(٤٨٥) - (حديث على رضى الله عنه: " كان صلى الله عليه وسلم يقضى حاجته ثم يخرج فيقرأالقرآن ويأكل معنا اللحم ولا يحجبه , وربما قال: لا يحجزه من القرآن شىء ليس الجنابة "
٢٥ فقرة، ج ٢ ص ٢٤١
- ج ٢ ص ٢٤١
* ضعيف.
-
أخرجه أبو داود (٢٢٩) والنسائى (٥٢/١) والترمذى (١/٢٧٣ ـ ٢٧٤) وابن ماجه (٥٩٤) وأحمد (١/٨٤ و١٢٤) وهؤلاء هم الخمسة ـ ورواه أيضاً الطيالسى (١٠١) والطحاوى (١/٥٢) وابن الجارود فى " المنتقى " (٥٢ ـ ٥٣) والدارقطنى (ص ٤٤) وابن أبى شيبة (١/٣٦/١ و٣٧/١) والحاكم (١/١٥٢ ـ ٤/١٠٧) وابن عدى فى " الكامل " (ق ٢١٤/٢) والبيهقى (١/٨٨ - ٨٩) كلهم من طرق عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: أتيت على على رضى الله عنه أنا ورجلان , فقال: " ... فذكره " .
-
والسياق لأحمد إلا أنه قدم " لا يحجزه " على " لا يحجبه " .
-
وهو عند الترمذى مختصر بلفظ: " كان يقرئنا القرآن على كل حال مالم يكن جنباً " وهو رواية ابن أبى شيبة وغيره. وزاد ابن الجارود: " وكان شعبة يقول فى هذا الحديث: نعرف وننكر , يعنى أن عبد الله بن سلمة كان كبر حيث أدركه عمرو " .
-
ففى هذا النص إشارة إلى أن ابن سلمة كان تغير حفظه فى آخر عمره , وأن عمرو بن مرة إنما روى عنه فى هذه الحالة , فهذا مما يوهن الحديث ويضعفه وقد صرح بذلك جماعة من الأئمة , فقال المنذرى فى " مختصر السنن " (١/١٥٦) : " ذكر أبو بكر البزار أنه لا يروى عن على إلا من حديث عمرو بن مرة عن
ج ٢ ص ٢٤٢عبد الله ابن سلمة.
-
وحكى البخارى عن عمرو بن مرة: كان عبد الله ـ يعنى ابن سلمة ـ يحدثنا فنعرف وننكر , وكان قد كبر , لا يتابع على حديثه , وذكر الإمام الشافعى رضى الله عنه هذا الحديث وقال: لم يكن أهل الحديث يثبتونه.
قال البيهقى: " وإنما توقف الشافعى فى ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفى , وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة , وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر قاله شعبة " .
-
وذكر الخطابى أن الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه كان يوهن حديث على هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة ".
-
وخالف هؤلاء الأئمة آخرون , فقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى.
-
وصححه أيضاً ابن السكن وعبد الحق والبغوى فى " شرح السنة " كما فى " التلخيص " للحافظ ابن حجر.
-
وتوسط فى " الفتح " فقال (١/٣٤٨) : " رواه أصحاب السنن , وصححه الترمذى وابن حبان , وضعف بعضهم [أحد] رواته ,
والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة ".
-
هذا رأى الحافظ فى الحديث , ولا نوافقه عليه , فإن الراوى المشار إليه وهو عبد الله بن سلمة قد قال الحافظ نفسه فى ترجمته من " التقريب ": " صدوق تغير حفظه ".
-
وقد سبق أنه حدث بهذا الحديث فى حالة التغير فالظاهر هو أن الحافظ لم يستحضر ذلك حين حكم بحسن الحديث , والله أعلم.
-
ولذلك لما حكى النووى فى " المجموع " (٢/١٥٩) عن الترمذى تصحيحه للحديث تعقبه بقوله: " وقال غيره من الحفاظ المحققين: هو حديث ضعيف ".
-
ثم نقل عن الشافعى والبيهقى ما ذكره المنذرى عنهما.
-
وما قاله هؤلاء المحققون هو الراجح عندنا لتفرد عبد الله بن سلمة به
ج ٢ ص ٢٤٣وروايته إياه فى حالة تغيره.
