باب ذكر مولد الشافعي رحمه الله تعالى وتاريخ وفاته ومقدار سنه وبيان نسبه وشرف أصله على وجه الاختصار
٣٥ فقرة، ج ١ ص ٢٠٢
- ج ١ ص ٢٠٢
٣٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّارِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَوْهِبِيُّ ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: وُلِدْتُ بِالْيَمَنِ , فَخَافَتْ عَلَيَّ أُمِّي الضَّيْعَةَ وَقَالَتِ: الْحَقْ بِأَهْلِكَ فَتَكُنْ مِثْلَهُمْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُغْلَبَ عَلَى نَسَبِكَ , فَجَهَّزَتْنِي إِلَى مَكَّةَ , فَقَدِمْتُهَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَشْرٍ أَوْ شَبِيهًا بِذَلِكَ , فَصِرْتُ إِلَى نَسِيبٍ لِي , وَجَعَلْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ فَيَقُولُ: لَا تَشْتَغِلْ بِهَذَا , وَأَقْبِلْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ , فَجَعَلْتُ لَذَّتِي فِي الْعِلْمِ وَطَلَبِهِ حَتَّى رَزَقَنِي اللَّهُ مِنْهُ مَا رَزَقَ
ج ١ ص ٢٠٢٣٨٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: وُلِدْتُ بِغَزَّةَ وَحَمَلَتْنِي أُمِّي إِلَى عَسْقَلَانَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ:
٣٨٨ - مَاتَ الشَّافِعِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ , وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةٍ
ج ١ ص ٢٠٢٣٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ ⦗٢٠٣⦘: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مَرِيضٌ فَسَأَلَنِي عَنْ أَصْحَابِنَا فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ , فَقَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا قَطُّ عَلَى الْغَلَبَةِ وَبِوُدِّي أَنَّ جَمِيعَ الْخَلْقِ تَعَلَّمُوا هَذَا الْكِتَابَ - يَعْنِي كُتُبَهُ - عَلَى أَنْ لَا يُنْسَبَ إِلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ. قَالَ هَذَا الْكَلَامَ يَوْمَ الْأَحَدِ , وَمَاتَ هُوَ يَوْمَ الْخَمِيسِ , وَانْصَرَفْنَا مِنْ جِنَازَتِهِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ , وَرَأَيْنَا هِلَالَ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ.
-
٣٩٠ - قَالَ: وَسُئِلَ الرَّبِيعُ عَنْ سِنِّ الشَّافِعِيِّ , فَقَالَ: نَيْفٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً. كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ , وَقِيلَ: مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
-
٣٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ , وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرِ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ بْنِ الْهَمَيْسَعِ.
-
٣٩٢ - ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
-
٣٩٣ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ أَنَّهُ قَرَأَ هَذَا النَّسَبَ بِعَيْنِهِ بِمِصْرَ فِي مَقَابِرِ بَنِي عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الْحَجَرِ الْمَنْقُورِ , مَكْتُوبٌ عَلَى قَبْرِ الشَّافِعِيِّ , وَزَادَ فِيهِ: ابْنِ عَدْنَانَ بْنِ أَدِّ بْنِ أُدَدَ بْنِ الْهَمَيْسَعِ بْنِ بِنْتِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ.
-
٣٩٤ - كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ,
٣٩٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ ⦗٢٠٤⦘: قَرَأْتُ عَلَى قَبْرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ بِمِصْرَ عَلَى لَوْحَيْنِ مِنْ حِجَارَةٍ , أَحَدِهِمَا عِنْدَ رَأْسِهِ , وَالْآخَرِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ نِسْبَتَهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ , ثُمَّ ذَكَرَ مَا رَأَى مَكْتُوبًا عَلَيْهَا مِنَ الشَّهَادَةِ وَتَارِيخَ الْوَفَاةِ.
-
٣٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ فِي كِتَابِ التَّارِيخِ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ الْقُرَشِيُّ سَكَنَ مِصْرَ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ. سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ: حِجَازِيٌّ.
-
٣٩٧ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: نَسَبُ الشَّافِعِيِّ فِي قُرَيْشٍ ثُمَّ فِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ مَشْهُورٌ وَهُوَ فِي التَّوَارِيخِ وَالْأَشْعَارِ مَذْكُورٌ.
