(١٠٧٧) - (عن عائشة قالت: " أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم أفاضت "

١٣ فقرة، ج ٤ ص ٢٧٧

  1. * ضعيف.

    ج ٤ ص ٢٧٧
  2. أخرجه أبو داود (١٩٤٢) والبيهقى (٥/١٣٣) من طريق ابن أبى فديك عن الضحاك ابن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عنها به إلا أنه قال: " ثم مضت فأفاضت , وكان ذلك اليوم , اليوم الذى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم , تعنى عندها ".

    قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم , إلا أن الضحاك فيه ضعف من قبل حفظه , ولذلك قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , يهم ".

    قلت: وقد خولف فى إسناده ومتنه.

  3. أما الإسناد , فقد أرسله جماعة , فقال الشافعى (١٠٧٥) : عن داود ابن عبد الرحمن العطار وعبد العزيز بن محمد الدراوردى عن هشام بن عروة عن أبيه قال: " دار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة يوم النحر , فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حتى تأتى مكة فتصلى بها الصبح , وكان يومها فأحب أن توافيه ".

  4. وتابعهما حماد بن سلمة عن هشام به مرسلا بلفظ: " أن يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر , فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة جمع أن تفيض , فرمت جمرة العقبة , وصلت الفجر بمكة ".

  5. أخرجه الطحاوى (١/٤١٣) .

  6. وخالفهم جميعا أبو معاوية محمد بن خازم فقال: عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة قالت:

    ج ٤ ص ٢٧٨" أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر أن توافى صلاة الصبح بمكة " .

    وقال الطحاوى: " ففى هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بما أمرها به من هذا يوم النحر , فذلك على صلاة الصبح فى اليوم الذى بعد يوم النحر , وهذا خلاف الحديث الأول " - يعنى: حديث حماد بن سلمة المتقدم -.

    قال الحافظ فى " التلخيص " (٢١٧) : " قال البيهقى: هكذا رواه جماعة عن أبى معاوية , وهو فى آخر حديث الشافعى المرسل , وقد أنكره أحمد بن حنبل , لأن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يومئذ بالمزدلفة , فكيف يأمرها أن توافى معه صلاة الصبح بمكة , وقال الرويانى فى " البحر ": قوله: " وكان يومها " , فيه معنيان: أحدهما أن يريد يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأحب أن يوفى التحلل , وهى قد فرغت , ثانيهما: أنه أراد وكان يوم حيضها , فأحب أن توافى التحلل قبل أن تحيض , قال: فيقرأ على الأول بالمثناة تحت , وعلى الثانى بالمثناة فوق. قلت: وهو تكلف ظاهر , ويتعين أن يكون المراد اليوم الذى يكون فيه عنده صلى الله عليه وسلم , وقد جاء مصرحا بذلك فى رواية أبى داود التى سبقت , وهى سالمة من الزيادة التى استنكرها أحمد , وسيأتى قريبا قول أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم كان عندها ليلة النحر التى كان يأتيها فيها , والله أعلم " .

  7. (تنبيه) : فى نسخة من " شرح المعانى " بعد قوله " توافى " زيادة " معه " وأورده الحافظ فى رواية البيهقى بلفظ " أن توافيه " , وهو فى سننه بلفظ " أن توافى " ليس فيه الضمير العائد إلى النبى صلى الله عليه وسلم , وعليه فليس فيه ما أنكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

    وقال ابن التركمانى فى " الجوهر النقى " (٥/١٣٢) : " وحديث أم سلمة مضطرب سندا كما بينه البيهقى , ومضطرب متنا كما سنبينه إن شاء الله تعالى , وقد ذكر الطحاوى وابن بطال فى " شرح البخارى " أن

    ج ٤ ص ٢٧٩أحمد بن حنبل ضعفه , وقال: لم يسنده غير أبى معاوية , وهو خطأ , وقال عروة مرسلا أنه عليه السلام أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة.

    قال أحمد: وهذا أيضا عجب , وما يصنع النبى صلى الله عليه وسلم يوم النحر بمكة؟ ! ينكر ذلك , قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته؟ فقال: عن هشام عن أبيه " أن النبى صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافى " , وليس " توافيه " , وبين هذين فرق , وقال لى يحيى: سل عبد الرحمن بن مهدى , فسألته؟ فقال: هكذا [قال] سفيان عن هشام عن أبيه: " توافى " .

    قال أحمد: رحم الله يحيى ما كان أضبطه وأشد بعقده (!) , وقال البيهقى فى " الخلافيات " : " توافى " هو الصحيح , فإنه عليه السلام لم يكن معها بمكة وقت صلاة الصبح يوم النحر.

    وقال الطحاوى: هذا حديث دار على أبى معاوية , وقد اضطرب فيه , فرواه مرة هكذا يعنى كما ذكره البيهقى , ورواه مرة أنه عليه السلام أمرها يوم النحر أن توافى معه صلاة الصبح بمكة.

  8. فهذا خلاف الأول , لأن فيه أنه أمرها يوم النحر فذلك على صلاة الصبح فى اليوم الذى بعد يوم النحر.

  9. وهذا أشبه لأنه عليه السلام يكون فى ذلك الوقت حلالا ".

  10. وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف لاضطرابه إسنادا ومتنا , ولذلك فلا يصح استدلال المصنف به , على ما ذكره من أن المبيت فى المزدلفة إلى بعد نصف الليل.

  11. لعدم ثبوت الحديث , ولو صح فدلالته خاصة بالضعفة من النساء فلا يصح استدلاله به لغيرهن.

  12. ثم رأيت ابن القيم قد ضعف أيضا هذا الحديث وقال: " إنه حديث منكر أنكره الإمام أحمد وغيره ".

  13. ثم ذكر ما تقدم نقله عن الإمام أحمد من " الجوهر النقى " من الإختلاف فى إرساله ووصله , وزاد فى الاستدلال على بطلانه فذكر شيئا آخر فراجعه (١/٣١٣) .