كتاب الخلافة مع الامارة من قسم الأفعال

٤٩٩ فقرة، ج ٦ ص ٥٨٤

الصفحة ٣ من ١٣

  1. ١٤١٤٤- عن زيد بن علي عن أبيه أن أبا سفيان جاء إلى علي فقال: يا علي بايعوا رجلا أذل قريش قبيلة، والله لئن شئت لنصد عنها عليه أقطارها ولأملأنها عليه خيلا ورجلا٣ فقال له علي: يا أبا سفيان إن المؤمنين وإن بعدت ديارهم وأبدانهم قوم نصحة بعضهم لبعض، وإن المنافقين وإن قربت ديارهم وأبدانهم قوم غششة بعضهم لبعض، وإنا قد بايعنا

    ج ٦ ص ٦٥٤أبا بكر وكان لذلك أهلا. "أبو أحمد الدهقان في حديثه" ١

    ١٤١٤٥- عن زيد بن علي عن آبائه قال: قام أبو بكر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل من كاره فأقيله ثلاثا يقول ذلك، فعند ذلك يقوم علي بن أبي طالب فيقول: لا والله لا نقيلك ولا نستقيلك من ذا الذي يؤخرك وقد قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم. "ابن النجار" .

    ج ٦ ص ٦٥٣
  2. ١٤١٤٦- عن أبي البختري قال: قال عمر لأبي عبيدة: هلم حتى أبايعك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنك أمين هذه الأمة، فقال أبو عبيدة: كيف أصلي بين يدي رجل أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤمنا حتى قبض. "كر" .

  3. ١٤١٤٧- عن أبي طلحة قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطباء الأنصار فقالوا: يا معاشر المهاجرين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث رجلا منكم قرنه برجل منا فنحن نرى أن يلي هذا الأمر رجلان: رجل منكم ورجل منا، فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين وكنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن أنصار من يقوم مقامه فقال أبو بكر جزاكم الله خيرا من حي يا معشر

    ج ٦ ص ٦٥٥الأنصار وثبت قائلكم والله لو قلت غير هذا ما صالحناكم. "طب" .

  4. ١٤١٤٨- عن ابن مسعود قال: لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار، منا أمير فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار ألم تعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر يؤم فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر. "أبو نعيم في فضائل الصحابة" .

  5. ١٤١٤٩- عن القعقاع بن عمرو قال: شهدت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صلينا الظهر جاء رجل فقام في المسجد فأخبر بعضهم بعضا ان الأنصار قد اجتمعوا أن يولوا سعدا ويتركوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستوحش المهاجرون من ذلك. "ابن جرير" .

  6. ١٤١٥٠- عن أبي نضرة قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعت الأنصار فقام خطيب الأنصار فقال: قد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث منكم أميرا بعث منا أميرا: وإذا بعث منكم أمينا بعث منا أمينا. "ابن جرير" .

  7. ١٤١٥١- عن علي أنه قال يوم الجمل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا عهدا نأخذ به في الإمارة، ولكنه شيء رأيناه من قبل أنفسنا فإن يك صوابا فمن الله، ثم استخلف أبو بكر رحمة الله على أبي بكر فأقام واستقام ثم استخلف عمر رحمة الله على عمر فأقام واستقام حتى ضرب

    ج ٦ ص ٦٥٦الدين بجرانه١ "حم ونعيم بن حماد في الفتن وابن أبي عاصم عق واللالكائي ق في الدلائل والدورقي ص" .

  8. ١٤١٥٢- عن قيس بن عباد قال: قال علي بن أبي طالب: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة٢ لو عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا لجالدت عليه ولم اترك ابن أبي قحافة يرقى درجة واحدة من منبره. "العشاري" .

  9. ١٤١٥٣- عن سعيد بن المسيب قال: خرج علي بن أبي طالب لبيعة أبي بكر فبايعه، فسمع مقالة الأنصار، فقال علي: يا أيها الناس أيكم يؤخر من قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال سعيد بن المسيب: فجاء علي بكلمة لم يأت بها أحد منهم. "العشاري واللالكائي والأصبهاني في الحجة" .

