(٣١٦) - (قول عائشة: " كان النبى صلى الله عليه وسلم يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى وينهى عن عقبة الشيطان "
١٤ فقرة، ج ٢ ص ٢٠
- ج ٢ ص ٢٠
* صحيح.
-
وهو قطعة من حديث لها , ولفظه: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب (الحمد لله رب العالمين) , وكاذا إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه , ولكن بين ذلك , وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوى قائما , وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوى جالسا , وكان يقول فى كل ركعتين التحية , وكان يفرش رجله اليسرى , وينصب رجله اليمنى , وكان ينهى عن عقبة - وفى رواية: عقب - الشيطان , وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع , وكان يختم الصلاة بالتسليم " .
- ج ٢ ص ٢١
أخرجه مسلم (٢/٥٤) وأبو عوانة (٢/٩٤ , ١٦٤ , ١٨٩ , ٢٢٢) مفرقا وأبو داود (٧٨٣) والبيهقى (٢/١٥ , ١١٣ , ١٧٢) وأحمد (٦/٣١ , ١٩٢) وكذا الطيالسى (١٥٤٧) والسراج (٤٠/٢) عن بديل بن ميسرة عن أبيه عن أبى الجوزاء عنها.
-
وروى منه ابن أبى شيبة (١/١١١ ـ ١ و٢) المقدار الذى أورده المصنف , وابن ماجه (٨١٢) الجملة الأولى منه.
قلت: وهذا الإسناد ظاهره الصحة ولذلك أخرجه مسلم ثم أبو عوانة فى صحيحيهما , لكنه معلول , فقال الحافظ ابن عبد البر فى " الإِنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف " (ص ٩) : " رجال إسناد هذا الحديث كلهم ثقات إلا أنهم يقولون - يعنى أئمة الحديث -: إن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة وحديثه عنها إرسال. "
قلت: وقد أشار إلى ذلك البخارى فى ترجمة أبى الجوزاء ـ واسمه أوس ابن عبد الله ـ فقال: " فى إسناده نظر " .
قال الحافظ فى " التهذيب " : " يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما لا أنه ضعيف عنده " .
-
وقد أعل الحافظ هذا الإسناد بالانقطاع فى حديث آخر يأتى (٣٣٤) ويؤيد الانقطاع ما فى " التهذيب " إن جعفر الفريابى قال فى " كتاب الصلاة " : حدثنا مزاحم بن سعيد حدثنا ابن المبارك حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثنا بديل العقيلى عن أبى الجوزاء قال: أرسلت رسولا إلى عائشة يسألها , فذكر الحديث ".
قلت: فرجع الحديث إلى أنه عن رجل مجهول هو الواسطة بين أبى الجوزاء وعائشة , فثبت بذلك ضعف الإِسناد.
-
لكن الحديث صحيح إن شاء الله تعالى , فإن للجملة الأولى منه طريقا أخرى عند البيهقى , ولسائره شواهد كثيرة فى أحاديث متعددة يطول الكلام بإيرادها وقد ذكرتها فى صحيح أبى داود (رقم ٧٥٢) .
-
(تنبيه) : استدل المؤلف رحمه الله تعالى بالحديث على أن السنة فى الجلوس بين السجدتين الافتراش , وحديث أبى حميد أصرح فى الدلالة على ذلك ولفظه بعد أن ذكر السجدة الأولى:
ج ٢ ص ٢٢" ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها , ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم فى موضعه معتدلا " . الحديث وقد تقدم تخريجه ولفظه برقم (٣٠٥) .
-
ومما ينبغى أن يعلم أن هناك سنة أخرى فى هذا الموطن وهى سنة الإقعاء , وهو أن ينتصب على عقبيه وصدور قدميه فقد صح عن طاوس أنه قال: " قلنا لابن عباس فى الإِقعاء على القدمين فى السجود , فقال: هى السنة , فقلنا
له: إنا لنراه جفاء بالرجل , فقال ابن عباس: بل هى سنة نبيك صلى الله عليه وسلم ".
-
أخرجه مسلم (٢/٧٠) وأبو داود (٨٤٥) والترمذى (٢/٧٣) والحاكم (١/٢٧٢) والبيهقى (٢/١١٩) وأحمد (١/٣١٣) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " , وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم.
قلت: رواه ابن أبى شيبة (١/١١٢/١) عن جماعة من الصحابة وغيرهم , ورواه أبو إسحاق الحربى فى " غريب الحديث " (٥/١٢/١) والبيهقى عن العبادلة الثلاثة عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير.
-
وإسناده صحيح.
-
وبالجملة فالإقعاء بين السجدتين سنة كالافتراش , فينبغى الإتيان بهما , تارة بهذه , وتارة بهذه , كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.
-
وأما أحاديث النهى عن الإقعاء فلا يجوز التمسك بها لمعارضة هذه السنة لأمور:
الأول: أنها كلها ضعيفة معلولة.
-
الثانى: أنها إن صحت أو صح ما اجتمعت عليه فإنها تنص على النهى عن إقعاء كإقعاء الكلب , وهو شىء آخر غير الإقعاء المسنون. كما بيناه فى " تخريج صفة الصلاة " (١) .
- (١)طبع المكتب الاسلامي الصفحة ١٦٢ من الطبعة السادسة. [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: الحكم}
- ج ٢ ص ٢٣
الثالث: أنها تحمل على الإقعاء فى المكان الذى لم يشرع فيه هذا الإقعاء المسنون , كالتشهد الأول والثانى , وهذا مما يفعله بعض الجهال فهذا منهى عنه قطعا لأنه خلاف سنة الأفتراش فى الأول , والتورك فى الثانى على ما فصله حديث أبى حميد المتقدم والله أعلم.