باب هواتف الجن
٩٣ فقرة، ج ١ ص ٧٠
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١ ص ١١٢
١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَعْنٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ فِي بُسْتَانٍ بِمِصْرَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَهْمُومٌ حَزِينٌ يَنْكُتُ بِشَيْءٍ مَعَهَ فِي الْأَرْضِ إِذَا شَيْخٌ لَهُ صَاحِبُ مِسْحَاةٍ فَقَالَ لَهُ: مَا لِي أَرَاكَ مَهْمُومًا حَزِينًا؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَلَمَّا رَآهُ كَأَنَّهُ ازْدَرَاهُ فَقَالَ: لَا شَيْءَ، فَقَالَ صَاحِبُ الْمِسْحَاةِ: أَلِلدُّنْيَا؟ فَإِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ وَالْآخِرَةُ أَجَلٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ حَتَّى ذَكَرَ أَنَّهَا مَفَاصِلُ كَمَفَاصِلِ اللَّحْمِ مَنْ أَخْطَأَ شَيْئًا أَخْطَأَ الْحَقَّ قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ قَالَ: فَقَالَ: اهْتِمَامِي لِمَا فِيهِ الْمُسْلِمُونَ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ سَيُنَجِّيكَ بِشَفَقَتِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَسَلْ فَمَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَهُ فَلَمْ يُعْطِهِ وَدَعَاهُ فَلَمْ يُجِبْهُ وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكْفِهِ أَوْ وَثِقَ بِهِ فَلَمْ يُنَجِّهِ؟ قَالَ: فَطَفِقْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مِنِّي قَالَ: فَانْجَلَتْ وَلَمْ أُصَبْ فِيهَا بِشَيْءٍ. قَالَ مِسْعَرٌ: يَرَوْنَ أَنَّهُ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ»
- ج ١ ص ١١٢
١٢٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ الْيَامِيُّ، قَالَ: اسْتُودِعَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَدِيعَةٌ فَاحْتَاجَ إِلَيْهَا فَأَنْفَقَهَا فَجَاءَ صَاحِبُهَا يَطْلُبُهَا فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، فَصَلَّى ⦗١١٣⦘ وَدَعَا فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ أَنْ قَالَ: «يَا سَادَّ الْهَوَاءِ بِالسَّمَاءِ وَيَا كَابِسَ الْأَرْضِ عَلَى الْمَاءِ، وَيَا وَاحِدًا قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ كَانَ، وَيَا وَاحِدًا بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ كَانَ، أَدِّ عَنِّي أَمَانَتِي» فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ خُذْ هَذِهِ فَأَدِّهَا عَنْ أَمَانَتِكَ وَأَقْصِرْ فِي الْخُطْبَةِ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَانِي
ج ١ ص ١١٣١٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ حَاتِمٍ، وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ أَبِيتُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَكَانَ قَلَّمَا يَخْلُو مِنَ الْمُتَهَجِّدِينَ قَالَ: قُمْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَعْدَمَا قَدْ مَضَى وَقْتٌ طَوِيلٌ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْجِدِ مُتَهَجِّدًا فَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ اللَّيْلَةَ لَا أَرَى مِنْهُمْ أَحَدًا يُصَلِّي؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ فِي نَفْسِي إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْقُبَّةِ الَّتِي عَلَى الصَّخْرَةِ كَلِمَاتٍ كَادَ وَاللَّهِ أَنْ يُصْدَعَ بِهِنَّ قَلْبِي كَمَدًا وَاحْتِرَاقًا وَحُزْنًا قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، وَمَا قَالَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ بِصَوْتٍ حَزِينٍ:
فَوَاعَجَبًا لِلنَّاسِ لَذَّتْ عُيُونَهُمْ ... مَطَاعِمُ غُمْضٍ بَعْدَهُ الْمَوْتُ مُنْقَضِبْ
فَطُولُ قِيَامِ اللَّيْلِ أَيْسَرُ مُؤْنَةً ... وَأَهْوَنُ مِنْ نَارٍ تَفُورُ وَتَلْتَهِبْ
قَالَ: فَسَقَطْتُ وَاللَّهِ لِوَجْهِي وَذَهَبَ عَقْلِي فَلَمَّا أَفَقْتُ نَظَرْتُ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مُتَهَجِّدٌ إِلَّا قَامَ»
- ج ١ ص ١١٤
١٢٤ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، وَكَانَ كُوفِيًّا، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ، قَالَ: «أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ كِتَابًا فَكُنْتُ إِنْ كَتَبْتُ كَذَبْتُ وَحُبِسَ كِتَابِي وَإِنْ تَرَكْتُهُ صَدَقْتُ وَفُتِحَ كِتَابِي فَاعْتَزَمْتُ عَلَى تَرْكِهِ فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ يَقُولُ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [إبراهيم: ٢٧] »
