كتاب الخلافة مع الامارة من قسم الأفعال
٤٩٩ فقرة، ج ٦ ص ٥٨٤
الصفحة ١ من ١٣
- ج ٦ ص ٥٨٤
[الباب الاول: في خلافة الخلفاء]
-
...
-
بسم الله الرحمن الرحيم
حرف الخاء كتاب الخلافة مع الإمارة من قسم الأفعال
وقدمت في هذا الكتاب قسم الأفعال على خلاف ما سبق لمصلحة اقتضتها
الباب الأول في خلافة الخلفاء
خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه
اعلم رحمك الله أن بعض ما يتعلق بخلافته وشمائله وسيرته
ذكرته في كتاب الفضائل من حرف الفاء
وبعض خطبه ومواعظه ذكرته في
كتاب المواعظ من حرف الميم
ج ٦ ص ٥٨٥١٤٠٤٠- "مسند الصديق" عن أم هانيء أن فاطمة قالت: يا أبا بكر من يرثك إذا مت قال: ولدي وأهلي، قالت: فما شأنك ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم دوننا؟ قال: يا ابنة رسول الله، والله ما ورثته ذهبا ولا فضة ولا شاة ولا بعيرا ولا دارا ولا عقارا ولا غلاما ولا مالا، قالت: فسهم الله الذي جعله لنا وصافيتنا١ التي بيدك، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن النبي يطعم أهله ما دام حيا، فإذا مات رفع ذلك عنهم وفي لفظ: سمعته يقول: إنما هي طعمة أطعمنيها الله، فإذا مت كانت بين المسلمين. "ابن سعد" ٢
١٤٠٤١- عن أبي سعيد الخدري قال: قال أبو بكر: ألست أحق الناس بها؟ ألست أول من أسلم؟ ألست صاحب كذا؟ ألست صاحب كذا؟ "ت٣ والبزار حب وأبو نعيم في المعرفة وابن منده في غرائب شعبة ص د" .
- ج ٦ ص ٥٨٦
١٤٠٤٢- عن عبد الملك بن عمير عن رافع الطائي رفيق أبي بكر في غزوة ذات السلاسل قال: سألتهم عما قيل في بيعتهم، فقال وهو يحدثهم عما تكلمت به الأنصار وما كلمهم به وما كلم به عمر بن الخطاب الأنصار وما ذكرهم به من إمامتي إياهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فبايعوني لذلك، وقبلتها منهم وتخوفت أن تكون فتنة تكون بعدها ردة. "حم" قال ابن كثير: إسناده حسن، قال الحافظ ابن حجر في أطرافه: أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في مسند عمر من تأليفه في ترجمة أبي بكر وعمر.
-
١٤٠٤٣- عن طارق بن شهاب عن رافع بن أبي رافع قال: لما استخلف الناس أبا بكر، قلت: صاحبي الذي أمرني أن لا أتامر على رجلين، فارتحلت فانتهيت إلى المدينة فتعرضت لأبي بكر، فقلت له يا أبا بكر أتعرفني؟ قال: نعم؟ قلت: أتذكر شيئا قلته لي أن لا أتأمر على رجلين، وقد وليت أمر الأمة؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض والناس حديث عهد بكفر فخفت عليهم أن يرتدوا وأن يختلفوا فدخلت فيها وأنا كاره، ولم يزل بي أصحابي، فلم يزل يعتذر حتى عذرته. "ابن راهويه والعدني والبغوي وابن خزيمة" .
-
١٤٠٤٤- عن ابن عباس قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج ٦ ص ٥٨٧واستخلف أبو بكر خاصم العباس عليا في أشياء تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر شيء تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يحركه فلا أحركه، فلما استخلف عمر رضي الله عنه اختصما إليه، فقال: شيء لم يحركه فلست أحركه، قال: فلما استخلف عثمان اختصما إليه فأسكت١ عثمان ونكس٢ رأسه، قال ابن عباس: فخشيت أن يأخذه فضربت بيدي بين كتفي العباس، فقلت: يا أبت أقسمت عليك إلا سلمته لعلي قال: فسلمه له. "حم والبزار" وقال: حسن الإسناد.
-
١٤٠٤٥- عن عاصم بن كليب قال: حدثني شيخ من قريش من بني تيم قال: حدثني فلان وفلان فعد ستة أو سبعة كلهم من قريش منهم عبد الله بن الزبير قال: بينا نحن جلوس عند عمر إذ دخل علي والعباس فارتفعت أصواتهما، فقال عمر: مه يا عباس قد علمت ما تقول تقول: ابن أخي ولي شطر المال، وقد علمت ما تقول يا علي، تقول: ابنته تحتي ولها شطر المال، وهذا ما كان في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رأينا كيف كان يصنع فيه فوليه أبو بكر من بعده فعمل فيه بعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وليته من بعد أبي بكر وأحلف بالله لأجهدن
ج ٦ ص ٥٨٨أن أعمل فيه بعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل أبي بكر، ثم قال: حدثني أبو بكر وحلف بالله إنه لصادق: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن النبي لا يورث وإنما ميراثه لفقراء المسلمين والمساكين وحدثني أبو بكر وحلف بالله إنه لصادق، قال: إن النبي لا يموت حتى يؤمه بعض أمته، وهذا ما كان في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد رأينا كيف كان يصنع فيه فإن شئتما أعطيتكما لتعملا فيه بعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل أبي بكر حتى أدفعه إليكما قال: فخلوا ثم جاءا فقال العباس: ادفعه إلى علي فإنه قد طبت نفسا به له. "حم" .
-
١٤٠٤٦- عن قيس بن أبي حازم قال: إني جالس عند أبي بكر الصديق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بشهر فذكر قصة فنودي في الناس أن الصلاة جامعة وهي أول صلاة في المسلمين نودي فيها أن الصلاة جامعة فاجتمع الناس فصعد المنبر شيئا صنع له كان يخطب عليه وهي أول خطبة خطبها في الإسلام قال فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس ولوددت أن هذا كفانيه غيري ولئن أخذتموني بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ما أطيقها إن كان لمعصوما من الشيطان وإن كان لينزل عليه الوحي من السماء. "حم" .
-
١٤٠٤٧- عن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر على امرأة
ج ٦ ص ٥٨٩من أحمس يقال لها: زينب فرآها لا تتكلم فقال: ما لها لا تتكلم؟ فقالوا: حجت مصمتة فقال لها: تكلمي فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية فتكلمت، قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم، قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رؤس وأشراف يأمرونهم ويطيعونهم؟ قالت: بلى، قال: فهم أمثال أولئك يكونون على الناس. "ش خ والدارمي ك ق" .
