من قال: لا يرفع يديه في الصلاة إلا عند الافتتاح
٣٩ فقرة، ج ٢ ص ٤١٨
- ج ٢ ص ٤١٨
٣٢٦٠ - احْتَجَّ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَبِمَا رُوِيَ فِي، ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِنْكَارِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ،
٣٢٦١ - وَقَدْ أَجَابَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ
ج ٢ ص ٤١٨٣٢٦٢ - أَمَّا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، فَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ»
-
٣٢٦٣ - قَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ قَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَلَقِيتُ يَزِيدَ بِهَا، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ بِهَذَا، وَزَادَ فِيهِ: ثُمَّ لَا يَعُودُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ لَقَّنُوهُ
٣٢٦٤ - قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا سَمِعْتُ يَزِيدَ، يُحَدِّثُهُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يُحَدِّثُهُ هَكَذَا أَوْ يَزِيدُ فِيهِ: ثُمَّ لَا يَعُودُ ⦗٤١٩⦘.
-
٣٢٦٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَهَبَ سُفْيَانُ إِلَى تَغْلِيطِ يَزِيدَ فِي الْحَدِيثِ، وَيَقُولُ: كَأَنَّهُ لُقِّنَ هَذَا الْحَرْفَ فَتَلَقَّنَهُ، وَلَمْ يَكُنْ سُفْيَانُ يَرَى يَزِيدَ بِالْحِفْظِ كَذَلِكَ.
-
٣٢٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ وَاهٍ، قَدْ كَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ يُحَدِّثُ بِهِ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ لَا يَذْكُرُ فِيهِ: ثُمَّ لَا يَعُودُ، فَلَمَّا لُقِّنَ أَخَذَهُ، وَكَانَ يَذْكُرُهُ
٣٢٦٧ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْبَيْهَقِيُّ: وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لُقِّنَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فَتَلَقَّنَهَا، أَنَّ أَصْحَابَهُ الْقُدَمَاءَ لَمْ يَأْثُرُوهَا عَنْهُ مِثْلَ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَهُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ، وَزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، وَغَيْرِهِمْ، إِنَّمَا أَتَى بِهَا عَنْهُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِأَخَرَةٍ، وَكَانَ قَدْ تَغَيَّرَ وَسَاءَ حِفْظُهُ،
٣٢٦٨ - وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ.
-
٣٢٦٩ - وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْبَرَاءِ،
٣٢٧٠ - وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَضْعَفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ⦗٤٢٠⦘.
-
٣٢٧١ - وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ: فَقِيلَ هَكَذَا، وَقِيلَ عَنْهُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقِيلَ عَنْهُ: عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَعَادَ الْحَدِيثُ إِلَى يَزِيدَ
٣٢٧٢ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: كَانَ أَبِي يُنْكِرِ حَدِيثَ الْحَكَمِ، وَعِيسَى، وَيَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ
٣٢٧٣ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: نَظَرْتُ فِي كِتَابِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَإِذَا هُوَ يَرْوِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ
٣٢٧٤ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَلَمْ يَكُنِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ بِالْحَافِظِ.
-
٣٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقُلْتُ لِبَعْضِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ: أَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أُمْ حَدِيثُ يَزِيدَ؟ ⦗٤٢١⦘ قَالَ: بَلْ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ وَحْدَهُ. فَقُلْتُ: فَمَعَ الزُّهْرِيِّ أَحَدَ عَشْرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ: أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا وَصَفْتُ. وَثَلَاثَةُ عَشْرَ حَدِيثًا أَوْلَى أَنْ تَثْبُتَ مِنْ حَدِيثِ وَاحِدٍ، وَمِنْ أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا إِلَّا حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَمَعَكَ حَدِيثٌ يُكَافِئُهُ فِي الصِّحَّةِ، وَكَانَ فِي حَدِيثِكَ: أَنْ لَا يَعُودَ لِرَفْعِ الْيَدَيْنِ، وَفِي حَدِيثَنَا: يَعُودُ لِرَفْعِ الْيَدَيْنِ. كَانَ حَدِيثُنَا أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ، لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً حَفِظَهَا بِمَا لَمْ يَحْفَظْ صَاحِبُ حَدِيثِكَ. فَكَيْفَ صِرْتَ إِلَى حَدِيثِكَ وَتَرَكَتْ حَدِيثَنَا؟ وَالْحُجَّةُ لَنَا فِيهِ عَلَيْكَ بِهَذَا، وَبِأَنَّ إِسْنَادَ حَدِيثِكَ لَيْسَ كَإِسْنَادِ حَدِيثِنَا، وَبِأَنَّ أَهْلَ الْحِفْظِ يَرْوُونَ أَنَّ يَزِيدَ لُقِّنَ: ثُمَّ لَا يَعُودُ
ج ٢ ص ٤٢١٣٢٧٦ - وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ: «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا» ⦗٤٢٢⦘
٣٢٧٧ - قَالَ الدَّارِمِيُّ: فَهَذَا قَدْ رُوِيَ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ الْوَاهِي عَنْ عَلِيٍّ.
