مالك عن عبد الله بن أبي حسين المكي حديث واحد مرسل

٢٣ فقرة، ج ١٢ ص ١٨٤

  1. وهُو عبدُ الله (١) بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي حُسَينِ بن الحارِثِ بن عامرِ بن نوفلِ بن عبدِ منافٍ القُرَشيُّ النَّوفِليٌّ، من أهلِ مكَّةَ.

    ج ١٢ ص ١٨٤
  2. كبِيرٌ، ثِقةٌ فقِيهٌ، عالِمٌ بالمناسِكِ.

  3. روى عنهُ مالكٌ، والثَّورِيُّ، وابنُ عُيَينةَ، وشُعَيبُ بن أبي حمزةَ. وروى عنهُ من الكِبارِ: أبو إسحاقَ السَّبِيعِيُّ الكُوفيُّ حديث: "تَصِلُ من قطعكَ، وتُعطِي من حرمكَ، وتعفُو عمَّن ظَلَمكَ" (٢) .

  4. وهُو ثِقةٌ عِندَ الجميع، كان أحمدُ بن حنبلٍ يُثني عليه. وقال (٣) البُخارِيُّ (٤) : سمِعَ نوفل بن مُساحِقٍ، ونافِع بن جُبيرٍ. قال سُعيرُ بن الخِمْسِ: سمِعتُ عبد الله بن حَسَنٍ يقولُ: ما أحدٌ أعلمَ بالمناسِكِ من ابنِ أبي حُسَينٍ.

  5. مالكٌ (٥) ، عن عبدِ الله بن عبدِ الرَّحمَنِ بن أبي حُسَينٍ المَكِّيِّ، أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا قَطْعَ في ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، ولا في حَرِيسَةِ جَبَل، فإذا آواهُ المُراحُ أوِ الجَرِينُ (٦) ، فالقَطْعُ فيما يَبلُغُ ثَمَنَ المِجَنِّ" .

  6. لم يختلِفِ الرُّواةُ فيما علمتُ في إرسالِ هذا الحديثِ في "المُوطَّأ" (٧) وهُو حديثٌ يتَّصِلُ معناهُ من حديثِ عبدِ الله بن عَمرِو بن العاصِ وغيرِهِ.

  7. وقد ذكرنا بعضَ طُرِّقِهِ في بابِ يحيى بن سعِيدٍ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبّان، ومَضَى هُناك القولُ في أكثرِ معاني هذا الحديثِ.

    ج ١٢ ص ١٨٥
  8. ومَضَى أيضًا في بابِ ابنِ شهابٍ أُصُولُ مَسائلِ الحِرزِ، وما للعُلماءِ في ذلك.

  9. حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ التِّرمِذِيُّ وعُبيدُ (١) بن عبدِ الواحِدِ البزّارُ، قالا: حدَّثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: حدَّثنا يحيى بن أيُّوبَ واللَّيثُ بن سعدٍ، قالا: حدَّثنا محمدُ بن عَجْلانَ، عن عَمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ (٢) عبدِ الله بن عَمرِو بن العاصِ، أنَّهُ قال: سُئلَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الثَّمرِ المُعلَّقِ. فقال: "من أصابَ منهُ من ذي حاجَةٍ، غير مُتَّخِذٍ خُبنةً (٣) ، فلا شيءَ عليه، ومن خرجَ بشيءٍ منه (٤) ، فعليهِ غرامةُ مِثلَيهِ" . وقال عبيد (٥) : "غرامةُ مِثلِهِ" . ثمَّ اتَّفقا: "ومن سرقَ منهُ شيئًا بعدَ أن يأوِيهُ الجرِينُ، فبلَغَ ثمنَ المِجنِّ، فعلَيهِ القَطْعُ" . زاد التِّرمِذِيُّ (٦) :

    ج ١٢ ص ١٨٦"ومن سرقَ دُون ذلك، فعليه غرامةُ مِثلِهِ، والعُقُوبةُ" (١) .

  10. وورواهُ ابنُ وَهْب عن عَمرِو بن الحارِثِ وهشامِ بنِ سعدٍ، عن عَمرِو بن شُعيبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، مِثلهُ بمعنًى واحِدٍ (٢) .

    قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ كلِمةٌ منسُوخةٌ، وهي قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "وغرامةُ مِثلَيهِ" . لا أعلمُ أحدًا من الفُقهاءِ قال بها، إلّا ما جاءَ، عن عُمر رضِي الله عنهُ في رَقِيقِ حاطِبِ بن أبي بَلْتعةَ، حِين انتَحرُوا ناقَةَ رجُلٍ من مُزَينةَ (٣) . ورِوايةً عن أحمد بن حنبلٍ (٤) .