- ج ١ ص ١١٤
١٢٥ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، قَالَ: «أَرَدْتُ الْجُمُعَةَ فِي إِمْرَةِ الْحَجَّاجِ فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَحْيَانًا أَذْهَبُ وَأَحْيَانًا لَا أَذْهَبُ فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: ٩] »
- ج ١ ص ١١٤
١٢٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنِي الْمَرْيَمِيُّ، قَالَ: «كُنْتُ أَقْنِصُ الْحُمُرَ فَخَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَبَنَيْتُ كُوخًا فِي ⦗١١٥⦘ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرِدُهُ لِلشُّرْبِ فَلَمَّا وَرَدْتُ سَدَّدْتُ سِهَامًا فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ يَقُولُ: يَا مُنْهَلَّةُ أَحْمُرَكِ، فَنَفَرَتِ الْحُمُرُ كُلُّهَا قَالَ: فَانْصَرَفْتُ وَمَعِي جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا مَرْجَانَةُ وَحِمَارَانِ فَشَدَدْتُهُمَا مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ وَفَوَّقْتُ سَهْمِي وَجَلَسْتُ أَرْقُبُهُمَا فَلَمَّا طَلَعَتِ الْحُمُرُ لَمْ أَحْتَجْ إِلَى تَلَبُّثٍ فَرَمَيْتُهَا فَصَرَعْتُ حِمَارًا مِنْهَا ثُمَّ قُلْتُ:
[البحر السريع]
قَدْ فَقَدَتْ حِمَارَهَا مُنْهَلَّهْ ... أَتْبَعْتُهَا سِبْحَلَةً مُنْسَلَّهْ
كَذَنَبِ النَّحْلَةِ يَعْلُو الْجُلَّهْ ... قَدْ فَقَدَتْ حِمَارَهَا مَرْجَانَهْ
أَتْبَعْتُهَا سِبْحَلَةً حَسَّانَهْ ... مِنْ قَبْضَةٍ عَسْرَاءَ فِي شِرْيَانِهْ
فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: يَا مَوْلَايَ قَدْ مَاتَ وَاللَّهِ أَحَدُ الْحَمَارَيْنِ»
- ج ١ ص ١١٥
١٢٧ - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ التَّيْمِيُّ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ قَالَ: «صِدْتَ يَوْمًا تَيْسًا مِنَ الظِّبَاءِ فَجِئْتُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِي فَأَوْثَقْتُهُ هُنَاكَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ سَمِعْتُ هَاتِفًا يَقُولُ: أَيَا فُلَانُ، هَلْ رَأَيْتَ حَمَلَ الْيَتَامَى؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي جِنِّيٌّ أَنَّ الْإِنْسِيَّ أَخَذَهُ قَالَ: أَمَا وَرَبِّ الْبَيْتِ لَئِنْ كَانَ أَحْدَثَ فِيهِ شَيْئًا لَأُحْدِثَنَّ فِيهِ مِثْلَهُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ جِئْتُ ذَلِكَ إِلَى التَّيْسِ فَأَطْلَقْتُهُ فَسَمِعْتُهُ ⦗١١٦⦘ يَدْعُوهُ فَأَقْبَلَ نَحْوَ الصَّوْتِ وَلَهُ حَنِينٌ وَإِرْزَامٌ كَحَنِينِ الْجَمَلِ وَإِرْزَامُهُ»
-
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: صَادَ رَجُلٌ قُنْفُذًا فَكَفَأَ عَلَيْهِ بُرْمَةً فَبَيْنَا هُوَ عَلَى الْمَاءِ إِذْ نَظَرَ إِلَى رَجُلَيْنِ عُرْيَانَيْنِ وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ:
[البحر الرجز]
-
وَاكَبِدَا إِنْ كَانَ عَفَّارٌ ذُبِحْ
فَقَالَ الْآخَرُ:
ثَكِلْتُ بَعْلَ عَمَّتِي إِنْ لَمْ أَنُحْ
فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ جِئْتُ إِلَى الْبُرْمَةِ وَلَهُ جَلَبَةٌ تَحْتَهَا فَكَشَفْتُ عَنْهُ فَمَرَّ يَخْطِرُ "
- ج ١ ص ١١٦
١٢٩ - حَدَّثَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «خَرَجَ فِتْيَةٌ يَتَحَدَّثُونَ فَرَأَوْا إِبِلًا مُعْقَلَةً فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَأَنَّ هَذِهِ الْإِبِلَ لَيْسَ مَعَهَا أَرْبَابُهَا قَالَ: فَأَجَابَهُمْ تَبْعَدَ مِنْهَا إِنَّ أَرْبَابَهَا حُشِرُوا ضُحًى»
- ج ١ ص ١١٦
١٣٠ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ، قَالَ: «سَمِعْتُ هَاتِفًا فِي الْبَحْرِ لَيْلًا فَقَالَ: كَذَبَ الْمَرِيسِيُّ ⦗١١٧⦘ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ هَتَفَ ثَانِيَةً فَقَالٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، عَلَى ثُمَامَةَ وَالْمَرِيسِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ، قَالَ: وَكَانَ مَعَنَا فِي الْمَرْكَبِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ فَخَرَّ مَيْتًا»
- ج ١ ص ١١٧
