(٨٢) - (حديث: " عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان "
١٠ فقرات، ج ١ ص ١٢٣
- ج ١ ص ١٢٣
* صحيح.
-
ولكن لم أجده بلفظ " عفى " وإنما رواه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٣١٢/١) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمى حدثنى أبى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا بلفظ " عفا لى عن أمتى الخطأ والنسيان والاستكراه " وعبد الرحيم هذا كذاب وأبوه ضعيف.
-
والمشهور فى كتب الفقه والأصول بلفظ " رفع عن أمتى ... " ولكنه منكر كما سيأتى والمعروف ما أخرجه ابن ماجه (١/٦٣٠) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعى عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا بلفظ " إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " فظاهر إسناده الصحة لأن رجاله كلهم ثقات وقد اغتر بظاهره صاحب " التاج الجامع للأصول الخمسة " فقال (١/٢٥) : " سنده صحيح" وخفيت عليه علته وهى الانقطاع بين عطاء وابن عباس.
-
وقد أشار إلى ذلك البوصيرى فى " الزوائد " فقال: (إسناده صحيح إن سلم من الانقطاع , والظاهر أنه منقطع بدليل زيادة عبيد بن نمير [١] فى الطريق الثانى , وليس ببعيد أن يكون السقط من جهة الوليد بن مسلم فإنه كان يدلس " يعنى تدليس التسوية " ) .
-
والطريق المشار إليه أخرجه الطحاوى فى " شرح معانى الآثار " (٢/٥٦) والدارقطنى (٤٩٧) والحاكم (٢/١٩٨) وابن حزم فى " أصول الأحكام " (٥/١٤٩) من طريق بشر بن بكر وأيوب بن سويد قالا: حدثنا الأوزاعى عن عطاء بن أبى رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى , واحتج به ابن حزم وصححه المعلق عليه المحقق العلامة أحمد شاكر رحمه الله.
-
وكذلك صححه من قبل ابن حبان فرواه فى صحيحه (١٤٩٨) من هذا الطريق.
وقال النووى فى " الأربعين " وغيره: إنه حديث حسن: وأقره الحافظ فى " التلخيص "
- ج ١ ص ١٢٤
(ص ١٠٩) , وهو صحيح كما قالوا , فإن رجاله كلهم ثقات , وليس فيهم مدلس , ومع ذلك فقد أعله أبو حاتم بالانقطاع أيضا! فقال ابنه فى " العلل " (١/٤٣١) : " وقال أبى: لم يسمع الأوزاعى هذا الحديث من عطاء ,إنما سمعه من رجل لم يسمه أتوهم أنه عبد الله بن عامر أو إسماعيل بن مسلم , ولايصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده " .
قلت: ولست أرى ما ذهب إليه أبو حاتم رحمه الله , فإنه لا يجوز تضعيف حديث الثقة لا سيما إذا كان إماما جليلا كالأوزاعى , بمجرد دعوى عدم السماع.
-
ولذلك فنحن على الأصل , وهو صحة حديث الثقة حتى يتبين انقطاعه , سيما وقد روى من طرق ثلاث أخرى عن ابن عباس , وروى من حديث أبى ذر وثوبان وابن عمر وأبى بكرة وأم الدرداء والحسن مرسلا.
-
وهى وإن كانت لا تخلو جميعها من ضعف فبعضها يقوى بعضا وقد بين عللها الزيلعى فى " نصب الراية " وابن رجب فى " شرح الأربعين " (٢٧٠ - ٢٧٢) فليراجعها من شاء التوسع , وقال السخاوى فى " المقاصد " (ص ٢٣٠) : " ومجموع هذه الطرق يظهر للحديث أصلا " .
ومما يشهد له أيضا ما رواه مسلم (١/٨١) وغيره عن ابن عباس قال: " لما نزلت (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) قال الله تعالى: قد فعلت ... " الحديث.
-
ورواه أيضا من حديث أبى هريرة , وقول ابن رجب: " وليس واحد منهما مصرحا برفعه " لا يضره فإنه لا يقال من قبل الرأى فله حكم المرفوع كما هو ظاهر.