  10. ١٤١٥٤- عن أبي الجحاف٣ قال: لما بويع أبو بكر أغلق بابه ثلاثة أيام يخرج إليهم في كل يوم فيقول: أيها الناس قد أقلتكم بيعتكم

    ج ٦ ص ٦٥٧فبايعوا من أحببتم، وكل ذلك يقوم إليه علي بن أبي طالب فيقول: لا نقيلك ولا نستقيلك وقد قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذا يؤخرك؟ "العشاري" .

  11. ١٤١٥٥- عن علي قال: والله إن إمارة أبي بكر وعمر لفي كتاب الله: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً} ١ قال لحفصة: أبوك وأبو عائشة واليا الناس من بعدي؛ فإياك أن تخبري أحدا. "عد والعشاري وابن مردويه وأبو نعيم في فضائل الصحابة كر" .

  12. ١٤١٥٦- عن سويد بن غفلة قال: دخل أبو سفيان على علي والعباس فقال: يا علي وأنت يا عباس ما بال هذا الأمر في أذل قبيلة من قريش وقلها٢ والله لئن شئت لاملأنها عليه خيلا ورجالا، فقال له علي: لا والله ما أريد أن تملأها عليه خيلا ورجالا، ولولا أنا رأينا أبا بكر لذلك أهلا ما خليناه وإياها، يا أبا سفيان إن المؤمنين قوم نصحة بعضهم لبعض متوادون وإن بعدت ديارهم وأبدانهم، وإن المنافقين قوم غششة بعضهم لبعض. "كر" .

  13. "مسند عمر"

    ج ٦ ص ٦٥٨
  14. ١٤١٥٧- عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت عمر بن الخطاب وبيده عسيب نخل وهو يقول: اسمعوا لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. "ش" .

  15. قتاله رضي الله عنه مع أهل الردة

    ١٤١٥٨- عن ابن عمر قال: لما ندر١ أبو بكر الصديق إلى ذي القصة في شأن أهل الردة واستوى على راحلته أخذ علي بن أبي طالب بزمام راحلته وقال: إلى أين يا خليفة رسول الله أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: شم سيفك٢ ولا تفجعنا بنفسك، وارجع إلى المدينة فوالله لئن فجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا. "قط في غرائب مالك والخلعي في الخلعيات" وفيه أبو غزية محمد بن يحيى الزهري متروك.

  16. ١٤١٥٩- "مسند أبي بكر" عن عمر قال: لما اجتمع رأي

    ج ٦ ص ٦٥٩المهاجرين وأنا فيهم حين ارتدت العرب فقلنا: يا خليفة رسول الله اترك الناس يصلون ولا يؤدون الزكاة فإنهم لو قد دخل الإيمان في قلوبهم لأقروا بها فقال أبو بكر: والذي نفسي بيده، لأن أقع من السماء أحب إلي من أن أترك شيئا قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أقاتل عليه فقاتل العرب حتى رجعوا إلى الإسلام، فقال عمر: والذي نفسي بيده لذلك اليوم خير من آل عمر. "العدني" .

  17. ١٤١٦٠- عن الزهري قال: لما بعث أبو بكر الصديق لقتال أهل الردة قال: بيتوا١ فأينما سمعتم فيها الأذان فكفوا عنها فإن الأذان شعار الإيمان. "عب" .

  18. ١٤١٦١- عن ابن إسحاق قال: حدثني طلحة بن عبيد الله بن أبي بكر يأمر أمراءهم حين كان يبعثهم في الردة إذا غشيتم دارا فإن سمعتم بها أذانا فكفوا حتى تسألوهم ماذا تنقموا٢ فإن لم تسمعون أذانا فشنوها غارة واقتلوا واحرقوا وانهكوا٣ في القتل والجراح لا يرى بكم وهن لموت

    ج ٦ ص ٦٦٠نبيكم. "ق" .

  19. ١٤١٦٢- عن عاصم بن ضمرة قال: ارتد علقمة بن علاثة عن دينه بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأبى أن يجنح للسلم فقال أبو بكر: لا يقبل منك إلا سلم مخزية أو حرب مجلية قال: ما سلم مخزية؟ قال: تشهدون على قتلانا أنهم في الجنة، وأن قتلاكم في النار وتدون١ قتلانا ولا ندي قتلاكم، فاختاروا سلما مخزية. "ق عب" .

  20. ١٤١٦٣- عن أنس قال: قال أبو بكر: إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة والله لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقاتلنهم عليه. "ق" .

