(١١٠١) - (حديث: " لا يطوف بالبيت عريان "
٢١ فقرة، ج ٤ ص ٣٠٠
- ج ٤ ص ٣٠٠
(١١٠١) - (حديث: " لا يطوف بالبيت عريان " متفق عليه (ص ٢٦٣) .
-
* صحيح.
-
وهو من حديث أبى هريرة , وعلى بن أبى طالب , وعبد الله بن عباس.
-
أما حديث أبى هريرة , فيرويه حميد بن عبد الرحمن عنه قال: " بعثنى أبو بكر الصديق فى الحجة التى أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع , فى رهط يؤذنون فى الناس يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك , ولا يطوف بالبيت عريان " .
-
أخرجه البخارى (١/٤٠٩ , ٢/٢٩٨ , ٣/١٦٣ , ٢٤٩) ومسلم (٤/١٠٦ ـ ١٠٧) وأبو نعيم فى " المستخرج " (٢٠/١٧٨/١) وأبو داود (١٩٤٦) والنسائى (٢/٤٠) وابن سعد فى " الطبقات " (٢/١/١٢١ ـ ١٢٢) والبيهقى (٥/٨٧ ـ ٨٨) وزاد أبو داود فى آخره: " ويوم الحج الأكبر يوم النحر , والحج الأكبر الحج " .
-
وهى عند البخارى فى رواية بلفظ: " وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر " .
-
وهذا يشعر بأن هذه الزيادة ليست من المرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم , وقد صرحت بذلك رواية مسلم ففيها: " قال ابن شهاب: فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبى هريرة " .
-
وهى رواية للبخارى أيضا , ولذلك جزم الحافظ فى " الفتح " (٨/٢٥٨) بأنها مدرجة فى الحديث , وأنها من قول حميد بن عبد الرحمن استنبطه من قوله تعالى: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) ومن مناداة أبى هريرة بذلك بأمر أبى بكر يوم النحر ".
-
وعنده فى الرواية الثانية: " فنبذ أبو بكر إلى الناس فى ذلك العام , فم يحج عام حجة الوداع الذى
ج ٤ ص ٣٠١حج فيه النبى صلى الله عليه وسلم مشرك ".
-
وزاد فى رواية رابعة: " قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلى بن أبى طالب وأمره أن يؤذن بـ (براءة) , قال أبو هريرة: فأذن معنا على يوم النحر فى أهل منى بـ (براءة) , وأن لا يحج بعد العام مشرك , ولا يطوف بالبيت عريان ".
-
وقد تابعه المحرر بن أبى هريرة عن أبيه قال: " جئت مع على بن أبى طالب حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ,
بـ (براءة) , قال: ما كنتم تنادون؟ قال: كنا ننادى أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة , ولا يطوف بالبيت عريان , ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فأجله وأمده إلى أربعة أشهر , فإذا مضت الأربعة أشهر فإن الله برىء من المشركين ورسوله , ولا يحج بعد العام مشرك , فكنت أنادى حتى صحل صوتى ".
-
أخرجه النسائى والدارمى (١/٣٣٢ ـ ٣٣٣ , ٢/٢٣٧) وأحمد (٢/٢٩٩) والحاكم (٢/٣٣١) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير المحرر بن أبى هريرة وقد أورده ابن حبان فى " الثقات " (١/٢٣٥) وقال: " روى عنه الشعبى وأهل الكوفة ".
قلت: وروى عنه غيرهم من الكبار كالزهرى وعطاء وعكرمة , فهو ثقة إن شاء الله , فقول الحافظ فيه " مقبول " غير مقبول! وعليه فالإسناد صحيح.
-
وأما حديث على , فيرويه زيد بن أثيع قال: " سالت عليا رضى الله عنه بأى شىء بعثت ـ يعنى يوم بعثه النبى صلى الله عليه وسلم مع
ج ٤ ص ٣٠٢أبى بكر رضى الله عنه فى الحجة؟ - قال: بعثت بأربع , لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة , ولا يطوف بالبيت عريان , ومن كان بينه وبين النبى صلى الله عليه وسلم عهد , فعهده إلى مدته , ولا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا ".
