من أعتق عبدا له سائبة
٧ فقرات، ج ١٤ ص ٤١٧
- ج ١٤ ص ٤١٧
٢٠٥٤١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَالْعِتْقُ مَاضٍ لَهُ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ لِأَنَّ هَذَا مُعْتَقٌ، وَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ
ج ١٤ ص ٤١٧٢٠٥٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُبْحِرُونَ الْبَحِيرَةَ، وَيُسَيِّبُونَ السَّائِبَةَ، وَيُوصِلَونَ الْوَصِيلَةَ، وَيُحْمُونَ الْحَامِ. وَهَذِهِ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْغَنَمِ.
-
٢٠٥٤٣ - وَكَانُوا يَقُولُونَ فِي الْحَامِ: الْفَحْلُ إِذَا ضَرَبَ فِي إِبِلِ الرَّجُلِ عَشْرَ سِنِينَ فَيُخَلَّى، وَقِيلَ تُنْتَجُ لَهُ عَشَرَةُ حَامٍ. أَيْ تَحْمِي ظَهْرَهُ فَلَا يَحِلُّ أَنْ تُرْكَبَ،
٢٠٥٤٤ - وَيَقُولُونَ فِي الْوَصِيلَةِ، وَهِيَ مِنَ الْغَنَمِ إِذَا وَصَلَتْ بُطُونًا تَوْأَمًا وَنَتَجَ لِنَتَاجِهَا، وَكَانُوا يَمْنَعُونَهَا مِمَّا يَفْعَلُونَ بِغَيْرِهَا،
٢٠٥٤٥ - وَيُسَيِّبُونَ السَّائِبَةَ، فَيَقُولُونَ: قَدْ أَعْتَقْنَاكِ سَائِبَةً، وَلَا وَلَاءَ لَنَا عَلَيْكِ، وَلَا مِيرَاثَ يَرْجِعُ مِنْكَ لِيَكُونَ أَكْمَلَ لِتَبَرُّرِنَا فِيكِ "،
٢٠٥٤٦ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ، وَلَا سَائِبَةٍ، وَلَا وَصِيلَةٍ، وَلَا حَامٍ} [المائدة: ١٠٣] فَرَدَّ اللَّهُ ثُمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَنَمَ إِلَى مَالِكِهَا إِذِ الْعِتْقُ لَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ
٢٠٥٤٧ - كَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ بَعِيرَهُ لَمْ يُمْنَعْ بِالْعِتْقِ مِنْهُ، إِذْ حُكْمُ اللَّهِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ، وَيُبْطِلَ الشَّرْطَ، فَكَذَلِكَ أُبْطِلُ الشَّرْطَ فِي السَّائِبَةِ، وَأَرَدُّهُ إِلَى وَلَاءِ مِنْ أَعْتَقَهُ " ⦗٤١٨⦘
٢٠٥٤٨ - وَذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ أَكْمَلَ مِنْ ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ حَاطِبًا أَعْتَقَ سَائِبَةً
٢٠٥٤٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ سَائِبَةً فَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لَهُ
٢٠٥٥٠ - قَالَ: وَيَذْكُرُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ سَائِبَةً أَعْتَقَهُ رَجُلٌ مِنَ الْجَاجِّ، فَأَصَابَهُ غُلَامٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَضَى، عُمَرُ: عَلَيْهِمْ بِعَقْلِهِ قَالَ أَبُو الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ: لَوْ أَصَابَ ابْنِي؟ فَقَالَ: «إِذًا لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ» قَالَ: هُوَ إِذًا مِثْلُ الْأَرْقَمِ. قَالَ عُمَرُ: «فَهُوَ ذَا مِثْلُ الْأَرْقَمِ»
-
٢٠٥٥١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقُلْتُ: هَذَا إِذَا ثَبَتَ بِقَوْلِنَا أَشْبَهُ.