  21. ١٤١٦٤- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم اشرأب٢ النفاق بالمدينة، وارتدت العرب، وارتدت العجم وأبرقت٣

    ج ٦ ص ٦٦١وتواعدوا نهاوند وقالوا: قد مات هذا الرجل الذي كانت العرب تنصر به فجمع أبو بكر المهاجرين والأنصار وقال: إن هذه العرب قد منعوا شاتهم وبعيرهم ورجعوا عن دينهم، وإن هذه العجم قد تواعدوا نهاوند ليجمعوا لقتالكم وزعموا أن هذا الرجل الذي كنتم تنصرون به قد مات فأشيروا علي فما أنا إلا رجل منكم وإني أثقلكم حملا لهذه البلية فأطرقوا طويلا ثم تكلم عمر بن الخطاب فقال: أرى والله يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقبل من العرب الصلاة وتدع لهم الزكاة فإنهم حديث عهد بجاهلية لم يقدهم١ الإسلام، فإما أن يردهم الله إلى خير، وإما أن يعز الله الإسلام فنقوى على قتالهم، فما لبقية المهاجرين والأنصار يدان للعرب والعجم قاطبة فالتفت إلى عثمان فقال: مثل ذلك، وقال علي: مثل ذلك، وتابعهم المهاجرون ثم التفت إلى الأنصار فتابعوهم، فلما رأى ذلك صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم والحق قل٢

    ج ٦ ص ٦٦٢شريد والإسلام غريب طريد قد رث حبله وقل أهله، فجمعهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعلهم الأمة الباقية الوسطى والله لا أبرح أقوم بأمر الله وأجاهد في سبيل الله حتى ينجز الله لنا وعده ويفي لنا عهده، فيقتل من قتل منا شهيدا في الجنة، ويبقى من بقي منا خليفة الله في أرضه ووارث عبادة الحق فإن الله تعالى قال لنا ليس لقوله خلف: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} والله لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقبل معهم الشجر والمدر والجن والإنس لجاهدتهم حتى تلحق روحي بالله إن الله لم يفرق بين الصلاة والزكاة، فجمعهما فكبر عمر وقال: والله قد علمت حين عزم الله لأبي بكر على قتالهم أنه الحق.

  22. "خط في رواة مالك" .

  23. ١٤١٦٥- عن صالح بن كيسان قال: لما كانت الردة قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: الحمد لله الذي هدى فكفى وأعطى فأغنى إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم والعلم شريد والإسلام غريب طريد قد رث حبله وخلق عهده وضل أهله عنه ومقت الله أهل الكتاب فلم يعطهم خيرا لخير عندهم، ولا يصرف عنهم شرا لشر عندهم، وقد غيروا كتابهم، وألحقوا فيه ما ليس فيه والعرب الأميون صفر من الله لا

    ج ٦ ص ٦٦٣يعبدونه ولا يدعونه أجهدهم١ عيشا وأضلهم دينا في ظلف٢ من الأرض معه فئة الصحابة فجمعهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعلهم الأمة الوسطى نصرهم بمن اتبعهم ونصرهم على غيرهم حتى قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم فركب منهم الشيطان مركب الذي أنزله الله عنه وأخذ بأيديهم ونعى٣ هلكهم {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} إن من حولكم من العرب منعوا شاتهم وبعيرهم ولم يكونوا في دينهم، وإن رجعوا إليه أزهد منهم يومهم هذا ولم يكونوا في دينكم أقوى منكم يومكم هذا على ما فقدتم من بركة نبيكم صلى الله عليه وسلم ولقد وكلكم

    ج ٦ ص ٦٦٤إلى الكافي الأول الذي وجد ضالا فهداه وعائلا فأغناه وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها والله لا أدع أقاتل على أمر الله حتى ينجز الله وعده ويوفي لنا عهده، ويقتل من قتل شهيدا من أهل الجنة ويبقى من بقي منا خليفة ووارثه في أرضه قضى الله الحق وقوله الذي لا خلف فيه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} ثم نزل "كر" قال ابن كثير فيه انقطاع بين صالح بن كيسان والصديق لكنه يشهد لنفسه بالصحة لجزالة ألفاظه وكثرة ماله من الشواهد١

    ١٤١٦٦- عن عائشة قالت: خرج أبي شاهرا سيفه راكبا إلى راحلته ذي القصة فجاء علي بن أبي طالب فأخذ بزمام راحلته وقال: إلى أين يا خليفة رسول الله أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد شم سيفك ولا تفجعنا بنفسك فوالله لأن أصبنا بك لا يكون للإسلام بعدك نظام أبدا فرجع وأمضى الجيش. "زكريا الساجي" ٢

    ج ٦ ص ٦٦٥١٤١٦٧- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما ندر أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى ذي القصة في شأن أهل الردة واستوى على راحلته أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بزمام راحلته وقال: إلى أين يا خليفة رسول الله أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: شم سيفك ولا تفجعنا بنفسك وارجع إلى المدينة فوالله لئن فجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا. "قط في غرائب مالك والخلعي في الخلعيات" وفيه أبو غزية محمد بن يحيى الزهري متروك ثم اعلم رحمك الله أن بعض الأحاديث من هذا النوع ذكر في وجوب الزكاة.

  24. "بعث يزيد بن أبي سفيان"

  25. ١٤١٦٨- "مسند الصديق رضي الله عنه" عن يزيد بن أبي سفيان قال أبو بكر: لما بعثني إلى الشام يا يزيد إن لك قرابة عسيت تؤثرهم بالإمارة وذلك أكبر ما أخاف عليك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ولي من أمور المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة له بغير حق فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم ومن أعطى أحدا من مال أخيه محاباة له فعليه لعنة الله أو قال برئت منه ذمة الله إن الله دعا الناس إلى أن يؤمنوا بالله فيكونوا حمى الله، فمن انتهك في حمى الله شيئا بغير حق فعليه لعنة الله أو قال: برئت منه ذمة الله عز وجل.

  26. "حم ك ومنصور بن شعبة البغدادي في الأربعين" وقال: حسن المتن غريب الإسناد وقال ابن كثير ليس هذا الحديث في شيء من الكتب الستة وكأنهم أعرضوا عنه لجهالة شيخ بقية قال: والذي يقع في القلب صحة هذا الحديث فإن الصديق كذلك فعل ولى على المسلمين خيرهم بعده.

    ج ٦ ص ٦٦٦
  27. "بعث خالد بن الوليد"

  28. ١٤١٦٩- "مسند الصديق" عن نافع قال: كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد في قتال أهل الردة، لا تظفرن بأحد قتل المسلمين إلا قتلته ونكلت به عبرة ومن أحببت ممن حاد الله أو ضاده ممن ترى أن في ذلك صلاحا فاقتله فأقام على بزاخة شهرا يصعد عنها ويصوب ويرجع إليها في طلب أولئك وقتلهم؛ فمنهم من أحرق، ومنهم من قمطه ورضخه بالحجارة، ومنهم من رمى به من رؤوس الجبال. "ابن جرير" ١

    ١٤١٧٠- عن عروة أن أبا بكر الصديق أمر خالد بن الوليد حين بعثه إلى من ارتد من العرب أن يدعوهم بدعاية الإسلام ويبينهم بالذي لهم فيه وعليهم ويحرص على هداهم فمن أجابه من الناس كلهم أحمرهم وأسودهم كان يقبل ذلك منه بأنه إنما يقاتل من كفر بالله على الإيمان بالله فإذا أجاب المدعو إلى الإسلام وصدق إيمانه لم يكن عليه سبيل

    ج ٦ ص ٦٦٧وكان الله هو حسيبه، ومن لم يجبه إلى ما دعاه إليه من الإسلام ممن يرجع عنه ان يقتله. "ق" .

  29. "بعث الحبشة"

  30. ١٤١٧١- "مسند الصديق" عن عبد الرحمن بن جبير أن أبا بكر لما وجه الحبشة قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه، ثم أمرهم بالمسير إلى الشام وبشرهم بفتح الله إياها حتى تبنوا فيها المساجد فلا نعلم أنكم إنما تأتونها تلهيا، فالشام شبيعة يكثر لكم فيها من الطعام فاياي والأشر١ أما ورب الكعبة لتأشرن ولتبطرن، وإني موصيكم بعشر كلمات فاحفظوهن: لا تقتلن شيخا فانيا، ولا ضرعا٢ صغيرا، ولا امرأة، ولا تهدموا بيتا، ولا تقطعوا شجرا مثمرا، ولا تعقرن بهيمة إلا لأكل ولا تحرقوا نخلا، ولا تقصر، ولا تجبن، ولا تغلل، وستجدون آخرين محلقة رؤوسهم فاضربوا مقاعد الشيطان منها بالسيوف، والله لأن أقتل رجلا منهم أحب إلي من أن أقتل سبعين من غيرهم ذلك بأن الله قال: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ} . "كر" .