  11. ويُحملُ هذا على العُقُوبةِ والتَّشدِيدِ، والذي عليه النّاسُ العُقُوبةُ في الغُرم بالمِثلِ، لقولِ الله: ميو {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: ١٩٤] . وقولِهِ: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: ١٢٦] .

  12. وأمّا العُقُوبةُ في البدنِ بالاجتِهادِ، فغيرُ مدفُوعةٍ عِندَ العُلماءِ.

  13. وأمّا قولُهُ في حديثِ مالكٍ: "لا قطعَ في ثَمَرٍ مُعلَّقٍ" . فالثَّمرُ المُعلَّقُ: ما كان في رُؤُوسِ الأشجارِ من ضُرُوبِ الثِّمارِ، ولا قطعَ على سارِقِهِ عِندَ جُمهُورِ العُلماءِ، لهذا الحديثِ، وقد بيَّنّا هذا المعنى في بابِ يحيى بن سعِيدٍ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبان.

  14. وأمّا الحرِيسةُ، فذكر أبو عُبيدٍ (٥) قال: الحرِيسةُ تُفسَّرُ تفسِيرينِ، فبَعضُهُم

    ج ١٢ ص ١٨٧يجعلُها السَّرِقةَ نفسها، تقولُ منهُ: حرَسْتُ أحرِسُ حَرْسًا: إذا سرَقْتَ. فيكونُ المعنى: أنَّهُ ليسَ فيما سُرِقَ من الماشِيةِ بالجَبلِ قطعٌ، حتَّى يأوِيها المُراحُ.

  15. والتَّفسِيرُ الآخرُ: أن تكون الحَرِيسةُ، هي المحرُوسةَ، فيقولُ: ليسَ فيما يُحرَسُ بالجَبَلِ قطعٌ؛ لأنَّهُ ليسَ بمَوضِع حِرْزٍ، وإن حُرِسَ.

  16. وقال مالكٌ (١) والشّافِعيُّ (٢) ، في الإبِلِ إذا كانت في مَراعِيها: لم يُقطَعْ من سرَقَ مِنها، فإن أواها المُراحُ، قُطِعَ من سَرَقها، إذا بلغت ما يجِبُ فيه القطعُ. وهُو قولُ أبي حنِيفةَ، وأبي ثورٍ، إذا لم يكُن للإبِلِ (٣) في مرعاها من يُحرِزُها ويحفظُها (٤) .

  17. وقولُهُم في الثَّمرِ المُعلَّقِ: إنَّهُ لا يُقطَعُ سارِقُهُ، حتَّى يأوِيهُ الجَرِينُ، فيَسْرِق (٥) منهُ ما يجِبُ فيه القطعُ، قُطِع سارِقُهُ.

  18. وقد مَضَى في بابِ نافِع القولُ في مِقدارِ ما يجِبُ فيه القطعُ، وما للعُلماءِ في ذلك من الأقوالِ والاعتِلالِ.

  19. ومضى في بابِ ابنِ شِهابٍ القولُ في معنى الحِرزِ.

  20. ويأتي في بابِ يحيى بن سعِيدٍ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبّان، كثِيرٌ من مَعاني هذا البابِ، بأبسَطَ منهُ هاهُنا وأوضح إن شاءَ الله.

    وقال مالكٌ (٦) : إذا أوى الجرِينُ الزَّرعَ أوِ الثَّمرَ، أو أوى المُراحُ الغنَمَ، فعلى من يَسْرق من ذلك - قِيمةَ رُبع دِينارٍ - القطعُ.

    ج ١٢ ص ١٨٨قال مالكٌ: ولا قطع في ثمرٍ مُعلَّقٍ، ولا كَثَرٍ، والكَثَرُ: الجُمّارُ. قال: ولا قطع في النَّخلةِ الصَّغِير ولا الكبيرة، ومن قطَعَ نخلةً من حائطٍ، فليس فيها قطعٌ.

  21. وخالفهُ أشهبُ في النَّخلةِ، فرأى فيها القطع.

  22. وأمّا قولُهُ: الجَرِينُ، فالجرِينُ هُو المِرْبدُ عِندَ أهلِ المدِينةِ وأهلِ الحِجازِ، ويُسمِّيهِ أهلُ العِراقِ البَيْدَرَ، ويُقالُ لهُ بالبصرةِ: الجوخانُ (١) ، ويُسمِّيهِ أهلُ الشّام الأندَرَ.

  23. وأمّا المُراحُ: فهُو مَوْضِعُ مبِيتِ الغنم الذي ترُوحُ إليه، وتُجمعُ (٢) فيه ليلًا، وكذلك إن جُمِعت فيه للحِرزِ نهارًا، والله أعلمُ.