١٣١ - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ ابْنِ خَالِدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: «لَمَّا مَاتَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ اعْتَكَفَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً وَكَانَتِ امْرَأَتَهُ ضَرَبَتْ عَلَى قَبْرِهِ فُسْطَاطًا فَكَانَتْ فِيهِ فَلَمَّا مَضَتِ السَّنَةُ قَلَعُوا الْفُسْطَاطَ وَدَخَلَتِ الْمَدِينَةَ فَسَمِعُوا صَوْتًا مِنْ جَانِبِ الْبَقِيعِ هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا؟ فَسُمِعَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا»
- ج ١ ص ١١٧
١٣٢ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جُمْهُورٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا بِفِنَاءِ دَارِي إِذْ جَاءَنِي رَسُولَ زَوْجَتِي فَقَالَتْ: أَجِبْ فُلَانَةَ فَاسْتَنْكَرْتُ ذَلِكَ فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ: مَهْ فَقَالَتْ: إِنَّ هَذِهِ الْحَيَّةَ وَأَشَارَتْ إِلَيْهَا كُنْتُ أَرَاهَا بِالْبَادِيَةِ إِذَا خَلَوْتُ ثُمَّ مَكَثْتُ لَا أَرَاهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا الْآنَ وَهِيَ هِيَ أَعْرِفُهَا بِعَيْنِهَا قَالَ: فَخَطَبَ سَعْدٌ خِطْبَةً فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكِ قَدْ آذَيْتِنِي وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ ⦗١١٨⦘ رَأَيْتُكِ بَعْدَ هَذَا لَأَقْتُلَنَّكِ» فَخَرَجَتِ الْحَيَّةُ فَانْسَابَتْ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ ثُمَّ مِنْ بَابِ الدَّارِ وَأَرْسَلَ مَعَهَا سَعْدٌ إِنْسَانًا فَقَالَ: انْظُرْ أَيْنَ تَذْهَبُ؟ فَتَبِعَهَا حَتَّى جَاءَ الْمَسْجِدَ ثُمَّ جَاءَتْ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَقَتْ فِيهِ مُصْعِدَةً إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى غَابَتْ
ج ١ ص ١١٨١٣٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: «غَزَوْنَا فَنَزَلْنَا فِي جَزِيرَةٍ فَإِذَا جِحَرَةٌ كَبِيرَةٌ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنِّي أَرَى جِحَرَةً كَبِيرَةً فَلَعَلَّكُمْ تُؤْذِونَ مَنْ فِيهَا فَحَوَّلُوا نِيرَانَهُمْ فَأُتِيَ مِنَ اللَّيْلِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ دَفَعَتْ عَنْ دِيَارِنَا فَسَنُعَلِّمُكَ طِبًّا تُصِيبُ بِهِ خَيْرًا إِذَا ذَكَرَ لَكَ الْمَرِيضُ وَجَعَهُ فَمَا وَقَعَ فِي نَفْسِكَ أَنَّهُ دَوَاؤُهُ فَهُوَ دَوَاؤُهُ قَالَ: فَكَانَ يُؤْتَى فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ قَالَ: فَأَتَانِي رَجُلٌ عَظِيمُ الْبَطْنِ فَقَالَ: انْعَتْ لِي دَوَاءً فَإِنِّي كَمَا تَرَى إِنْ أَكَلْتُ وَإِنْ لَمْ آكُلْ فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ لِهَذَا؟ يَسْأَلُنِي وَهُوَ مَيِّتٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ قَائِلٍ، قَالَ: فَرَجَعَ ثُمَّ أَتَاهُ عِنْدَ وَفَاءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالنَّاسُ عِنْدَهُ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا كَذَّابٌ فَقَالَ: سَلُوهُ مَا فَعَلَ وَجَعُهُ قَالَ: ذَهَبَ قَالَ: أَنَا خَوَّفْتُهُ بِذَلِكَ»
- ج ١ ص ١١٩
١٣٤ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حُسَامِ بْنِ مِصَكٍّ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، «أَنَّهُ كَرِهَ التَّبَوُّلَ فِي الْحُجَرِ وَقَالَ: هِيَ مَسَاكِنُ الْجِنِّ»
- ج ١ ص ١١٩
١٣٥ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: بَيْنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لَهُ إِذْ سَمِعَ فِي الْقِدْرِ صَوْتًا، ثُمَّ ارْتَفَعَ الصَّوْتُ يَنْشُجُ كَهَيْئَةِ صَوْتِ الْبَعِيرِ ثُمَّ انْكَفَأَتِ الْقِدْرُ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا وَلَمْ يَنْضُبْ مِنْهَا شَيْءٌ فَجَعَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُنَادِي: يَا سَلْمَانُ انْظُرْ إِلَى الْعَجَبِ انْظُرْ إِلَى مَا لَمْ تَنْظُرْ مِثْلَهُ أَنْتَ وَلَا أَبُوكَ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ، «أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَكَتَّ لَسَمِعْتَ مِنَ آيَاتِ اللَّهِ الْكُبْرَى» قَالَ الْأَعْمَشُ: وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
ج ١ ص ١١٩١٣٦ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ، قَالَ: «كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَسَلْمَانُ يَأْكُلَانِ فِي صَحْفَةٍ إِنْ سَبَّحَ سَلْمَانُ سَبَّحَتِ الصَّحْفَةُ بِمَا فِيهَا قَالَ: فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَكْتُبُ إِلَى صَاحِبِهِ يُذَكِّرُ إِيَّاهُ الصَّحْفَةَ»
