مقدمة
٧٣ فقرة، ج ١ ص ٥
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٥
(رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)
-
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْهَادِي مَنِ اسْتَهْدَاهُ، الْوَاقِي مَنِ اتَّقَاهُ، الْكَافِي مَنْ تَحَرَّى رِضَاهُ، حَمْدًا بَالِغًا أَمَدَ التَّمَامِ وَمُنْتَهَاهُ.
-
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَكْمَلَانِ عَلَى نَبِيِّنَا وَالنَّبِيِّينَ، وَآلِ كُلٍّ، مَا رَجَا رَاجٍ مَغْفِرَتَهُ وَرُحْمَاهُ، آمِينَ.
-
هَذَا، وَإِنَّ عِلْمَ الْحَدِيثِ مِنْ أَفْضَلِ الْعُلُومِ الْفَاضِلَةِ، وَأَنْفَعِ الْفُنُونِ النَّافِعَةِ، يُحِبُّهُ ذُكُورُ الرِّجَالِ وَفُحُولَتُهُمْ، وَيُعْنَى بِهِ مُحَقِّقُو الْعُلَمَاءِ وَكَمَلَتُهُمْ، وَلَا يَكْرَهُهُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رُذَالَتُهُمْ وَسَفَلَتُهُمْ. وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ الْعُلُومِ تَوَلُّجًا فِي فُنُونِهَا، لَا سِيَّمَا الْفِقْهُ الَّذِي هُوَ إِنْسَانُ عُيُونِهَا. وَلِذَلِكَ كَثُرَ غَلَطُ الْعَاطِلِينَ مِنْهُ مِنْ مُصَنِّفِي الْفُقَهَاءِ، وَظَهَرَ الْخَلَلُ فِي كَلَامِ الْمُخِلِّينَ بِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ.
-
وَلَقَدْ كَانَ شَأْنُ الْحَدِيثِ فِيمَا مَضَى عَظِيمًا، عَظِيمَةً جُمُوعُ طَلَبَتِهِ، رَفِيعَةً مَقَادِيرُ حُفَّاظِهِ وَحَمَلَتِهِ. وَكَانَتْ عُلُومُهُ بِحَيَاتِهِمْ حَيَّةً، وَأَفْنَانُ
ج ١ ص ٦فُنُونِهِ بِبَقَائِهِمْ غَضَّةً، وَمَغَانِيهِ بِأَهْلِهِ آهِلَةً، فَلَمْ يَزَالُوا فِي انْقِرَاضٍ، وَلَمْ يَزَلْ فِي انْدِرَاسٍ حَتَّى آضَتْ بِهِ الْحَالُ إِلَى أَنْ صَارَ أَهْلُهُ إِنَّمَا هُمْ شِرْذِمَةٌ قَلِيلَةُ الْعَدَدِ، ضَعِيفَةُ الْعُدَدِ. لَا تُعْنَى عَلَى الْأَغْلَبِ فِي تَحَمُّلِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ سَمَاعِهِ غُفْلًا، وَلَا تَتَعَنَّى فِي تَقْيِيدِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ كِتَابَتِهِ عُطْلًا، مُطَّرِحِينَ عُلُومَهُ الَّتِي بِهَا جَلَّ قَدْرُهُ، مُبَاعَدِينَ مَعَارِفَهُ الَّتِي بِهَا فُخِّمَ أَمْرُهُ.
-
فَحِينَ كَادَ الْبَاحِثُ عَنْ مُشْكِلِهِ لَا يُلْفِي لَهُ كَاشِفًا، وَالسَّائِلُ عَنْ عِلْمِهِ لَا يَلْقَى بِهِ عَارِفًا، مَنَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيَّ وَلَهُ الْحَمْدُ أَجْمَعُ بِكِتَابِ " مَعْرِفَةِ أَنْوَاعِ عِلْمِ الْحَدِيثِ " ، هَذَا الَّذِي بَاحَ بِأَسْرَارِهِ الْخَفِيَّةِ، وَكَشَفَ عَنْ مُشْكِلَاتِهِ الْأَبِيَّةِ، وَأَحْكَمَ مَعَاقِدَهُ، وَقَعَّدَ قَوَاعِدَهُ، وَأَنَارَ مَعَالِمَهُ، وَبَيَّنَ أَحْكَامَهُ، وَفَصَّلَ أَقْسَامَهُ، وَأَوْضَحَ أُصُولَهُ، وَشَرَحَ فُرُوعَهُ وَفُصُولَهُ، وَجَمَعَ شَتَاتَ عُلُومِهِ وَفَوَائِدِهِ، وَقَنَصَ شَوَارِدَ نُكَتِهِ وَفَرَائِدِهِ.
