انتقاد الرواية وما يستدل به على خطأ الحديث

٢٣ فقرة، ج ١ ص ١٣٨

  1. ١٤٣ - رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»

    ج ١ ص ١٣٨
  2. ١٤٤ - أَخْبَرَنَاهُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، فَذَكَرَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ مَا فِي أَوَّلِهِ مِنْ ذِكْرِ الْآيَةِ

    ج ١ ص ١٣٨١٤٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ» ⦗١٣٩⦘

    ١٤٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا أَشَدُّ حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا وَعَلَيْهِ اعْتَمَدْنَا مَعَ غَيْرِهِ فِي أَنْ لَا نَقْبَلَ حَدِيثًا إِلَّا مِنْ ثِقَةٍ، وَنَعْرِفَ صِدْقَ مَنْ حَمَلَ الْحَدِيثَ مِنْ حِينَ ابْتُدِئَ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ بِهِ مُنْتَهَاهُ،

    ١٤٧ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى مَا وَصَفْتَ؟ قِيلَ لَهُ: أَحَاطَ الْعِلْمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْمُرُ أَحَدًا بِحَالٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ. فَإِذَا أَبَاحَ الْحَدِيثَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَيْسَ أَنْ يَقْبَلُوا الْحَدِيثَ الْكَذِبَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَإِنَّمَا أَبَاحَ قَبُولَ ذَلِكَ عَمَّنْ حَدَّثَ بِهِ عَمَّنْ يُجْهَلُ صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ، وَلَمْ يُبِحْهُ أَيْضًا عَمَّنْ يُعْرَفُ كَذِبُهُ؛ لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَاهُ كَذِبًا فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ» .

  3. ١٤٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ حَدَّثَ عَنْ كَذَّابٍ لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّهُ يَرَى الْكَذَّابَ فِي حَدِيثِهِ كَاذِبًا، وَلِأَنَّهُ لَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَكْثَرِ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَكَذِبِهِ إِلَّا بِصِدْقِ الْمُخْبِرِ وَكَذِبِهِ إِلَّا فِي الْخَاصِّ الْقَلِيلِ مِنَ الْحَدِيثِ، وَذَلِكَ أَنْ ⦗١٤٠⦘ يُسْتَدَلَّ عَلَى الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فِيهِ بِأَنْ يُحَدِّثَ الْمُحَدِّثُ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ، أَوْ يُخَالِفَهُ مَا هُوَ أَثْبَتُ وَأَكْثَرُ دِلَالَاتٍ بِالصِّدْقِ مِنْهُ.

  4. ١٤٩ - وَإِذْ فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْحَدِيثِ عَنْهُ وَالْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: «حَدِّثُوا عَنِّي وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ»

  5. ١٥٠ - فَالْعِلْمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يُحِيطُ أَنَّ الْكَذِبَ الَّذِي نَهَاهُمْ عَنْهُ هُوَ الْكَذِبُ الْخَفِيُّ، وَذَلِكَ الْحَدِيثُ عَمَّنْ لَا يُعْرَفُ صِدْقُهُ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ إِذَا كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا كَذِبَ أَعْظَمَ مِنْ كَذِبٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

  6. ١٥١ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَأْمُرُنَا أَنْ لَا نَأْخُذَ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ،

    ١٥٢ - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لِيَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيُحَدِّثُهُمْ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْكَذِبِ، فَيَتَفَرَّقُونَ فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَجُلًا أَعْرِفُ وَجْهَهُ وَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ يُحَدِّثُ ⦗١٤١⦘،

    ١٥٣ - وَرُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ

    ج ١ ص ١٤١١٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يَقُلْ فِيهَا شَيْئًا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّا لَنُعَظِّمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ ابْنَ إِمَامَيْ هُدًى تُسْأَلُ عَنْ أَمْرٍ لَيْسَ عِنْدَكَ فِيهِ عِلْمٌ، فَقَالَ: أَعْظَمُ وَاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ أَقُولَ بِمَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ، أَوْ أُخْبِرَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ

    ج ١ ص ١٤١١٥٥ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ

    ١٥٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنِّي لَأَسْمَعُ الْحَدِيثَ أَسْتَحْسِنُهُ فَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذِكْرِهِ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَسْمَعَهُ سَامِعٌ فَيَقْتَدِيَ بِهِ، أَسْمَعُهُ مِنَ الرَّجُلِ لَا أَثِقُ بِهِ قَدْ حَدَّثَهُ عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ، وَأَسْمَعُهُ مِنَ الرَّجُلِ أَثِقُ بِهِ قَدْ حَدَّثَهُ عَمَّنْ لَا أَثِقُ بِهِ ⦗١٤٢⦘.