-
١٤٠٤٨- عن ابن أبي مليكة قال: قيل لأبي بكر: يا خليفة الله فقال: لست خليفة الله ولكني خليفة رسول الله، وأنا راض بذلك. "ش حم وابن سعد وابن منيع" ١
١٤٠٤٩- عن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال: حدثني أبي أن أعمامه خالدا وأبانا وعمرو بن سعيد بن العاص رجعوا عن أعمالهم حين بلغهم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: ما أحد احق بالعمل من عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لا نعمل لأحد فخرجوا إلى الشام فقتلوا عن آخرهم. "أبو نعيم كر" .
-
١٤٠٥٠- عن الحسن أن أبا بكر الصديق خطب فقال: أما والله
ج ٦ ص ٥٩٠ما أنا بخيركم ولقد كنت لمقامي هذا كارها، ولوددت أن فيكم من يكفيني أفتظنون أني أعمل فيكم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذن لا أقوم بها، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعصم بالوحي، وكان معه ملك، وإن لي شيطانا يعتريني فإذا غضبت فاجتنبوني أن لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم١ ألا فراعوني، فإن استقمت فاعينوني وإن زغت فقوموني قال الحسن: خطبة والله ما خطب بها بعده. "ابن راهويه أبو ذر الهروي في الجامع" .
-
١٤٠٥١- عن أبي بصرة قال: لما أبطأ الناس عن أبي بكر قال: من أحق بهذا الأمر مني؟ ألست أول من صلى ألست ألست ألست فذكر خصالا فعلها مع النبي صلى الله عليه وسلم. "ابن سعد٢ وخيثمة الاطرابلسي في فضائل الصحابة" .
-
١٤٠٥٢- عن علي بن كثير قال: قال أبو بكر لأبي عبيدة: هلم أبايعك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنك أمين هذه الأمة، فقال
ج ٦ ص ٥٩١أبو عبيدة: ما كنت لأفعل أن أصلي بين يدي رجل أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمنا حتى قبض. "ابن شاهين وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات كر" .
-
١٤٠٥٣- عن جابر قال: أتيت أبا بكر أسأله فمنعني، ثم اتيته أسأله فمنعني، ثم أتيته أسأله فمنعني فقلت: إما تبخل وإما تعطي؟ فقال: أتبخلني وأي داء ادوأ من البخل، ما أتيتني من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك. "ش خ م والمحاملي في أماليه ق" .
-
١٤٠٥٤- أخبرنا معمر عن الزهري عن كعب بن عبد الرحمن بن مالك عن أبيه قال: كان معاذ بن جبل رجلا سمحا شابا جميلا من أفضل شباب قومه وكان لا يمسك شيئا فلم يزل يدان حتى أغلق ماله كله من الدين فأتي النبي صلى الله عليه وسلم يطلب له أن يسأل له غرماه أن يضعوا له فأبوا فلو تركوا لأحد من أجل أحد تركوا لمعاذ من أجل النبي صلى الله عليه وسلم، فباع النبي صلى الله عليه وسلم كل ماله في دينه، حتى قام معاذ بغير شيء، حتى إذا كان عام فتح مكة بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على طائفة من اليمن أميرا ليجبره، فمكث معاذ باليمن أميرا وكان أول من اتجر في مال الله هو، ومكث حتى أصاب وحتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدم قال عمر لأبي بكر: أرسل إلى هذا الرجل فدع له ما يعيشه وخذ سائره، فقال أبو بكر:
ج ٦ ص ٥٩٢إنما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ليجبره، ولست بآخذ منه شيئا إلا أن يعطيني، فانطلق عمر إلى معاذ إذ لم يطعه أبو بكر فذكر ذلك عمر لمعاذ فقال: إنما أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجبرني ولست بفاعل، ثم لقي معاذ عمر فقال: قد اطعتك، وأنا فاعل ما أمرتني به، إني رأيت في المنام أني في حومة ماء قد خشيت الغرق فخلصتني منه يا عمر، فأتى معاذ أبا بكر فذكر ذلك له وحلف له أنه لم يكتمه شيئا حتى بين له سوطه، فقال أبو بكر: والله لا آخذه منك قد وهبته لك فقال عمر: هذا حين طاب وحل، فخرج معاذ عند ذلك إلى الشام، قال معمر: فأخبرني رجل من قريش، قال: سمعت الزهري يقول: لما باع النبي صلى الله عليه وسلم مال معاذ أوقفه للناس، فقال: من باع هذا شيئا فهو باطل. "عب وابن راهويه" .
-
١٤٠٥٥- عن الشعبي قال: قال أبو بكر لعلي: أكرهت إمارتي؟ قال: لا قال أبو بكر: إني كنت في هذا الأمر قبلك. "ش" .
