اجتهاد الحاكم
٣ فقرات، ج ١٤ ص ٢٣٠
- ج ١٤ ص ٢٣٠
١٩٧٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: " {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا ⦗٢٣١⦘ سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا}
-
١٩٧٥٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ: لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لَرَأَيْتُ أَنَّ الْحُكَّامَ قَدْ هَلَكُوا، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمِدَ هَذَا بِصَوَابِهِ، وَأَثْنَى عَلَى هَذَا بِاجْتِهَادِهِ
ج ١٤ ص ٢٣١١٩٧٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» ،
١٩٧٦١ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ حَيْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ
ج ١٤ ص ٢٣١١٩٧٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ ⦗٢٣٢⦘ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُجْتَهِدِينَ إِذَا اخْتَلَفُوا وَكَانُوا مِمَّنْ لَهُ الِاجْتِهَادُ، وَذَهَبُوا مَذْهَبًا مُحْتَمَلًا: لَا يَجُوزُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يُ قَالَ: أَخْطَأَ مُطْلَقًا، وَلَكِنْ يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: قَدْ أَطَاعَ فِيمَا كُلِّفَ وَأَصَابَ فِيهِ، وَلَمْ يُكَلَّفْ عِلْمَ الْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ مِثَالَ ذَلِكَ الْقِبْلَةَ إِذَا اجْتَهَدُوا فِيهَا، فَاخْتَلَفُوا " ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ،
١٩٧٦٣ - ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: فَيَلْزَمُ أَحَدَهُمَا اسْمُ الْخَطَأِ قِيلَ أَمَّا فِيمَا كُلِّفَ فَلَا، وَأَمَّا خَطَأُ عَيْنِ الْبَيْتِ فَنَعَمْ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ لَا يَكُونُ فِي جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، فَإِنْ قِيلَ: فَيَكُونُ مُطِيعًا بِالْخَطَأِ، قِيلَ هَذِهِ مَسْأَلَةُ جَاهِلٍ يَكُونُ مُطِيعًا بِالصَّوَابِ لِمَا كُلِّفَ مِنَ الِاجْتِهَادِ، وَغَيْرُ آثِمٍ بِالْخَطَأِ إِذَا لَمْ يُكَلَّفْ صَوَابَهُ لِمَغِيبِ الْعَيْنِ عَنْهُ،
١٩٧٦٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ الِاجْتِهَادِ: «إِذَا اجْتَهَدَ» ، فَجَمَعَ الصَّوَابَ بِالِاجْتِهَادِ، وَصَوَابُ الْعَيْنِ الَّتِي اجْتَهَدَ كَانَتْ لَهُ حَسَنَتَانِ، وَإِنْ أَصَابَ بِالِاجْتِهَادِ وَأَخْطَأَ الْعَيْنَ الَّتِي أُمِرَ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي طَلَبِهَا كَانَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَلَا يُثَابُ مَنْ يُؤَدِّي فِي أَنْ يُخْطِئَ الْعَيْنَ، وَمَنْ يُؤَدِّي فَيُخْطِئُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُكَلَّفْ صَوَابَ الْعَيْنِ فِي حَالٍ
١٩٧٦٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ حَكَمَ أَوْ أَفْتَى بِخَبَرٍ لَازِمٍ أَوْ قَاسَ عَلَيْهِ فَقَدْ أَتَى مَا كُلِّفَ، وَحَكَمَ وَأَفْتَى مِنْ حَيْثُ أُمِرَ، فَكَانَ فِي النَّصِّ مُؤَدِّيًا مَا أُمِرَ بِهِ نَصًّا، وَفِي الْقِيَاسِ مُؤَدِّيًا مَا أُمِرَ بِهِ اجْتِهَادًا، وَكَانَ مُطِيعًا لِلَّهِ فِي الْأَمْرَيْنِ، ثُمَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ رَسُولِهِ، ثُمَّ الِاجْتِهَادِ، فَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاذٍ: «بِمَ تَقْضِي؟» قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِهِ» ⦗٢٣٣⦘
١٩٧٦٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنِ اسْتَجَازَ أَنْ يَحْكُمَ أَوْ يُفْتِيَ بِلَا خَبَرٍ لَازِمٍ وَلَا قِيَاسٍ عَلَيْهِ كَانَ مَحْجُوجًا، فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَفْعَلُ مَا هَوَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أُومَرْ بِهِ. وَقَدْ قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِخِلَافِ مَا قَالَ، وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدًا إِلَّا مُتَعَبِّدًا
١٩٧٦٧ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة: ٣٦] ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ السُّدَى: الَّذِي لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى
-
١٩٧٦٨ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا هَذَا التَّفْسِيرَ عَنْ مُجَاهِدٍ،
١٩٧٦٩ - وَرُوِّينَا مَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