- ج ١ ص ١٢٠
١٣٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «الطَّعَامُ يُسَبِّحُ»
- ج ١ ص ١٢٠
١٣٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: «كَانَ مُطَرِّفٌ» إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ فَسَبَّحَ سَبَّحَتْ مَعَهُ آنِيَةُ بَيْتِهِ "
- ج ١ ص ١٢٠
١٣٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَنَّهُ «سَمِعَ نَقِيضَ بَابٍ فَقَالَ: هَذَا مِنْ تَسْبِيحٍ»
- ج ١ ص ١٢٠
١٤٠ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جُورَانَ، قَالَ: قُلْنَا لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّا لَنَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: ٤٤] فَعِظَامُ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي فِي الْقُبُورِ هِيَ مِنَ الشَّيْءِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»
- ج ١ ص ١٢٠
١٤١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْمَرْوَزِيُّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ ⦗١٢١⦘ الْحَسَنِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَوْسَجَةَ، وَكَانَ أَحَدَ الْعُبَّادِ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا فِرَاقِي الْعِبَادَةَ فَقَالَ لَهُ وَهْبٌ، «جَسَدُكَ يُسَبِّحُ فِي قَبْرِكَ»
- ج ١ ص ١٢١
١٤٢ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: ٤٤] قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ حَيٍّ»
- ج ١ ص ١٢١
١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ جَرِيرٍ أَبِي الْخَطَّابِ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ عَلَى خِوَانٍ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ: يُسَبِّحُ هَذَا الْخِوَانُ؟ قَالَ: «قَدْ كَانَ يُسَبِّحُ مَرَّةً»
- ج ١ ص ١٢١
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ الطَّوِيلُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ الْبَلْخِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّ حُيَيًّا قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَسْمَعُ تَقَعْقُعًا وَنَقِيضًا قَالَ: «ذَلِكَ تَسْبِيحُ الْجُدُرِ»
- ج ١ ص ١٢١
١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، ⦗١٢٢⦘ عَنْ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: «لَا يَعِيبَنَّ أَحَدُكُمْ ثَوْبَهُ وَلَا دَابَّتَهُ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ» قَالَ يَحْيَى فَحَدَّثْتُ بِهِ الْحُسَيْنَ بْنَ وَاقِدٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ النَّحْوِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: «الشَّجَرُ تُسَبِّحُ وَالْأُسْطُوَانَةُ تُسَبِّحُ»
- ج ١ ص ١٢٢
١٤٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: «صَرِيرُ الْبَابِ تَسْبِيحٌ»
- ج ١ ص ١٢٢
١٤٧ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّامٍ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ يَكْرَهُ وَسَخَ الثَّوْبِ وَيَقُولُ: «الثَّوْبُ يُسَبِّحُ»
- ج ١ ص ١٢٢
١٤٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنْبَأَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ أَهَلَّ الْهِلَالُ فَسَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ ⦗١٢٣⦘ وَالْإِسْلَامِ وَالْهُدَى وَالْمَغْفِرَةِ وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تَرْضَى وَالْحِفْظِ مِمَّا تَسْخَطُ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ فَجَعَلَ يُرَدِّدُهُ عَلَيَّ حَتَّى حَفِظْتُهُ»
- ج ١ ص ١٢٣
١٤٩ - حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ، قَالَ: " لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ سُمِعَ قَائِلٌ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
لِيَبْكِ عَلَى الْإِسْلَامِ مَنْ كَانَ بَاكِيًا ... فَقَدْ أَوْشَكُوا هَلْكَى وَمَا قَدُمَ الْعَهْدُ
وَأَدْبَرَتِ الدُّنْيَا وَأَدْبَرَ خَيْرُهَا ... وَقَدْ مَلَّهَا مَنْ كَانَ يُوقِنُ بِالْوَعْدِ
ج ١ ص ١٢٣١٥٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، عَنِ، الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: «دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَقُلْتُ: اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ وَإِلَى جَانِبِي شَابٌّ لَمْ أَرَ أَجْمَلَ مِنْهُ عَلَى دُوَّاجٍ أَخْضَرَ فَقَالَ لِي: مَا هَذَا الَّذِي تَقُولَ؟ قُلْتُ: فَكَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ حَسِّنِ الْعَمَلَ وَبَلِّغِ الْأَجَلَ، قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا زَنَائِيلُ الَّذِي يُسْلِي الْحُزْنَ مِنْ صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا»
