(١١٢٣) - (حديث جابر: " ماء زمزم لما شرب له "

٢٢ فقرة، ج ٤ ص ٣٢٠

  1. (١١٢٣) - (حديث جابر: " ماء زمزم لما شرب له " رواه أحمد وابن ماجه (ص ٢٦٧) .

    ج ٤ ص ٣٢٠
  2. * صحيح.

  3. وله عن جابر بن عبد الله طريقان:
  4. الأولى: عن عبد الله بن المؤمل عن أبى الزبير عنه.

  5. أخرجه أحمد (٣/٣٥٧ , ٣٧٢) وابن ماجه (٣٠٦٢) والعقيلى فى " الضعفاء " (صـ ٢٢٢) والبيهقى (٥/١٤٨) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (٣/١٧٩) والأزرقى فى " أخبار مكة " (٢٩١) من طرق سبع عن ابن المؤمل به.

    وقال البيهقى: " تفرد به عبد الله بن المؤمل " .

    وقال العقيلى: " لا يتابع عليه " .

  6. قال الذهبى فى " الضعفاء " وفى " الميزان " : " ضعفوه " . وقال فى "الرد على ابن القطان (١٩/١) : " لين ".

    وقال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف الحديث ".

  7. ولذلك قال الحافظ السخاوى فى " المقاصد الحسنة " (٩٢٨) بعد ما عزاه للفاكهى أيضا: " وسنده ضعيف ".

    قلت: لكن الظاهر أنه لم يتفرد به , فقد أخرجه البيهقى (٥/٢٠٢) من طريقين عن أبى محمد أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادى بـ (هراة) أنبأنا معاذ بن نجدة حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثنا أبو الزبير قال: " كنا عند جابر بن عبد الله , فتحدثنا فحضرت صلاة العصر , فقام فصلى بنا فى ثوب واحد قد تلبب به , ورداؤه موضوع , ثم أتى بماء من ماء زمزم

    ج ٤ ص ٣٢١فشرب , ثم شرب , فقالوا: ما هذا؟ قال: هذا ماء زمزم , وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماء زمزم لما شرب له. قال: ثم أرسل النبى صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو أن أهد لنا من ماء زمزم , ولا يترك , قال: فبعث إليه بمزادتين ".

    قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح , غير معاذ بن نجدة , أورده الذهبى فى "الميزان " وقال: " صالح الحال , قد تكلم فيه , روى عن قبيصة وخلاد بن يحيى , توفى سنة اثنتين وثمانين ومائتين , وله خمس وثمانون سنة ".

  8. وأقره الحافظ فى " اللسان ".

  9. وأما الراوى عنه أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادى , فلم أعرفه , وهو من شرط الخطيب البغدادى فى " تاريخه " , ولم أره فيه , فلا أدرى أهو مما فاته , أم وقع فى اسمه تحريف فى نسخة البيهقى , فهو علة هذه الطريق عندى.

  10. وأما الحافظ فقد أعله بعلة غريبة فقال: " قلت: ولا يصح عن إبراهيم , إنما سمعه إبراهيم من ابن المؤمل ".

    قلت: ولا أدرى من أين أخذ الحافظ هذا التعليل , فلو اقتصر على قوله: " لا يصح عن إبراهيم ". لكان مما لا غبار عليه. ثم قال:

    " ورواه العقيلى من حديث ابن المؤمل وقال: " لا يتابع عليه " , وأعله ابن القطان به , وبعنعنة أبى الزبير , لكن الثانية مردودة , ففى رواية ابن ماجه التصريح بالسماع ".

    قلت: لكنها رواية شاذة غير محفوظة , تفرد بها هشام بن عمار قال: قال عبد الله بن المؤمل أنه سمع أبا الزبير.

  11. وهشام فيه ضعف , قال الحافظ: " صدوق , كبر فصار يتلقن , فحديثه القديم أصح ".

    ج ٤ ص ٣٢٢قلت: والوليد بن مسلم مدلس ولم يصرح بسماعه من ابن المؤمل , وقد خالفه رواة الطرق الأخرى وهم ستة فقالوا: عن أبى الزبير عن جابر , فروايتهم هى الصواب.

    ثم قال الحافظ: " وله طريق أخرى من حديث أبى الزبير عن جابر. أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " فى ترجمة على بن سعيد الرازى " .

    قلت: لم أره فى " زوائد المعجمين " لشيخة الحافظ الهيثمى , وقد ساق فيه (١/١١٨/١ ـ ٢) من رواية " أوسط الطبرانى " بإسناد آخر له عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم ... " ومن رواية فيه قال حدثنا على ابن سعيد الرازى حدثنا الحسن بن أحمد نحوه.

  12. فهذا هو حديث على بن سعيد الرازى فى " الأوسط " : " خير ماء ... " وليس هو " ماء زمزم لما شرب له " فهل اختلط على الحافظ أحدهما بالآخر , أم فات شيخه الهيثمى ما عناه الحافظ فلم يورده فى " الزوائد " ؟ كل محتمل والأقرب الأول والله أعلم.

  13. الطريق الثانية: عن سويد بن سعيد قال: رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى زمزم , فاستقى منه شربة , ثم استقبل الكعبة ثم قال: اللهم إن ابن أبى الموال حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ماء زمزم لما شرب له " وهذا أشربه لعطش القيامة , ثم شربه.

  14. أخرجه الخطيب فى " تاريخه " (١٠/١١٦) وكذا ابن المقرى فى " الفوائد " كما فى " الفتح " (٣/٣٩٤) والبيهقى فى " شعب الإيمان " كما فى " التلخيص " (٢٢١) وقال البيهقى: " غريب تفرد به سويد " .