-
٣٩٨ - وَكَانَ بِبَغْدَادَ يُعْرَفُ بِالْمُطَّلِبِيِّ. وَحِينَ دَخَلَ عَلَى الْخَلِيفَةِ وَابْنُ دَأَبٍ عِنْدَهُ , فَقَالَ لَهُ ابْنُ دَأَبٍ: هَذَا وَاللَّهِ ابْنُ الْمُطَّلِبِ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ الَّذِي كَانَ أَبَوَاهُ أَبَوَيْكَ وَأَخَوَاهُ هَاشِمٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ يَتَوَسَّطَانِهِ لِشَرَفِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَضَعُ لَهُ هَذَا رِدَاءَهُ فَيَتَّكِئُ عَلَيْهِ , فَإِذَا أَعْيَا وَضَعَ لَهُ الْآخَرَ رِدَاءَهُ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ.
-
٣٩٩ - وَلَمَّا أُدْخِلَ عَلَى الرَّشِيدِ فَسَمِعَ كَلَامَهُ قَالَ: أَكْثَرَ اللَّهُ فِي أَهْلِي مِثْلَكَ ,
٤٠٠ - وَحِينَ أُخْبِرَ هَارُونُ بِاحْتِجَاجِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَقَطْعِهِ إِيَّاهُ فَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - قَالَهَا ثَلَاثًا - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا تُعَلِّمُوهَا» . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: مَا يُنْكَرُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ يَقْطَعَ فُلَانًا ⦗٢٠٥⦘،
٤٠١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: قَدْ رُوِّينَا مِنْ رَهْطِ الشَّافِعِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ , وَهُوَ أَخُو شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ , وَرُكَانَةِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ , وَطَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ , وَيَزِيدَ بْنِ طَلْحَةَ , وَالْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ - وَهُوَ عَمُّ الشَّافِعِيِّ - وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ , وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ , وَعَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ , وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ.
-
٤٠٢ - قَالَ الشَّيْخِ أَحْمَدُ: وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ
٤٠٣ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ أَخِي الشَّافِعِيِّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الشَّافِعِيُّ ابْنِ عَمِّهِ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ,
٤٠٤ - وَذَكَرَ شَيْخَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرِّوَايَةَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ,
٤٠٥ - وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ , وَالسَّائِبُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدٍ صَحَابِيُّونَ ,
٤٠٦ - فَرُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ هُوَ الَّذِي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ , فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
-
٤٠٧ - وَالسَّائِبُ بْنُ عُبَيْدٍ هُوَ الَّذِي أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ: «هَذَا أَخِي , وَأَنَا أَخُوهُ» يَعْنِي السَّائِبَ ,
٤٠٨ - وَكَانَ السَّائِبُ يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,
٤٠٩ - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ بِمَكَّةَ وَافْتِتَاحَهُ بِسُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ ⦗٢٠٦⦘.
-
٤١٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ يَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ وَالِي مَكَّةَ صَحَابِيٌّ الصَّحِيحُ حَدِيثُهُ وَهُوَ أَخُو الشَّافِعِ بْنِ السَّائِبِ جَدِّ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ.
-
٤١١ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: فَحَلَّ الشَّافِعِيُّ مِنْ هَذَا النَّسَبِ الشَّرِيفِ الْمَحَلَّ الَّذِي لَا يَخْفَى إِلَّا عَلَى جَاهِلٍ ,
٤١٢ - وَمِنْ جَدَّاتِ آبَائِهِ جَدَّاتٍ يُنْسَبْنَ إِلَى هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ , وَلِأُمِّهِ أَيْضًا انْتِسَابٌ إِلَى الْعَلَوِيِّينَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى , فَهُوَ هَاشِمِيُّ الْجَدَّةِ وَالْأُمِّ مُطَّلِبِيُّ الْأَبِ.