- ج ١ ص ١٢٣
١٥١ - حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ السِّنْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٢٤⦘ بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، قَالَ: «كُنْتُ وَاقِفًا عَلَى بَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَتَانِي آتٍ لَمْ أَرَهْ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ فَقَالَ: إِنَّكَ قَدِ ابْتُلِيتَ بِهَذَا، وَفِي دُنُوِّكَ مِنْهُ الزَّيْغُ يَا رَجَاءُ، عَلَيْكَ بِالْمَعْرُوفِ وَعَوْنِ الضَّعِيفِ يَا رَجَاءُ إِنَّهُ مَنْ رَفَعَ حَاجَةً لَضَعِيفٍ إِلَى سُلْطَانٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ»
- ج ١ ص ١٢٤
١٥٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ الْقُرَشِيُّ، أَنَّهُ عَادَ مَرِيضًا بِالْمِصِّيصَةِ فَسَمِعَهُ يَقُولُ:
[البحر الرمل]
بَادَرْتُ ذِي الدَّارُ ذَا الْمَالِ الَّذِي ... جَمَعَ الدُّنْيَا بِحِرْصٍ مَا فَعَلْ
قَالَ: فَأَجَبْتُ:
كَانَ فِي دَارٍ سِوَاهَا سَاكِنًا ... عَلَّلَتْهُ بِالْمُنَى ثُمَّ انْتَقِلْ
ج ١ ص ١٢٤١٥٣ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الضَّبِّيُّ، أَنْبَأَنَا، مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبَى يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: «تَخَلَّفْتُ عَنِ الْجُمُعَةِ أَيَّامَ الْحَجَّاجِ جُمَعًا فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ جُمُعَةٍ تَهَيَّأْتُ لِلصَّلَاةِ فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: ٩] » الْآيَةُ
ج ١ ص ١٢٥١٥٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي، الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنِي، أَبِي عَرَفَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْأَشْيَمِ الْعَبْدِيِّ وَلَقِيتُهُ بِالْمَوْصِلِ قَالَ: «خَرَجَ رَجُلٌ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ فَإِذَا هُوَ بِشَيْءٍ كَهَيْئَةِ الْعَرْشِ وَإِذَا حَوْلَهُ جَمْعٌ قَدْ أَحْدَقُوا بِهِ قَالَ: فَكَمَنَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ إِذْ جَاءَ شَيْءٌ حَتَّى جَلَسَ عَلَى ذَلِكَ الْعَرْشِ ثُمَّ قَالَ وَالرَّجُلُ يَسْمَعُ: كَيْفَ لِي بِعُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ؟ فَقَامَ شَخْصٌ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعِ فَقَالَ: أَنَا لَكُ بِهِ فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِ السَّاعَةَ قَالَ: فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَمَكَثَ مَلِيًّا ثُمَّ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: لَيْسَ لِي بِعُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ سَبِيلٌ فَقَالَ الَّذِي عَلَى الْعَرْشِ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَقُولُ كَلَامًا حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي فَلَيْسَ لِي إِلَيْهِ سَبِيلٌ قَالَ: فَتَفَرَّقَ ذَلِكَ الْجَمْعُ وَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى الْكُنَاسَةِ فَاشْتَرَى جَمَلًا ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ وَلَقِيَ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي يَقُولُهُ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي وَقَصَّ عَلَيْهِ الرَّجُلُ الْقِصَّةَ قَالَ: فَإِنِّي أَقُولُ حِينَ أُصْبِحُ وَحِينَ أُمْسِي: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَفَرْتُ بِالْجِبِتِ وَالطَّاغُوتِ وَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ الْوثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»
- ج ١ ص ١٢٥
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا ⦗١٢٦⦘ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ، حَدَّثَتْنِي عُبَيْدَةُ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبِي بِشْرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِيهَا أَبِي بِشْرٍ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى شَجَرَةً أَوْ نَخْلَةً فَسَمِعَ فِيهَا حَرَكَةً فَتَكَلَّمَ فَلَمْ يُجَبْ فَقَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَنَزَلَ إِلَيْهِ شَيْطَانٌ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ لَنَا مَرِيضًا فَبِمَ نَدَاوِيهِ؟ قَالَ: بِالَّذِي أَنْزَلْتَنِي بِهِ مِنَ الشَّجَرَةِ»
