ابن شهاب، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة حديث واحد مرسل

٢٥ فقرة، ج ٧ ص ٣٦١

  1. يتَّصِلُ من وُجُوهٍ، ولا يُوقَفُ على اسم أبي بكرٍ هذا.

    ج ٧ ص ٣٦١
  2. وهُو قُرشيٌّ عَدَويٌّ، يُقالُ في نسبِهِ: أبو بكرِ (١) بن سُليمانَ بن أبي حَثْمَةَ (٢) بن غانِم بن عبدِ الله بن عَوْفِ (٣) بن عَبِيد بن عَوِيج بن عَدِيِّ بن كعبٍ.

  3. وهُو من ثِقاتِ التّابِعين بالمدينةِ، مِمَّن لهُ قَدْرٌ، وعِلمٌ بالأنساب، وأيام النّاس.

  4. وحديثُ مالكٍ (١) ، عن ابن شِهاب، عن أبي بكر بن سُليمانَ بن أبي حَثْمَةَ قال: بَلَغني أنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركَعَ رَكعتينِ من إحْدَى صلاتي النَّهارِ، الظَّهرِ، أوِ العَصْرِ، فسلَّمَ من اثْنَتينِ، فقال لهُ ذُو الشِّمالينِ (٢) ، رجُلٌ من بني زُهْرَةَ بن كِلاب: أقَصُرتِ الصَّلاةُ يا رسُولَ الله، أم نسيتَ: فقال رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ما قَصُرتِ، وما نسيتُ" . فقال لهُ ذُو اليَدَينِ: قد كَانَ بعضُ ذلكَ يا رسُولَ الله، فأقبَلَ رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على النّاسِ، فقال: "أصدَقَ ذُو اليَدينِ؟ " فقالوا: نعَمْ. فأتمَّ رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما بَقِيَ من الصَّلاةِ، ثُمَّ سلَّمَ.

    ج ٧ ص ٣٦٢
  5. مالكٌ (٣) ، عن ابن شِهاب، عن سعيدِ بن المُسيِّبِ، وأبي سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، مِثلُ ذلكَ.

  6. هكذا الحديثُ في "المُوطَّأ" عندَ جميع الرُّواةِ، وبهذا الإسنادِ عن ابن شِهابٍ خاصَّةً مُنْقطِعٌ.

  7. وهُو في "المُوطَّأ" مُسندٌ مُتَّصِلٌ من طريقٍ قد ذكَرْناها فيما سلَفَ من كِتابِنا هذا (٤) .

  8. وأمّا حديثُ ابن شِهاب، فقد وَصَلَهُ الأوزاعيُّ، ومَعْمرٌ، وابنُ جُرَيجٍ، وغيرُهُم من أصحابِ ابن شِهابٍ.

  9. حَدَّثَنَا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حَدَّثَنَا قاسِمُ بن أصبَغَ، قال: حَدَّثَنَا أبو الأحْوَصِ محمدُ بن الهيثم، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن كثيرٍ، عن الأوزاعيِّ، عن الزُّهْريِّ، عن سعيدِ بن المُسيِّبِ وأبي سَلَمةَ وعُبيدِ الله بن عبدِ الله، عن أبي هُريرةَ، قال: سلَّمَ رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في رَكْعتينِ، فقامَ ابن عبدِ عَمرِو بن فضيلةَ، من خُزاعةَ، حليفٌ لبَني زُهْرةَ، فقال: أقَصُرَتِ الصلاةُ يا رسُولَ الله أم نَسِيتَ؟ فقال: "كلُّ ذلكَ لَمْ يكُن" ثُمَّ أقبَلَ رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على النّاسِ، فقال: "أصدَقَ ذُو اليَدَينِ (١) ؟ " قالوا: نعم، فأتمَّ ما بَقِيَ من صَلاتِهِ، ثُمَّ سجَدَ سَجْدَتي السَّهوِ (٢) .

    ج ٧ ص ٣٦٣
  10. ورواهُ عبدُ الحميدِ بن حبيبٍ، عن الأوزاعيِّ، عن ابن شِهاب، قال: حدَّثني ابن المُسيِّبِ، وأبو سلمةَ، وعبيدُ (٣) الله بن عبدِ الله، أنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. لَمْ يذكُر أبا هُريرةَ، وقال فيه: فأتمَّ ما بَقِيَ من الصلاةِ، لَمْ يَسْجُدِ السَّجدتينِ اللَّتينِ يُسْجَدانِ في وَهْم الصلاةِ، حينَ ثبَّتهُ النّاسُ (٤) .

  11. حَدَّثَنَا محمدُ بن عبدِ الله، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بن أبي حسّانٍ، قال: حَدَّثَنَا هشامُ بن عمّارٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الحميدِ، فذكرهُ.