-
١٤٠٥٦- عن عمر مولى غفرة قال: لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء مال من البحرين فقال أبو بكر: من كان له على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أو عدة فليقم فليأخذ، فقام جابر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن جاءني مال من البحرين لأعطينك هكذا وهكذا ثلاث حثا بيده، فقال له
ج ٦ ص ٥٩٣أبو بكر: قم فخذ بيدك فأخذ فإذا هي خمس مائة درهم فقال: عدوا له ألفا وقسم بين الناس عشرة دراهم عشرة دراهم، وقال: إنما هذه مواعيد وعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس حتى إذا كان عام مقبل جاءه مال أكثر من ذلك المال فقسم بين الناس عشرين درهما عشرين درهما وفضلت منه فضلة فقسم للخدم خمسة دراهم خمسة دراهم وقال: إن لكم خداما يخدمون لكم ويعالجون لكم فرضخنا لهم١ فقالوا: لو فضلت المهاجرين والأنصار لسابقتهم ولمكانهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أجر أولئك على الله، إن هذا المعاش للأسوة فيه خير من الأثرة٢ فعمل بهذا ولايته، حتى إذا كان سنة ثلاث عشرة في جمادى الآخرة في ليال بقين منه مات رضي الله عنه فعمل عمر بن الخطاب ففتح الفتوح وجاءته الأموال فقال: إن أبا بكر رأى في هذا المال رأيا ولي فيه رأي آخر لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه ففرض للمهاجرين والأنصار ومن شهد
ج ٦ ص ٥٩٤بدرا خمسة آلاف خمسة آلاف، وفرض لمن كان له إسلام كإسلام أهل بدر ولم يشهد بدرا أربعة آلاف أربعة آلاف، وفرض لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم اثنى عشر ألفا اثنى عشر ألفا إلا صفية وجويرية ففرض لهما ستة آلاف ستة آلاف فأبتا أن تقبلا، فقال لهما: إنما فرضت لهن للهجرة فقالتا، إنما فرضت لهن لمكانهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لنا مثله، فعرف ذلك عمر ففرض لهما اثنى عشر ألفا اثنى عشر ألفا وفرض للعباس اثنى عشر ألفا، وفرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف وفرض لعبد الله ابن عمر ثلاثة آلاف، فقال: يا أبت لم زدته علي ألفا ما كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لأبي، وما كان له ما لم يكن لي، فقال: إن أبا أسامة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك وكان أسامة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، وفرض لحسن وحسين خمسة آلاف خمسة آلاف لمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار ألفين ألفين، فمر به عمر بن أبي سلمة فقال: زيدوه ألفا فقال له محمد بن عبد الله بن جحش: ما كان لأبيه ما لم يكن لأبينا وما كان له ما لم يكن لنا، فقال: إني فرضت له بأبيه أبي سلمة ألفين وزدته بأمه أم سلمة ألفا فإن كانت لكم أم مثل أمه زدتكم ألفا، وفرض لأهل مكة وللناس ثمانمائة ثمانمائة فجاءه طلحة بن عبيد الله بابنه عثمان ففرض له ثمان مائة فمر به النضر بن أنس فقال عمر: افرضوا
ج ٦ ص ٥٩٥له في ألفين فقال طلحة: جئتك بمثله ففرضت له ثمانمائة وفرضت لهذا ألفين، فقال: إن أبا هذا لقيني يوم أحد، فقال لي: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: ما أراه إلا قد قتل، فسل سيفه وكسر غمده، وقال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل فإن الله حي لا يموت، فقاتل حتى قتل وهذا يرعى الشاة في مكان كذا وكذا فعمل عمر هذا خلافته. "ش والحسن بن سفيان والبزار ق" وروى ابن سعد صدره١
١٤٠٥٧- عن عائشة قالت: لما استخلف أبو بكر قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وقد شغلت بأمر المسلمين، فيأكل آل أبي بكر من هذا المال وأحترف للمسلمين فيه. "خ وأبو عبيد في الأموال وابن سعد ق" ٢
١٤٠٥٨- عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن أبا بكر الصديق قام يوم جمعة، فقال: إذا كان بالغداة فأحضروا صدقات الإبل نقسم ولا يدخل علينا أحد إلا بإذن، فقالت امرأة لزوجها: خذ هذا الخطام٣ لعل الله يرزقنا جملا فأتى الرجل فوجد أبا بكر وعمر قد دخلا إلى الإبل
ج ٦ ص ٥٩٦فدخل معهما، فالتفت أبو بكر فقال: ما أدخلك علينا؟ ثم أخذ منه الخطام، فضربه، فلما فرغ أبو بكر من قسم الإبل دعا بالرجل فأعطاه الخطام وقال: استقد فقال له عمر: والله لا يستقيد لا تجعلها سنة، قال أبو بكر: فمن لي من الله يوم القيامة؟ فقال عمر: أرضه، فأمر أبو بكر غلامه أن يأتيه براحلة ورحلها وقطيفة وخمسة دنانير فأرضاه بها. "ق" وروى آخره ابن وهب في جامعه.
-
١٤٠٥٩- عن ابن إسحاق قال في خطبة أبي بكر يومئذ وإنه لا يحل أن يكون للمسلمين أميران، فإنه مهما يكن ذلك يختلف أمرهم وأحكامهم وتتفرق جماعتهم، ويتنازعون فيما بينهم، هنالك تترك السنة وتظهر البدعة وتعظم الفتنة، وليس لأحد على ذلك صلاح. وإن هذا الأمر في قريش ما أطاعوا الله واستقاموا على أمره، قد بلغكم ذلك أو سمعتموه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين فنحن الأمراء وأنتم الوزراء إخواننا في الدين وأنصارنا عليه، وفي خطبة عمر بعده نشدتكم بالله يا معشر الأنصار ألم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من سمعه منكم وهو يقول: الولاة من قريش ما أطاعوا الله واستقاموا على أمره، فقال من قال من الأنصار: بلى الآن ذكرنا، قال: فإنا لا نطلب هذا الأمر إلا بهذا فلا تستهوينكم
ج ٦ ص ٥٩٧الأهواء، فليس بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون. "ق" .
-
١٤٠٦٠- عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر بن الخطاب وأن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير، ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم وقال: والله ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة قط ولا كنت فيها راغبا ولا سألتها الله في سر ولا علانية، ولكني أشفقت من الفتنة وما لي في الإمارة من راحة ولكني قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا يد إلا بتقوية الله عز وجل ولوددت أن أقوى الناس عليها مكاني اليوم، فقبل المهاجرون منه ما قال وما اعتذر به، وقال علي والزبير، وما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشاورة، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف شرفه وكبره١ ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حي. "ك هق" ٢
١٤٠٦١- عن طارق بن شهاب قال: جاء وفد بذاخة وأسد
ج ٦ ص ٥٩٨وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح فخيرهم أبو بكر بين الحرب المجلية١ أو السلم المخزية، قال: فقالوا: هذه الحرب المجلية قد عرفناها فما السلم المخزية؟ قال أبو بكر: تؤدن الحلقة٢ والكراع وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة نبيه والمسلمين أمرا يعذرونكم به وتدون٣ قتلانا ولا ندي قتلاكم، وقتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وتردون ما أصبتم منا ونغنم ما أصبنا منكم، قال: فقال عمر: رأيت رأيا وسأشير عليك، أما أن يؤدوا الحلقة والكراع فنعم ما رأيت، وأما أن يتركوا أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة نبيه والمسلمين
ج ٦ ص ٥٩٩أمرا يعذرونهم به فنعم ما رأيت، وأما ان نغنم ما أصبنا منهم ويردون ما أصابوا منا فنعم ما رأيت، وأما أن قتلاهم في النار وقتلانا في الجنة فنعم ما رأيت، وأما أن يدوا قتلانا فلا قتلانا قتلوا على أمر الله فلا ديات لهم فتتابع الناس على ذلك. "أبو بكر البرقاني ق" قال ابن كثير صحيح وروى "خ" بعضه.