- ج ١ ص ١٢٦
١٥٦ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْوَدُ، حَدَّثَنَا، أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا، يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو فَرْوَةَ الرُّهَاوِيُّ، عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ الْحِمْصِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْجِنُّ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ وخَشَاشُ الْأَرْضِ، وَصِنْفٌ كَالرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ، وَصِنْفٌ عَلَيْهِمُ الْحِسَابُ وَالْعِقَابُ»
- ج ١ ص ١٢٦
١٥٧ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا ⦗١٢٧⦘ أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: «بَيْنَا صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْبَيْتِ إِذْ أَقْبَلَتْ حَيَّةٌ مِنْ بَابِ الْعِرَاقِ حَتَّى طَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ أَتَتِ الْحِجْرَ فَاسْتَلَمَتْهُ فَنَظَرَ إِلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ، فَقَالَ: » أَيُّهَا الْجَانُّ قَدْ قَضَيْتَ عُمْرَتَكَ وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ بَعْضَ صِبْيَانِنَا فَانْصَرِفِي فَخَرَجَتْ رَاجِعَةً مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ "
- ج ١ ص ١٢٧
١٥٨ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جُمْهُورٍ، حَدَّثَنِي، ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَجَبًا؟ بَيْنَا أَنَا بِفَلَاةِ كَذَا وَكَذَا إِذَا إِعْصَارَانِ قَدْ أَقْبَلَا أَحَدُهُمَا مِنْ هَاهُنَا وَالْآخَرُ مِنْ هَاهُنَا فَالْتَقَيَا فَتَعَارَكَا ثُمَّ تَفَرَّقَا وَإِذَا أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ فَجِئْتُ مُعْتَرَكَهُمَا، فَإِذَا الْحَيَّاتُ شَيْءٌ مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَهُ قَطُّ كَثْرَةً وَإِذَا رِيحُ الْمِسْكِ مِنْ بَعْضِهَا فَقُمْتُ قَلَّبْتُ الْحَيَّاتِ كَيْمَا أَنْظُرَ مِنْ أَيُّهَا هُوَ؟ فَإِذَا ذَلِكَ مِنْ حَيَّةٍ صَفْرَاءَ دَقِيقَةٍ فَظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِخَيْرٍ فِيهَا فَلَفَفْتُهَا فِي عِمَامَتِي ثُمَّ دَفَنْتُهَا فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ وَوَجَدْتُ فَقَالَ: «إِنَّكَ قَدْ هُدِيتَ ذَانِكَ حَيَّانِ مِنَ الْجِنِّ بَنُو الشَّيْصَبَانِ وَبَنُو أُقَيْشٍ الْتَقَوْا فَاقْتَتَلُوا وَكَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ مَا قَدْ رَأَيْتَ وَاسْتُشْهِدَ الَّذِي دَفَنْتَ وَكَانَ أَحَدَ الَّذِينَ سَمِعُوا الْوَحْيَ ⦗١٢٨⦘ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
- ج ١ ص ١٢٨
١٥٩ - أَخْبَرَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُسْتَلِمٌ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ حَبِيبٍ، قَالَ: رَأَتْ عَائِشَةُ حَيَّةً فِي بَيْتِهَا فَأَمَرَتْ بِقَتْلِهَا فَأُتِيَتْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهَا مِنَ النَّفْرِ الَّذِينَ سَمِعُوا الْوَحْيَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَتْ إِلَى الْيَمَنِ فَابْتِيعَ لَهَا أَرْبَعُونَ رَأْسًا فَأَعْتَقَتْهُمْ "
- ج ١ ص ١٢٨
١٦٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ، حَدَّثَنَا، أَبُو الْحَكَمِ الْخُرَاسَانِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: «بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي أَحَدٍ إِذْ سَمِعَ هَاتِفًا يَهْتِفُ: اتْلُوا الْآيَاتِ، فَطُلِبَ فَلَمْ يُوجَدْ»
- ج ١ ص ١٢٨
١٦١ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " نَاحَتِ الْجِنُّ عَلَى عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ بِثَلَاثٍ قَالَتْ:
[البحر الطويل]
جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ
وَلِيتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... بَوَائِجَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ
فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالْأَمْسِ يُسْبَقِ
