(٩٩٩) - (وعن عائشة مرفوعا نحوه , رواه أبو داود والنسائى.

١٧ فقرة، ج ٤ ص ١٧٦

  1. * صحيح.

    ج ٤ ص ١٧٦
  2. أخرجه أبو داود (١٧٣٩) والنسائى (٢/٦) وكذا الدارقطنى (٢٦٢) والبيهقى (٥/٢٨) من طرق عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة رضى الله عنها: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق ".

  3. ولفظ النسائى أتم: " وقت لأهل المدينة ذا الحليفة , ولأهل الشام ومصر الجحفة , ولأهل العراق ذات عرق , ولأهل اليمن يلملم " .

    ج ٤ ص ١٧٧
  4. وهكذا أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (٢٩/٢) فى ترجمة أفلح هذا وقال: " قال لنا ابن صاعد: كان أحمد بن حنبل ينكر هذا الحديث مع غيره على أفلح بن حميد , فقيل له: يروى عنه غير المعافى؟ قال: المعافى بن عمران ثقة.

    قال ابن عدى: وأفلح بن حميد أشهر من ذلك , وقد حدث عنه ثقات الناس , مثل ابن أبى زائدة ووكيع وابن وهب , وآخرهم القعنبى , وهو عندى صالح , وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة كلها , وهذا الحديث ينفرد به معافى عنه , وإنكار أرجو أن تكون مستقيمة كلها , وهذا الحديث ينفرد به معافا عنه , وإنكار أحمد على أفلح فى هذا الحديث قوله: " ولأهل العراق ذات عرق " , ولم ينكر الباقى من إسناده ومتنه شيئا " .

    قلت: ولا وجه عندى لهذا الإنكار أصلا , فإن أفلح بن حميد ثقة اتفاقا , واحتج به الشيخان جميعا , فلو روى ما لم يروه غيره من الثقات لم يكن حديثه منكرا ولا شاذا , وقد قال الإمام الشافعى فى الحديث الشاذ: " وهو أن يروى الثقة حديثا يخالف ما روى الناس , وليس من ذلك أن يروى ما لم يرو غيره "

  5. فهذا الحديث عن عائشة تفرد به القاسم بن محمد عنها فلم يكن شاذا , لأنه لم يخالف فيه الناس , وتفرد به أفلح به حميد عنه فلم يكن شاذا كذلك ولا فرق.

  6. فكيف والحديث له شواهد تدل على حفظ أفلح وضبطه؟ !

  7. فمنها حديث جابر الذى تقدم قبله , ومنها أحاديث عن جماعة من الصحابة خرجها الزيلعى فى " نصب الراية " وغيره , وقد وجدت شاهدا آخر لم أجد أحدا من المخرجين قد تعرض لذكره ألا وهو الذى يرويه جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال:

    ج ٤ ص ١٧٨" وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة , ولأهل اليمن يلملم ولأهل الشام الجحفة , ولأهل الطائف قرن , قال ابن عمر: وحدثنى أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق " .

  8. أخرجه أبو نعيم فى " الحلية " (٤/٩٤) وقال: " هذا حديث صحيح ثابت من حديث ميمون لم نكتبه إلا من حديث جعفر عنه " .

  9. ومن هذا الوجه أخرجه الطحاوى (١/٣٦٠) إلا أنه قال: " وقال الناس: لأهل المشرق ذات عرق " .

    قال الطحاوى: " فهذا ابن عمر يخبر أن الناس قد قالوا ذلك , ولا يريد ابن عمر من الناس إلا أهل الحجة والعلم بالسنة , ومحال أن يكونوا قالوا ذلك بآرائهم , لأن هذا ليس مما يقال من جهة الرأى , ولكنهم قالوا بما أوقفهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم " .

    قلت: ورواية أبى نعيم صريحة فى ذلك , وقد وجدت لها متابعا أيضا لم أر أحدا ذكره , فقال الإمام أحمد (٢/٧٨) : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت صدقة بن يسار {سمعت ابن عمر} يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة , ولأهل الشام الجحفة , ولأهل نجد قرنا , ولأهل العراق ذات عرق , ولأهل اليمن يلملم " .

    قلت: وهذا إسناد صحيح موصول على شرط مسلم. ولكن قد يعارضه ما أخرجه أحمد أيضا (٢/١١) من طريق سفيان وهو ابن عيينة , و (٢/١٤٠) من طريق جرير وهو ابن عبد الحميد عن صدقة بن يسار , وقال الأول: سمع صدقة ابن عمر يقول ... فذكر الحديث دون التوقيت لأهل العراق وزاد مكانه: " قيل له فالعراق؟ قال: لا عراق يومئذ " .

    قلت: وهذا سند صحيح أيضا وهو ثلاثى.

  10. وظاهره أن ابن عمر لا يعلم فى الحديث ذكر ميقات أهل العراق , ويعلل عدم ذكره فيه أن العراق لم تكن مفتوحة يومئذ. فكيف يتفق هذا القول منه مع ذكره ذلك فى رواية شعبة عنه؟

    قلت: ما دام أن الروايتين عن ابن عمر ثابتتان عنه , ومن رواية صدقة ابن يسار عنه , فالظاهر أن ابن عمر رضى الله عنه كان فى أول الأمر لم يبلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الميقات المذكور , ولو من طريق غيره من الصحابة , فلما سئل عنه أجاب بقوله " لا عراق يومئذ " .

    ثم بلغه من طريق بعض الصحابة أن النبى صلى الله عليه وسلم ذكره فكان هو بعد ذلك يذكره فى الحديث ولا يقول فيه "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " لأنه لم يسمعه بهذا التمام بدليل رواية ميمون بن مهران المتقدمة عنه.

    ج ٤ ص ١٧٩
  11. كما يظهر أيضا أن صدقة بن يسار سمع الحديث من ابن عمر على الوجهين فكان تارة يرويه على هذا الوجه , وتارة أخرى على الوجه الآخر.

  12. هذا ما بدا لى فى الجمع بين الروايتين , والله أعلم.

  13. وإن مما يحسن التنبيه عليه أن قوله فى الحديث: " ولأهل اليمن يلملم " .

  14. هو أيضا مما لم يسمعه ابن عمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإنما حدثه به بعض الصحابة كما فى رواية ابنه سالم عن أبيه مرفوعا بلفظ: " يهل أهل المدينة من ذى الحليفة , ويهل أهل الشام من الجحفة , ويهل أهل نجد من قرن.

    قال ابن عمر: وذكر لى ـ ولم أسمع ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويهل أهل اليمن من يلملم ".

  15. أخرجه مسلم (٤/٦) وأحمد (٢/٩) وأبو نعيم فى " المستخرج " (١٩/١٣٢/١) وغيرهم.

  16. ثم أخرج أحمد (٢/٤٨ , ٥) والبخارى (١/٤٧) ومسلم وأبو نعيم من طريق نافع عنه نحوه.

  17. وجملة القول أنه قد ثبت ذكر ميقات العراق فى حديث ابن عمر رضى الله