(٥٢٧) - (قال صلى الله عليه وسلم: " إن الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم برا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر "
٣٩ فقرة، ج ٢ ص ٣٠٤
- ج ٢ ص ٣٠٤
* ضعيف.
-
أخرجه أبو داود (٥٩٤ و٢٥٣٣) وعنه البيهقي (٣/١٢١) والدارقطني (١٨٤ و١٨٥) وابن عساكر (١٣/٣٩٤/١) عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعا , وقال الدارقطني: مكحول لم يسمع من أبي هريرة ومن دونه ثقات.
ج ٢ ص ٣٠٥وقال الزيلعي في " نصب الراية " (٢/٢٧) : رواه أبو داود في الجهاد وضعفه بأن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة , ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في " المعرفة " وقال: إسناده صحيح , إلا أن فيه انقطاعا بين مكحول وأبي هريرة.
قلت: وما عزاه لأبي داود من التضعيف ليس في سنن أبي داود لا في الجهاد وإليه رمزنا بالرقم الثاني , ولا في الصلاة وإليه الرمز بالرقم الأول , فلعله في كتاب آخر لأبي داود , والله أعلم.
-
وله طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " سيليكم بعدي ولاة , فيليكم البر ببره , والفاجر بفجوره , فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحق , وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم , وإن أسأؤوا فلكم وعليهم " .
-
أخرجه الدارقطني (١٨٤) وابن حبان في " الضعفاء " من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السمان عنه.
قلت: وهذا سند ضعيف جدا , آفته عبد الله هذا فإنه متروك كما قال الحافظ في " التلخيص " (١٢٥) .
-
وفي الباب عن ابن عمر وأبي الدرداء وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وواثلة بت الأسقع وأبي أمامة.
- ١ ـ أما حديث ابن عمر فله عنه طرق:
-
الأولى: عن عطاء بن أبي رباح عنه مرفوعا بلفظ: " صلوا على من قال لا إله إلا الله , وصلوا خلف من قال: لا إله إلا الله " .
-
أخرجه الدارقطني (١٨٤) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/٢١٧) من طريق
عثمان بن عبد الرحمن عن عطاء به.
ج ٢ ص ٣٠٦قلت: وهذا سند واه جدا , عثمان بن عبد الرحمن هو الزهري الوقاصي متروك وكذبه ابن معين.
-
الثانية: عن مجاهد عنه به.
-
أخرجه الدارقطني وتمام في " الفوائد " (ج ٩/١٣٢/٢) وأبو بكر بم مكرم القاضي في " الأمالي " (١/٣٧/١) وابن شاذان في " الفوائد " (١/١١٨/٢ و١٢٥/١) وأبو جعفر الرزاز في " ستة مجالس من الأمالي " (ق ٢٢٩/١) والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٤٦/١) من طريق الحاكم , كلهم عن محمد بن الفضل بن عطية ثنا سالم الأفطس عن مجاهد , وقال الحاكم: تفرد به محمد بن الفضل بن عطية.
قلت: وهو كذاب كما قال الفلاس وغيره , وقد خولف فيه عن سالم كما يأتي.
- الثالثة: عن نافع عنه , وله عنه طرق:
-
أـ عن أبي الوليد المخزومي ثنا عبيد الله عنه.
-
أخرجه الدارقطني وابن المظفر في " الفوائد المنتقاة " (٢/٢١٨/١) وأبو الحسن محمد بن عبد الرحمن بن عثمان في " غرائب حديث الميانجي " (ق ١٢٥) والخطيب (١١/٢٩٣) عن العلاء بن سالم عن أبي الوليد.
قلت: وهذا إسناد واه جدا , أبو الوليد اسمه خالد بن إسماعيل المخزومي , قال ابن عدي: كان يضع الحديث على الثقات.
قلت: وقد تابعه وهب بن وهب القاضي وهو كذاب أيضا.
-
أخرجه الخطيب (٦/٤٠٣) .
-
ب ـ عن عثمان بن عبد الله بن عمرو العثماني ثنا مالك بن أنس عنه به.
-
أخرجه محمد بن المظفر في " غرائب مالك " (ق ٦٩/٢) وتمام في
ج ٢ ص ٣٠٧" الفوائد " (٤/٧٨/٢) وابن عدي (ق ٢٩١/١) والخطيب (١١/٢٨٣) كلهم عنه.
قلت: وهذا كالذي قبله فإن العثماني هذا كذاب وضاع وقد ساق له الذهبي بعض ما وضعه من الأحاديث , وقال ابن عدي عقب هذا: باطل عن مالك.
-
الرابعة: عن سعيد بن جبير عنه.
-
أخرجه أبو نعيم (١٠/٣٢٠) عن نصر بن الحريش الصامت ثنا المشمعل بن ملحان عن سويد بن عمر عن يالم الأفطس عن سعيد بن جبير به.
قلت: وهذا سند ضعيف , نصر هذا , قال الدارقطني: ضعيف , وروى الخطيب (١٣/٢٨٦) عنه أنه قال: حججت أربعين حجة ما كلمت فيها أحدا , فسمي الصامت لذلك.
قلت: وهذا مخالف للإسلام لأن معناه أنه لم يأمر بمعروف ولم ينه عن منكر , فالظاهر أنه صوفي مقيت.