⦗١٢٩⦘ وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَفَاتُهُ ... بِكَفَّيْ سَبَنْتَى أَزْرَقِ الْعَيْنِ مُطْرِقِ
فَيَا لَقَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَظْلَمَتْ ... لَهُ الْأَرْضُ وَاهْتَزَّ الْعِضَاهُ بِأَسْوُقِ
فَلَقَّاكَ رَبِّي بِالْجِنَانِ تَحِيَّةً ... وَمِنْ كِسْوَةِ الْفِرْدَوْسِ لَمْ تَتَخَرَّقِ
ج ١ ص ١٢٩١٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَاهِلَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: «كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَخَوَانِ بَيْنَهُمَا مَوَدَّةٌ فَتَصَارَمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فِي الصَّرْمَ فَدُفِنَ بِالدَّوْمِ فَمَرَّ الْبَاقِي بِقَبْرِ الْمَيِّتِ فَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ مِنَ الْقَبْرِ:
[البحر الطويل]
أَجِدَّكَ تَطْوِي الدَّوْمَ لَيْلًا وَلَا تَرَى ... عَلَيْكَ لِأَهْلِ الدَّوْمِ أَنْ تَتَكَلَّمَا
وَبِالدَّوْمِ ثَاوٍ لَوْ ثَوَيْتَ مَكَانَهُ ... فَمَرَّ بِأَهْلِ الدَّوْمِ عَاجَ وَسَلَّمَا
- فَأُجِيبَ:
-
أَعُدُّ ذَنُوبًا فِيكَ كُنْتُ اجْتَرَمْتُهَا ... فَلَا أَنَا فِيهَا كُنْتُ أَسْوَا وَأَظْلَمَا
تَرَكْتُكَ فِي طُولِ الْحَيَاةِ وَأَبْتَغِي ... كَلَامَكَ لَمَّا كُنْتَ رَسْمًا وَأَعْظُمَا
قَالَ: فَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ آلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ صَاحِبَهُ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُ»
- ج ١ ص ١٢٩
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي يَاسِينَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ الْحَسَنِ قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ فَانْصَرَفَ إِلَى ⦗١٣٠⦘ أَهْلِهِ وَقَعَدْنَا بَعْدَهُ نَتَحَدَّثُ فِي مَشْيَخَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: فَدَخَلَ بَدَوِيُّ مِنْ بَعْضِ أَعْرَابِ بَنِي سُلَيْمٍ الْمَسْجِدَ فَجَعَلَ يَسْأَلُ، مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ؟ فَقُلْتُ: لَهُ اقْعُدْ فَقَعَدَ فَقُلْتُ: مَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَكَانَ لِي أَخٌ مِنْ أَشَدِّ قَوْمِهِ فَعَرَضَ لَهُ بَلَاءٌ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى شَدَدْنَاهُ فِي الْحَدِيدِ وَكُنَّا مَعَهُ فِي عَنَاءٍ فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَحَدَّثُ فِي نَادِينَا إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَلَا نَرَى أَحَدًا فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ إِنَّا جَاوَرْنَاكُمْ فَلَمْ نَرَ بِجَوَارِكُمْ بَأْسًا وَلَمْ نَرَ مِنْكُمْ إِلَّا خَيْرًا وَإِنَّ سَفِيهًا لَنَا تَعَرَّضَ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا فَأَرَدْنَاهُ عَلَى تَرْكِهِ فَأَبَى فَلَمَّا رَأَيْنَا ذَلِكَ أَحْبَبْنَا أَنْ نَعْتَذِرَ إِلَيْكُمْ، ثُمَّ قَالَ: يَا فُلَانُ لِأَخِيهِ: انْظُرْ إِذَا كَانَ يَوْمُ كَذَا وَكَذَا فَاجْمَعْ قَوْمَكَ ثُمَّ شُدَّهُ وَاسْتَوْثِقُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ إِنْ يَفْلِتُكُمْ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِ أَبَدًا ثُمَّ احْمِلْهُ عَلَى بَعِيرٍ فَأْتِ بِهِ وَادِي كَذَا وَكَذَا ثُمَّ خُذْ مِنْ بَقْلَةِ الْوَادِي قَرْصَةً ثُمَّ أَوْجِرْهُ إِيَّاهُ وَإِيَّاكَ أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ إِنْ يَنْفَلِتْ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِ أَبَدًا فَاسْتَوْثِقُوا مِنْهُ فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ فَمَنْ يَدُلُّنِي عَلَى هَذَا الْوَادِي وَعَلَى هَذَا الْبَقْلِ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ فَإِنَّكَ تَسْمَعُ صَوْتًا أَمَامَكَ فَاتَّبِعِ الصَّوْتَ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ جَمَعْتُ قَوْمِي فَإِذَا أَخِي لَيْسَ بِالَّذِي كَانَ قُوَّةً وَشِدَّةً فَلَمْ نَزَلْ نُعَالِجُهُ حَتَّى اسْتَوْثَقْنَاهُ ثُمَّ ⦗١٣١⦘ حَمَلْتُهُ عَلَى بَعِيرٍ فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ أَمَامِي إِلَيَّ فَلَمْ نَزَلْ نَتَّبِعُ الصَّوْتَ وَهُوَ يَقُولُ إِلَيَّ فُلَانُ اسْتَوْثِقُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ إِنْ يَنْفَلِتْ مِنْكُمْ فَلَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِ أَبَدًا ثُمَّ قَالَ: اهْبِطْ هَذَا الْوَادِي، قَالَ: