(٩٢٢) - (حديث أنس: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلى , فإن لم يكن فعلى تمرات , فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء ".
٣٢ فقرة، ج ٤ ص ٤٥
- ج ٤ ص ٤٥
والحديث أشار ابن القيم فى " الزاد " إلى تضعيفه بقوله: " ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم: إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد. رواه ابن ماجه " .
-
(٩٢٢) - (حديث أنس: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلى , فإن لم يكن فعلى تمرات , فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء " . رواه أبو داود , والترمذى , وقال: حسن غريب (ص ٢٢١) .
-
* حسن.
-
أخرجه الإمام أحمد (٣/١٦٤) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنى ثابت البنانى عن أنس به.
-
وأخرجه أبو داود (٢٣٥٦) والدارقطنى (٢٤٠) والحاكم (١/٤٣٢) والبيهقى (٤/٢٣٩) والضياء فى " المختارة " (١/٤٩٥) كلهم من طريق أحمد به.
-
وأخرجه الترمذى (١/١٣٥) عن محمد بن رافع والدارقطنى أيضا عن مهنى بن يحيى أبى عبد الله الشامى , والضياء أيضا , وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (٢/٣٨١/١) عن أبى يعقوب إسحاق بن الضيف , ثلاثتهم عن عبد الرزاق به.
-
إلا أن أبا يعقوب قال: " لبن " بدل: " رطبات " .
-
وهو شاذ أو منكر , فإن أبا يعقوب هذا وإن كان صدوقا , فقد قال ابن حبان فى ترجمته من " الثقات " : " ربما أخطأ " .
-
فلا يقبل منه ما تفرد به مخالفا للثقات , وقد وافقه بعض الضعفاء على هذه اللفظة من طريق أخرى عن أنس كما سيأتى بيانه.
ج ٤ ص ٤٦ثم قال الترمذى: " حديث حسن غريب " .
قلت: وهو كما قال. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبى.
-
وهو كما قالا لولا أن جعفر بن سليمان , وإن كان احتج به مسلم , ففيه كلام يسير , وقال الذهبى والعسقلانى فيه: " صدوق " .
-
فالحديث حسن كما قال الترمذى. وقد رواه غير عبد الرزاق عنه , فقال ابن عدى فى " الكامل " (ق ٥٦/١) : أخبرنا الحسن بن سفيان: حدثنا عمار بن هارون حدثنا جعفر بن سليمان به مختصرا.
قلت: وعمار هذا ضعيف كما فى " التقريب " . وتابعه سعيد بن سليمان النشيطى كما فى " التلخيص " (صـ ١٩٢) وقال: " قال البزار: رواه النشيطى , فأنكره عليه , وضعف حديثه (١) " .
- (١)قلت: رواه ابن عدى (ق ٥٦/١) عنه به مرفوعا من قوله صلى الله عليه وسلم نحو رواية سعيد بن عامر الآتية. [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: فغطى}
-
وتابع جعفرا بعض الضعفاء على إسناده , وخالفه فى متنه , ألا وهو عبد الواحد ابن ثابت أبى ثابت فقال: عن ثابت عن أنس مرفوعا بلفظ: " كان يحب أن يفطر على ثلاث تمرات , أو شىء لم تصبه النار " .
-
أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (صـ ٢٥١) والضياء المقدسى فى " الأحاديث المختارة " (ق ٤٩/١) من طريق أبى يعلى الموصلى , وهذا فى مسنده كلاهما عن عبد الواحد به وقال العقيلى: " عبد الواحد بن ثابت لا يتابع على حديثه هذا.
قلت: وقال فيه البخارى:
ج ٤ ص ٤٧" منكر الحديث " .
-
فهو ضعيف جدا , وتساهل الهيثمى فى " المجمع " فقال (٣/١٥٥) : " رواه أبو يعلى , وفيه عبد الواحد بن ثابت , وهو ضعيف " .