-
١٤٠٦٢- عن الحسن أن أبا بكر الصديق خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن أكيس الكيس التقوى وأحمق الحمق الفجور ألا إن الصدق عندى الأمانة والكذب الخيانة، ألا إن القوي ضعيف حتى آخذ منه الحق، والضعيف عندي قوي حتى آخذ له الحق، ألا وإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، لوددت أن قد كفاني هذا الأمر أحدكم والله إن أنتم أردتموني على ما كان الله يقيم نبيه بالوحي ما ذلك عندي إنما أنا بشر فراعوني، فلما أصبح غدا إلى السوق فقال له عمر: أين تريد؟ قال: السوق؟ قال: قد جاءك ما يشغلك عن السوق، قال: سبحان الله يشغلني عن عيالي، قال: نفرض بالمعروف، قال: ويح عمر، إني أخاف أن لا يسعني أن آكل من هذا المال شيئا فأنفق في سنتين وبعض أخرى ثمانية آلاف درهم، فلما حضره الموت قال: قد كنت قلت لعمر: إني أخاف أن لا يسعني أن آكل من هذا المال شيئا فغلبني، فإذا أنا مت خذوا من مالي ثمانية آلاف درهم وردوها في بيت المال، فلما أتي بها
ج ٦ ص ٦٠٠عمر قال: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده تعبا شديدا. "ق" .
-
١٤٠٦٣- عن ميمون بن مهران قال: كان أبو بكر إذا ورد عليه خصم نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضى به قضى به بينهم، وإن لم يجد في كتاب الله نظر هل كانت من النبي صلى الله عليه وسلم فيه سنة فإن علمها قضى بها، فإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين، فقال: أتاني كذا وكذا فنظرت في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجد في ذلك شيئا فهل تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك بقضاء؟ فربما قام إليه الرهط، فقالوا: نعم: قضى فيه بكذا وكذا، فيأخذ بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند ذلك: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا، وإن أعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على الأمر قضى به وإن عمر بن الخطاب كان يفعل ذلك فإن أعياه أن يجد في القرآن أو السنة نظر هل كان لأبي بكر فيه قضاء فإن وجد أبا بكر قد قضى فيه بقضاء قضى به وإلا دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم واستشارهم فإذا اجتمعوا على الأمر قضى بينهم. "الدارمي ق" .
-
١٤٠٦٤- عن أنس قال: لما بويع أبو بكر في السقيفة وكان الغد جلس أبو بكر على المنبر، فقام عمر فتكلم قبل أبي بكر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس إني قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كنت
ج ٦ ص ٦٠١وجدتها في كتاب الله ولا كانت عهدا عهدها إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني قد كنت أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدبر أمرنا، وأن الله تعالى قد أبقى فيكم كتابه الذي هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه له، وإن الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين إذ هما في الغار فقوموا فبايعوه فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة، ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال أما بعد أيها الناس، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح١ عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء، وأطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله. "ابن إسحاق في السيرة" قال ابن كثير: إسناده صحيح٢
ج ٦ ص ٦٠٢١٤٠٦٥- عن ابن عمر قال: لم يجلس أبو بكر في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر حتى لقي الله، ولم يجلس عمر في مجلس أبي بكر حتى لقي الله ولم يجلس عثمان في مجلس عمر حتى لقي الله. "طس" .
-
١٤٠٦٦- عن أبي هريرة قال: والذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف ما عبد الله، ثم قال الثانية، ثم قال الثالثة، فقيل له: مه يا أبا هريرة، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه أسامة بن زيد في سبع مائة إلى الشام، فلما نزل بذي خشب١ قبض النبي صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب حول المدينة واجتمع إليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: رد هؤلاء توجه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة فقال: والذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما رددت جيشا وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حللت لواء عقده، فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام. "الصابوني في المائتين ق في كر" وسنده حسن.
- ج ٦ ص ٦٠٣
١٤٠٦٧- عن عطاء بن السائب قال: لما بويع أبو بكر أصبح وعلى ساعده أبراد١ وهو ذاهب إلى السوق، فقال عمر: أين تريد؟ قال: السوق قال: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ فقال عمر: انطلق يفرض لك أبو عبيدة، فانطلقا إلى أبي عبيدة فقال: أفرض لك قوت رجل من المهاجرين ليس بأفضلهم ولا بأوكسهم وكسوة الشتاء والصيف إذا أخلقت٢ شيئا رددته وأخذت غيره، ففرضا له كل يوم نصف شاة وما كساه في الرأس والبطن. "ابن سعد" ٣
١٤٠٦٨- عن ميمون بن مهران قال: لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين فقال: زيدوني، فإن لي عيالا وقد شغلتموني عن التجارة فزادوه خمس مائة. "ابن سعد" ٤
ج ٦ ص ٦٠٤١٤٠٦٩- عن عائشة أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله على رسوله، وفاطمة حينئذ تطلب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفدك١ وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث، ما تركناه صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال يعني مال الله، ليس لهم أن يزيدوا على المأكل، وإني والله لا أغير صدقات النبي صلى الله عليه وسلم، عن حالها التي كانت عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولأعملن فيها بما عمل النبي صلى الله عليه وسلم فيها فعمل، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت٢ فاطمة على أبي بكر من ذلك، فقال أبو بكر: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي، فأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الصدقات، فإني لا آلو٣ فيها عن الحق، وإني لم أكن
ج ٦ ص ٦٠٥لأترك فيها أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته. "ابن سعد حم خ م د ن ابن الجارود أبو عوانة حب ق" ١
١٤٠٧٠- عن الشعبي قال: لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر الصديق فاستأذن عليها فقال علي: يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك، فقالت أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها يترضاها، وقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت. "ق" وقال هذا مرسل حسن بإسناد صحيح.