أَنِخْ وَاسْتَوْثِقُوا مِنْهُ، فَإِذَا صَاحِبُنَا لَيْسَ بِالَّذِي كَانَ شِدَّةً وَقُوَّةً فَاسْتَوْثَقْنَا مِنْهُ فَقَالَ: يَا فُلَانُ، قُمْ فَخُذْ مِنْ هَذَا الْبَقْلُ فَافْعَلْ كَذَا وَكَذَا حَتَّى فَعَلْنَا مَا أَمَرَنَا وَهُوَ يَقُولُ: اسْتَوْثِقُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ إِنْ يَنْفَلِتْ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِ قَالَ: فَإِذَا نَحْنُ لَا نُطِيقُ صَاحِبَنَا فَجَعَلَ يُنَادِي اسْتَوْثِقُوا مِنْهُ حَتَّى أَوْثَقْنَاهُ فَلَمَّا وَقَعَ فِي جَوْفِهِ جَلَّى عَنَّا وَعَنْ نَفْسِهِ وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ: يَا أَخِي مَا بَلَغَ مِنْ أَمْرِي حَتَّى فَعَلْتُمْ بِي هَذَا؟ قَالَ: قُلْتَ: يَا أَخِي لَا تَسْأَلْنَا قَالَ: يَا أَخِي أَخْبِرْنِي مَا الَّذِي بَلَغَ مِنْ أَمْرِي حَتَّى صِرْتُ إِلَى مَا أَرَى؟ قَالَ: يَا أَخِي لَا تَسْأَلْنَا فَقَالَ: خَلُّوا سَبِيلَهُ وَأَطْلِقُوهُ مِنَ الْحَدِيدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ رَأَيْتَ الَّذِيَ لَقِينَا مِنْهُ وَأَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ عَلَى وَجْهِهِ قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَطْلِقُوهُ فَأَطْلَقْنَاهُ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ بَعْدَمَا أَطْلَقْنَاهُ فَقَالَ: يَا أَخِي مَا كَانَ أَمْرِي حَتَّى صِرْتُ إِلَى مَا أَرَى؟ قُلْتُ: لَا تَسْأَلْنِي قَالَ: خَلُّوا عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ أَحْسَنْتَ إِلَيْنَا وَلَكِنْ بَقِيَ شَيْءٌ أَخْبِرْنِي بِهِ قَالَ: مَا هُوَ قُلْتُ: إِنَّكَ حِينَ قُلْتَ لَنَا مَا قُلْتَ نَذَرْتُ إِنِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَافَى أَخِي أَنْ أَحُجَّ مَاشِيًا مَزْمُومًا قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ هُنَا لَشَيْءٌ مَا ⦗١٣٢⦘ لَنَا بِهِ عِلْمٌ وَلَكِنْ أَدُلُّكَ اهْبِطْ هَذَا الْمَوْضِعَ مَوْضِعًا قَدْ سَمَّاهُ فَأْتِ الْبَصْرَةَ فَاسْأَلْ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ فَاسْأَلْهُ عَنْ هَذَا وَانْتَهِ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ قَالَ: فَجِئْنَا إِلَى بَابِ الْحَسَنِ فَاسْتَأْذَنْتُ فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: هَذَا أَبُو يَاسِينَ بِالْبَابِ قَالَ: قُولِي لَهُ فَلْيَدْخُلْ فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ فِي غَرْفَةٍ أَظُنُّهَا مِنْ قَصَبٍ وَإِذَا فِي الْغُرْفَةِ سَرِيرٌ مَرْمُولٌ مِنْ شَرِيطٍ وَإِذَا الْحَسَنُ قَاعِدٌ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَقَالَ: يَا أَبَا يَاسِينَ إِنَّمَا عَهْدِي بِكَ مِنْ سَاعَةٍ فَمَا حَاجَتُكَ؟ قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ مَعِي غَيْرِي فَأَذِنَ لَهُ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ لِلْخَدَمِ: ائْذَنُوا لَهُ قَالَ: فَدَخَلَ إِلَيْهِ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَعَدَ مَعَهُ فَقُلْتُ لَهُ أَعِدْ حَدِيثَكَ كَمَا حَدَّثْتَنِي فَأَخَذَ فِي أَوَّلِهِ وَالْحَسَنُ مُسْتَقْبِلُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ائْتِهِ فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ فَبَكَى وَاللَّهِ الْحَسَنُ، وَقَالَ: «أَمَّا الزِّمَامُ فَمِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ فَلَا تُزِمَّ نَفْسَكَ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأَمَّا الْمَشْيُ فَامْشِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَوْفِ بِنَذْرِكَ»
- ج ١ ص ١٣٢
١٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى حَائِطٍ لَهُ فَسَمِعَ فِيهِ جَلَبَةً فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ أَصَابَتْنَا السَّنَةُ فَأَرَدْنَا أَنْ نَصِيبَ مِنْ ثِمَارِكُمْ أَفَتُطَيِّبُونَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ ثُمَّ خَرَجَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فَسَمِعَ فِيهِ ⦗١٣٣⦘ أَيْضًا جَلَبَةً فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ أَصَابَتْنَا السَّنَةُ فَأَرَدْنَا أَنْ نَصِيبَ مِنْ ثِمَارِكُمْ أَفَتُطَيِّبُونَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَلَا تُخْبِرُنِي مَا الَّذِي يُعِيذُنَا مِنْكُمْ؟ قَالَ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ "