(٨١٧) - (حديث جابر: " ليس فى الحلى زكاة "
٢٤ فقرة، ج ٣ ص ٢٩٤
- ج ٣ ص ٢٩٤
قلت: ونعيم هذا ضعيف.
-
(٨١٧) - (حديث جابر: " ليس فى الحلى زكاة " رواه الطبرانى (ص ١٩٥) .
-
* باطل.
-
أخرجه ابن الجوزى فى " التحقيق " (١/١٩٦/١ ـ ٢) من طريق إبراهيم بن أيوب قال: حدثنا عافية بن أيوب عن ليث بن سعد عن أبى الزبير عن جابر مرفوعا به. وقال: " قالوا عافية ضعيف , قلنا: ما عرفنا أحدا طعن فيه " .
قلت: كذا قال , لا يخفى ما فيه من التسامح فى النقد , فإن للمخالف أن يقول له: فهل علمت أحدا وثقه , فإن لا يلزم من عدم معرفة الراوى بطعن أنه ثقة , فإن بين ذلك منزلة أخرى وهى الجهالة؟ ! وهذا ظاهر بين.
-
وقد ذكر الزيلعى فى " نصب الراية " (٢/٣٧٤) هذا الحديث من طريق ابن الجوزى ثم لم يذكر كلام ابن الجوزى المذكور , مشيرا إلى أنه غير مرضى عنده , وأيد ذلك بقوله: " قال البيهقى فى " المعرفة ": (قلت: فذكر الحديث من طريق عافية) فباطل لا أصل له , إنما يروى عن جابر من قوله , وعافية بن أيوب مجهول , فمن احتج به مرفوعا كان معزرا بذنبه , وداخلاً فيما نعيب به المخالفين من
الاحتجاج برواية الكذابين. انتهى. وقال الشيخ فى " الإمام ": ورأيت بخط شيخنا المنذرى رحمه الله: وعافية بن أيوب لم يبلغنى فيه ما يوجب تضعيفه. قال الشيخ: ويحتاج من يحتج به إلى ذكر ما يوجب تعديله. انتهى " .
قلت: وكلام الشيخ ـ وهو ابن دقيق العيد ـ أعدل ما رأيت من الكلام فيه , فلا بد لمن احتج به أن يثبت توثيق عافية , ويبدو أن ذلك من غير الممكن , فقد جرى كل من وقفت على كلامه فى هذا الحديث على أنه مجهول , ولم يأت بما يثبت توثيقه.
-
ولكنى رأيت ابن أبى حاتم قال فى " الجرح والتعديل " (٣/٢/٤٤) : " سئل أبو زرعة عن عافية بن أيوب؟ فقال: هو مصرى ليس
ج ٣ ص ٢٩٥به بأس ".
-
ولذلك قال الحافظ فى " اللسان " عقب قول أبى زرعة هذا: " فليس هذا بمجهول " وهذا هو الصواب , وفيه رد على الذهبى فى قوله: " تكلم فيه , ما هو بحجة , وفيه جهالة ". فكأنه لم يقف ـ كغيره ـ على توثيق أبى زرعة المذكور , وهو إمام حجة , لا مناص من التسليم لقوله. ولكن هل يصير الحديث بذلك صحيحا؟
-
والجواب: لا فإن فى سنده علة أخرى فإنه من إبراهيم بن أيوب الراوى له عن عافية , فقد ذكره أبو العرب فى " الضعفاء " , ونقل عن أبى الطاهر أحمد بن محمد ابن عثمان المقدسى أنه قال: إبراهيم بن أيوب حورانى ضعيف.
قال أبو العرب: وكان أبو الطاهر من أهل النقد والمعرفة بالحديث بمصر. وقال أبو حاتم: لا أعرفه ".
-
فهذه هى علة الحديث , وإن الباحث المدقق ليعجب من ذهول كل من تكلم على الحديث عنها , وانصرافهم إلى تعليله بما ليس بعلة قادحة. وذلك كله مصداق لقول القائل: " كم ترك الأول للآخر " .
-
وللحديث علة أخرى وهى الوقف , فقال ابن أبى شيبة (٤/٢٧) : عبدة بن سليمان عن عبد الملك عن أبى الزبير عن جابر قال: لا زكاة فى الحلى. قلت: إنه يكون فيه ألف دينار؟ قال: يعار ويلبس ".