-
تتمة كتاب الخلافة مع الامارة الباب الأول في خلافة الخلفاء خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه
١٤٠٧١- عن أبي الطفيل قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر الصديق فقال: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله؟ قال: لا بل أهله، قالت: فما بال الخمس؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أطعم الله نبيا طعمة، ثم قبضه، كانت للذي يلي بعده، فلما وليت رأيت أن ارده على المسلمين، قالت: فأنت وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم ثم رجعت. "حم م د وابن جرير هق" ٢
ج ٦ ص ٦٠٦١٤٠٧٢- عن القاسم بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة، فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح فقام حباب بن المنذر، وكان بدريا فقال: منا أمير ومنكم أمير، فإنا والله ما ننفس١ هذا الأمر عليكم أيها الرهط، ولكنا نخاف أن يليه أقوام قتلنا آباءهم وإخوتهم، فقال له عمر إذا كان ذلك فمت إن استطعت فتكلم أبو بكر فقال: نحن الأمراء وأنتم الوزراء وهذا الأمر بيننا وبينكم نصفين كقد الأبلمة٢ يعني الخوصة فبايع أول الناس بشير بن سعد أبو النعمان فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم بين الناس٣ قسما فبعث إلى عجوز من بني عدي بن النجار [قسمها] مع زيد بن ثابت فقالت: ما هذا؟ قال:
ج ٦ ص ٦٠٧قسم قسمه أبو بكر للنساء، فقالت أتراشوني١ عن ديني؟ فقالوا: لا؛ فقالت: أتخافون أن أدع ما أنا عليه؟ فقالوا: لا؛ فقالت: والله لا آخذ منه شيئا أبدا؛ فرجع زيد إلى أبي بكر فأخبره بما قالت، فقال أبو بكر: ونحن لا نأخذ مما أعطيناها شيئا أبدا. "ابن سعد وابن جرير" ٢
١٤٠٧٣- عن عروة قال: لما ولي أبو بكر خطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس قد وليت أمركم ولست بخيركم، ولكن نزل القرآن، وسن النبي صلى الله عليه وسلم السنن فعلمنا فعلمنا، اعلموا: أن أكيس الكيس [التقوى] ، وأن أحمق الحمق الفجور، وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه، وأن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق؛ أيها الناس، إنما أنا متبع ولست بمبتدع؛ فإن أحسنت
ج ٦ ص ٦٠٨فأعينوني، وإن زغت فقوموني؛ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. "ابن سعد والمحاملي في أماليه خط في رواة مالك" ١
١٤٠٧٤- عن عمير بن إسحاق أن رجلا رأى على عنق أبي بكر الصديق عباءة، فقال: ما هذا؟ هاتها أكفيكها، فقال: إليك عني لا تغرني أنت وابن الخطاب من عيالي. "ابن سعد حم في الزهد" ٢
١٤٠٧٥- عن حميد بن هلال أن أبا بكر لما استخلف راح إلى السوق يحمل أبرادا٣ له وقال: لا تغروني من عيالي. "ابن سعد" ٤
١٤٠٧٦- عن حميد بن هلال قال: لما ولي أبو بكر قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفرضوا٥ لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يغنيه، قالوا:
ج ٦ ص ٦٠٩نعم برداه إن أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما وظهره إذا سافر ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف، قال أبو بكر: رضيت. "ابن سعد" ١
١٤٠٧٧- عن ابن عمر وعائشة وسعيد بن المسيب وصبيحة التيمي ووالد أبي وجزة وغير هؤلاء دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: بويع أبو بكر الصديق يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان منزله بالسنح٢ عند زوجته حبيبة بنت خارجة ابن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج، وكان قد حجر٣ عليه حجرة من سعف٤ فما زاد على ذلك حتى تحول إلى منزله بالمدينة، فأقام هناك بالسنح بعد ما بويع له ستة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة،
ج ٦ ص ٦١٠وربما ركب على فرس له وعليه إزار ورداء ممشق١ فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس، فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح، فكان إذا حضر صلى بالناس وإذا لم يحضر صلى بهم عمر بن الخطاب، وكان يقيم يوم الجمعة في صدر النهار بالسنح يصبغ لحيته ورأسه ثم يروح لقدر الجمعة فيجمع بالناس، وكان رجلا تاجرا، فكان يغدو كل يوم السوق فيبيع ويبتاع وكانت له قطعة غنم يروح٢ عليها وربما خرج هو بنفسه فيها، وربما كفيها فرعيت له، وكان يحلب للحي أغنامهم، فلما بويع له بالخلافة، قالت جارية من الحي: الآن لا تحلب لنا منائح دارنا؛ فسمعها أبو بكر، فقال: بلى لعمري لأحلبنها لكم، وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه؛ فكان يحلب لهم فربما قال للجارية من الحي يا جارية أتحبين أن أرغي لك أو أصرح؛ فربما قالت: أرغ وربما قالت: صرح فأي ذلك قالت: فعل؛ فمكث كذلك بالسنح ستة أشهر، ثم نزل بالمدينة، فأقام بها ونظر في أمره فقال: لا والله
ج ٦ ص ٦١١ما يصلح أمر الناس التجارة وما يصلح لهم إلا التفرغ والنظر في شأنهم وما بد لعيالي مما يصلحهم، فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم ويحج ويعتمر، وكان الذي فرضوا له في كل سنة ستة آلاف درهم فلما حضرته الوفاة قال: ردوا ما عندنا من مال المسلمين؛ فإني لا أصيب من هذا المال شيئا وإن أرضي التي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم؛ فدفع ذلك إلى عمر ولقوحا١ وعبدا صيقلا وقطيفة ما تساوي خمسة دراهم. فقال عمر: لقد أتعب من بعده، قالوا: واستعمل أبو بكر على الحج سنة إحدى عشرة عمر بن الخطاب ثم اعتمر أبو بكر في رجب سنة اثنتي عشرة، فدخل مكة ضحوة فأتى منزله وأبو قحافة جالس على باب داره ومعه فتيان أحداث يحدثهم إلى أن قيل له: هذا ابنك، فنهض قائما، وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته، فنزل عنها وهي قائمة فجعل يقول: يا أبت لا تقم، ثم لاقاه فالتزمه وقبل بين عيني أبي قحافة، وجعل الشيخ يبكي فرحا بقدومه، وجاؤوا إلى مكة عتاب بن أسيد وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام فسلموا عليه، سلام عليك يا خليفة رسول الله، وصافحوه جميعا فجعل أبو بكر يبكي حين يذكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سلموا على أبي قحافة