-
وللحديث طريقان آخران عن أنس: الأول: يرويه زكريا بن يحيى بن أبان , حدثنا مسكين بن عبد الرحمن التجيبى , حدثنا يحيى بن أيوب عن حميد الطويل عن أنس مرفوعا بلفظ: " كان إذا كان صائما لم يصل حتى نأتيه برطب وماء , فيأكل ويشرب إذا كان الصيف , وإذا كان الشتاء لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء " .
-
رواه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٠٠/٢) وقال: " لم يروه عن حميد إلا يحيى , ولا عنه إلا مسكين , تفرد به زكريا " .
قلت: ولم أجد له ترجمة , ومثله شيخه مسكين , وبقية رجاله موثقون.
وقال الهيثمى فى " المجمع " (٣/١٥٦) : " رواه الطبرانى فى " الأوسط " وفيه من لم أعرفه " .
قلت: وسكت عليه الحافظ فى " التلخيص " وخالف فى سياقه لمتنه , فإنه ذكره بعد قوله فيأكل ويشرب: " وإذا لم يكن رطب لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء " فكأنه رواه بالمعنى.
-
وأما الطريق الآخر , فيرويه عباد بن كثير الرملى عن عبد الرحمن السدى: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره بلفظ: " كان يفطر إذا كان صائما على اللبن , وجئته بقدح من لبن , فوضعته إلى جانبه , ففطر [١] عليه , وهو يصلى " .
- أخرجه الطبرانى أيضا فى المصدر السابق وقال:
- ج ٤ ص ٤٨
" لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد " .
قلت: وهو ضعيف من أجل عباد هذا , وقال الهيثمى: " رواه الطبرانى فى " الأوسط " وفيه عباد بن كثير الرملى , وفيه كلام , وقد
وثق ".
-
وقد روى الحديث عن أنس مرفوعا من قوله صلى الله عليه وسلم بلفظ: " من وجد تمرا فليفطر عليه , ومن لم يجد فليفطر على الماء , فإن الماء طهور "
-
أخرجه الترمذى والحاكم والبيهقى والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٢١٤) وعنه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/٢٣١ ـ ٢٣٢) من طريق محمد بن إسحاق الصاغانى , حدثنا سعيد عامر الضبعى , حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عنه به.
وقال الترمذى: " لا نعلم أحدا رواه عن شعبة مثل هذا غير سعيد بن عامر , وهو حديث غير محفوظ , ولا نعلم له أصلا من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس , وقد روى أصحاب شعبة هذا الحديث عن شعبة عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب
عن سلمان بن عامر عن النبى صلى الله عليه وسلم , وهو أصح من حديث سعيد بن عامر , وهكذا رووا عن شعبة عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن سلمان , ولم يذكر فيه شعبة عن الرباب , والصحيح ما رواه سفيان الثورى وابن عيينة وغير واحد عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر. وابن عون , يقول: عن أم الرائح بنت صليع عن سلمان بن عامر , والرباب هو أم الرائح ".
-
وقال البيهقى عقب حديث شعبة الذى أشار إليه الترمذى عن الرباب عن سلمان: " ورواه سعيد بن عامر عن شعبة , فغلط فى إسناده " ثم ساقه من طريق شعبة عن ابن صهيب كما تقدم , ثم قال:
ج ٤ ص ٤٩" قال البخارى فيما روى عنه أبو عيسى: حديث سعيد بن عامر وهم , يهم فيه سعيد , والصحيح حديث عاصم عن حفصة بنت سيرين " .
قلت: فقد اتفق الإمام البخارى وتلميذه الترمذى على تخطئة سعيد بن عامر فى إسناده لهذا الحديث عن أنس , فمعنى ذلك أن سعيدا قد يخطىء , وقد أشار إلى ذلك أبو حاتم فقال كما فى كتاب ابنه (٢/١/٤٩) : " هو صدوق , وكان رجلا صالحا , وكان فى حديثه بعض الغلط " .
-
وأما الحاكم فجرى على ظاهر السند , فقال: " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبى.
