(٥٧٨) - (حديث معاذ: " أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليها جميعا , وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا , ثم سار , وكان يفعل مثل ذلك فى المغرب والعشاء "
١٩ فقرة، ج ٣ ص ٢٨
- ج ٣ ص ٢٨
(٥٧٨) - (حديث معاذ: " أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليها جميعا , وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا , ثم سار , وكان يفعل مثل ذلك فى المغرب والعشاء " رواه أبو داود والترمذى وقال حسن غريب (ص ١٣٦) .
- ج ٣ ص ٢٩
* صحيح.
-
أخرجه أبو داود (١٢٢٠) والترمذى (٢/٤٣٨) وكذا أحمد (٥/٢٤١ ـ ٢٤٢) كلهم قالوا: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل: " أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى غزوة تبوك ... " الحديث واللفظ لأبى داود إلا أن المصنف اختصر آخره ولفظه: " وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب " .
-
ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطنى (١٥١) والبيهقى (٣/١٦٣) وقال الترمذى (٢/٤٤٠) : " حديث حسن غريب تفرد به قتيبة , لا نعرف أحدا رواه عن الليث غيره. وقال فى مكان آخر من الصفحة الأخرى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وأنا أرى أن الإسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال الستة , وقد أعله الحاكم بما لا يقدح فى صحته , فراجع كلامه فى ذلك مع الرد عليه فى " زاد المعاد " لابن القيم (١/١٨٧ ـ ١٨٨) ولذلك قال فى " إعلام الموقعين " (٣/٢٥) : " وإسناده صحيح وعلته واهية ".
-
وغاية ما أعل به علتان:
الأولى: تفرد قتيبة به أو وهمه فيه.
-
والأخرى: عنعنة يزيد بن أبى حبيب.
-
والجواب: عن الأولى أن قتيبة ثقة ثبت كما قال الحافظ فلا يضر تفرده , كما هو مقرر فى علم الحديث. وأما الوهم , فمردود إذ لا دليل عليه إلا الظن , والظن لا يغنى من الحق شيئا , ولا يرد به حديث الثقة! ولو فتح هذا الباب لم
ج ٣ ص ٣٠يسلم لنا حديث!
-
والجواب عن العلة الأخرى فهو أن يزيد بن أبى حبيب غير معروف بالتدليس وقد أدرك أبا الطفيل حتما , فإنه ولد سنة (٥٣) ومات سنة (١٢٨) وتوفى أبو الطفيل سنة (١٠٠) أو بعدها , وعمر يزيد حينئذ (٤٧) سنة.
-
نعم قد خولف قتيبة فى إسناده , فقال أبو داود (١٢٠٨) : حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملى الهمدانى: حدثنا المفضل بن فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبى الزبير عن أبى الطفيل به.
-
ومن طريق أبى داود: رواه الدارقطنى (١٥٠) وكذا البيهقى (٣/١٦٢) لكنه قال: " عن الليث بن سعد " فجعل الليث شيخ المفضل , وإنما هو قرينه , وكلاهما شيخ الرملى , واغتر بذلك ابن القيم فى " الزاد " فقال:
" فهذا المفضل قد تابع قتيبة , وإن كان قتيبة أجل من المفضل وأحفظ , لكن زال تفرد قتيبة به " (١) .
- (١)وقد فاتنى التنبيه على هذا الوهم فى " التعليقات الجياد على زاد المعاد " فليستدرك. اهـ.
-
فالصواب أن الذى تابع قتيبة إنما هو الرملى , لكنه خالفه فى إسناده فقال: الليث عن هشام بن سعد عن أبى الزيبر عن أبى الطفيل. فإما أن يصار إلى الجمع فيقال: لليث بن سعد فيه إسنادان عن أبى الطفيل , روى عنه أحدهما قتيبة , والآخر الرملى , ولهذا أمثلة كثيرة فى الأسانيد كما هو معروف عند المشتغلين بهذا العلم الشريف.
-
وإما أن يصار إلى الترجيح فيقال: قتيبة أجل وأحفظ من الرملى , فروايته أصح.
-
والجمع عندى أولى , لأنه لا يلزم منه تخطئة الثقة بدون حجة , لاسيما ولرواية أبى الزبير عن أبى الطفيل أصل أصيل , ففى " موطأ مالك " (١/١٤٣/٢) : عن أبى الزبير المكى عن أبى الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره: " أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك , فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر , والمغرب والعشاء , قال: فأخر الصلاة
يوما , ثم
ج ٣ ص ٣١خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل , ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا "ً.
-
ومن طريق مالك أخرجه مسلم (٧/٦٠) وأبو داود (١٢٠٦) والنسائى (١/٩٨) والدارمى (١/٣٥٦) والبيهقى وأحمد (٥/٢٣٧) .
-
وأخرجه مسلم (٢/) وابن ماجه (١٠٧٠) وابن أبى شيبة (٢/١١٣/١) والطيالسى (١/١٢٦) وأحمد (٥/٢٢٩ و٢٣٠ و٢٣٦) من طرق أخرى عن أبى الزبير به. وصرح فى بعضها بالتحديث , وزاد مسلم والطيالسى وأحمد فى رواية: " قلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته ".
قلت: وليس فى شىء من هذه الطرق عن أبى الزبير ذكر لجمع التقديم الوارد فى حديث قتيبة , ولا يضره ذلك لما تقرر أن زيادة الثقة مقبولة , لاسيما ولم يتفرد به بل تابعه الرملى ـ وإن خالفه فى إسناده كما سبق ـ.
-
على أن لهذه الزيادة شاهدا قويا فى بعض طرق حديث أنس الآتى بعده.
- وللحديث شاهد من رواية ابن عباس قال:
-
" ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السفر قال: قلنا بلى , قال: كان إذا زاغت الشمس فى منزله جمع بين الظهر والعصر , قبل أن يركب , وإذا لم تزغ له فى منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر , وإذا حانت المغرب فى منزله جمع بينها وبين العشاء , وإذا لم تحن فى منزله ركب , حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما ".
-
أخرجه الشافعى (١/١١٦) وأحمد (١/٣٦٧ ـ ٣٦٨) والدارقطنى (١٤٩) والبيهقى (٣/١٦٣ ـ ١٦٤) من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة وكريب كلاهما عن ابن عباس.
قلت: وحسين هذا ضعيف , قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٣٠) :