  12. ورواهُ صالحُ بن كَيْسان، عن ابن شِهاب، أنَّ أبا بكر بن سُليمانَ بن أبي حَثْمَةَ أخبرهُ، أنَّهُ بَلَغهُ: أنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلَّى رَكْعتينِ ثُمَّ سلَّمَ. وذكر الحديث،

    ج ٧ ص ٣٦٤وفيه: فأتمَّ ما بَقِيَ من صلاتِهِ، ولم يَسْجُدِ السَّجدتينِ اللَّتينِ يُسْجَدانِ إذا شكَّ الرَّجُلُ في صَلاتِهِ حينَ لقَّنهُ النّاسُ. قال صالحٌ: قال ابن شِهاب: وأخْبَرني هذا الخَبَر سعيدُ بن المُسيِّبِ، عن أبي هُريرةَ. وأخْبَرنيهِ أبو سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، وأبو بكر بن عبدِ الرَّحمنِ، وعُبيدُ الله بن عبدِ الله (١) .

  13. ورواهُ ابن إسحاقَ، عن ابن شِهاب، عن سعيدِ بن المُسيِّبِ، وعُرْوةَ بن الزُّبيرِ، وأبي بكر بن سُليمان بن أبي حَثْمَةَ، قال: كلٌّ حدَّثني بذلكَ، قال: صلَّى رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالنّاسِ الظُّهرَ، فسلَّمَ من اثْنَتينِ. وذكر الحديث. وقال فيه: قال الزُّهْريُّ: ولم يُخبِرني رَجُلٌ منهُم، أنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجَدَ سَجْدتي السَّهوِ. فكان ابن شِهابٍ يقولُ: إذا عرفَ الرَّجُلُ ما نَسيَ من صلاتِهِ فأتمَّها، فليسَ عليه سُجُودُ سَهْوٍ.

  14. وذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٢) ، عن ابن جُرَيج، قال: حدَّثني ابن شِهابٍ، عن أبي بكر بن سُليمان بن أبي حَثْمةَ، وأبي سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، عمَّن يَقْتنِعانِ بحديثهِ: أنَّ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلَّى رَكْعتينِ في صلاةِ العصرِ، أو صلاةِ الظُّهرِ، ثُمَّ سلَّمَ، فقال لهُ ذُو الشِّمَالينِ بن عَبْدِ عَمرٍو: يا نبيَّ الله أقَصُرتِ الصَّلاةُ أم نَسِيتَ؟ فقال النَّبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَمْ تَقْصُرْ، ولم أنْسَ" . فقال ذُو الشِّمالينِ: بلى يا نبيَّ الله قد كان بعضُ ذلكَ، فالْتَفتَ النَّبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى النّاسِ، فقال: "أصَدَقَ ذُو اليدينِ؟ " قالوا: نعَمْ يا نَبِيَّ الله، فقامَ النَّبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأتَمَّ الصَّلاةَ حينَ اسْتَيقنَ.

  15. قال عبدُ الرَّزّاقِ (٣) قال معمرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، وأبي بكر بن سُليمان بن أبي حَثْمةَ، عن أبي هُريرةَ قال: صلَّى النَّبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ أو العَصْرَ، فسَها في رَكْعتينِ فانصرَفَ، فقال لهُ ذُو الشِّمالينِ بن عبدِ عَمرٍو، وكانَ

    ج ٧ ص ٣٦٥حليفًا لبَني زُهْرةَ: أخُفِّفتِ (١) الصَّلاةُ أم نَسِيتَ؟ فقال النَّبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ما يقولُ ذُو اليدينِ؟ " فقالوا: صدَقَ يا نبيَّ الله، فأتمَّ بهمُ الرَّكْعتينِ اللَّتينِ نقَصَ. قال الزُّهْريُّ: وكان ذلكَ قبل بدرٍ، ثُمَّ استحكمتِ الأمُورُ بعدُ. هكذا يقولُ ابن شِهاب، أنَّ ذلكَ قبل بَدْرٍ، وأنَّهُ ذُو الشِّمالينِ.

  16. وقد ثبَتَ عن أبي هُريرةَ من رِوايةِ مالكٍ، وغيرِهِ من وُجُوهٍ كثيرةٍ، غيرُ ما ذُكِرَ في ذلكَ كلِّهِ. وقد أوْضَحنا ذلكَ كلَّهُ، وشَرَحناهُ، وبَسْطناهُ في بابِ أيُّوبَ، من كِتابِنا هذا، فأغْنَى عن إعادتِهِ هاهُنا.

