فصل في الموقوفات
١٢ فقرة، ج ٢ ص ٢٦
- ج ٢ ص ٢٦
وأما خبر الأعرابي الذي رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -
فقال الإمام أحمد في «مسنده» (١) : حدثنا هاشم وبَهْز، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حُمَيد بن هلال، قال: حدثني من سمع الأعرابي قال: رأيتُ رسول - صلى الله عليه وسلم - يصلي، قال (٢) : فرفع رأسَه من الركوع، ورفع كفيه، حتى حاذتا أو بلغتا فروعَ أُذنيه كأنهما مِرْوحتان.
قال: ورأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وعليه نعلان من بَقَرٍ، فتَفَل عن يساره، ثم حكَّ حيث تفلَ بِنَعْله (٣) .
-
فصل
وأما الموقوفات؛ فقال البخاري في «كتاب الرفع» (٤) : «يروى عن سبعة (٥) عشر نفسًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، منهم أبو قتادة الأنصاري، وأبو أُسيد الساعدي البدري، ومحمد ابن مَسْلَمة البدري، وسهل بن سعد الساعدي، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، وأنس بن مالك
ج ٢ ص ٢٧خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, وأبو هريرة الدوسي، وعبد الله بن عَمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوَّام القرشي، ووائل بن حُجْر الحضرمي، ومالك ابن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حميد الساعدي» (١) .
-
زاد البيهقي (٢) : «وعن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر الجهني، وعبد الله بن جابر البياضي» .
وقال في كتاب «الخلافيات» (٣) : «وقد رُوِيت هذه السُّنة عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ــ وذَكَر باقي العشرة ــ ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت ــ وعدَّ الصحابةَ الذين صدَّرْنا بذكرهم ــ ثم قال: كلهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -» . وهذا يقتضي أن كل ما رُوِي عنهم في هذه (٤) السُّنة مرفوع.
قلت: وقد تتبعت المرفوعات فوجدتها ما تقدم ذكرُها، ولا ريبَ أن هنا مرفوعات غيرها لم أقف عليها، فمن وقف عليها فلْيُلْحِقها بالكتاب معزوَّةً إلى مواضعها (٥) .
- ج ٢ ص ٢٨
والظاهر بل المقطوع به أن الصحابة [ق ٧] إنما فعلوا ذلك مستندين إلى ما شاهدوه من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ رَفْع اليدين في الصلاة ليس مما يؤخذ بالرأي والاجتهاد. وهم كانوا أعلم بالله ورسوله أن يزيدوا في الصلاة زيادةً من أنفسهم لا يستندون فيها إلى من تعلَّموا منه الصلاة.
-
وعليه يُحْمل (١) قول البيهقي والحاكم: إن الآثار بذلك (٢) عنهم مروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ج ٢ ص ٢٩قال البخاري (١) : «وقال الحسن وحُميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفعون أيديهم. ولم يستثن أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أحد، ولم يثبت عند أهل العلم عن أحدٍ من (٢) أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يرفع يديه. ويروى أيضًا عن عدةٍ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ما وصفنا (٣) .
-
وكذلك رويناه عن عِدَّة من علماء أهل مكة والحجاز، وأهل (٤) العراق والشام والبصرة واليمن، وعِدَّة من أهل خراسان.
-
منهم: سعيد بن جُبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، والنعمان بن أبي عيَّاش، والحسن، وابن سيرين، وطاووس، ومكحول، وعبد الله بن دينار، ونافع، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، والحسن بن مسلم، وقيس بن سعد، وعِدَّة كثيرة.
-
وكذلك يروى عن أم الدرداء: أنها كانت ترفع يديها.
-
وقد كان ابن المبارك يرفع يديه، وكذلك عامة أصحاب ابن المبارك، منهم: علي بن الحسن، وعبد الله بن عثمان، ويحيى بن يحيى، ومحدِّثو
ج ٢ ص ٣٠أهل [بخارى] (١) ؛ منهم: عيسى بن موسى، وكعب بن سعيد، ومحمد بن سلَّام، وعبد الله بن محمد المُسْندي، وعدّة ممن لا يُحصى لا اختلاف بين من وصفنا (٢) من أهل العلم.
-
وكان عبد الله بن الزبير، وعلي بن عبد الله، ويحيى بن معين، وأحمد ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه يثبتون عامة هذه الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويرونها حقًّا، وهؤلاء أهل العلم من أهل زمانهم (٣) .
-
وكذلك يُروى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب (٤) .
قال عليّ بن عبد الله ــ وكان أعلم أهل زمانه ــ: رفعُ الأيدي حقٌّ على المسلمين بما روى الزهري عن سالم عن أبيه» (٥) .
-
وسئل طاووس عن رفع اليدين في الصلاة، فقال: رأينا عبد الله