-
أخرجه الترمذى (١/١٦٥ , ٢/١٨٤) والدارمى (٢/٦٨) وأحمد (١/٧٩) ,
والحميدى (٤٨) كلهم عن سفيان بن عيينة عن إسحاق عن زيد به , وقال الترمذى: " حديث حسن , ورواه الثورى عن أبى إسحاق عن بعض أصحابه عن على ".
قلت: وخالفهما إسرائيل إسنادا ومتنا.
-
أما السند فإنه قال: " عن أبى بكر " بدل " على " أعنى أنه جعله من مسند أبى بكر , وليس من مسند على.
-
أما المتن , فإنه زاد فى آخره: " قال: فسار (يعنى أبا بكر) بها ثلاثا ثم قال لعلى رضى الله عنه: الحقه فرد على أبا بكر , وبلغها أنت , قال: ففعل , قال: فلما قدم على النبى صلى الله عليه وسلم أبو بكر بكى , قال: يا رسول الله حدث فى شىء؟ قال: ما حدث فيك إلا خير , ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا ورجل منى ".
أخرجه أحمد (١/٣) : حدثنا وكيع قال: قال إسرائيل قال أبو إسحاق ... وكذا أخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (٨/٢ ـ فاتح) : حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا وكيع به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين , إلا أن فى رواية إسرائيل عن أبى إسحاق لين سمع منه بآخرة كما قال الإمام أحمد , وهو حفيده فإنه إسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق السبيعى الهمدانى , وقد تفرد بهذه الزيادة عن جده دون ابن عيينة , فلا تطمئن النفس لها , على أن فى السند علة أخرى وهى عنعنة أبى إسحاق فى جميع الطرق فإنه كان مدلسا , ثم إنه لم يسم شيخه زيدا فى
ج ٤ ص ٣٠٣رواية الثورى عنه كما ذكره الترمذى , والثورى أثبت الناس فى أبى إسحاق كما فى " التهذيب " والله أعلم.
-
وأنكر ما فى هذه الزيادة استرداد النبى صلى الله عليه وسلم لأبى بكر بعد ثلاث , فإن جميع الروايات تدل على أن أبا بكر رضى الله عنه استمر أميرا على الحج فى هذه السنة التى كانت قبل حجة الوداع , وأصرح الروايات فى ذلك حديث ابن عباس الآتى , وظنى أن ذلك من تخاليط أبى إسحاق , فإنه كان اختلط فى آخر عمره.
-
وأما حديث ابن عباس , فيرويه مقسم عنه قال: " بعث النبى صلى الله عليه وسلم أبا بكر وأمره أن ينادى بهؤلاء الكلمات , ثم أتبعه عليا فبينا أبو بكر فى بعض الطريق , إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء , فخرج أبو بكر فزعا , فظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإذا هو على , فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأمر عليا أن ينادى بهؤلاء الكلمات , فانطلقا فحجا , فقام على أيام التشريق , فنادى , ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك , فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر , ولا يحجن بعد العام مشرك , ولا يطوف بالبيت عريان , ولا يدخل الجنة إلا مؤمن , وكان على ينادى , فإذا عيى قام أبو بكر فنادى بها " .
-
أخرجه الترمذى (٢/١٨٤) وقال: " حديث حسن غريب " .
قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال البخارى , فهو صحيح الإسناد , فلا أدرى لم أقتصر الترمذى على تحسينه؟
-
وله شاهد مرسل من حديث أبى جعفر محمد بن على رضى الله عنهم بنحوه , وفيه: " فخرج على بن أبى طالب رضى الله عنه على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدرك أبا بكر بالطريق , فلما رآه أبو بكر قال: أأمير أم مأمور؟ فقال: بل مأمور , ثم مضيا , فأقام أبو بكر للناس الحج ... حتى إذا كان يوم النحر قام
ج ٤ ص ٣٠٤على بن أبى طالب رضى الله عنه فأذن فى الناس بالذى أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال.... " الحديث.
-
أخرجه ابن إسحاق فى " السيرة " (٤/١٩٠) بسند حسن مرسل.