يزيد بن خصيفة ثلاثة أحاديث
١٥ فقرة، ج ١٤ ص ٣٩٠
- ج ١٤ ص ٣٩٠
وهو يزيدُ بنُ خُصَيفةَ (١) بنِ يزيدَ بنِ عبدِ الله الكِنْديُّ، ابنُ أخي السائبِ بنِ يزيدَ الكِنْديِّ، وكان ثقةً مأمونًا محدِّثًا محُسِنًا، لا أقفُ له على وفاة (٢) ، روَى عنه جماعةٌ من أهلِ الحجاز.
- ج ١٤ ص ٣٩١
حديث أوّل ليزيد بن خُصيفة
مالكٌ (١) ، عن يزيدَ بنِ خُصَيفة، عن عُروةَ بنِ الزُّبير، أنه قال: سمِعتُ عائشةَ زوجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُصيبُ المؤمنَ مصيبةٌ، حتى الشوكةُ، إلا قُصَّ بها، أو كُفِّر بها، من خطاياهُ" . لا يدري أيهما قال عُروة.
-
لم يختلفِ الرواةُ عن مالكٍ في هذا الحديثِ في "الموطأ" (٢) ، وتفرَّد ابنُ وَهْبٍ فيه بإسنادٍ آخرَ عن مالك، عن ابنِ شهاب، عن عُروةَ، عن عائشة (٣) . وسائرُ أصحابِ مالكٍ يروُونه عنه، عن يزيدَ بنِ خُصيفةَ كما في "الموطأ" .
-
ورواه هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشة موقوفًا. هكذا حدَّث به عن هشام؛ حمادُ بنُ سَلَمةَ والدراوَرْديُّ. ورواه يزيدُ بنُ الهادِ، عن أبي بكرِ بنِ حَزْم، عن عَمْرةَ، عن عائشة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مرفوعًا (٤) ، وهو مرفوعٌ صحيحٌ.
-
وقد رُوي من حديثِ ابنِ شهاب، عن عُروةَ، عن عائشةَ مرفوعًا (٥) .
-
وفيه دليلٌ على أنَّ الذنوبَ تكفِّرُها المصائبُ والآلامُ والأمراضُ والأسقامُ، وهذا أمرٌ مجتمَعٌ عليه، والحمدُ للّه.
- ج ١٤ ص ٣٩٢
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشّار، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن جامعِ بنِ شدّاد، عن عُمارةَ بنِ عُمير، عن أبي معمر، عن عبدِ الله بنِ مسعود؛ قال: إنّ الوَجَعَ لا يُكتَبُ به الأجرُ. وكان إذا حدَّثنا شيئًا لم نسألْهُ حتَّى يُفسِّرَه لنا. قال: فكبُرَ ذلك علينا، فقال: ولكنْ تُكفَّرُ به الخطيئة (١) .
- ج ١٤ ص ٣٩٣
حديثٌ ثانٍ ليزيدَ بنِ خُصَيفة
مالكٌ (١) ، عن يزيدَ بنِ خُصَيفة، أنَّ السائبَ بنَ يزيدَ أخبَره، أنه سَمِعَ سُفيانَ بنَ أبي زُهير - وهو من أزْدِ شَنُوءةَ من أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يحدِّثُ ناسًا معه عند بابِ المسجد فقال: سمِعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَنِ اقْتنَى كلبًا لا يُغْني عنه زَرْعًا ولا ضَرْعًا، نقَص من عمَلِه كلَّ يوم قِيْراطٌ" . قال: أنتَ سمِعتَ هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: إي وربِّ هذا المسجد.
-
في هذا الحديثِ إباحةُ اتخاذِ الكلابِ للزَّرْع والماشية، وهو حديثٌ ثابتٌ، وقد ثبَت عنه أيضًا - صلى الله عليه وسلم - إباحةُ اتخاذِه للصيد، فحصَلت هذه الوجوهُ الثلاثةُ مُباحةً بالسُّنَّة الثابتة، وما عدَاها فداخلٌ في باب الحَظْر، وقد أوضَحنا ما في هذا الباب من المعاني في باب نافع من هذا الكتاب (٢) ، والحمدُ لله.
قال أبو عُمر: احتجَّ بهذا الحديثِ ومثلِه مَن ذهَب إلى إجار بيعِ الكلبِ المُتَّخَذِ للزرعِ والماشيةِ والصيد؛ لأنه يُنتفَعُ به (٣) في ذلك. قال: وكلُّ ما يُنتفعُ به فجائزٌ شراؤُه وبيعُه، ويَلزمُ قاتلَه القيمةُ؛ لأنه أتْلَف منفعةَ أخيه.
-
وقد ذكَرْنا اختلافَ الفُقهاء في هذا الباب كلِّه أيضًا في بابِ ابنِ شهاب (٤) ، عن أبي بكرِ بنِ عبد الرحمن، عن أبي مسعود: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن ثمَنِ الكَلْب، ولا معنى لتكريرِ ذلك هاهنا.
- ج ١٤ ص ٣٩٤
حديثٌ ثالثٌ ليزيدَ بنِ خُصَيفةَ
مالكٌ (١) ، عن يزيدَ بنِ خُصَيفة، أنَّ عَمْرَو بنَ عبدِ الله بنِ كَعْبٍ السَّلميَّ (٢) أخبَره، أنَّ نافعَ بنَ جُبيرٍ أخبَره، عن عثمانَ بنِ أبي العاص، أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال عثمان: وبي وَجَعٌ قد كاد يُهلِكُني. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "امْسَحْه بيمينِك سبعَ مرّات وقل: أعوذُ بعِزّةِ الله وقُدْرَته من شرِّ ما أجدُ" . قال: فقلت ذلك، فأذهَبَ اللهُ ما كان بي، فلم أزَلْ آمُرُ بذلك أهلي ومَن أطاعَني.
-
هكذا روَى هذا الحديثَ جماعةُ الرواةِ وجمهورُهم عن مالك (٣) . وروتَه طائفةٌ عن مالك، عن يزيدَ بنِ خُصَيفة، عن رجل أخبَره، أن نافعَ بنَ جبيرِ بنِ مُطْعِم أخبَره، أن عثمانَ بنَ أبي العاص أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. الحديث.
-
في هذا الحديث دليلٌ (٤) واضحٌ على أنَّ صفاتِ الله غيرُ مخلوقة؛ لأنَّ الاستعاذةَ لا تكونُ بمخلوق.
- ج ١٤ ص ٣٩٥
وفيه أنَّ الرَّقْيَ يدفَعُ البلاءَ وَيكشِفُه اللهُ به، وهو من أقوى معالجةِ الأوجاع لِمَن صحِبَه اليقينُ الصحيحُ والتوفيقُ الصريحُ. وما توفيقي إلّا بالله، عليه توكّلتُ، وهو ربُّ العرش العظيم.
-
أخبرنا عبدُ الرَّحمن (١) ، قال: حدَّثنا عليٌّ، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا سُحْنونٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيد، عن ابنِ شهاب، قال: أخبَرني نافعُ بنُ جبيرِ بنِ مُطْعِم، عن عثمانَ بنِ أبي العاص الثقفيِّ، أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَجَعًا يجِده في جسَدِه منذُ أسلَمَ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ضَعْ يدَكَ على الذي يألَمُ من جسَدِك وقُلْ: باسمِ الله ثلاثًا، وقُلْ سبعَ مرّات: أعوذُ باللّه وقُدْرتِه من شرِّ ما أجِدُ وأُحاذِرُ" (٢) .