- ج ١ ص ٢٠٦
٤١٣ - وَرُوِي عَنِ الْجَارُودِ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
٤١٤ - قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسُبُّوا قُرَيْشًا فَإِنَّ عَالِمَهَا يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلْمًا , اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَذَقْتَ أَوَّلَهَا عَذَابًا وَوَبَالًا فَأَذِقْ آخِرَهَا نَوَالًا» وَهُوَ فِيمَا حَدَّثَنَاهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ النَّضْرِ يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ أَوِ ابْنِ مَعْبَدٍ - عَنِ الْجَارُودِ ⦗٢٠٧⦘.
-
٤١٥ - وَرُوِيَ مَعْنَاهُ فِي عَالِمِ قُرَيْشٍ فِي حَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا.
-
٤١٦ - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ,
٤١٧ - وَقَدْ حَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَالِمَ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلْمًا مِنْ قُرَيْشٍ هُوَ الشَّافِعِيُّ , رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , وَقَالَهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ الْإِسْتَرَابَاذِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
-
٤١٨ - وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: «فَإِنَّ عَالِمَهَا يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلْمًا» كُلَّ مَنْ كَانَ عَالِمًا مِنْ قُرَيْشٍ , فَقَدْ وَجَدْنَا جَمَاعَةً مِنْهُمْ كَانُوا عُلَمَاءَ , وَلَمْ يَنْتَشِرْ عِلْمُهُمْ فِي الْأَرْضِ , فَإِنَّمَا أَرَادَ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ.
-
٤١٩ - فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ كُلَّ مَنْ ظَهَرَ عِلْمُهُ , وَانْتَشَرَ فِي الْأَرْضِ ذِكْرُهُ مِنْ قُرَيْشٍ , فَالشَّافِعِيُّ مِمَّنْ ظَهَرَ عِلْمُهُ , وَانْتَشَرَ ذِكْرُهُ , فَهُوَ فِي جُمْلَةِ الدَّاخِلِينَ فِي الْخَبَرِ ,
٤٢٠ - وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ زِيَادَةَ ظُهُورٍ وَانْتِشَارٍ , فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ قُرَيْشٍ أَحَقَّ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الشَّافِعِيِّ , فَهُوَ الَّذِي صَنَّفَ مِنْ جُمْلَةِ قُرَيْشٍ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ , وَدُوِّنَتْ كُتُبُهُ , وَحُفِظَتْ أَقَاوِيلُهُ , وَظَهَرَ أَمْرُهُ , وَانْتَشَرَ ذِكْرُهُ حَتَّى انْتَفَعَ بِعِلْمِهِ رَاغِبُونَ , وَأَفْتَى بِمَذْهَبِهِ عَالِمُونَ , وَحَكَمَ بِحُكْمِهِ حَاكِمُونَ , وَقَامَ بِنُصْرَةِ قَوْلِهِ نَاصِرُونَ , حِينَ وَجَدُوهُ فِيمَا قَالَ مُصِيبًا , وَبِكِتَابِ اللَّهِ مُتَمَسِّكًا , وَلِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّبِعًا , وَبِآثَارِ أَصْحَابِهِ مُقْتَدِيًا , وَبِمَا دَلُّوهُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعَانِي مُهْتَدِيًا , فَهُوَ الَّذِي مَلَأَ الْأَرْضَ مِنْ قُرَيْشٍ عِلْمًا , وَيَزْدَادُ عَلَى مَمَرِّ الْأَيَّامِ تَبَعًا , فَهُوَ إِذًا ⦗٢٠٨⦘ أَوْلَاهُمْ بِتَأْوِيلِ هَذَا الْخَبَرِ وَدُخُولِهِ فِيمَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ , قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا , وَتَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا تَعَلَّمُوهَا» وَقَوْلُهُ: «الْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ»
-
٤٢١ - وَمَوْلِدُهُ بِغَزَّةَ وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَعِدَادُهَا فِي الْيَمَنِ لِنُزُولِ بُطُونِ أَهْلِ الْيَمَنِ بِهَا وَمَنْشَؤُهُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمَا يَمَانِيَّتَانِ.
- ج ١ ص ٢٠٨
٤٢٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ , وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ بِإِخْمِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ السَّرْحِيُّ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ابْنِ أَخِي حَرْمَلَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حَسَّانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ يَزِيدَ الْمَعَافِرِيِّ , عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ رَسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا» .