-
فَاللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي بِيَدِهِ الضُّرُّ وَالنَّفْعُ، وَالْإِعْطَاءُ وَالْمَنْعُ أَسْأَلُ، وَإِلَيْهِ أَضْرَعُ وَأَبْتَهِلُ، مُتَوَسِّلًا إِلَيْهِ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ، مُتَشَفِّعًا إِلَيْهِ بِكُلِّ شَفِيعٍ، أَنْ يَجْعَلَهُ مَلِيًّا بِذَلِكَ
ج ١ ص ٧وَأَمْلَى وَفِيًّا بِكُلِّ ذَلِكَ وَأَوْفَى. وَأَنْ يُعَظِّمَ الْأَجْرَ وَالنَّفْعَ بِهِ فِي الدَّارَيْنِ، إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ. (وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) .
-
وَهَذِهِ فَهْرَسَةُ أَنْوَاعِهِ:
الْأَوَّلُ مِنْهَا: مَعْرِفَةُ الصَّحِيحِ مِنَ الْحَدِيثِ.
-
الثَّانِي: مَعْرِفَةُ الْحَسَنِ مِنْهُ.
-
الثَّالِثُ: مَعْرِفَةُ الضَّعِيفِ مِنْهُ.
-
الرَّابِعُ: مَعْرِفَةُ الْمُسْنَدِ.
-
الْخَامِسُ: مَعْرِفَةُ الْمُتَّصِلِ.
-
السَّادِسُ: مَعْرِفَةُ الْمَرْفُوعِ.
-
السَّابِعُ: مَعْرِفَةُ الْمَوْقُوفِ.
-
الثَّامِنُ: مَعْرِفَةُ الْمَقْطُوعِ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُنْقَطِعِ.
-
التَّاسِعُ: مَعْرِفَةُ الْمُرْسَلِ.
-
الْعَاشِرُ: مَعْرِفَةُ الْمُنْقَطِعِ.
-
الْحَادِيَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الْمُعْضَلِ، وَيَلِيهِ تَفْرِيعَاتٌ، مِنْهَا فِي الْإِسْنَادِ الْمُعَنْعَنِ، وَمِنْهَا فِي التَّعْلِيقِ.
-
الثَّانِيَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ التَّدْلِيسِ وَحُكْمُ الْمُدَلِّسِ.
- ج ١ ص ٨
الثَّالِثَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الشَّاذِّ.
-
الرَّابِعَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الْمُنْكَرِ.
-
الْخَامِسَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الِاعْتِبَارِ وَالْمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ.
-
السَّادِسَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ وَحُكْمُهَا.
-
السَّابِعَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الْأَفْرَادِ.
-
الثَّامِنَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الْحَدِيثِ الْمُعَلَّلِ.
-
التَّاسِعَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الْمُضْطَرِبِ مِنَ الْحَدِيثِ.
-
الْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ الْمُدْرَجِ فِي الْحَدِيثِ.
-
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ.
-
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ الْمَقْلُوبِ.
-
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ صِفَةِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ، وَمَنْ تُرَدُّ رِوَايَتُهُ.
-
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ سَمَاعِ الْحَدِيثِ وَتَحَمُّلِهِ، وَفِيهِ بَيَانُ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ وَأَحْكَامِهَا وَسَائِرِ وُجُوهِ الْأَخْذِ وَالتَّحَمُّلِ، وَعِلْمٌ جَمٌّ.
-
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ، وَكَيْفِيَّةُ ضَبْطِ الْكِتَابِ وَتَقْيِيدِهِ، وَفِيهِ مَعَارِفُ مُهِمَّةٌ رَائِقَةٌ.
-
السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَشَرْطِ أَدَائِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، وَفِيهِ كَثِيرٌ مِنْ نَفَائِسِ هَذَا الْعِلْمِ.
- ج ١ ص ٩
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ آدَابِ الْمُحَدِّثِ.
-
الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ آدَابِ طَالِبِ الْحَدِيثِ.
-
التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي وَالنَّازِلِ.
-
النَّوْعُ الْمُوفِي ثَلَاثِينَ: مَعْرِفَةُ الْمَشْهُورِ مِنَ الْحَدِيثِ.
-
الْحَادِي وَالثَلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ الْغَرِيبِ وَالْعَزِيزِ مِنَ الْحَدِيثِ.
-
الثَّانِي وَالثَلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ غَرِيبِ الْحَدِيثِ.
-
الثَّالِثُ وَالثَلَاثُونَ: مَعْرِفَةُ الْمُسَلْسَلِ.