  7. ١٥٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: لَا يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الثِّقَاتُ،

    ١٥٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْعُمْرَى حَدِيثَ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَلَمْ يَسُقِ الْحَدِيثَ،

    ج ١ ص ١٤٢١٥٩ - وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ، ح

    ١٦٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ، أَبَا الْأَحْوَصِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ فَلَا يَمْسَحِ الْحَصْبَاءَ

    ١٦١ - قَالَ سُفْيَانُ: فَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لِلزُّهْرِيِّ: مَنْ أَبُو الْأَحْوَصِ؟ كَالْمُغْضَبِ حِينَ حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ لَا يَعْرِفُهُ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّ: أَمَا رَأَيْتَ الشَّيْخَ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِي الرَّوْضَةِ مَوْلَى بَنِي غِفَارٍ؟ فَجَعَلَ الزُّهْرِيُّ يَنْعَتُهُ لَهُ وَسَعْدٌ لَا يَعْرِفُهُ ⦗١٤٣⦘.

  8. ١٦٢ - وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَسْأَلَةَ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ فِي مَعْرِفَتِهِ بِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ.

  9. ١٦٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَرْوِيهِ عَمَّنْ قَبْلَهُ، وَيَقُولُ: سَمِعْتُهُ وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ ثَبَتٍ، أَخْبَرَنَا ذَلِكَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، هَذَا فِي غَيْرِ قَوْلٍ،

    ١٦٤ - وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا حَدَّثَهُ رَجُلٌ حَدِيثًا قَالَ: إِنْ كَانَ الَّذِي حَدَّثَكَ مَلِيًّا وَإِلَّا فَدَعْهُ، يَعْنِي حَافِظًا ثِقَةً.

  10. ١٦٥ - قَالَ: وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ فِي أَنْ لَا يَقْبَلَ إِلَّا مِمَّنْ عَرَفَ

    ١٦٦ - قَالَ: وَمَا لَقِيتُ وَلَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يُخَالِفُ هَذَا الْمَذْهَبَ

    ١٦٧ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَهَذَا الَّذِي رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ، فِيمَا أَجَازَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رِوَايَتُهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ،

    ١٦٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقَاوِيلَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ، وَاقْتَصَرْنَا هَاهُنَا عَلَى مَا أَوْرَدَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَفِيهِ كِفَايَةٌ

    ج ١ ص ١٤٣١٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَشْقَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، يَقُولُ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: الْإِجْمَاعُ أَكْثَرُ مِنَ الْخَبَرِ الْمُنْفَرِدِ، وَلَيْسَ الشَّاذُّ مِنَ الْحَدِيثِ أَنْ يَرْوِي الثِّقَةُ مَا لَا ⦗١٤٤⦘ يَرْوِي غَيْرُهُ، هَذَا لَيْسَ بِشَاذٍّ، إِنَّمَا الشَّاذُّ أَنْ يَرْوِيَ الثِّقَةُ حَدِيثًا يُخَالِفُ مَا رَوَى النَّاسُ فَهُوَ الشَاذٌّ مِنَ الْحَدِيثِ

    ١٧٠ - قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ مَعْرِفَةِ صَحِيحِ الْحَدِيثِ مِنْ سَقِيمِهِ لَا يُعْرَفُ بِعَدَالَةِ الرُّوَاةِ وَجَرْحِهِمْ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِكَثْرَةِ السَّمَاعِ، وَمُجَالَسَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَمُذَاكَرَتِهِمْ، وَالنَّظَرِ فِي كُتُبِهِمْ، وَالْوُقُوفِ عَلَى رِوَايَتِهِمْ حَتَّى إِذَا شَذَّ مِنْهَا حَدِيثٌ عَرَفَهُ.