-
٤٢٣ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , سَمِعْتُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ: كَانَ مِنَ الْمِائَةِ الْأُولَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَفِي الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ.
-
٤٢٤ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: فَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ. وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الشَّافِعِيُّ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الْأُخْرَى
ج ١ ص ٢٠٩٤٢٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ حَسَّانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ لِأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ: أَبْشِرْ أَيُّهَا الْقَاضِي، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ , وَمَنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِهِ , فَأَظْهَرَ كُلَّ سُنَّةٍ , وَأَمَاتَ كُلَّ بِدْعَةٍ وَمَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ بِالشَّافِعِيِّ حَتَّى أَظْهَرَ السُّنَّةَ وَأَمَاتَ الْبِدْعَةَ , وَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا عَلَى رَأْسِ الثَّلَاثِمِائَةِ بِكَ حَتَّى قَوَّيْتَ كُلَّ سُنَّةٍ وَضَعَّفْتَ كُلَّ بِدْعَةٍ ,
٤٢٦ - وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ:
[البحر الكامل]
اثْنَانِ قَدْ مَضَيَا فَبُورِكَ فِيهِمَا ... عُمَرُ الْخَلِيفَةُ ثُمَّ حِلْفُ السُّؤْدَدِ
الشَّافِعِيُّ الْأَلْمَعِيُّ الْمُرْتَضَى ... إِرْثُ النُّبُوَّةِ وَابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ
٤٢٧ - قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ: خَيْرُ الْبَرِيَّةِ وَابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ.
٤٢٨ - أَرْجُو أَبَا الْعَبَّاسِ أَنَّكَ ثَالِثٌ ... مِنْ بَعْدِهِمْ سُقْيًا لِتُرْبَةِ أَحْمَدِ
٤٢٩ - قَالَ: فَبَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ حَتَّى عَلَا بُكَاؤُهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ نَعَى إِلَيَّ نَفْسِي. قَالَ: فَمَاتَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ⦗٢١٠⦘.
-
٤٣٠ - قَالَ: وَقَرَأْتُهُ بِخَطِّ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ:
الشَّافِعِيُّ الْأَلْمَعِيُّ مُحَمَّدٌ ... إِرْثُ النُّبُوَّةِ وَابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ
٤٣١ - وَقَالَ فِي الْبَيْتِ الثَّالِثِ: «أَبْشِرْ» بَدَلَ: «أَرْجُو» ⦗٢١٢⦘.
-
٤٣٢ - قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ: هَذِهِ فُصُولٌ قَدَّمْتُهَا فِيمَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ مَذْهَبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْأُصُولِ , وَمَا انْتَشَرَ مِنْ شَرَفِ أَصْلِهِ، وَكِبَرِ مَحَلِّهِ فِي أَنْوَاعِ الْعُلُومِ وَلِكُلِّ فَصْلٍ مِنْهَا كِتَابٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَا قَالَ وَقِيلَ فِيهِ , وَإِنَّمَا أَشَرْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَى مَا يَظْهَرُ مِنْهُ مُرَادِي , وَيَتَّضِحُ بِهِ مَقْصُودِي , وَهُوَ
٤٣٣ - أَنِّي مُنْذُ نَشَأْتُ وَابْتَدَأْتُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَكْتُبُ أَخْبَارَ سَيِّدِنَا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ , وَأَجْمَعُ آثَارَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا أَعْلَامَ الدِّينِ , وَأَسْمَعُهَا مِمَّنْ حَمَلَهَا , وَأَتَعَرَّفُ أَحْوَالَ رُوَاتِهَا مِنْ حُفَّاظِهَا , وَأَجْتَهِدُ فِي تَمْيِيزِ صَحِيحِهَا مِنْ سَقِيمِهَا , وَمَرْفُوعِهَا مِنْ مَوْقُوفِهَا , وَمَوْصُولِهَا مِنْ مُرْسَلِهَا ,