  31. "بعث الروم"

    ج ٦ ص ٦٦٨
  32. ١٤١٧٢- "مسند الصديق" عن إسحاق بن بشر حدثنا ابن إسحاق عن الزهري حدثنا ابن كعب عن عبد الله بن أبي أوفى الخزاعي قال: لما أراد أبو بكر غزو الروم دعا عليا وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد ابن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبا عبيدة بن الجراح ووجوه المهاجرين والأنصار من أهل بدر وغيرهم، فدخلوا عليه وقال عبد الله بن أبي أوفى وأنا فيهم فقال: إن الله عز وجل لا تحصى نعماؤه وهو لا يبلغ جزاءها الأعمال، فله الحمد قد جمع الله كلمتكم وأصلح ذات بينكم وهداكم إلى الإسلام ونفى عنكم الشيطان، فليس يطمع أن تشركوا به ولا تتخذوا إلها غيره، فالعرب اليوم بنو أب وأم وقد رأيت أني أستنفر المسلمين إلى جهاد الروم بالشام ليؤيد الله المسلمين، ويجعل الله كلمته العليا مع أن للمسلمين في ذلك الحظ الأوفر لأنه من هلك منهم هلك شهيدا، وما عند الله خير للأبرار ومن عاش عاش مدافعا عن المسلمين مستوجبا على الله ثواب المجاهدين وهذا رأيي الذي رأيت، فأشار امرؤ علي برأيه. فقام عمر بن الخطاب فقال: الحمد لله الذي يخص بالخير من يشاء من خلقه والله ما استبقنا إلى شيء من الخير قط إلا سبقتنا إليه وذلك فضل الله يؤتيه من

    ج ٦ ص ٦٦٩يشاء والله ذو الفضل العظيم، وقد والله أردت لقاءك بهذا الرأي الذي رأيت فما قضى أن يكون حتى ذكرته فقد أصبت أصاب الله بك سبل الرشاد سرب١ إليهم الخيل في إثر الخيل وابعث الرجال بعد الرجال والجنود تتبعها الجنود فإن الله ناصر دينه معز الإسلام وأهله، ثم إن عبد الرحمن بن عوف قام فقال: يا خليفة رسول الله إنها الروم وبنو الأصفر حديد وركن شديد ما أرى أن تقتحم عليها اقتحاما، ولكن تبعث الخيل فتغير في قواصي٢ أرضهم ثم ترجع إليك؛ فإذا فعلوا ذلك مرارا أضروا بهم وغنموا من أداني أرضهم فقووا بذلك على عدوهم ثم تبعث إلى أراضي أهل اليمن واقاصي ربيعة ومضر، ثم تجمعهم جميعا إليك، فإن شئت بعد ذلك غزوتهم بنفسك، وإن شئت أغزيتهم. ثم سكت الناس، قال: فقال لهم أبو بكر: ماذا ترون؟ فقال عثمان بن عفان: إني أرى أنك ناصح لأهل هذا الدين شفيق

    ج ٦ ص ٦٧٠عليهم؛ فإذا رأيت رأيا تراه لعامتهم صلاحا فاعزم على إمضائه، فإنك غير ظنين١ فقال طلحة والزبير وسعد وأبو عبيدة وسعيد بن زيد ومن حضر ذلك المجلس من المهاجرين والأنصار: صدق عثمان ما رأيت من رأي فامضه، فإنا لا نخالفك ولا نتهمك وذكروا هذا وأشباهه وعلي في القوم لا يتكلم، قال أبو بكر: ماذا ترى يا أبا الحسن؟ فقال: أرى أنك إن سرت إليهم بنفسك أو بعثت إليهم نصرت عليهم إن شاء الله، فقال: بشرك الله بخير، ومن أين علمت ذلك؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يزال هذا الدين ظاهرا على كل من ناواه٢ حتى يقوم الدين وأهله ظاهرون فقال: سبحان الله ما أحسن هذا الحديث لقد سررتني به سرك الله، ثم إن أبا بكر رضي الله عنه قام في الناس فذكر الله بما هو أهله، وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا أيها الناس إن الله قد أنعم عليكم بالإسلام وأكرمكم بالجهاد وفضلكم بهذا الدين على كل دين فتجهزوا عباد الله إلي غزو الروم بالشام فإني