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم , وأبو الزبير قد صرح بالسماع وقد تابعه عمرو بن دينار قال: " سمعت رجلا يسأل جابر بن عبد الله عن الحلى: أفيه الزكاة فقال جابر: لا , فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير ".
-
أخرجه الشافعى (١/٢٣٩) وأبو عبيد (٤٤٢/١٢٧٥) وإسنادهما صحيح على شرط الشيخين.
-
وأخرجه الدراقطنى (٢٠٥) من طريق أبى حمزة عن الشعبى عن جابر قال: " ليس فى الحلى زكاة ".
- ج ٣ ص ٢٩٦
وبهذا السند عن الشعبى عن فاطمة بنت قيس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " فى الحلى زكاة " . وقال الدارقطنى: " أبو حمزة هذا ميمون , ضعيف الحديث " .
قلت: فتبين مما تقدم أن الحديث رفعه خطأ , وأن الصواب وقفه على جابر وأن فى الباب ما يخالفه وهو حديث فاطمة بنت قيس مرفوعاً , وهو وإن كان ضعيف الإسناد فقد جاءت له شواهد قوية تشهد له بالصحة , أذكر بعضها.
-
١ ـ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " أتت امرأة من أهل اليمن رسول الله صلى الله عليه وسلم , ومعها ابنة لها , فى
يدها مسكتان من ذهب , فقال: هل تعطين زكاة هذا؟ قالت: لا , قال: أيسرك أن يسورك الله بهما بسوارين من نار؟ ".
-
أخرجه أبو داود (١٥٦٣) والنسائى (١/٣٤٣) والترمذى (١/١٢٤) وأبو عبيد (٤٣٩/١٢٦٠) وابن أبى شيبة (٤/٢٧) والبيهقى (٤/١٤٠) وأحمد (٢/١٧٨ , ٢٠٤ , ٢٠٨) من طرق عن عمرو به.
قلت: وإسناده إلى عمرو عند أبى داود والنسائى وأبى عبيد جيد , وصححه ابن القطان كما فى " نصب الراية " (٢/٣٧٠) .
-
٢ ـ عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: " دخلنا على عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى فى يدى فتخات من ورق , فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله , قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا , أو ما شاء الله , قال: هو حسبك من النار " .
-
أخرجه أبو داود (١٥٦٥) والدارقطنى (٢٠٥) والحاكم (١/٣٨٩ ـ ٣٩٠) والبيهقى (٤/١٣٩) عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد الله بن
ج ٣ ص ٢٩٧شداد. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى وهو كما قالا.
وكلام الشيخ ابن دقيق العيد فى " الإمام " على ما نقله الزيلعى (٢/٣٧١) يشعر أنه على شرط مسلم فقط , فقد قال: " ويحيى بن أيوب (أحد رواته) أخرج له مسلم ... والحديث على شرط مسلم " .
-
ويحيى بن أيوب هو الغافقى أبو العباس المصرى وقد أخرج له البخارى أيضا.
-
هذا ومحمد بن عمرو بن عطاء ثقة أيضا محتج به فى الصحيحين , وقد وقع فى سند الدارقطنى (محمد بن عطاء) منسوبا إلى جده فقال فيه: " مجهول " وتبعه على ذلك ابن الجوزى فى " التحقيق " (١/١٩٨/١) , وهو ذهول منهما رده الأئمة من بعدهما كالزيلعى والعسقلانى وغيرهما.
- (تنبيه على أوهام) :
-
١ ـ عزا المؤلف حديث الباب إلى الطبرانى وذلك وهم منه أو ممن نقله عنه , فليس الحديث عند الطبرانى , ولم أجد أحدا غيره عزاه إليه , ولا أورده الهيثمى فى " مجمع الزوائد " .
-
وقد سبق للمؤلف مثل هذا الوهم فى الحديث (٤٨) فراجعه إن شئت.
-
٢ و٣ ـ عزاه السيوطى فى " الجامع الكبير " (٢/١٥٤/٢) للدارقطنى عن جابر وفاطمة بنت قيس. وفيه وهمان:
الأول: أن حديث جابر ليس مرفوعا عند الدراقطنى كما رأيت.
-
الثانى: أن حديث فاطمة لفظه عنده " فى الحلى زكاة " ليس فيه " ليس " فهو فى إثبات الزكاة لا فى نفيها , وكذلك عزاه فى " نصب الراية " (٢/٣٧٣) للدارقطنى.