-
٣٢٧٨ - وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزٍ الْأَعْرَجُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ: «رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُهُمَا عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَبَعْدَمَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ»
-
٣٢٧٩ - فَلَيْسَ الظَّنُّ بِعَلِيٍّ أَنَّهُ يَخْتَارُ فِعْلَهُ عَلَى فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ لَيْسَ أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ أَوْ تَثْبُتُ بِهِ سُنَّةٌ لَمْ يَأْتِ بِهَا غَيْرُهُ
ج ٢ ص ٤٢٢٣٢٨٠ - وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ يَعْنِي ابْنَ كُلَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَلَا أُصَلِّي لَكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «فَصَلَّى وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا مَرَّةً» ⦗٤٢٣⦘
٣٢٨١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُشْكَانَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَفَعَ يَدَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ لَمْ يَرْفَعْ» ، وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدِي حَدِيثُ مَنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عَنْهُ، إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ.
-
٣٢٨٢ - ذَكَرَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، وَسُفْيَانُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗٤٢٤⦘.
-
٣٢٨٣ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: زَادَ فِيهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْجَرَّاحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَاسَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ، بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ وَأَرَاهُ وَاسِعًا، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ لِكَثْرَةِ الْأَحَادِيثِ وَجَوْدَةِ الْأَسَانِيدِ»
-
٣٢٨٤ - قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، فَذَكَرَ فِيهِ رَفْعَ يَدَيْهِ حِينَ كَبَّرَ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلرَّفْعِ وَلَا لِتَرْكِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ تَطْبِيقَ يَدَيْهِ بَيْنَ فَخِذَيْهِ، وَقَدْ يَكُونُ رَفَعَهُمَا فَلَمْ يَنْقُلْهُ كَمَا لَمْ يَنْقُلْ سَائِرَ سُنَنِ الصَّلَاةِ،
٣٢٨٥ - وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ قَبْلَ أَنْ يُشْرَعَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ، ثُمَّ صَارَ التَّطْبِيقُ مَنْسُوخًا، وَصَارَ الْأَمْرُ فِي السُّنَّةِ إِلَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَرَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ، وَخَفِيَا جَمِيعًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
ج ٢ ص ٤٢٤٣٢٨٦ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَلَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَّا عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ»
-
٣٢٨٧ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُزَكِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، فَذَكَرَهُ ⦗٤٢٥⦘.
-
٣٢٨٨ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، وَضَعَّفَ مُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ، وَإِسْحَاقَ بْنَ أَبِي إِسْرَائِيلَ
٣٢٨٩ - وَإِنَّمَا الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِنْ فِعْلِهِ مُرْسَلًا، هَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ.
-
٣٢٩٠ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَبِمَعْنَاهُ ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ.
-
٣٢٩١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، قَالَ قَائِلٌ: رَوَيْتُمْ قَوْلَكُمْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالثَّابِتُ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُمَا: كَانَا لَا يَرْفَعَانِ أَيْدِيَهُمَا فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا فِي تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، وَهُمَا أَعْلَمُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنِ ابْنِ عُمَرَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ، وَالنُّهَى» ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ خَلْفَ ذَلِكَ.
