(٣٣٩) - (قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين "
١١ فقرة، ج ٢ ص ٤٥
- ج ٢ ص ٤٦
* صحيح.
-
وهو عجز حديث لعبد الله بن مسعود , يرويه الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد قال:
" صلى بنا علقمة الظهر خمسا , فلما سلم قال القوم: يا أبا شبل قد صليت خمسا. قال: كلا ما فعلت , قالوا: بلى , قال: وكنت فى ناحية القوم وأنا غلام , فقلت: بلى قد صليت خمسا , قال لى: وأنت أيضا يا أعور تقول ذاك؟ قال: قلت: نعم قال: فانفتل فسجد سجدتين , ثم سلم ثم قال: قال عبد الله: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا , فلما انفتل توشوش القوم بينهم , فقال: ما شأنكم؟ قالوا: يا رسول الله هل زيد فى الصلاة؟ قال: لا , قالوا: فإنك قد صليت خمسا , فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين " .
أخرجه مسلم (٢/٨٥) والبيهقى (٢/٣٤٢) بهذا التمام والنسائى (١/١٨٥) دون قوله " فإذا نسى ... " وكذا ابن الجارود (١٢٩) من طريق الحسن هذا.
-
ورواه أبو عوانة (٢/٢٠٤) أيضا ثم أخرجه مسلم (٢/٨٦) وأبو داود (١٠٢١) وابن ماجه (١٢٠٣) وأحمد (١/٤٢٤) من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله به مع الزيادة وزيادة أخرى وهى:
" وهو جالس , ثم تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد سجدتين " .
وفى حديث الحسن أن السجدتين كانتا قبل قوله عليه السلام: " إنما أنا بشر ... " ولعله أقرب إلى الصواب , فقد رواه كذلك منصور عن إبراهيم عن علقمة كما سيأتى فى الحديث (٤٠٢) . فالله أعلم.
-
(تنبيه) : استدل المؤلف بعموم هذا الحديث على أنه " يباح السجود للسهو عن شىء من السنن " ولو قال: " يستحب " لكان أقرب إلى الصواب , لأنه ـ أعنى الاستحباب ـ أقل ما يدل عليه الأمر هنا , ولا حجة فى تعليله ذلك بقوله فيما يأتى (ص ١٠٢) " لأنه لا يمكن التحرز منه " لأن هذا لا ينفى الاستحباب , إنما ينفى
ج ٢ ص ٤٧الوجوب كما لا يخفى.
-
وفى الباب عن ثوبان عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " لكل سهو سجدتان بعدما يسلم " .
-
أخرجه أبو داود (١٠٣٨) وابن ماجه (١٢١٩) والبيهقى (٢/٣٣٧) وأحمد (٥/٢٨٠) من طرق عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد الكلاعى عن زهير ـ يعنى ابن سالم العنسى ـ عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عنه. ولم يقل ابن ماجه (عن أبيه) وهو رواية لأبى داود وقال: " لم يذكر (عن أبيه) غير عمرو " يعنى ابن عثمان.
قلت: بلى قد ذكره أيضا الحكم بن نافع عند أحمد , وذكره أيضا عبد الرزاق وإن خولف عليه فى إسناده.
فقال الطبرانى فى " الكبير " (١/٧١) : " حدثنا إسحاق ابن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه به.
-
وهذا الاختلاف ليس من عبد الرزاق بل من رواية الدبرى فإن فيه ضعفا , ولكنه يستشهد به , فيما وافق عليه الثقات , فتبين مما ذكرنا ثبوت هذه الزيادة " عن أبيه " فى الإسناد , وهو إسناد حسن وإن قال البيهقى: " فيه ضعف " ولم يبين وجهه!
-
وقد تعقبه ابن التركمانى بقوله: " ليس فى إسناده من تكلم فيه ـ فيما علمت ـ سوى ابن عياش , وبه علل البيهقى الحديث فى كتاب المعرفة , فقال: ينفرد به إسماعيل بن عياش وليس بالقوى! انتهى كلامه وهذه العلة ضعيفة فإن ابن عياش روى هذا الحديث عن شامى وهو عبيد الله الكلاعى , وقد قال البيهقى فى " باب ترك الوضوء من الدم " : ما روى ابن عياش عن الشاميين صحيح فلا أدرى من أين حصل الضعف لهذا الإسناد؟ ! ".
-
ثم إستدركت فقلت: قد تبين لى أن فى إسناده من تكلم فيه وهو زهير بن
ج ٢ ص ٤٨سالم فإنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان.
وقال الدارقطنى: " منكر الحديث " , فهو علة الحديث , والظاهر أنه كان يضطرب فيه , فقد رواه الهيثم بن حميد عن عبيد الله بن عبيد بن زهير الحمصى عن ثوبان به دون " بعد السلام " .
-
أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٧٨/٢) أنبأنا المعلى بن منصور قال: أنبأنا الهيثم بن حميد به.
-
وبالجملة فهذا الحديث ضعيف من أجل زهير هذا , لكن له شواهد يتقوى بها , منها حديث الباب , وأحاديث أخرى , ذكرتها فى " صحيح سنن أبى داود " (٩٥٤) .