    قلت: وهو كما قال فى " التقريب " : " صدوق فى نفسه , إلا أنه عمى فصار يتلقن ما ليس من حديثه ,

    ج ٤ ص ٣٢٣وأفحش فيه ابن معين القول ".

    وقال فى " الفتح " (٣/٣٩٤) : " وزعم الدمياطى أنه على رسم الصحيح , وهو كما قال من حيث الرجال , إلا أن سويدا وإن أخرج له مسلم , فإنه خلط , وطعنوا فيه , وقد شذ بإسناده والمحفوظ عن ابن المبارك عن ابن المؤمل , وقد جمعت فى ذلك جزءا ".

    وقال فى " التلخيص " (٢٢١) : " قلت: هو ضعيف جدا , وإن كان مسلم قد أخرج له فى المتابعات , وأيضا فكان أخذ به به عنه قبل أن يعمى ويفسد حديثه , ولذلك أمر أحمد بن حنبل ابنه بالأخذ عنه , كان قبل عماه , ولما أن عمى صار يلقن فيتلقن , حتى قال يحيى بن معين: لو كان لى فرس ورمح لغزوت سويدا , من شدة ما كان يذكر له عنه من المناكير.

    قلت: وقد أخطأ فى هذا الإسناد , وأخطأ فيه على بن المبارك. وإنما رواه ابن المبارك عن ابن المؤمل عن أبى الزبير , كذلك رويناه فى " فوائد أبى بكر بن المقرى " من طريق صحيحة فجعله سويد عن ابن أبى الموال عن ابن المنكدر.

  15. واغتر الحافظ شرف الدين الدمياطى بظاهر هذا الإسناد , فحكم بأنه على رسم الصحيح , لأن ابن أبى الموال تفرد به البخارى , وسويدا انفرد به مسلم , وغفل عن أن مسلما إنما أخرج لسويد ما توبع عليه , لا ما انفرد به , فضلا عما خولف فيه ".

  16. وقال الحافظ السخاوى فى " المقاصد الحسنة " (٩٢٨) بعد أن ذكر حديث أبى الزبير عن جابر , ومجاهد عن ابن عباس الآتى برقم (١١٢٦) وضعفهما: " وأحسن من هذا كله عند شيخنا (يعنى الحافظ ابن حجر) ما أخرجه الفاكهى من رواية ابن إسحاق: حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: لما حج معاوية , فحججنا معه , فلما طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتين , ثم مر بزمزم , وهو خارج إلى الصفا , فقال: انزع لى منها دلوا يا غلام قال: فنزع له منه دلوا , فأتى به فشرب , وصب على وجهه ورأسه وهو يقول: زمزم شفاء , وهى لما شرب له. بل قال شيخنا: إنه حسن مع كونه

    ج ٤ ص ٣٢٤موقوفا وأفرد فيه جزءا , واستشهد له فى موضع آخر بحديث أبى ذر فيه: " إنها طعام طعم , وشفاء سقم " . وأصله فى " مسلم " , وهذا اللفظ عند الطيالسى , قال: ومرتبة هذا الحديث أنه باجتماع الطرق يصلح للاحتجاج به. وقد جربه جماعة من الكبار , فذكروا أنه صح , بل صححه من المتقدمين ابن عيينة , ومن المتأخرين الدمياطى فى جزء جمعه فيه , والمنذرى , وضعفه النووى ".

  17. وقال ابن القيم فى " زاد المعاد " (٣/١٩٢ ـ المطبعة المصرية) عقب حديث ابن أبى الموال المتقدم عن ابن المنكدر عن جابر: " وابن أبى الموال ثقة , فالحديث إذا حسن , وقد صححه بعضهم , وجعله بعضهم موضوعا , وكلا القولين فيه مجازفة , وقد جربت أنا وغيرى من الاستشفاء بماء زمزم أمورا عجيبة , واستشفيت به من عدة أمراض , فبرأت بإذن الله , وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبا من نصف الشهر أو أكثر ولا يجد جوعا , ويطوف مع الناس كأحدهم , وأخبرنى أنه ربما بقى عليه أربعين يوما , وكان له قوة يجامع بها أهله , ويصوم , ويطوف مرارا ".

    قلت: ما ذكره من أن الحديث حسن فقط , هو الذى ينبغى أن يعتمد , لكن لا لذاته كما قد يوهم أول كلامه الذى ربط فيه التحسين بكون ابن أبى الموال ثقة , فهو معلول بسويد بن سعيد كما سبق , وإنما الحديث حسن لغيره بالنظر إلى حديث معاوية الموقوف عليه فإنه فى حكم المرفوع , والنووى رحمه الله إنما ضعفه بالنظر إلى طريق ابن المؤمل قال فى " المجموع " (٨/٢٦٧) : " وهو ضعيف ".

  18. وذكر له السخاوى شاهدا آخر من حديث ابن عباس , ولكنه عندى ضعيف جدا فلا يصح شاهدا , بل قال فيه الذهبى: " خبر باطل ".

  19. وأقره الحافظ فى " اللسان " كما يأتى بيانه برقم (١١٢٦) .

  20. (تنبيه) : عزا المنذرى فى " الترغيب " (٢/١٣٣) حديث سويد بن سعيد المتقدم لأحمد بإسناد صحيح. وهذا وهم منه , فليس هو عند أحمد فى مسنده ,

    ج ٤ ص ٣٢٥ولا إسناده صحيح , بل هو منكر كما تقدم بيانه من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى.

  21. هذا وجزم ابن الجوزى بصحة الحديث مؤكدا ذلك بقوله فى " منهاج القاصدين " : " وقد قال صلى الله عليه وسلم: ماء زمزم لما شرب له " .

  22. ومال السيوطى إلى تصحيحه فى " الفتاوى " (٢/٨١) .