٤٣٤ - ثُمَّ أَنْظُرُ فِي كُتُبِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ قَامُوا بِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ وَبَنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَذْهَبَهُ عَلَى مَبْلَغِ عِلْمِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , فَأَرَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِعِيهِمْ قَصَدَ قَصْدَ الْحَقِّ فِيمَا تَكَلَّفَ وَاجْتَهَدَ فِي أَدَاءِ مَا كُلِّفَ , وَقَدْ وَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنْهُ لِمَنِ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَجْرَيْنِ وَلِمَنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ أَجْرًا وَاحِدًا , وَلَا يَكُونُ الْأَجْرُ عَلَى الْخَطَأِ وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَى مَا تَكَلَّفَ مِنَ الِاجْتِهَادِ , وَيُرْفَعُ عَنْهُ إِثْمُ الْخَطَأِ بِأَنَّهُ إِنَّمَا كُلِّفَ الِاجْتِهَادَ فِي الْحُكْمِ عَلَى الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ , وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , ⦗٢١٣⦘
٤٣٥ - وَقَدْ نَظَرَ فِي الْقِيَاسِ فَأَدَّاهُ الْقِيَاسُ إِلَى غَيْرِ مَا أَدَّى إِلَيْهِ صَاحِبَهُ كَمَا يُؤَدِّيهِ الِاجْتِهَادُ فِي الْقِبْلَةِ إِلَى غَيْرِ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ صَاحِبُهُ , فَلَا يَكُونُ الْمُخْطِئُ مِنْهُمَا عَيْنَ الْمَطْلُوبِ بِالِاجْتِهَادِ مَأْخُوذًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْخَطَأِ , وَيَكُونُ مَأْجُورًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى مَا تَكَلَّفَ مِنَ الِاجْتِهَادِ.
-
٤٣٦ - وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ لَا يُؤْخَذَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ خَالَفَ كِتَابًا نَصًّا وَلَا سُنَّةً قَائِمَةً وَلَا جَمَاعَةً وَلَا قِيَاسًا صَحِيحًا عِنْدَهُ , وَلَكِنْ قَدْ يَجْهَلُ الرَّجُلُ السُّنَّةَ فَيَكُونُ لَهُ قَوْلٌ يُخَالِفُهَا لَا أَنَّهُ عَمَدَ خِلَافَهَا. وَقَدْ يَغْفُلُ الْمَرْءُ وَيُخْطِئُ فِي التَّأْوِيلِ , وَهَذَا كُلُّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَعْنَاهُ.
-
٤٣٧ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنِّي رَأَيْتُ كُلَّ مَنْ لَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ قَوْلٌ يُخَالِفُ سُنَّةً أَوْ أَثَرًا فَلَهُ أَقْوَالٌ تُوَافِقُ سُنَنًا وَآثَارًا , فَلَوْلَا أَنَّهُ غَفَلَ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي خَالَفَهُ أَوْ عَنْ مَوْضِعِ الْحُجَّةِ مِنْهُ أَوْ مِنَ الْكِتَابِ لَقَالَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَ بِأَمْثَالِهِ.
-
٤٣٨ - وَقَدْ قَابَلْتُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى أَقْوَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَبْلَغِ عِلْمِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , ثُمَّ بِمَا جَمَعْتُ مِنَ السُّنَنِ وَالْآثَارِ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ , فَوَجَدْتُ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَكْثَرَهُمُ اتِّبَاعًا وَأَقْوَاهُمُ احْتِجَاجًا وَأَصَحَّهُمْ قِيَاسًا وَأَوْضَحَهُمْ إِرْشَادًا. وَذَلِكَ فِيمَا صَنَّفَ مِنَ الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ وَالْجَدِيدَةِ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَبِأَبْيَنِ بَيَانٍ وَأَفْصَحِ لِسَانٍ.
-
٤٣٩ - وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ تَبَحَّرَ أَوَّلًا فِي لِسَانِ مَنْ خَتَمَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ بِهِ وَأَنْزَلَ بِهِ الْقُرْآنَ مَعَ كَوْنِهِ عَرَبِيَّ اللِّسَانِ قُرَشِيَّ الدَّارِ وَالنَّسَبِ مِنْ خَيْرِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ مِنْ نَسْلِ هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ.