- ج ٦ ص ٦١٢
فقال أبو قحافة: يا عتيق هؤلاء الملأ فأحسن صحبتهم، فقال أبو بكر: يا أبت لا حول ولا قوة إلا بالله طوقت أمرا عظيما من الأمر لا قوة لي به، ولا يدان إلا بالله، ثم دخل فاغتسل وخرج وتبعه أصحابه فنحاهم، ثم قال: امشوا على رسلكم ولقيه الناس يتمشون في وجهه ويعزونه بنبي الله صلى الله عليه وسلم، وهو يبكي، حتى انتهى إلى البيت، فاضطبع١ بردائه، ثم استلم الركن ثم طاف سبعا وركع ركعتين، ثم انصرف إلى منزله، فلما كان الظهر خرج فطاف أيضا بالبيت، ثم جلس قريبا من دار الندوة، فقال: هل من أحد يشتكي من ظلامة٢ أو يطلب حقا، فما أتاه أحد وأثنى الناس على واليهم خيرا، ثم صلى العصر، وجلس فودعه الناس، ثم خرج راجعا إلى المدينة، فلما كان وقت الحج سنة اثنتي عشرة حج أبو بكر بالناس تلك السنة وأفرد الحج واستخلف على المدينة عثمان بن عفان. "ابن سعد" قال ابن كثير: هذا سياق حسن وله شواهد من وجوه أخر ومثل هذا تقبله النفوس وتتلقاه بالقبول٣
ج ٦ ص ٦١٣١٤٠٧٨- عن حبان الصائغ قال: كان نقش حاتم أبي بكر نعم القادر الله. "ابن سعد والحبلى في الديباج وأبو نعيم في المعرفة" ١
١٤٠٧٩- عن أبي سعيد الخدري قال: لما توفي رسول الله قام خطباء الأنصار، فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان أحدهما منكم والآخر منا، فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك، فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين، وإن الإمام يكون من المهاجرين ونحن أنصاره، كما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله يا معشر الأنصار خيرا، وثبت قائلكم، ثم قال: أما والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم، ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر فقال: هذا صاحبكم فبايعوه، ثم انطلقوا، فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم، فلم ير عليا فسأل عنه فقام الناس من الأنصار، فأتوا به فقال أبو بكر: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله فبايعه، ثم لم ير الزبير بن العوام فسأل عنه حتى جاؤوا به
ج ٦ ص ٦١٤فقال: ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال مثل قوله: لا تثريب يا خليفة رسول الله فبايعاه. "ط وابن سعد ش وابن جرير ق ك كر" ١
١٤٠٨٠- عن سهل بن أبي حثمة وصبيحة التيمي وجبير بن الحويرث وهلال دخل حديث بعضهم في بعض أن أبا بكر الصديق كان له بيت مال بالسنح معروف ليس يحرسه أحد فقيل له: يا خليفة رسول الله ألا تجعل على بيت المال من يحرسه؟ فقال: لا يخاف عليه، فقلت: لم قال عليه قفل وكان يعطى ما فيه حتى لا يبقى فيه شيء، فلما تحول أبو بكر إلى المدينة حوله فجعل بيت ماله في الدار التي كان فيها، وكان قدم عليه مال من معادن القبلية ومن معادن جهينة كثير، وانفتح معدن بني سليم في خلافة أبي بكر فقدم عليه منه بصدقته فكان يوضع ذلك في بيت المال، وكان أبو بكر يقسمه على الناس [نفرا نفرا] فيصيب كل مائة إنسان كذا وكذا وكان يسوي بين الناس في القسم الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير فيه سواء وكان يشتري الإبل والخيل والسلاح، فيحمل في سبيل الله، واشترى عاما قطائف أتي بها من
ج ٦ ص ٦١٥البادية، ففرقها في أرامل أهل المدينة، في الشتاء، فلما توفي أبو بكر ودفن دعا عمر بن الخطاب الأمناء، ودخل بهم بيت مال أبي بكر ومعه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان ففتحوا بيت المال، فلم يجدوا فيه دينارا ولا درهما ووجدوا خيشة١ للمال [فنفضت] فوجدوا فيها درهما، فترحموا على أبي بكر وكان بالمدينة وزان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يزن ما كان عند أبي بكر من مال فسئل الوزان، كم بلغ ذلك المال الذي ورد على أبي بكر؟ قال: مائتي ألف. "ابن سعد" ٢
١٤٠٨١- عن أبي بكر أنه قال: يا أيها الناس إن كنتم ظننتم أني أخذت خلافتكم رغبة فيها أو إرادة استيثار عليكم وعلى المسلمين فلا، والذي نفسي بيده ما أخذتها رغبة فيها ولا استيثارا عليكم ولا على أحد من المسلمين ولا حرصت عليها ليلة ولا يوما قط، ولا سألت الله سرا ولا علانية ولقد تقلدت أمرا عظيما لا طاقة لي به إلا أن يعين الله تعالى ولوددت أنها إلى أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يعدل فيها فهي إليكم رد ولا بيعة لكم عندي، ولا بيعة لكم عندي، فادفعوا لمن أحببتم فإنما أنا رجل منكم. "أبو نعيم في فضائل الصحابة" .
- ج ٦ ص ٦١٦
١٤٠٨٢- عن عروة أن أبا بكر لما استخلف ألقى كل درهم له ودينار في بيت مال المسلمين وقال: كنت أتجر فيه وألتمس به فلما وليتهم شغلوني عن التجارة والطلب فيه. "حم في الزهد" .
-
١٤٠٨٣- عن عائشة قالت: مات أبو بكر فما ترك دينارا ولا درهما وكان قد أخذ قبل ذلك ماله فألقاه في بيت المال. "حم فيه" .
-
١٤٠٨٤- عن عروة أن أبا بكر خطب يوما فجاء الحسن فصعد إليه المنبر فقال: انزل عن منبر أبي، فقال علي: إن هذا شيء من غير من غير ملأ منا١ "ابن سعد" .
-
١٤٠٨٥- عن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال: جاء الحسن بن علي إلى أبي بكر وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انزل عن مجلس أبي قال صدقت، إنه مجلس أبيك وأجلسه في حجره وبكى، فقال علي: والله ما هذا عن أمري، فقال: صدقت والله ما اتهمتك. "أبو نعيم والجابري في جزئه" .
- ج ٦ ص ٦١٧
١٤٠٨٦- عن ابن رباح قال: بعث أبو بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا إلى المقوقس بمصر فمر على ناحية قرى الشرقية فهادنهم وأعطوه، فلم يزالوا على ذلك حتى دخلها عمرو بن العاص، فقاتلوا فانتقض ذلك العهد. "ابن عبد الحكم في فتوح مصر" .
-
١٤٠٨٧- عن محمد بن إبراهيم قال: كان أبو بكر ينفق على مارية حتى توفي، ثم كان عمر ينفق عليها حتى توفيت في خلافته. "ابن سعد" .