-
٣٢٩٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ صَاحِبُ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِقَوْلِهِ: رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، لِيُوهِمَ الْعَامَّةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، لَمْ يَرْوِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: عَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ أَعْلَمُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ ⦗٤٢٦⦘.
-
٣٢٩٣ - وَقَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَاصِمِ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَأَخَذُوا بِرِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، فِيمَا رَوَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَتَرَكَ مَا رَوَى عَاصِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَفَعَ يَدَيْهِ، كَمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ،
٣٢٩٤ - وَلَوْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا عَنْهُمَا، كَانَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَآهُمَا مَرَّةً أَغْفَلَا فِيهِ رَفْعَ الْيَدَيْنِ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: ذَهَبَ عَنْهُمَا حِفْظُ ذَلِكَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَفِظَ ابْنُ عُمَرَ، لَكَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ، لِأَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ قَدْ حَفِظَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ، وَغَيْرُهُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي قَالَ: رَأَيْتُهُ فَعَلَ، لِأَنَّهُ شَاهَدَ، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ الَّذِي قَالَ: لَمْ يَرَهُ
٣٢٩٥ - قَالَ: وَالَّذِي يَحْتَجُّ عَلَيْنَا بِهَذَا يَقُولُ فِي الْأَحَادِيثِ وَالشَّهَادَاتِ، مَنْ قَالَ: لَمْ يَفْعَلْ فُلَانُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَمَنْ قَالَ: فَعَلَ فَهُوَ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ شَاهَدَ، وَالْآخَرُ قَدْ يَغِيبُ عَنْهُ ذَلِكَ، أَوْ يَحْضُرُهُ فَيَنْسَاهُ،
٣٢٩٦ - وَقَدْ رَوَى هَذَا عَدَدٌ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى ابْنِ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُوا الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» . فَيَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ خَلْفَ ذَلِكَ،
٣٢٩٧ - لَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ عِنْدَنَا مِنْ ذَوِي الْأَحْلَامِ، وَالنُّهَى، وَلَوْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ مَنْزِلَةٌ كَانَ أَهْلَهَا،
٣٢٩٨ - وَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدٌ ابْنَ عُمَرَ بِسَابِقَةٍ، مَا قَصُرَ ذَلِكَ بِابْنِ عُمَرَ عَنْ بُلُوغِ مَا هُوَ أَهْلُهُ مِنَ الْفَضْلِ فِي صُحْبَتِهِ وَسَابِقَتِهِ وَصِهْرِهِ وَرِضَا الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً عَنْهُ،
٣٢٩٩ - وَقَدْ وَقَفَ الصُّنَابِحِيُّ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَثَمَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقِفُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ غَيْرُهُمْ ⦗٤٢٧⦘، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مَنْ فِيهِ، وَلَيْسَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ يَقْصُرُ بِهِ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ، وَلَا مِمَّنْ تُغْمَزُ رِوَايَتُهُ، وَلَا مِمَّنْ يُخَافُ غَلَطُهُ، وَلَا رِوَايَتُهُ إِلَّا مَا أَحَاطَ بِهِ
٣٣٠٠ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَفِيمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ جَوَابٌ عَنْ كُلِّ خَبَرٍ يُورِدُونَهُ فِي تَرْكِ الرَّفْعِ،
٣٣٠١ - وَأَمَّا إِنْكَارُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَقَوْلُهُ: أَتَرَى وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ أَعْلَمَ مِنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ؟ وَقَوْلُهُ: لَعَلَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ تَرَكَهُ،
٣٣٠٢ - فَقَدْ أَجَابَ الشَّافِعِيُّ، عَنْهُ بِجَوَابٍ مَبْسُوطٍ، وَمِمَّا جَرَى فِي خِلَالِ كَلَامِهِ، أَنْ قَالَ: وَمِنْ قَوْلِنَا وَقَوْلِكَ أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ إِذَا كَانَ ثِقَةً لَوْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، وَقَالَ عَدَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مَا رَوَى كَانَ الَّذِي قَالَ: كَانَ أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ
٣٣٠٣ - قَالَ: وَأَصْلُ قَوْلِنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَوْ رَوَى عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْقَ وَاحِدًا مِنْهُمَا، فَقَالَ: وَائِلٌ أَعْرَابِيٌّ.