-
وأما ما ادعاه بعض العلماء المعاصرين أنه قد توبع فى معنى حديثه هذا عن على
فارتفعت شبهة الخطأ , ثم ذكر ما روى أحمد (١/١١٠) حدثنا عائذ بن حبيب: حدثنى عامر بن السمط عن أبى الغريف قال: " أتى على رضى الله عنه بوضوء فمضمض واستنشق ثلاثاً , وغسل وجهه ثلاثاً , وغسل يديه وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً , ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ , ثم قرأ شيئاً من القرآن , ثم قال: هذا لمن ليس بجنب , فأما الجنب فلا , ولا آية " .
ثم قال: " هذا إسناد صحيح جيد " . ثم تكلم على رجاله بما خلاصته أنهم ثقات.
- فالجواب من وجوه:
-
الأول: إننا لا نسلم بصحة إسناده لأن أبا الغريف هذا لم يوثقه غير ابن حبان وعليه اعتمد المشار إليه فى تصحيح إسناده , وقد ذكرنا مراراً أن ابن حبان متساهل فى التوثيق فلا يعتمد عليه , لاسيما إذا عارضه غيره من الأئمة , فقد قال أبو حاتم الرازى: " ليس بالمشهور. قيل: هو أحب إليك أو الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر , وهذا قد تكلموا فيه , وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة " .
قلت: وأصبغ هذا لين الحديث عند أبى حاتم , ومتروك عند غيره , فمثل هذا لا يحسن حديثه فضلاً عن أن يصحح!
الثانى: أنه لو صح فليس صريحاً فى الرفع أعنى موضع الشاهد منه وهو قوله: " ثم قرأ شيئاً من القرآن ... " .
-
الثالث: لو كان صريحاً فى الرفع فهو شاذ أو منكر لأن عائذ بن حبيب وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن عدى: " روى أحاديث أنكرت عليه " .
ج ٢ ص ٢٤٤قلت: ولعل هذا منها , فقد رواه من هو أوثق منه وأحفظ موقوفاً على على , أخرجه الدارقطنى (٤٤) عن يزيد بن هارون حدثنا عامر بن السمط أبو الغريف الهمدانى قال: " كنا مع على فى الرحبة فخرج إلى أقصى الرحبة , فوالله ما أدرى أبولاً أحدث أو غائطاً , ثم جاء فدعا بكوز من ماء فغسل كفيه , ثم قبضهما إليه , ثم قرأ صدراً من القرآن , ثم قال: اقرءوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة , فإن أصابته جنابة فلا ولا حرفاً واحدا " .
وقال الدارقطنى: " هو صحيح عن على " يعنى موقوفاً.
قلت: وكذلك رواه موقوفاً شريك بن عبد الله القاضى عند ابن أبى شيبة (١/٣٦/٢) والحسن بن حى وخالد بن عبد الله عند البيهقى (١/٨٩ و٩٠) ثلاثتهم عن عامر بن السمط به مختصراً موقوفاً عليه فى الجنب قال: لا يقرأ القرآن ولا حرفاً.
-
فتبين من هذا التحقيق أن الراحج فى حديث هذا المتابع , أنه موقوف على على , فلو صح عنه لم يصلح شاهداً للمرفوع , بل لو قيل: إنه علة فى المرفوع , وأنه دليل على أن الذى رفعه وهو عبد الله بن سلمة أخطأ فى رفعه لم يبعد عن الصواب. والله تعالى أعلم.
-
(فائدة) : قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٥١) : " قال ابن خزيمة: لا حجة فى هذا الحديث لمن منع الجنب من القراءة , لأنه ليس فيه نهى , وإنما هى حكاية فعل , ولا النبى صلى الله عليه وسلم أنه إنما امتنع من ذلك لأجل الجنابة.
-
وذكر البخارى عن ابن عباس أنه لم يرَبالقراءة للجنب بأساً , وذكر فى الترجمة قالت عائشة: كان النبى صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه ".
قلت: وحديث عائشة وصله مسلم وغيره.
-
وأثر ابن عباس وصله ابن المنذر بلفظ: "
- ج ٢ ص ٢٤٥
إن ابن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب ".
-
كما فى " الفتح " وذكر أن البخارى والطبرى وابن المنذر ذهبوا إلى جواز قراءة القرآن من الجنب واحتجوا بعموم حديث عائشة المذكور.
قلت: وقوله صلى الله عليه وسلم: " إنى كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر , أو قال: على طهارة ". صريح فى كراهة قراءة الجنب لأن الحديث ورد فى السلام كما رواه أبو داود وغيره بسند صحيح , فالقرآن أولى من السلام كما هو ظاهر , والكراهة لا تنافى الجواز كما هو معروف , فالقول بها لهذا الحديث الصحيح واجب وهو أعدل الأقوال إن شاء الله تعالى.