(٧٥١) - (حديث أبى هريرة: " فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا "
١٦ فقرة، ج ٣ ص ٢٠٠
- ج ٣ ص ٢٠٠
* صحيح.
-
أخرجه ابن ماجه (١٥٦٥) وعبد الغنى المقدسى فى " السنن " (١/١٢٣/٢) من طريق يحيى بن صالح حدثنا سلمة بن كلثوم حدثنا الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة , ثم أتى قبر الميت , فحثا عليه من قبل رأسه ثلاثا " .
قلت: وهذا سند صحيح , رجاله ثقات , كما قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ٩٧/٢) , وقال الحافظ فى " التلخيص " (١٦٥) : " إسناده ظاهره الصحة , ورجاله ثقات , وقد رواه ابن أبى داود فى " كتاب التفرد " له من هذا الوجه وزاد فى " المتن ": أنه كبر عليه أربعا (١) , وقال بعده: ليس يروى فى حديث صحيح أنه صلى الله عليه وسلم كبر على جنازة أربعا إلا هذا , فهذا حكم فيه بالصحة على هذا الحديث.
- (١)قلت: وهى عند المقدسى أيضا.
-
لكن قال أبو حاتم فى " العلل ": " هذا حديث باطل " وهو إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبين له , وأظن العلة فيه عنعنة الأوزاعى وعنعنة شيخه. وهذا كله إن كان يحيى بن صالح هو الوحاظى شيخ البخارى , والله أعلم " .
ج ٣ ص ٢٠١قلت: أما أن يحيى هذا هو الوحاظى , فهو مما لا شك فيه , ولا يحتمل غيره , وأما أن العلة العنعنة المذكورة , فكلا , فقد احتج الشيخان بها فى غير ما حديث.
-
وإذا كان الإسناد ظاهر الصحة , فلا يجوز الخروج عن هذا الظاهر إلا لعلة ظاهرة قادحة , وقول أبى حاتم " حديث باطل " جرح غير مفسر كما يشعر بذلك قول الحافظ نفسه " لم يحكم عليه إلا بعد أن تبين له " , والجرح الذى لم يفسر حرى بأن لا يقبل , ولو من إمام كأبى حاتم , لا سيما وهو معروف بتشدده فى ذلك , وخاصة وقد خولف فى ذلك من ابن أبى داود كما رأيت.
-
على أننى لم أجد قول أبى حاتم المذكور فى " الجنائز " من " العلل " , وإنما وجدت فيه الزيادة التى عند ابن أبى داود فقط , أوردها ابنه (١/٣٤٨) , من طريق الأوزاعى به وقال عن أبيه وأبى زرعة: " لا يوصلونه , يقولون: عن أبى سلمة أن النبى صلى الله عليه وسلم. مرسل. إلا إسماعيل بن عياش وأبو المغيرة فإنهما رويا عن الأوزاعى كذلك " .
-
فهذا يدل على أن علة الحديث عند أبى حاتم ليست هى العنعنة كما ظن الحافظ ابن حجر , وإنما الإرسال , ويدل أيضا على أن أبا حاتم لم يقف على رواية سلمة بن كلثوم هذه عن الأوزاعى , وإلا لذكرها مع رواية ابن عياش وأبى المغيرة.
-
واتفاق هؤلاء الثلاثة على وصل الحديث دليل على صحته , وعلى ضعف إعلال أبى حاتم إياه بالإرسال. والله أعلم.
-
ثم رأيت الحديث فى " تاريخ ابن عساكر " (١٧/٢٧٥/٢) أخرجه من طريق محمد بن كثير المصيصى الأوزاعى حدثنى يحيى بن أبى كثير حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن به. وفيه الزيادة.
-
وهذا سند , ظاهره الجودة , لكنه فى الطريق إليه أبو على محمد بن هارون بن شعيب الأنصارى وهو متهم.
-
وللحديث شاهدان: أحدهما عن عامر بن ربيعة ويأتى فى الكتاب بعده.
- والأخر عن جعفر بن محمد عن أبيه:
- ج ٣ ص ٢٠٢
" أن النبى صلى الله عليه وسلم حثا على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعا " .
-
أخرجه الشافعى (١/٢١٨) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد به.
-
وهذا مع إرساله فإن إبراهيم هذا ضعيف جدا.
وقال موسى بن عبيدة: عن يعقوب عن زيد: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حثا فى قبر " رواه ابن أبى شيبة (٤/١٣٢) وهو مرسل ضعيف.
-
ثم روى هو والبيهقى عن عمير بن سعيد " أن عليا حثا فى قبر ابن المكفف " .
-
وسنده صحيح.