-
٣٣٠٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَفَرَأَيْتَ مِرْبَعًا الضَّبِّيَّ، وَقَزَعَةَ، وَسَهْمَ بْنَ مِنْجَابٍ، حِينَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنْهُمْ، أَهُمْ أَوْلَى أَنْ يُرْوَى عَنْهُمْ أَمْ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَكُمْ بِالصَّحَابَةِ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فِيمَا زَعَمْتُ مَعْرُوفًا عِنْدَكُمْ بِشَيْءٍ. قَالَ: لَا، بَلْ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ.
-
٣٣٠٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَيْفَ يُرَدُّ حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَيُرْوَى عَمَّنْ دُونَهُ وَنَحْنُ إِنَّمَا قُلْنَا بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عَنْ عَدَدٍ لَعَلَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنْهُمْ غَيْرُ وَائِلٍ، وَوَائِلٌ أَهْلٌ أَنْ يُقْبَلَ عَنْهُ ⦗٤٢٨⦘
٣٣٠٦ - وَهَذَا فِيمَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، فَذَكَرَهُ
٣٣٠٧ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَفِيمَا رُوِّينَا فِي، حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ مِنْ قَوْلِهِ. ثُمَّ أَتَيْتُهُمُ الشِّتَاءَ فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيهِمْ فِي الْبَرَانِسِ، جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ لَعَلَّهُ فَعَلَهُ مَرَّةً ثُمَّ تَرَكَهُ،
٣٣٠٨ - وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ الطَّحَاوِيِّ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ فَصْلًا فِي حَمْلِهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى أَنَّهُ صَارَ مَنْسُوخًا، وَاحْتِجَاجُهُ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ
ج ٢ ص ٤٢٨٣٣٠٩ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَا يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ»
-
٣٣١٠ - وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ، مِمَّا لَوْ عَلِمَهُ الْمُحْتَجُّ بِهِ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ عَلَى الثَّابِتِ عَنْ غَيْرِهِ
٣٣١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ: وَالَّذِي قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ قَدْ خُولِفَ فِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ.
-
٣٣١٢ - قَالَ وَكِيعٌ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ: «رَأَيْتُ مُجَاهِدًا يَرْفَعُ يَدَيْهِ» ⦗٤٢٩⦘.
-
٣٣١٣ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الرَّبِيعِ: «رَأَيْتُ مُجَاهِدًا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ»
-
٣٣١٤ - وَقَالَ جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ: «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ» هَذَا أَحْفَظُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
-
٣٣١٥ - قَالَ: وَقَالَ صَدُقَةُ: إِنَّ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ، كَانَ صَاحِبُهُ قَدْ تَغَيَّرَ بِأَخَرَةٍ يُرِيدُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ
٣٣١٦ - قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَالَّذِي رَوَاهُ الرَّبِيعُ، وَلَيْثٌ أَوْلَى مَعَ رِوَايَةِ طَاوُسٍ، وَسَالِمٍ، وَنَافِعٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَمُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، وَغَيْرِهِمْ، قَالُوا: «رَأَيْنَا ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا كَبَّرَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ»
-
٣٣١٧ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْقَدِيمِ كَانَ يَرْوِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُرْسَلًا. مَوْقُوفًا، ثُمَّ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ حِينَ سَاءَ حِفْظُهُ، فَرَوَى مَا قَدْ خُولِفَ فِيهِ،
٣٣١٨ - فَكَيْفَ يَجُوزُ دَعْوَى النَّسْخِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ؟
-
٣٣١٩ - وَقَدْ كَانَ يُمَكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، أَنْ لَوَ كَانَ مَا رَوَاهُ ثَابِتًا بِأَنَّهُ غَفَلَ فَلَمْ يَرَهُ وَغَيْرُهُ رَآهُ، أَوْ غَفَلَ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَفْعَلْهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ، إِذْ كَانَ يَجُوزُ تَرْكُهُ، وَأَصْحَابُهُ الْمُلَازِمُونَ لَهُ رَأَوْهُ فَعَلَهُ مَرَّاتٍ، فَفِعْلُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَتَرْكُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ،