    ج ٦ ص ٦٧١مؤمر عليكم أمراء وعاقد لهم، فأطيعوا ربكم ولا تخالفوا أمراءكم لتحسن نيتكم وشربكم وأطعمتكم {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} . قال: فسكت القوم فوالله ما أجابوا فقال عمر: والله يا معشر المسلمين مالكم لا تجيبون خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دعاكم لما يحييكم؟ أما إنه لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لابتدرتموه. فقال عمرو بن سعيد: فقال: يا ابن الخطاب ألنا تضرب الأمثال أمثال المنافقين فما منعك إذ عبت علينا فيه أن تبتدئ به؟ فقال عمر: إنه يعلم أني أجيبه لو يدعوني وأغزو لو يغزيني قال عمرو بن سعيد: ولكن نحن لا نغزو لكم إن غزونا إنما نغزو لله، فقال عمر: وفقك الله، فقد أحسنت فقال أبو بكر لعمرو: اجلس رحمك الله؛ فإن عمر لم يرد بما سمعت أذى مسلم ولا تأنيبه إنما أراد بما سمعت أن ينبعث المتثاقلون إلى الأرض إلى الجهاد فقام خالد بن سعيد فقال: صدق خليفة رسول الله اجلس أي أخي فجلس وقال خالد: الحمد لله الذي لا إله إلا هو الذي بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون؛ فالله منجز وعده ومظهر دينه ومهلك عدوه ونحن غير مخالفين ولا مختلفين وأنت الوالي الناصح الشفيق ننفر إذا استنفرتنا ونطيعك إذا أمرتنا ففرح بمقالته أبو بكر وقال: جزاك الله خيرا من أخ وخليل فقد كنت أسلمت مرتغبا وهاجرت محتسبا قد كنت هربت بدينك من الكفار لكي ما يطاع

    ج ٦ ص ٦٧٢الله ورسول الله وتعلو كلمته وأنت أمير الناس فسر يرحمك الله. ثم إنه رجع ونزل خالد بن سعيد فتجهز وأمر أبو بكر بلالا فأذن أن انفروا أيها الناس إلى جهاد الروم بالشام والناس يرون أن أميرهم خالد بن سعيد وكان الناس لا يشكون أن خالد بن سعيد أميرهم وكان أول خلق الله عسكر، ثم إن الناس خرجوا إلى معسكرهم من عشرة وعشرين وثلاثين وأربعين وخمسين ومائة كل يوم حتى اجتمع أناس كثير فخرج أبو بكر ذات يوم ومعه رجال من الصحابة حتى انتهى إلى عسكرهم؛ فرأى عدة حسنة لم يرض عدتها للروم، فقال لأصحابه: ما ترون في هؤلاء أن نشخصهم١ إلى الشام في هذه العدة؟ فقال عمر: ما أرضى هذه العدة لجموع بني الأصفر، فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ فقالوا نحن نرى ما رأي عمر، فقال: ألا أكتب كتابا إلى أهل اليمن ندعوهم إلى الجهاد ونرغبهم في ثوابه؟ فرأى ذلك جميع أصحابه قالوا: نعم ما رأيت افعل، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من قريء عليه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين من أهل اليمن سلام عليكم فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو

  33. أما بعد فإن الله كتب على المؤمنين الجهاد وأمرهم أن ينفروا خفافا وثقالا ويجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والجهاد فريضة مفروضة والثواب عند الله عظيم وقد استنفرنا المسلمين إلى جهاد الروم بالشام وقد سارعوا إلى ذلك وقد حسنت في ذلك نيتهم فسارعوا عباد الله ما سارعوا إليه ولتحسن نيتكم فيه، فإنكم إلى إحدى الحسنيين إما الشهادة، وإما الفتح والغنيمة، فإن الله تبارك وتعالى لم يرض لعباده بالقول دون العمل ولا يزال الجهاد لأهل عداوته حتى يدينوا بدين الحق ويقروا بحكم الكتاب حفظ الله لكم دينكم وهدى قلبكم وزكى أعمالكم ورزقكم أجر المجاهدين الصابرين وبعث بهذا الكتاب مع أنس رضي الله عنه. "كر" .