  17. ولم نذكُر في بابِ أيُّوبَ اختِلافِ العُلماءِ في كيفيةِ السَّلام من الصَّلاةِ، ونذكُر هُنا، لقولِهِ في هذا الحديثِ: "فسلَّمَ من اثنتينِ" . ولقولِهِ في آخِرِهِ: "فأتمَّ رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما بَقِيَ من الصَّلاةِ، ثُمَّ سلَّمَ" .

  18. اختلفَ العُلماءُ قديمًا وحديثًا في كيفيَّةِ السَّلام من الصَّلاةِ، واختلَفتِ الآثارُ في ذلكَ أيضًا، واختلفَ أئمَّةُ الفَتْوى بالأمصارِ في وُجُوهِ السَّلام من الصَّلاةِ، وهل هُو من فُرُوضِها، أم لا.

    فقال مالكٌ وأصحابُهُ، واللَّيثُ بن سَعْدٍ: يُسلِّمُ المُصلِّي من الصَّلاةِ، نافِلةً كانت أو فَرِيضةً، تَسْليمةً واحِدةً: السَّلامُ عليكُم، ولا يَقُل: ورحمةُ الله (٢) .

    وقال سائرُ أهلِ العِلم: يُسلِّمُ تَسْليمتينِ، الأُولى عن يمينِهِ، يقولُ فيها: السَّلامُ عليكُم ورحمةُ الله. ومِمَّن قال بهذا كلِّهِ: سُفيانُ الثَّوريُّ، وأبو حَنِيفةَ، وأصحابُهُ، والشّافِعيُّ، وأصحابُهُ، والحَسَنُ بن حيٍّ، وأحمدُ بن حَنْبل، وأبو ثَوْرٍ، وأبو عُبيدٍ، وداودُ بن عليٍّ، وأبو جَعْفرٍ الطَّبريُّ (٣) .

    ج ٧ ص ٣٦٦وقال ابن وَهْب، عن مالكٍ: يُسلِّمُ تِلقاءَ وجهِهِ: السَّلامُ عليكُم، بتسليمةٍ واحِدةٍ (١) .

    وقال أشهبُ، عن مالكٍ: أنَّهُ سُئلَ عن تسليم المُصلِّي وَحْدهُ، فقال: يُسلِّمُ واحِدةً عن يَمينِهِ. فقيل لهُ: وعن يَسارِهِ؟ فقال: ما كانُوا يُسلِّمُون إلّا واحِدةً، وإنَّ من النّاسِ من يَفْعلُهُ. وقال مرَّةً أُخرى: إنَّما حَدَثتِ التَّسليمتانِ من زَمَنِ بني هاشِم. فقال مالكٌ: والمأمُومُ يُسلِّمُ تَسْليمةً عن يمينِهِ، وأُخْرَى عن يسارِهِ، ثُمَّ يرُدُّ على الإمام (٢) . ورُوي عن سعيدِ بن المُسيِّبِ مِثلُهُ (٣) .

    وقال عنهُ ابن القاسم: من صلَّى لنَفْسِهِ، يُسلِّمُ عن يمينِهِ ويَسارِهِ. وقال: وأمّا الإمامُ فيُسلِّمُ تَسْليمةً واحِدةً تِلْقاءَ وَجْهِهِ، يَتَيامنُ بها قليلًا (٤) .

  19. واختلَفَ قولُهُ في مَوْضِع ردِّ المأمُوم على الإمام، فمرَّةً قال: يُسلِّمُ عن يمينِهِ ويَسارِهِ، ثُمَّ يرُدُّ على الإمام. ومرَّةً قال: يرُدُّ على الإمام، بعد أن يُسلِّمَ عن يمينِهِ (٥) .

    قال أبو عُمر: الذي تحصَّلَ من مذهبِ مالكٍ رحِمهُ الله، أنَّ الإمام يُسلِّمُ واحِدةً تِلْقاءَ وجهِهِ، ويَتَيامنُ بها قليلًا، والمُصلِّي لنَفْسِهِ يُسلِّمُ اثْنَتينِ، والمأمُومُ يُسلِّمُ ثلاثًا، إن كانَ عن يَسارِهِ أحدٌ.

    وقال اللَّيثُ بن سعْدٍ: أدركتُ الأئمَّةَ والنّاسُ يُسلِّمُونَ تَسْليمةً واحِدةً تِلقاءَ وُجُوهِهِمُ: السَّلامُ عليكُم. وكان اللَّيثُ يَبْدأُ بالرَّدِّ على الإمام، ثُمَّ يُسلِّمُ عن يَمينِهِ، وعن يَسارِهِ (٦) .

    ج ٧ ص ٣٦٧قال أبو عُمرَ: روى الدَّراوَرْديُّ، عن مُصعبِ بن ثابِتٍ، عن إسماعيلَ بن محمدٍ، عن عامِرِ بن سَعْدٍ، عن سَعْدٍ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُسلِّمُ في الصلاةِ تَسْليمةً واحِدةً: السَّلامُ عليكُم (١) .