٣٣٢٠ - وَصَاحِبُ هَذِهِ الدَّعْوَى حَكَى عَنْ مُخَالِفِيهِ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الرَّفْعَ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ النُّهُوَضِ إِلَى الْقِيَامِ مِنَ الْقُعُودِ. ثُمَّ رَوَى هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ فِي حَدِيثِهِ نَسْخًا حَتَّى تَرَكَهُ ⦗٤٣٠⦘،
٣٣٢١ - وَهَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ضَعِيفٌ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يُوجِبُ الرَّفْعَ حَتَّى يَدُلَّ تَرْكُهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ،
٣٣٢٢ - ثُمَّ جَاءَ إِلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ فَضَعَّفَهُ بِمَا لَا يُوجِبُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ضَعْفًا، وَحَدِيثُهُ يَشْتَمِلُ عَلَى سُنَنٍ رَوَاهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
٣٣٢٣ - فَبَعْضُ الرُّوَاةِ رَوَاهَا عَنِ الْأَعْرَجِ، بِتَمَامِهَا، وَبَعْضُهُمُ اخْتَصَرَهَا فَرَوَى بَعْضَهَا، كَمَا يَفْعَلُونَ بِسَائِرِ الْأَحَادِيثِ، عَلَى أَنَّ اعْتِمَادَنَا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا لَا طَعْنَ فِيهِ لِأَحَدٍ،
٣٣٢٤ - ثُمَّ جَاءَ إِلَى حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، فَضَعَّفَهُ بِأَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ ضَعِيفٌ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ لَمْ يَلْقَ أَبَا حُمَيْدٍ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ حَضَرَ أَبَا حُمَيْدٍ، وَأَبَا قَتَادَةَ، وَوَفَاةُ أَبِي قَتَادَةَ قَبْلَ ذَلِكَ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ لِأَنَّهُ قُتِلَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ، وَأَيْنَ سِنُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ مِنْ هَذَا؟ بَيْنَهُمَا رَجُلٌ، فَرَدَّ هَذِهِ السُّنَّةَ، وَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ مِنْ سُنَّةِ الْقُعُودِ بِهَذَا وَأَمْثَالِهِ،
٣٣٢٥ - وَمَا ذَكَرَ مِنْ ضَعْفِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَرْدُودٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ قَدْ وَثَّقَهُ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ،
٣٣٢٦ - وَمَا ذَكَرَ مِنَ انْقِطَاعِ الْحَدِيثِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ.
-
٣٣٢٧ - قَدْ حَكَمَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ بِأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حُمَيْدٍ، وَأَبَا قَتَادَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَاسْتِشْهَادُهُ عَلَى ذَلِكَ بِوَفَاةِ أَبِي قَتَادَةَ قَبْلَهُ خَطَأٌ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ ⦗٤٣١⦘ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى عَلَى أَبِي قَتَادَةَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعًا، وَكَانَ بَدْرِيًّا،
٣٣٢٨ - وَرَوَاهُ أَيْضًا الشَّعْبِيُّ مُنْقَطِعًا، وَقَالَ: فَكَبَّرَ سِتًّا،
٣٣٢٩ - وَهُوَ غَلَطٌ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّوَارِيخِ عَلَى أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الْحَارِثَ بِنَ رِبْعِيٍّ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ بَعْدَهَا.
-
٣٣٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ اللَّيْثُ: «مَاتَ أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ»
-
٣٣٣١ - وَكَذَلِكَ قَالَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئِ، عَنْهُ،
٣٣٣٢ - وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَةَ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ،
٣٣٣٣ - وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةٍ،
٣٣٣٤ - وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ، وَعَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيَّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيَّ، رَوَوْا عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَإِنَّمَا حَمَلُوا الْعِلْمَ بَعْدَ أَيَّامِ عَلِيٍّ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمَاعٌ.