    ج ٦ ص ٦٧٣
  34. ١٤١٧٣- عن عياض الأشعري قال: شهدت اليرموك وعليها خمسة أمراء: أبو عبيدة، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وخالد بن الوليد، وعياض، وليس عياض هذا الذي حدث فقال: إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة فكتبنا إليه أنه قد جاش إلينا الموت واستمددناه فكتب إلينا، إنه قد جاءني كتابكم تستمدوني، وإني أدلكم على من هو أعز نصرا واحضر جندا؛ الله عز وجل، فاستنصروه فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد نصر يوم بدر في أقل من عدتكم١.

  35. خلافة أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" رضي الله تعالى عنه

    اعلم رحمك الله أن بعض ما يتعلق بخلافته وسيره وشمائله وفراسته ذكر في كتاب الفضائل من حرف الفاء وبعض خطبه ومواعظه ذكر في كتاب المواعظ من حرف الميم

    ١٤١٧٤- "مسند الصديق رضي الله عنه" عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت عمر وبيده عسيب نخل وهو يجلس الناس يقول: اسمعوا لقول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء مولى لأبي بكر يقال له: شديد بصحيفة فقرأها على الناس فقال: يقول أبو بكر: اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة، فوالله ما آلو بكم، قال قيس: فرأيت عمر بعد ذلك على المنبر. "ش حم وابن جرير واللالكائي في السنة" .

    ج ٦ ص ٦٧٤
  36. ١٤١٧٥- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وعبد الله بن البهي دخل حديث بعضهم في حديث بعض أن أبا بكر الصديق لما استعز به١ دعا عبد الرحمن بن عوف وقال: أخبرني

    ج ٦ ص ٦٧٥عن عمر بن الخطاب؟ فقال عبد الرحمن: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني، فقال أبو بكر: وإن، فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه، ثم دعا عثمان بن عفان فقال: أخبرني عن عمر، فقال: أنت أخبرنا به فقال على ذلك يا أبا عبد الله، فقال عثمان بن عفان: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته وأنه ليس فينا مثله فقال أبو بكر: يرحمك الله والله لو تركته لما عدوتك وشاور معهما سعيد بن زيد أبا الأعور وأسيد بن الحضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار فقال أسيد: اللهم أعلمه الخيرة بعدك يرضى للرضى ويسخط للسخط، الذي يسر خير من الذي يعلن ولم يل هذا الأمر أحد أقوى عليه منه، وسمع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به؛ فدخلوا على أبي بكر فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا، وقد ترى غلظته، فقال أبو بكر: أجلسوني أبالله تخوفوني خاب من تزود من أمركم بظلم أقول: اللهم استخلفت عليهم خير أهلك، أبلغ عني ما قلت لك من وراءك، ثم اضطجع ودعا عثمان بن عفان فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده من الدنيا خارجا عنها وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب أني استخلفت

    ج ٦ ص ٦٧٦عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب من الإثم، والخير أردت ولا أعلم الغيب: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} والسلام عليكم ورحمة الله.

  37. ثم أمر بالكتاب فختمه فقال بعضهم: لما أملى أبو بكر صدر هذا الكتاب بقي ذكر عمر فذهب به قبل أن يسمي أحدا؛ فكتب عثمان أني قد استخلفت عمر بن الخطاب، ثم أفاق أبو بكر فقال: اقرأ علي ما كتبت، فقرأ عليه ذكر عمر فكبر أبو بكر وقال: أراك خفت [إن أقبلت] نفسي في غشيتي١ تلك فتختلف الناس فجزاك الله عن الإسلام وأهله خيرا، والله إن كنت لها لأهلا ثم أمره فخرج بالكتاب مختوما ومعه عمر بن الخطاب وأسيد بن سعيد القرظي فقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ قالوا: نعم فأقروا بذلك جميعا ورضوا به، وبايعوا ثم دعا أبو بكر عمر خاليا وأوصاه بما أوصاه به، ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مدا فقال: اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم: وخفت عليكم الفتنة فعملت فيهم ما أنت أعلم به واجتهدت لهم رأيي، فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم، وأحرصه على ما أرشدهم، وقد

    ج ٦ ص ٦٧٧حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم فهم عبادك ونواصيهم بيدك، أصلح لهم واليهم واجعله من خلفائك الراشدين يتبع هدي نبي الرحمة وهدي الصالحين بعده وأصلح له رعيته. "ابن سعد" ١

    ١٤١٧٦- عن أبي بكر أنه قال لعمر: أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه فاتق الله يا عمر بطاعته، وأطعه بتقواه، فإن التقي أمر محفوظ، ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلا من عمل به فمن أمر بالحق وعمل بالباطل وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن ينقطع أمنيته وأن يحبط عمله فإن أنت وليت عليهم أمرهم؛ فإن استطعت أن تجف يدك عن دمائهم وأن تضمر بطنك من أموالهم وأن تجف لسانك عن أعراضهم فافعل، ولا قوة إلا بالله. "طب" .