-
وكيف يكون على شرط البخارى , وهو قد أعله بمخالفة سعيد بن عامر للثقات كما سبق. ثم إن محمد بن إسحاق الصاغانى لم يخرج له البخارى إطلاقا , فهو على شرط مسلم وحده , ولكن الصواب أنه معلول بما عرفت , وما يدرينا فلعل مسلما وافق البخارى على إعلاله كما وافقه الترمذى , وكلاهما من تلاميذه , غير أن إعلال مسلم لم نقف عليه.
-
إذا عرفت ذلك فاعلم أن حديث شعبة المحفوظ قد أخرجه أصحاب السنن وغيرهم , فقال الطيالسى فى " مسنده " (١١٨١) : حدثنا شعبة عن عاصم قال: سمعت حفصة بنت سيرين تحدث عن الرباب عن سلمان (١) بن عامر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " إذا صام أحدكم فليفطر على التمر , فإن لم يجد فعلى الماء , فإنه طهور " .
- (١)الأصل: سليمان فى موضعين منه , وهو خطأ. [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {وزاد: " عليكم برخصة الله التى رخص لكم فاقبلوها "} [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: امبر امصيام فى امسفر} [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] {كذا فى الأصل , والصواب: خاله}
-
وأخرجه البيهقى (٤/٢٣٩) من طريق أبى داود الطيالسى به وقال: " هكذا وجدته فى " المسند " وقد أقام إسناده أبو داود , وقد رواه محمود بن غيلان عن أبى داود دون ذكر الرباب , وروى عن روح بن عبادة عن شعبة
ج ٤ ص ٥٠موصولا ".
قلت: وأخرجه أحمد فقال (٤/١٨/٢١٥) : حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة به. إلا أنه لم يذكر الرباب فى سنده. والصواب إثباتها فيه كما فى رواية الطيالسى , وهو الذى صححه الترمذى كما تقدم , وهكذا رواه جماعة كثيرة من الثقات عن عاصم به.
-
أخرجه أبو داود (٢٣٥٥) والترمذى والدارمى (٢/٧) وابن ماجه (١٦٩٩) وابن أبى شيبة (٢/١٨٤/٢) وابن حبان (٨٩٢) والفريابى (٦٢/٢) والحاكم (١/٤٣١ ـ ٤٣٢) والبيهقى (٤/٢٣٨) وأحمد (٤/١٧ و١٩ و٢١٣ ـ ٢١٥) من طرق عن عاصم به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخارى ". ووافقه الذهبى.
قلت: وليس كذلك , فإن الرباب هذه إنما أخرج لها البخارى تعليقا , ثم هى لا تعرف إلا برواية حفصة بنت سيرين عنها كما قال الذهبى نفسه فى " الميزان "
-
وقد وثقها ابن حبان كما تقدم فى " الزكاة " وصحح حديثها هذا , كما رأيت , وهو فى ذلك تابع لشيخه ابن خزيمة فقد صحح الحديث أيضا كما فى " بلوغ المرام " وكذا صححه أبو حاتم الرازى كما فى " التلخيص " (١٩٢) .
-
أقوله: ولا أدرى ما وجه هذا التصحيح , لا سيما من مثل أبى حاتم , فإنه معروف بتشدده فى التصحيح , والقواعد الحديثية تأبى مثل هذا التصحيح , لتفرد حفصة عن الرباب كما تقدم , ومعنى ذلك أنها مجهولة , فكيف يصحح حديثها؟ ! مع عدم وجود شاهد له , إلا حديث أنس وهو معلول بمخالفة سعيد بن عامر للثقات كما سبق بيانه.
-
وقد وجدت له مخالفة أخرى , فقد أخرج ابن حبان (٨٩٣) من طريق محمد بن يحيى الذهلى: حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن خالد الحذاء عن حفصة بنت سيرين عن سلمان بن عامر به.
- ج ٤ ص ٥١
فقد خالف سعيد جميع من رواه عن شعبة عن عاصم فقال: هو عن شعبة عن خالد الحذاء!
-
وخلاصة القول أن الذى يثبت فى هذا الباب إنما هو حديث أنس من فعله صلى الله عليه وسلم , وأما حديثه وحديث سلمان بن عامر من قول صلى الله عليه وسلم وأمره , فلم يثبت عندى , والله أعلم.