-
١٤٠٨٨- أخبرنا محمد بن عمر [هو الواقدي] حدثني عمرو بن عمير بن هني مولى عمر بن الخطاب عن جده أن أبا بكر الصديق لم يحم من الأرض إلا النقيع١ وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حماه وكان يحميه للخيل التي يغزي عليها وكانت إبل الصدقة إذا أخذت عجافا أرسل بها إلى الربذة وما والاها ترعى هنالك ولا يحمي لها شيئا ويأمر أهل المياه لا يمنعون من ورد عليهم يشرب معهم ويرعى عليهم، فلما كان عمر بن الخطاب وكثر الناس وبعث البعوث إلى الشام وإلى مصر وإلى العراق حمى الربذة واستعملني على الربذة. "ابن سعد" ٢
ج ٦ ص ٦١٨١٤٠٨٩- عن الحارث بن الفضيل قال: لما عقد أبو بكر ليزيد بن أبي سفيان فقال: يا يزيد إنك شاب تذكر بخير قد رؤي منك، وذلك شيء خلوت به في نفسك، وقد أردت أن أبلوك واستخرجك من اهلك، فانظر كيف أنت وكيف ولايتك؟ وأخبرك فإن أحسنت زدتك، وإن أسأت عزلتك وقد وليتك عمل خالد بن سعيد، ثم أوصاه بما أوصاه يعمل به في وجهه وقال له: أوصيك بأبي عبيدة بن الجراح خيرا، فقد عرفت مكانه من الإسلام، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، فاعرف له فضله وسابقته، وانظر معاذ بن جبل فقد عرفت مشاهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يأتي إمام العلماء بربوة١ فلا تقطع امرا دونهما، وإنهما لن يألوا بك خيرا، قال يزيد: يا خليفة رسول الله أوصهما بي كما أوصيتني بهما قال أبو بكر: لن أدع أن أوصيهما بك، فقال يزيد: يرحمك الله وجزاك الله عن الإسلام خيرا. "ابن سعد" وفيه الواقدي٢
١٤٠٩٠- عن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم قال: لما بعث أبو
ج ٦ ص ٦١٩بكر أمراءه إلى الشام يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان على الناس قال: إن اجتمعتم في كيد فيزيد على الناس، وإن تفرقتم فمن كانت الواقعة مما يلي معسكره فهو على أصحابه. "ابن سعد" .
-
١٤٠٩١- عن ابن أبي عون وغيره أن خالد بن الوليد ادعى أن مالك بن نويرة ارتد بكلام بلغه عنه، فانكر مالك ذلك، وقال: أنا على الإسلام ما غيرت ولا بدلت وشهد له بذلك أبو قتادة وعبد الله بن عمر فقدمه خالد وامر ضرار بن الأزور الأسدي فضرب عنقه، وقبض خالد امرأته، فقال لأبي بكر: إنه قد زنى فارجمه، فقال أبو بكر: ما كنت لأرجمه تأول فأخطأ، قال: فإنه قد قتل مسلما فاقتله قال: ما كنت لأقتله تأول فأخطأ، قال: فاعزله، قال: ما كنت لأشيم١ سيفا سله الله عليهم أبدا. "ابن سعد" .
-
١٤٠٩٢- عن يزيد بن عبيد السعدي أبي وجزة قال: مر أبو بكر بالناس في معسكرهم بالجرف٢ ينسب القبائل حتى مر ببني فزارة،
ج ٦ ص ٦٢٠فقام إليه رجل منهم فقال: مرحبا بكم، فقالوا: يا خليفة رسول الله نحن أحلاس الخيل وقد وفدنا الخيول معنا، قال: بارك الله فيكم، قالوا: فاجعل اللواء الأكبر معنا، فقال أبو بكر: لا أغيره عن موضعه وهو في بني عبس، فقال الفزاري: أتقدم علي من أنا خير منه؟ فقال أبو بكر: اسكت يالكع هو خير منك أقدم إسلاما ولم يرجع منهم رجل وقد رجعت وقومك عن الإسلام، فقال العبسي: وهو ميسرة بن مسروق ألا تسمع ما يقول يا خليفة رسول الله فقال: اسكت فقد كفيت. "ابن سعد" .
-
١٤٠٩٣- عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قال: قال عمر بن الخطاب لأبان بن سعيد حين قدم المدينة: ما كان حقك أن تقدم وتترك عملك بغير إذن إمامك، ثم على هذه الحالة، ولكنك أمنته، فقال أبان أما أني والله ما كنت لأعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت عاملا لأبي بكر لفضله وسابقته وقديم إسلامه، ولكن لا أعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشاور أبو بكر أصحابه فيمن يبعث إلى البحرين، فقال له عثمان بن عفان: ابعث رجلا قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقدم عليه بإسلامهم وطاعتهم، وقد عرفوه وعرفهم وعرف بلادهم يعني العلاء الحضرمي فأبى ذلك عمر عليه وقال: أكره أبان بن سعيد بن العاص، فإنه رجل
ج ٦ ص ٦٢١قد حالفهم فأبى أبو بكر أن يكرهه وقال: لا أكره رجلا يقول: لا أعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمع أبو بكر بعثة العلاء بن الحضرمي إلى البحرين. "ابن سعد" .
-
١٤٠٩٤- عن المطلب بن السائب بن أبي وداعة قال: كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو بن العاص أني كتبت إلى خالد بن الوليد ليسير إليك مددا لك؛ فإذا قدم عليك فأحسن مصاحبته ولا تطاول عليه، ولا تقطع الأمور دونه، لتقديمي إياك عليه وعلى غيره شاورهم ولا تخالفهم. "ابن سعد" .
-
١٤٠٩٥- عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: أجمع أبو بكر أن يجمع الجيوش إلى الشام كان أول من سار من عماله عمرو بن العاص، وامره أن يسلك على أيلة عامدا لفلسطين، وكان جند عمرو الذين خرجوا من المدينة ثلاثة آلاف فيهم ناس كثير من المهاجرين والأنصار وخرج أبو بكر الصديق يمشي إلى جنب راحلة عمرو بن العاص وهو يوصيه ويقول: يا عمرو؛ اتق الله في سر أمرك وعلانيته واستحيه فإنه يراك ويرى عملك وقد رأيت تقديمي إياك على من هم أقدم سابقة منك، ومن كان أعظم غنى عن الإسلام وأهله منك، فكن من عمال الآخرة، وأرد بما تعمل وجه الله، وكن والدا لمن معك ولا تكشفن
ج ٦ ص ٦٢٢الناس عن أستارهم، واكتف بعلانيتهم، وكن مجدا في أمرك وأصدق اللقاء إذا لقيت ولا تجبن وتقدم في الغلول١ وعاقب عليه وإذا وعظت أصحابك فأوجز، وأصلح نفسك تصلح لك رعيتك. "ابن سعد" .