-
٢ ـ وأما حديث أبي الدرداء , فهو من طريق الوليد بن الفضل أخبرني عبد الجبار بن الحجاج بن ميمون الخراساني عن مكرم بن حكيم الخثعمي عن سيف بن منير عنه قال: " أربع خصال سمعتهن من رسول صلى الله عليه وسلم لم أحدثكم بهن , فاليوم أحدثكم بهن , سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تكفروا أحدا من أهل قبلتي بذنب وإن عملوا الكبائر , وصلوا خلف كل إمام , وجاهدوا ـ أو قال: قاتلوا ـ مع كل أمير , والرابعة , لا تقولوا في أبي بكر الصديق , ولا في عمر , ولا في عثمان , ولا في علي إلا خيرا , قولوا: * (بلك أمة قد خلت , لها ما كسبت ولكم ما كسبتم) * " .
- أخرجه الدارقطني (١٨٤) وقال:
- ج ٢ ص ٣٠٨
ولا يثبت إسناده , من دون أبي الدرداء ضعفاء.
-
وأخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٢٦٠ ـ ٢٦١) من هذا الوجه مختصرا بلفظ: " صلوا خلف كل إمام , وقاتلوا مع كل أمير " , وقال: عبد الجبار هذا إسناده مجهول غير محفوظ , وليس في هذا المتن إسناد يثبت.
قلت: والراوي عن عبد الجبار وهو الوليد بن الفضل أوهى منه , قال ابن حبان: يروي المناكير التي لا يشك أنها موضوعة , لا يجوز الاحتجاج به.
-
وله طريق أخرى ستأتي في الحديث السادس.
-
٣ ـ وأما حديث علي , فهو من طريق أبي إسحاق القنسريني ثنا فرات بن سليمان عن محمد بن علوان عن الحارث عنه مرفوعا بلفظ: " من أصل الدين الصلاة خلف كل بر وفاجر , والجهاد مع كل أمير ولك أجرك , والصلاة على كل من مات من أهل القبلة" .
-
أخرجه الدارقطني (١٨٥) وقال: وقد ساق قبله الأحاديث المتقدمة: وليس فيها شيء يثبت.
قلت: وعلة هذا من وجوه:
الأول: الحارث وهو الأعور , وهو متهم بالكذب.
-
الثاني: محمد بن علوان , وهو مجهول.
-
الثالث: فرات بن سليمان , قال ابن حبان: منكر الحديث جدا , يأتي بما لا يشك أنه معمول.
-
الرابع: أبو إسحاق هذا , قال الذهبي: مجهول.
-
٤ ـ وأما حديث ابن مسعود فهو من طريق عمر بن صبح عن منصور عن
ج ٢ ص ٣٠٩إبراهيم عن علقمة والأسود عنه مرفوعا بلفظ: " ثلاث من السنة: الصف خلف كل إمام , لك صلاتك وعليه إثمه , والجهاد مع كل أمير , لك جهادك وعليه شره , والصلاة على كل ميت من أهل التوحيد , وإن قاتل نفسه " .
-
أخرجه الدارقطني (١٨٥) وقال: عمر بن صبح متروك.
قلت: وقال ابن حبان: كان يضع الحديث.
-
٥ ـ وأما حديث واثلة , فهو من طريق الحارث بن نبهان ثنا عتبة بن اليقظان عن أبي سعيد عن مكحول عنه مرفوعا بلفظ: " لا تكفروا أهل ملتكم , وإن عملوا الكبائر , وصلوا مع كل إمام , وجاهدوا مع كل أمير , وصلوا على ميت " .
-
أخرجه الدارقطني (١٨٥) بتمامه وابن ماجه (١٥٢٥) الجملة الأخيرة والتي قبلها , وقال الدارقطني: أبو سعيد مجهول.
قلت: الظاهر أنه محمد بن سعيد المصلوب الشامي فإنه من أصحاب مكحول وكان الرواة يدلسون اسمه ويقلبونه على أنواع كثيرة جمعها بعض المحدثين فجاوزت مائة! وهو كذاب وضاع.
-
وفي السند علتان أخريان: عتبة بن يقظة , قال النسائي: غير ثقة.
-
والحارث بن نبهان , قال البخاري: منكر الحديث.
-
وللحديث طريق أخرى تأتي بعده.
-
٦ ـ وأما حديث أبي أمامة فهو من طريق القرقساني عن عبد الله بن يزيد
ج ٢ ص ٣١٠قال: حدثني أبو الدرداء وأبو أمامة وواثلة بن الأسقع مرفوعا بلفظ: " صلوا مع من صلى من أهل القبلة , وصلوا على من مات من أهل القبلة " .
-
أخرجه الجرجاني في " تاريخ جرجان " (٢٧٢) من طريق ابن عدي بسنده عن القرقساني به.
قلت: وهذا سند واه جدا , عبد الله بن يزيد هذا هو ابن آدم الدمشقي , قال أحمد: أحاديثه موضوعة.
-
والقرقساني اسمه محمد بن مصعب , وفيه ضعف من قبل حفظه.
-
فقد تبين من هذا التجريح والتتبع لطرق الحديث أنها كلها واهية جدا كما الحافظ في " التلخيص " (ص ١٢٥) , ولذلك فالحديث يبقى على ضعفه مع كثرة طرقه , لأن هذه الكثرة الشديدة الضعف في مفرداتها لا تعطي الحديث قوة في مجموعها كما هو مقرر في " علم الحديث " , فالحديث مثل صالح لهذه القاعدة التي قلما يراعيها من المشتغلين بهذا العلم الشريف.