  11. ١٧١ - وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ، وَلِأَجْلِهِ صَنَّفَ الشَّافِعِيُّ كِتَابَ الرِّسَالَةِ، وَإِلَيْهِ أَرْسَلَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَعْرِفُ صَحِيحَ الْحَدِيثِ مِنْ خَطَئِهِ؟ قَالَ: كَمَا يَعْرِفُ الطَّبِيبُ الْمَجْنُونَ.

  12. ١٧٢ - وَقَالَ مَرَّةً: أَرَأَيْتَ لَوْ أَتَيْتَ النَّاقِدَ فَأَرَيْتَهُ دَرَاهِمَكَ فَقَالَ: هَذَا جَيِّدٌ، وَقَالَ: هَذَا بَهْرَجٌ، أَكُنْتَ تَسْأَلُ عَمَّ ذَلِكَ، أَوْ كُنْتَ تُسَلِّمُ الْأَمْرَ لَهُ؟ قَالَ: بَلْ كُنْتُ أُسَلِّمُ الْأَمْرَ لَهُ قَالَ: فَهَذَا كَذَلِكَ، لِطُولِ الْمُجَالَسَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ وَالْخِبْرَةِ

    ١٧٣ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَقَدْ يَزِلُّ الصَّدُوقُ فِيمَا يَكْتُبُهُ، فَيَدْخُلُ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ، فَيَصِيرُ حَدِيثٌ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مُرَكَّبًا عَلَى إِسْنَادٍ صَحِيحٍ،

    ١٧٤ - وَقَدْ يَزِلُّ الْقَلَمُ وَيُخْطِئُ السَّمْعَ، وَيَخُونُ الْحِفْظَ، فَيَرْوِي الشَّاذَّ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ، فَيَعْرِفُهُ أَهْلُ الصَّنْعَةِ الَّذِينَ قَيَّضَهُمُ اللَّهُ لِحِفْظِ سُنَنِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عِبَادِهِ،

    ١٧٥ - وَهُوَ كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَوْلَا الْجَهَابِذَةُ لَكَثُرَتِ السُّتُّوقَةُ وَالزِّيُوفُ فِي رِوَايَةِ الشَّرِيعَةِ ⦗١٤٥⦘،

    ١٧٦ - فَمَتَى أَحْبَبْتَ فَهَلُمَّ حَتَّى أَعْزِلَ لَكَ مِنْهُ نَقْدَ بَيْتِ الْمَالِ، أَمَا تَحْفَظُ قَوْلَ شُرَيْحٍ: إِنَّ لِلْأَثَرِ جَهَابِذَةً كَجَهَابِذَةِ الْوَرِقِ،

    ١٧٧ - أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعَلَاءِ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، فَذَكَرَهُ فِي حِكَايَةٍ ذَكَرَهَا.

  13. ١٧٨ - وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَنَعْرِضُهُ عَلَى أَصْحَابِنَا كَمَا يُعْرَضُ الدِّرْهَمُ الزَّيْفُ، فَمَا عَرَفُوا مِنْهُ أَخَذْنَا، وَمَا أَنْكَرُوا تَرَكْنَا.

  14. ١٧٩ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَفِي مِثْلِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَدَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِثْمًا - أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»

  15. ١٨٠ - وَرُوِّينَا أَيْضًا عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِمَا،

    ١٨١ - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَيْسَ يَسْلَمُ رَجُلٌ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، وَلَا يَكُونُ إِمَامًا أَبَدًا وَهُوَ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ

    ١٨٢ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَفِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْحَدِيثِ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ رِوَايَةِ الْمَنَاكِيرِ، وَيَقْتَصِرَ عَلَى رِوَايَةِ الْمَعْرُوفِ، وَيَتَوَقَّى فِيهَا وَيَجْتَهِدَ حَتَّى تَكُونَ رِوَايَتُهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ وَالصِّحَّةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