  20. وقد وهِمَ فيه الدَّراورديُّ، وإنَّما الحديثُ لمُصعبِ بن ثابِتٍ، عن إسماعيل بن محمدٍ، عن عامِرِ بن سعدٍ، عن أبيهِ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُسلِّمُ عن يمينِهِ وَيسارِهِ، حتّى يُرى بياضُ خدَّيهِ من هُنا وهنا. هكذا رواهُ ابن المُباركِ (٢) وغيرُهُ، عن مُصعبِ بن ثابِتٍ بإسناد.

  21. وأمّا حديثُ عائشةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّهُ كانَ يُسلِّمُ تَسْليمةً واحِدةً. فلا يصِحُّ مرفُوعًا؛ لأنَّهُ لم يَرْفعهُ إلّا زُهَير (٣) بن محمدٍ، عن هشام بن عُروةَ (٤) . وهُو ضعيفٌ، ضعَّفهُ ابن مَعِينٍ وغيرُهُ.

  22. وفي التَّسْلِيمتينِ حديثُ ابن مسعُودٍ ثابِتٌ صحيحٌ. رواهُ عبدُ الرَّحمنِ بن الأسْوَدِ، عن أبيهِ وعَلْقمَة (١) ، عن عبدِ الله قال: كانَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكرٍ يُسلِّمُونَ عن أيْمانِهِم، وعن شَمائلِهِم في الصَّلاةِ: السَّلامُ عليكُم ورحمةُ الله، السَّلامُ عليكُم ورحمةُ الله (٢) .

    ج ٧ ص ٣٦٨
  23. ورواها ابن عُمر (٣) وأبو حُميدٍ السّاعِديُّ (٤) ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

    قال أبو عُمر: اختلَفَ القائلُونَ بالتَّسْليمتينِ في وُجُوبِهِما فرضًا (٥) .

    فقالت طائفةٌ منهُم: كِلا التَّسْليمتينِ سُنَّةٌ، ومن لم يأتِ بالسَّلام بعدَ أن يَقْعُد مِقْدار التَّشهُّدِ، فقد تمَّت صلاتُهُ. قالوا: وإنَّما السَّلامُ إعْلامٌ بانقِضاءِ الصَّلاةِ وتَمامِها.

  24. واحتجُّوا بأنَّ السَّلامَ إذا وُضِع في غيرِ مَوْضِعِهِ، كالكلام، فكذلكَ هُو في آخِرِ الصَّلاةِ.

  25. ومِمَّن قال ذلكَ: أبو حنيفةَ وأصحابُهُ، والأوزاعيُّ، وأكثرُ أهلِ الكُوفةِ، إلّا الحسن بن حيٍّ، فإنَّهُ أوجبَ التَّسْليمتينِ جميعًا، بقولِهِ عليه السَّلامُ: "تحليلُها التَّسليمُ" (١) . ثُمَّ بيَّن بفِعلِهِ كيفَ التَّسليمُ.

    وقال آخرُونَ، منهُمُ الشّافِعيُّ: التَّسليمةُ الأُولى يخرُجُ بها من صلاتِهِ واجِبةٌ، والأُخرى سُنَّةٌ (٢) . ومن حُجَّتِهِ، قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "تحليلُها التَّسليمُ" . والتَّسْليمةُ الواحِدةُ يَقَعُ عليها اسمُ تسليم، وهذه أيضًا حُجَّةُ من قال بالتَّسليمةِ الواحِدةِ، وبالله التَّوفيقِ.

    وقال الثَّوريُّ: إذا كُنتَ إمامًا فسلِّم عن يَمينِكَ وعن يسارِكَ: السَّلامُ عليكُم ورحمةُ الله، فإن كُنتَ غير إمام، فإذا سلَّمَ الإمامُ، فسلِّم عن يمينِكَ وعن يسارِك، تَنْوي به الملائكةَ، ومن معكَ من المُسلِمينَ (٣) .

    وقال الشّافِعيُّ: نأمُرُ كلَّ مُصلٍّ أن يُسلِّمَ عن يمينِهِ وعن يَسارِهِ، إمامًا كانَ أو مُنفرِدًا أو مأمُومًا، ويقولُ في كلِّ واحِدةٍ منهُما: السَّلامُ عليكُم ورحمةُ الله، وينوي بالأُولى من عن يَمينِهِ، وبالثّانيةِ من عن يَسارر، وينوي المأمُومُ الإمام بالتَّسليمةِ التي إلى ناحيتِهِ في اليمينِ أو في المسارِ. قال: ولو اقْتَصرَ على تسليمةٍ واحِدةٍ، لم يكُن عليه إعادةٌ (٤) .

    ج ٧ ص ٣٦٩