-
١٤٠٩٦- عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن أبا بكر قال لعمرو بن العاص: إني قد استعملتك على من مررت من بلى وعذرة وسائر قضاعة ومن سقط هناك من العرب؛ فاندبهم إلى الجهاد في سبيل الله، ورغبهم فيه، فمن تبعك منهم فاحمله وزوده، ووافق بينهم واجعل كل قبيلة على حدتها ومنزلتها. "ابن سعد" .
-
١٤٠٩٧- عن عمر بن الخطاب قال: لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بويع لأبي بكر في ذلك اليوم، فلما كان من الغد جاءت فاطمة إلى أبي بكر معها علي فقالت: ميراثي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي، قال: أمن الرثة٢ أو من العقد؟ قالت: فدك وخيبر وصدقاته
ج ٦ ص ٦٢٣بالمدينة أرثها كما ترثك بناتك إذا مت، فقال أبو بكر: أبوك والله خير مني وأنت خير من بناتي، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركناه صدقة يعني هذه الأموال القائمة فتعلمين أن أباك أعطاكها؛ فوالله لئن قلت: نعم لأقبلن قولك، ولأصدقنك، قالت: جاءتني أم أيمن فأخبرتني أنه أعطاني فدك قال عمر: فسمعته يقول: هي لك فإذا قلت قد سمعته فهي لك، فأنا أصدقك فأقبل قولك، قالت: قد أخبرتك بما عندي. "ابن سعد" ورجاله ثقات سوى الواقدي١
١٤٠٩٨- عن أم خالد بنت [خالد] سعيد بن العاص قالت: قدم أبي من اليمن إلى المدينة بعد أن بويع لأبي بكر، فقال لعلي وعثمان: أرضيتم بني عبد مناف أن يلي هذا الأمر عليكم غيركم؟ فنقلها عمر إلى أبي بكر فلم يحملها أبو بكر على خالد وحملها عمر عليه، وأقام خالد ثلاثة أشهر لم يبايع أبا بكر ثم مر عليه أبو بكر بعد ذلك مظهرا هو عليه وهو في داره فسلم عليه فقال له خالد: أتحب أن أبايعك؟ فقال أبو بكر: أحب أن تدخل في صالح مادخل فيه المسلمون فقال: موعدك العشية أبايعك، فجاء وأبو بكر على المنبر فبايعه وكان رأي أبي بكر فيه حسنا
ج ٦ ص ٦٢٤وكان معظما له، فلما بعث أبو بكر الجنود إلى الشام عقد له على المسلمين وجاء باللواء إلى بيته، فكلم عمر أبا بكر فقال: تولى خالدا وهو القائل ما قال؟ فلم يزل به حتى أرسل أبا أروى الدوسي، فقال: إن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: اردد إلينا لواءنا فأخرجه إليه وقال: والله ما سرتنا ولايتكم ولا ساءنا عزلكم وأن المليم لغيرك فما شعرت إلا بأبي بكر داخل على أبي يتعذر إليه ويعزم عليه أن لا يذكر عمر بحرف فوالله ما زال أبي يترحم على عمر حتى مات. "ابن سعد" ١
١٤٠٩٩- عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما عزل أبو بكر خالدا ولى يزيد بن أبي سفيان جنده ودفع لواءه إلى يزيد. "ابن سعد" ٢
١٤١٠٠- عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: لما عزل أبو بكر خالد بن سعيد أوصي شرحبيل بن حسنة وكان أحد الأمراء، قال: انظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحق عليك مثل ما كنت تحب أن يعرفه لك من الحق عليه، ولو خرج واليا عليك وقد عرفت مكانه من الإسلام وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو له وال، وقد كنت وليته
ج ٦ ص ٦٢٥ثم رأيت عزله، وعسى أن يكون ذلك خيرا له في دينه ما أغبط أحدا بالإمارة وقد خيرته في امراء الأجناد فاختارك على غيرك وعلى ابن عمه فإذا نزل بك أمر يحتاج فيه إلى رأي التقي الناصح فليكن أول من تبدأ به أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وليكن ثالثا خالد بن سعيد فإنك واجد عندهم نصحا وخيرا، وإياك واستبداد الرأي عنهم أو تطوي عنهم بعض الخبر. "ابن سعد" ١
١٤١٠١- عن أبي جعفر قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها وجاء العباس بن عبد المطلب يطلب ميراثه وجاء معهما علي، فقال أبو بكر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث، ما تركناه صدقة [وما] كان النبي يعول، فقال علي: ورث سليمان داود وقال زكريا: يرثني ويرث من آل يعقوب، قال أبو بكر: هو هكذا، وأنت والله تعلم مثل ما أعلم، فقال علي: هذا كتاب الله ينطق فسكتوا وانصرفوا. "ابن سعد" ٢
ج ٦ ص ٦٢٦١٤١٠٢- عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت منادي أبي بكر ينادي بالمدينة حين قدم عليه مال البحرين: من كانت له عدة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأت فيأتيه رجال فيعطيهم فجاء أبو بشير المازني فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: يا أبا بشير إذا جاءنا شيء فائتنا فأعطاه أبو بكر حفنتين أو ثلاثا فوجدها ألفا وأربع مائة [درهم] . "ابن سعد" ١
١٤١٠٣- عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قدم مال البحرين لأعطيتك هكذا وهكذا وهكذا، فلم يقدم حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم به على أبي بكر قال: من كانت له عدة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فليأت قلت: قد وعدني إذا جاء مال البحرين أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا، قال: خذ فأخذت أول مرة فكانت خمس مائة ثم أخذت الثنتين. "ابن سعد ش خ م" ٢
١٤١٠٤- عن جابر قال: قضى علي بن أبي طالب دين رسول الله، صلى الله عليه وسلم وقضى أبو بكر عداته. "ابن سعد" ٣
ج ٦ ص ٦٢٧١٤١٠٥- عن القاسم أن أبا بكر الصديق كان إذا نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي وأهل الفقه دعا رجالا من المهاجرين والأنصار ودعا عمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت، وكل هؤلاء كان يفتي في خلافة أبي بكر وإنما تصير فتوى الناس إلى هؤلاء فمضى أبو بكر على ذلك، ثم ولي عمر فكان يدعو هؤلاء النفر وكانت الفتوى تصير وهو خليفة إلى عثمان وأبي وزيد. "ابن سعد" .