-
٤٤٠ - ثُمَّ اجْتَهَدَ فِي حِفْظِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَقْوَالِ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى عَرَفَ ⦗٢١٤⦘ الْخَاصَّ مِنَ الْعَامِ , وَالْمُفَسَّرَ مِنَ الْمُجْمَلِ , وَالْفَرْضَ مِنَ الْأَدَبِ , وَالْحَتْمَ مِنَ النَّدْبِ , وَاللَّازِمَ مِنَ الْإِبَاحَةِ , وَالنَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ , وَالْقَوِيَّ مِنَ الْأَخْبَارِ مِنَ الضَّعِيفِ , وَالشَّاذَّ مِنْهَا مِنَ الْمَعْرُوفِ , وَالْإِجْمَاعَ مِنَ الِاخْتِلَافِ
٤٤١ - ثُمَّ شَبَّهَ الْفَرْعَ الْمُخْتَلِفَ فِيهِ بِالْأَصْلِ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُنَاقَضَةٍ مِنْهُ لِلْبِنَاءِ الَّذِي أَسَّسَهُ وَلَا مُخَالَفَةٍ مِنْهُ لِلْأَصْلِ الَّذِي أَصَّلَهُ , فَخَرَجَتْ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ أَقْوَالُهُ مُسْتَقِيمَةً وَفَتَاوِيهِ صَحِيحَةً ,
٤٤٢ - وَكُنْتُ قَدْ سَمِعْتُ مِنَ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ مَا كَانَ مَسْمُوعًا لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا , وَجَمَعْتُ مِنْ كُتُبِهِ الْقَدِيمَةِ مَا وَقَعَ إِلَى نَاحِيَتِنَا ,
٤٤٣ - فَنَظَرْتُ فِيهَا وَخَرَّجْتُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تعالى مَبْسُوطَ كَلَامِهِ فِي كُتُبِهِ بِدَلَائِلِهِ وَحُجَجِهِ. عَلَى تَرْتِيبٍ مُخْتَصَرَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِيَرْجِعَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى مَبْسُوطِ مَا اخْتَصَرَهُ , وَذَلِكَ فِي تِسْعِ مُجَلَّدَاتٍ
٤٤٤ - سِوَى مَا صَنَّفْتُ فِي الْأُصُولِ بِالْبَسْطِ وَالتَّفْصِيلِ.
-
٤٤٥ - ثُمَّ خَرَّجْتُ بِعَوْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ سُنَنَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا احْتَجْنَا إِلَيْهِ مِنْ آثَارِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ جُزْءٍ بِأَجْزَاءَ خُفَافٍ ⦗٢١٥⦘.
-
٤٤٦ - وَجَعَلْتُ لَهُ مَدْخَلًا فِي اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا لِيَنْظُرَ إِنْ شَاءَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , مَنْ أَرَادَ مَعْرِفَةَ مَا عَرَفْتُهُ مِنْ صِحَّةِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
-
٤٤٧ - وَقَدْ وَقَعَ الْكِتَابُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَبْسُوطُ إِلَى أُسْتَاذِي فِي الْفِقْهِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الشَّرِيفِ أَبِي الْفَتْحِ نَاصِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعُمَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَضِيَهُ وَحَمِدَ أَثَرِي فِيهِ.
-
٤٤٨ - وَوَقَعَ الْكِتَابُ الثَّانِي وَهُوَ كِتَابُ السُّنَنِ إِلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ مَا أَنْفَقَ عَلَى تَحْصِيلِهِ شَيْئًا كَثِيرًا. فَارْتَضَاهُ وَشَكَرَ سَعْيِي فِيهِ. فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ حَمْدًا يُوَازِيهَا وَعَلَى سَائِرِ نِعْمَتِهِ حَمْدًا يُكَافِيهَا.
-
٤٤٩ - وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ مَعَ هَذَا تَصْنِيفَ كُتُبٍ فِيمَا يُسْتَعَانُ بِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ فِي أُصُولِ الدِّيَانَاتِ , وَمَا ظَهَرَ عَلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَاللَّهُ يَنْفَعُنَا وَالنَّاظِرِينَ فِيهَا بِمَا أَوْدَعْتُهَا بِفَضْلِهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