  38. ١٤١٧٧- عن عائشة قالت: لما حضر أبو بكر الوفاة فاستخلف عمر فدخل عليه علي وطلحة فقالا: من استخلفت؟ قال: عمر قالا: فماذا أنت قائل لربك؟ قال: أبالله تفرقاني٢ لأنا أعلم بالله وبعمر منكما أقول: استخلفت عليهم خير أهلك. "ابن سعد" ٣

    ج ٦ ص ٦٧٨١٤١٧٨- عن زيد بن الحارث أن أبا بكر حين حضره الموت أرسل إلى عمر يستخلفه؛ فقال الناس: تستخلف علينا عمر فظا غليظا، فلو قد ولينا كان أفظ وأغلظ، فما تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر؟ فقال أبو بكر: أبربي تخوفوني أقول: اللهم استخلفت عليهم خير أهلك. "ش" ورواه ابن جرير عن أسماء بنت عميس.

  39. ١٤١٧٩- عن عثمان بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: لما حضرت أبا بكر الصديق الوفاة دعا عثمان بن عفان فأملى عليه عهده، ثم أغمي على أبي بكر قبل أن يملي أحدا فكتب عثمان عمر بن الخطاب، فأفاق أبو بكر فقال لعثمان كتبت أحدا؟ فقال: ظننتك لما بك وخشيت الفرقة فكتبت عمر بن الخطاب فقال: يرحمك الله، أما لو كتبت نفسك لكنت لها أهلا، فدخل عليه طلحة بن عبيد الله فقال: أنا رسول من ورائي إليك، يقولون: قد علمت غلظة عمر علينا في حياتك، فكيف بعد وفاتك إذا أفضيت إليه أمورنا والله سائلك عنه فانظر ما أنت قائل؟ فقال: أجلسوني، أبالله تخوفوني، قد خاب امرؤ ظن من أمركم وهما، إذا سألني الله قلت: استخلفت على أهلك خيرهم لهم فأبلغهم هذا عني. "اللالكائي" .

  40. ١٤١٨٠- عن أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال:

    ج ٦ ص ٦٧٩لما حضر أبا بكر الموت أوصى بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من أبي بكر الصديق عند آخر عهده بالدنيا خارجا منها، وأول عهده بالآخرة داخلا فيها حيث يؤمن الكافر ويتقي الفاجر ويصدق الكاذب، إني استخلفت من بعدي عمر بن الخطاب، فإن عدل فذلك ظني فيه، وإن جار وبدل، فالخير أردت ولا أعلم الغيب، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} ثم بعث إلى عمر فدعاه فقال: يا عمر أبغضك مبغض وأحبك محب، وقد ما يبغض الخير ويحب الشر، قال: فلا حاجة لي فيها، قال: ولكن لها بك حاجة، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبته ورأيت إثرته أنفسنا على نفسه حتى أن كنا لنهدي لأهله فضل ما يأتينا منه ورأيتني وصحبتني، وإنما اتبعت إثر من كان من قبلي، والله ما نمت فحلمت ولا شهدت فتوهمت، وإني لعلى طريق ما زغت تعلم يا عمر أن لله حقا في الليل لا يقبله بالنهار وحقا بالنهار لا يقبله بالليل، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق، وحق لميزان أن يثقل لا يكون فيه إلا الحق، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل، وحق لميزان أن يخف لا يكون فيه إلا الباطل، إن أول ما أحذرك نفسك، وأحذرك الناس فإنهم قد طمحت أبصارهم وانتفخت أهواؤهم وإن لهم

    ج ٦ ص ٦٨٠لحيرة عن ذلة تكون وإياك أن تكونه، فإنهم لن يزالوا خائفين لك فرقين منك ما خفت الله وفرقته وهذه وصيتي وأقرأ عليك السلام. "كر" .