
-
(٢٩٥) - (حديث: " قصة معاذ " (ص ٨٠) .
-
* صحيح.
-
وقد ورد من حديث جابر بن عبد الله , وأنس بن مالك وبريدة.
-
أما حديث جابر , فله عنه طرق:
الأولى: عن عمرو بن دينار عنه قال: " كان معاذ يصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم , ثم يأتى فيؤم قومه , فصلى ليلة مع النبى صلى الله عليه وسلم العشاء , ثم أتى قومه فأمهم , فافتتح بسورة البقرة , فانحرف رجل فسلم , ثم صلى وحده , وانصرف , فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله , ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه , فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار , وإن معاذ صلى معك العشاء , ثم أتى فافتتح بسورة البقرة , فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: يا معاذ أفتان أنت؟ ! اقرأ بكذا , واقرأ بكذا.
-
وفى رواية: " أفتان أنت ثلاثا؟ ! اقرأ الشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوهما ".
-
أخرجه البخارى (١/١٨٣ , ٤/١٣٧) - والرواية الأخرى له - ومسلم (٢/٤١ ـ ٤٢) وأبو عوانة (٢/١٥٦ , ١٥٧) والنسائى (١/١٣٤) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/١٢٦) وابن الجارود فى " المنتقى " (١٦٥ ـ ١٦٦) وأحمد (٣/٣٠٨ , ٣٦٩) والسراج فى مسنده (ق ٣٢/٢) من طرق عن عمرو به.
- ج ١ ص ٣٢٩
وفى رواية للشيخين مختصرا بلفظ: " كان معاذ يصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة , ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة " .
-
وأخرجه هكذا أبو داود (٦٠٠) والترمذى (٢/٤٧٧) وقال: " حديث حسن صحيح " والطيالسى (١٦٩٤) والطحاوى (١/٢٣٨) والدارقطنى (ص ١٠٢) وزاد فى آخره: " هى له نافلة , ولهم فريضة " .
-
وإسنادها صحيح.
-
الثانية: عن محارب بن دثار قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصارى قال: " أقبل رجل بناضحين , وقد جنح الليل , فوافق معاذا يصلى , فترك ناضحيه وأقبل إلى معاذ , فقرأ بسورة البقرة أو النساء , فانطلق الرجل فبلغه أن معاذا نال منه فأتى النبى صلى الله عليه وسلم , فشكا اليه معاذا , فقال النبى صلى الله عليه وسلم: يامعاذ أفتان أنت أو قال: أفاتن أنت ثلاث مرار؟ ! فلولا صليت , بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى فإنه يصلى وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة " .
-
أخرجه البخارى (١/١٨٣ ـ ١٨٤) - والسياق له - وأبو عوانة (٢/١٥٨) والنسائى (١/١٥٤ , ١٥٥) والطحاوى (١/١٢٥ ـ ١٢٦) والطيالسى (١٧٢٨) وأحمد (٣/٢٩٩ , ٣٠٠) والسراج (ق ٣٢/٢ , ٣٣/١ ـ ٢) وزاد: " فانصرف الرجل فصلى فى ناحية المسجد " : وإسنادها صحيح.
-
الثالثة: أبو الزبير عنه أنه قال: " صلى معاذ بن جبل الأنصارى لأصحابه العشاء , فطول عليهم , فانصرف رجل منا فصلى , فاخبر معاذ عنه , فقال: إنه منافق , فلما بلغ ذلك الرجل , دخل
ج ١ ص ٣٣٠على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ما قال معاذ , فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: أتريد أن تكون فتانا يامعاذ؟ ! إذا أممت الناس فاقرأ ب (الشمس وضحاها) و (سبح اسم ربك الأعلى) و (اقرأ باسم ربك) و (الليل إذا يغشى) ".
-
أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائى (١/١٥٥) والسراج (ق ٣٣/١) ٤٤/١ والبيهقى (٢/٣٩٢) وابن ماجه (٨٣٦) مختصرا.
-
الرابعة: عن أبى صالح عنه مثل رواية محارب بن دثار:
أخرجه السراج (ق ٣٣/١ ـ ٢) , وزاد فى روايته: " قال أبو صالح: لما كان يوم أحد أتى ذلك الفتى معاذ فقال: زعمت أنى منافق! تقدم , فقال معاذ: صدق الله وكذبت , فقاتل: حتى قتل ".
-
وأما حديث أنس فلفظه: " كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقى نخله , فدخل المسجد ليصلى فى القوم , فلما رأى معاذا طول فى صلاته ولحق بنخله يسقيه , فلما قضى معاذ قيل له: إن حراما دخل المسجد , فلما رآك طولت تجوز فى صلاته ولحق بنخله يسقيه , فقال: إنه منافق! أيستعجل الصلاة من أجل سقى نخله؟ ! فجاء حرام الى النبى صلى الله عليه وسلم ومعاذ عنده , فقال: يا نبى الله! أردت أن أسقى نخلى , فدخلت المسجد لأصلى مع القوم فلما طول تجوزت فى صلاتى ولحقت بنخلى أسقيه , فزعم أنى منافق , فأقبل نبى الله صلى الله عليه وسلم على معاذ , فقال: أفاتن أنت؟ ! لا تطول بهم اقرأ بهم (سبح اسم ربك الأعلى) (والشمس وضحاها) ونحوها ".
-
أخرجه السراج (ق ٣٣/٢) وأحمد (٣/١٢٤) بسند صحيح.
-
وأما حديث بريدة فلفظه: " صلى معاذ بأصحابه العشاء الآخرة , فقرأ فيها (اقتربت الساعة) فترك رجل من قبل أن يفرغ من صلاته , فانصرف وقال له معاذ قولا شديدا , فأتى الرجل النبى صلى الله عليه وسلم يعتذر إليه , وقال: إنى كنت أعمل فى نخل لى , وخفت عليه الماء , فقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ: صل بـ (الشمس وضحاها) ونحوها من السور ".
- ج ١ ص ٣٣١
أخرجه السراج (ق ٣٥/١) بسند صحيح , غير أن قوله: " فقرأ فيها اقتربت الساعة " شاذ , والمحفوظ انه قرأ البقرة فى سائر الروايات المتقدمة.
-
(تنبيه) : استدل المؤلف بهذه القصة على أنه يصح للمأموم أن ينوى مفارقة الإمام لعذر يبيح ترك الجماعة , وفى ذلك نظر , فإن الظاهر من روايات القصة أن حراما قطع الصلاة وراء معاذ واستأنف الصلاة وحده من جديد , كما فى الرواية السابقة: " فانصرف الرجل فصلى فى ناحية المسجد " فإن الانصراف دليل القطع الذى ذكرنا , وقول الحافظ فى " الفتح " (٢/١٦٢) : " وهذا يحتمل أن يكون قطع الصلاة أو القدوة " فيه بعد , لأنه لو أراد القدوة لما كان هناك ما يبرر له الانصراف المذكور إلى ناحية المسجد لأنه يتضمن عملا كثيرا تبطل الصلاة به كما
لا يخفى , على أن الحافظ استدرك فقال: " لكن فى مسلم , فانحرف الرجل فسلم , ثم صلى وحده " فهذا نص فيما ذكرنا , والله أعلم.