-
٣٣٣٥ - وَرُوِّينَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ تَلَقَّتْهُ الْأَنْصَارُ، وَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْدُ، وَجَرَى بَيْنَهُمَا مَا جَرَى، وَمَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ التَّارِيخِ أَنَّهُ إِنَّمَا قَدِمَهَا حَاجًّا قَدْمَتُهُ الْأُولَى فِي إِمَارَتِهِ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَأَرْبَعِينَ، وَذَلِكَ بَعْدَ خِلَافَةِ عَلِيٍّ ⦗٤٣٢⦘،
٣٣٣٦ - وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، أَرْسَلَ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ، وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ: أَنِ اغْدُ، مَعِي حَتَّى تُرِيَنِي مَوَاقِفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، فَانْطَلَقَ مَعَ مَرْوَانَ حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ،
٣٣٣٧ - وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ نُزِعَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ، وَاسْتُعْمِلَ عَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، ثُمَّ نُزِعَ سَعِيدٌ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَأُمِّرَ عَلَيْهَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ.
-
٣٣٣٨ - وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ فِي اجْتِمَاعِ الْجَنَائِزِ: " أَنَّ جَنَازَةَ، أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهَا زَيْدِ بْنِ عُمَرَ، وُضِعَا جَمِيعًا، وَالْإِمَامُ يَوْمَئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو قَتَادَةَ، فَوُضِعَ الْغُلَامُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، ثُمَّ سُئِلُوا، فَقَالُوا: هِيَ السُّنَّةُ "
-
٣٣٣٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ إِمَارَةَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ،
٣٣٤٠ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ شَهَادَةُ نَافِعٍ بِشُهُودِ أَبِي قَتَادَةَ هَذِهِ الْجَنَازَةِ الَّتِي صَلَّى عَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى خَطَأِ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَنْ تَابَعَهُ فِي مَوْتِ أَبِي قَتَادَةَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ،
٣٣٤١ - وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ غَلَطٌ مِنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، أَوْ غَيْرِهِ، مِمَّنْ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ،
٣٣٤٢ - فَقَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَدِيمُ الْمَوْتِ، وَهُوَ الَّذِي شَهِدَ بَدْرًا مِنْهُمَا،
٣٣٤٣ - إِلَّا أَنَّ الْوَاقِدِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ،
٣٣٤٤ - وَذَكَرَ هَذَا الرَّاوِي أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ صَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُتَعَذِّرٌ ⦗٤٣٣⦘،
٣٣٤٥ - وَهَذَا الرَّاوِي ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ بَدْرِيًّا، وَأَبُو قَتَادَةُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا،
٣٣٤٦ - وَأَسَامِي مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الصَّحَابَةِ عِنْدَنَا مُدَوَّنَةٌ فِي كِتَابِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالزُّهْرِيِّ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي، وَقَدْ نَظَرْتُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِمْ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ شَهِدَ بَدْرًا،
٣٣٤٧ - فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُخْطِئًا فِي قَوْلِهِ: صَلَّى عَلِيٌّ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ، أَوْ فِي قَوْلِهِ: وَكَانَ بَدْرِيًّا وَكَيْفَ يَجُوزُ رَدُّ رِوَايَةِ أَهْلِ الثِّقَةِ بِمِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الشَّاذَّةِ؟.