    ج ١ ص ١٤٦١٨٣ - وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: شَيَّعَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى ضِرَارٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: تَدْرُونَ لِمَا شَيَّعْتُكُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَأْتُونَ أَهْلَ قَرْيَةٍ لَهُمْ بِالْقُرْآنِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَلَا تَصُدُّوهُمْ بِالْأَحَادِيثِ فَتَشْغَلُوهُمْ، جَرِّدُوا الْقُرْآنَ وَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، امْضُوا وَأَنَا شَرِيكُكُمْ، قَالُوا: فَأَتَوْا قَرَظَةَ فَقَالُوا: حَدِّثْنَا، فَقَالُ: نَهَانَا عُمَرُ

    ١٨٤ - أَخْبَرَنَاهُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ، سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ

    ١٨٥ - وَقَوْلُهُ: امْضُوا وَأَنَا شَرِيكُكُمْ، يَقُولُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: وَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ، يَقُولُ: أَقَلَّ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحِينَ رَخَّصَ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دَلَّ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنِ الْإِكْثَارِ مَخَافَةَ الْغَلَطِ، لِمَا فِي الْغَلَطِ مِنَ الْإِحَالَةِ وَرَخَّصَ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَأَمَرَهُمْ بِتَجْرِيدِ الْقُرْآنِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا رَغِبُوا فِي أَخْذِ الْقُرْآنِ فَلَمْ يُرِدِ اشْتِغَالَهُمْ بِغَيْرِهِ قَبْلَ اسْتِحْكَامِهِ شَفَقَةً مِنْهُ عَلَى رَعِيَّتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ⦗١٤٧⦘.

  16. ١٨٦ - وَرُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا حَدِيثًَا وَاحِدًا، فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّخْلَةِ.

  17. ١٨٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ شَيْئًا لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ، وَلَمْ يُجَاوِزْهُ.

  18. ١٨٨ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا أَجْدَرَ أَنْ لَا يَزِيدَ فِيهِ وَلَا يَنْقُصَ مِنْهُ وَلَا وَلَا - مِنِ ابْنِ عُمَرَ.

  19. ١٨٩ - وَرُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّهُ قَالَ: اخْتَلَفْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ سَنَةً لَا أَسْمَعُهُ يَقُولُ فِيهَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا أَنَّهُ جَرَى ذَاتَ يَوْمٍ حَدِيثٌ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَعَلَاهُ كَرْبٌ وَجَعَلَ الْعَرَقُ يَتَحَدَّرُ عَنْ جَبِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِمَّا فَوْقَ ذَلِكَ، وَإِمَّا دُونَ ذَلِكَ، وَإِمَّا قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ ⦗١٤٨⦘.

  20. ١٩٠ - وَالْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ.

  21. ١٩١ - وَأَمَّا تَبْيِينُ حَالِ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ رَدَّ خَبَرِهِ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ»

  22. ١٩٢ - وَرُوِّينَا عَنْهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ تَكْذِيبُ الْكَاذِبِ، وَالْإِخْبَارُ بِهِ، ورُوِّينَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ.

  23. ١٩٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الرَّجُلِ يُسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَيَقُولُ: كُفُّوا عَنْ حَدِيثِهِ، وَلَا تَقْبَلُوا حَدِيثَهُ؛ لِأَنَّهُ يَغْلَطُ، أَوْ يُحَدِّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ: أَنَّهُ لَا يُبْصِرُ الْفُتْيَا وَلَا يَعْرِفُهَا، لَيْسَ هَذَا بِغِيبَةٍ، وَهَذَا مِنْ مَعَانِي الشَّهَادَاتِ، إِذَا كَانَ يَقُولُهُ لِمَنْ يَخَافُ أَنْ يَتْبَعَهُ فَيُخْطِئَ بِأَتْبَاعِهِ ⦗١٤٩⦘،

    ١٩٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: الرِّوَايَةُ عَنْ حَرَامٍ حَرَامٌ، يُرِيدُ حَرَامَ بْنَ عُثْمَانَ،

    ١٩٥ - وَقَدْ تَكَلَّمَ الشَّافِعِيُّ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَبَيَّنَ أَمْرَهُمْ، وَحِكَايَتُهُ هَاهُنَا مِمَّا يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