فصل في ردهم لحديث عمر بن الخطاب

٧ فقرات، ج ٢ ص ٢٠١

  1. ثم هذا الحديث قد ذكره الإمام أحمد، وذكره الحاكم، وذكره عبدالرزاق، وغير هؤلاء. وعُذر من لم يذكره الاستغناءُ عنه بما هو أوضح دلالةً وأقرب تناولًا وأشهر رواةً، ولا يجب على المصنّف أن يستوعب جميعَ أحاديث الباب.

    ج ٢ ص ٢٠١
  2. فصل

    * وأما ردّكم لحديث عمر بن الخطاب بأن الثابتَ عن عمر ما رواه الأسودُ عنه، قال: صليت مع عمر فلم يرفع يديه إلا في الاستفتاح (١) .

  3. فقد تقدم قولُ البخاري: إنه لا يصحّ عن أحد من الصحابة ترك الرفع (٢) ، وتقدَّمت الروايةُ الصحيحة عن عمر بالرفع (٣) . فإن تقاومت الروايات (٤) عنه تساقطتا، وكان الأخذُ بما رواه متعينًا، وإن كانت رواية الرفع عنه أصحَّ إسنادًا فالأمر أظهر، وإن كانت رواية ترك الرفع عنه أصح إسنادًا كان غايتها أن يكون عَمِل خلاف ما رواه. وقد تقدم من أصولكم وأصول كافة الفقهاء: أن الرجوع إلى الرواية أولى من الرجوع إلى فتوى الراوي، ويتعيّنُ الرُّجوع إلى الرواية ههنا.

  4. ولو قلنا: الأخذ بما رآه وأفتى به؛ لأن غاية ما حكاه الأسودُ عنه فِعل لا

    ج ٢ ص ٢٠٢فتوى، فلعله شاهَده في تلك الصلاة لم يرفع يديه لعذر، أو لنسيان وذهول، أو لبيان أن الرفع ليس بفرض، بل يجوز تركه، فقد كان عمر رضي الله عنه حريصًا ألّا تلتبس الفرائض بالمستحبَّات، وقد كان يترك التضحية خشية أن يظن الناس وجوبَها (١) .

  5. وإذا احتمل فعلُه هذه الوجوه فكيف يُقدَّم على الأحاديث الصحيحة الصريحة في الرفع! وهل هذا إلا عدولٌ عن موجب الدليل إلى ما ليس بدليل؟

  6. ومن العجب العُجاب [ق ٦٥] ردّكم لحديثه أيضًا بأن أعلم الناس بشعبة ــ وهو غُنْدَر ــ رواه عن الحكم بن عُتيبة (٢) ، عن طاووس، عن ابن عمر، عن عمر: أنه كان يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسَه من الركوع. لم يُجاوز به عمر. يعني أنه موقوف عليه (٣) .

  7. فيا لله العجب! أين هذا من قولكم: إن الثابت عن عمر ترك الرفع، وكان عذركم (٤) أنكم رددتم المرفوع عنه بالموقوف عليه، ثم رددتم الموقوف عليه بالرواية الأخرى التي تخالفه. وهكذا رأينا المنتصرين منكم لعدم الرفع قد فعل. فهلّا رددتم رواية الترك برواية الرفع، ثم وفَّقتم