-
٣٣٤٨ - ثُمَّ إِنْ كَانَ ذِكْرُ أَبِي قَتَادَةَ وَقَعَ وَهْمًا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، لِتَقَدُّمِ مَوْتِ أَبِي قَتَادَةَ فِي زَعْمِ هَذَا الرَّاوِي،
٣٣٤٩ - فَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، وَلَا شَكَّ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ،
٣٣٥٠ - فَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَلْجَلَةَ وَافَقَ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَلَى رِوَايَتِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَإِثْبَاتُ سَمَاعِهِ مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَهِيَ فِي مَسْأَلَةِ كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ مَذْكُورَةٌ،
٣٣٥١ - وَأَمَّا إِدْخَالُ مَنْ أُدْخِلَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَبَيْنَ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَجُلًا، فَإِنَّهُ لَا يُوهِنُهُ، لِأَنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا عَطَاءُ بْنُ خَالِدٍ، وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا يَحْمَدُهُ، وَالْآخَرُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ دُونَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي الشُّهْرَةِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ، فَقِيلَ: عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، وَقِيلَ: عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى،
٣٣٥٢ - ثُمَّ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبَّاسٍ، أَوْ عَيَّاشِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ⦗٤٣٤⦘،
٣٣٥٣ - وَرُوِي عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ: لَيْسَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَرُوِّينَا حَدِيثَ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَبَيِّنٌ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: عَنْ فُلَيْحٍ، سَمَاعُ عِيسَى بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، مَعَ سَمَاعِ فُلَيْحٍ، مِنْ عَبَّاسٍ، فَذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، بَيْنَهُمَا وَهْمٌ.
-
٣٣٥٤ - ثُمَّ إِنَّ اسْتِدْلَالَ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ إِنَّمَا وَقَعَ بِرِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَمَنْ سَمَّاهُ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ،
٣٣٥٥ - وَأَكَّدْنَاهُ بِرِوَايَةِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْهُمْ،
٣٣٥٦ - فَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ، وَتَرْكُ الْقَوْلِ بِهِ، وَالِاشْتِغَالُ بِتَضْعِيفِ رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، بِأَمْثَالِ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ وَأَجَبْنَا عَنْهُ، لَيْسَ مِنْ شَأْنِ مَنْ يُرِيدُ مُتَابَعَةَ السُّنَّةِ، وَتَرْكَ مَا اسْتَحْلَاهُ مِنَ الْعَادَةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
-
٣٣٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ثِقَةٌ، قَالَ يَحْيَى: وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ يَرْوِي عَنْهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ.
-
٣٣٥٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْعَامِرِيُّ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ، سَمِعَ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَأَبَا قَتَادَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَلْحَلَةَ، وَالزُّهْرِيُّ
٣٣٥٩ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى بَعْضِ الِاسْتِقْصَاءِ فِي هَذَا لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي حُمَيْدٍ يَشْتَمِلُ عَلَى سُنَنٍ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ تَرَكَ أَكْثَرَهَا هَذَا الشَّيْخُ الَّذِي يَدَّعِي تَسْوِيَةَ الْأَخْبَارِ عَلَى مَذْهَبِهِ، لِيُعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِيمَا تَرَكَ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ الَّذِي اعْتَذَرَ بِهِ لَيْسَ بِعُذْرٍ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
ج ٢ ص ٤٣٥٣٣٦٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: فَمَا مَعْنَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: «مِثْلُ مَعْنَى رَفْعِهِمَا عِنْدَ الِافْتِتَاحِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ يُرْجَى فِيهَا ثَوَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِثْلُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، وَغَيْرِهِمَا»
- ج ٢ ص ٤٣٥
٣٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: «كَانَ إِذَا رَأَى رَجُلًا لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَرَفْعِ رَأْسِهِ، حَصَبَهُ»
-
٣٣٦٢ - قَالَ إِسْحَاقُ: وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ، فَلَهُ بِكُلِّ إِشَارَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» ،
٣٣٦٣ - وَفِي هَذَا حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ مَا ادَّعَاهُ هَذَا الشَّيْخُ، مِنْ نَسْخِ حَدِيثِ الرَّفْعِ بِمَا رُوِيَ مِنْ تَرْكِ ابْنِ عُمَرَ الرَّفْعَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ، مَعَ مَا مَضَى مِنْ طَعْنِ الْحُفَّاظِ فِي تِلْكِ الرِّوَايَةِ، وَمَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ فِي الرَّفْعِ أَشْهُرُ مِنْ أَنْ يُمْكِنَ التَّلْبِيسُ عَلَيْهِ،
٣٣٦٤ - وَالَّذِي حَكَاهُ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، يُؤَكِّدُ مَا حَكَيْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي مَعْنَى الرَّفْعِ، وَمَا يُرْجَى فِيهِ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