-
٢٠٥٥٢ - قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ؟ قُلْتُ: لِأَنَّهُ لَوْ رَأَى وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ رَأَى عَلَيْهِمْ عَقْلَهُ، وَلَكِنْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَقْلُهُ عَلَى مَوَالِيهِ، فَلَمَّا كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ لَمْ يَرَ فِيهِ عَقْلًا حَتَّى يَعْرِفَ مَوَالِيَهُ،
٢٠٥٥٣ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَنَحْنُ نَرْوِي عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِثْلَهُ يَعْنِي قَوْلَنَا
ج ١٤ ص ٤١٨٢٠٥٥٤ - فَذَكَرَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّ طَارِقَ بْنَ الْمُرَقَّعِ، أَعْتَقَ أَهْلَ بَيْتٍ سَوَائِبَ، فَأَتَى بِمِيرَاثِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «أَعْطُوهُ وَرَثَةَ طَارِقٍ» ، فَأَبَوْا أَنْ يَأْخُذُوهُ، فَقَالَ عُمَرُ: «فَاجْعَلُوهُ فِي مِثْلِهِمْ مِنَ النَّاسِ» ⦗٤١٩⦘
٢٠٥٥٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلٌ
٢٠٥٥٦ - قُلْتُ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ طَارِقٍ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ فَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ مُرْسَلٌ
ج ١٤ ص ٤١٩٢٠٥٥٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ طَارِقَ بْنَ الْمُرَقَّعِ، «أَعْتَقَ أَهْلَ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ سَوَائِبَ، فَانْقَطَعُوا عَنْ بَضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَمَرَ أَنْ يُدْفَعَ إِلَى طَارِقٍ أَوْ وَرَثَةِ طَارِقٍ»
-
٢٠٥٥٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا إِنْ كَانَ ثَابِتًا بَذَلِكَ عَلَى أَنَّ عُمَرَ يُثْبِتُ وَلَاءَ السَّائِبَةِ لِمَنْ سَيَّبَهُ
ج ١٤ ص ٤١٩٢٠٥٥٩ - وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، إِجَازَةً عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنِي أَبُو طُوَالَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ: كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا عَمْرَةُ بِنْتُ يَعَارٍ أَعْتَقَتْهُ سَائِبَةً، فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَأُتِيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِيرَاثِهِ، فَقَالَ: " أَعْطُوهُ عَمْرَةَ، فَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهُ
ج ١٤ ص ٤١٩٢٠٥٦٠ - وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ النَّخَعِيِّ: أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سَائِبَةً، فَمَاتَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «هُوَ لَكَ» : قَالَ: لَا أُرِيدُهُ قَالَ: «فَضَعْهُ إِذًا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ لَهُ وَارِثًا كَثِيرًا»
-
٢٠٥٦١ - قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا رُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْصُولًا
ج ١٤ ص ٤٢٠٢٠٥٦٢ - وَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إِنِّي أَعْتَقْتُ غُلَامًا لِي وَجَعَلْتُهُ سَائِبَةً، فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسَيِّبُونَ إِنَّمَا كَانَتْ تُسَيِّبُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنْتَ وَارِثُهُ وَوَلِيُّ نِعْمَتِهِ، فَإِنْ تَحَرَّجْتَ مِنْ شَيْءٍ فَأَدِّنَاهُ، نَجْعَلْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ»
-
٢٠٥٦٣ - وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرَةَ بِنْتِ يَعَارٍ، وَقَدْ سُمِّيَتْ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ بْنِ خِدَامٍ سَلْمَى بِنْتَ يَعَارٍ، وَذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، دَعَا وَدِيعَةَ بْنَ خِذَامٍ قَالَ: «هَذَا مِيرَاثُ مَوْلَاكُمْ وَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ» ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ أَغْنَانَا اللَّهُ عَنْهُ لَقَدْ أَعْتَقَتْهُ صَاحِبَتُنَا سَائِبَةً فَلَا نُرِيدُ أَنْ نُرْزَأَ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا، فَجَعَلَهُ عُمَرُ فِي بَيْتِ الْمَالِ
٢٠٥٦٤ - وَبِمَعْنَاهُ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