بيع رباع مكة وكرائها
١٣ فقرة، ج ٨ ص ٢١٢
- ج ٨ ص ٢١٢
١١٦٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُمَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ، وَكَانَ مِنَ الْإِسْلَامِ بِمَكَانٍ قَالَ: رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ بِمَكَّةَ يُفْتِي النَّاسَ، وَرَأَيْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ حَاضِرَيْنِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِإِسْحَاقَ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ، تَعَالَ أُرِيكَ رَجُلًا لَمْ تَرَ عَيْنَاكَ مِثْلَهُ، فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ: لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَجَاءَ بِهِ فَأَوْقَفَهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ تَقَدَّمَ إِسْحَاقُ إِلَى مَجْلِسِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ مَعَ خَاصَّتِهِ جَالِسٌ فَسَأَلَهُ عَنْ سُكْنَى بُيُوتِ مَكَّةَ، أَرَادَ الْكِرَاءَ، فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: عِنْدَنَا جَائِزٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلَ مِنْ دَارٍ؟» . فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ قَالَ: تَكَلَّمْ،
١١٦٧٦ - فَقَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى ذَلِكَ،
١١٦٧٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى ذَلِكَ. وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ لَمْ يَكُونَا يَرَيَانِ ذَلِكَ،
١١٦٧٨ - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِبَعْضِ مَنْ عَرَفَهُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ بْنُ رَاهَوَيْهِ الْخُرَاسَانِيُّ ⦗٢١٣⦘، فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: أَنْتَ الَّذِي يَزْعُمُ أَهْلُ خُرَاسَانَ أَنَّكَ فَقِيهُهُمْ قَالَ إِسْحَاقُ: هَكَذَا يَزْعُمُونَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا أَحْوَجَنِي أَنْ يَكُونَ غَيْرُكَ فِي مَوْضِعِكَ، فَكُنْتُ آمُرُ بِعَرْكِ أُذُنَيْهِ. أَنَا أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْتَ تَقُولُ: عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالْحَسَنُ، هَؤُلَاءِ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ، وَهَلْ لِأَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ؟
-
١١٦٧٩ - فَذَكَرَ قِصَّةً إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} [الحشر: ٨] . فَنَسَبَ الدِّيَارَ إِلَى الْمَالِكِينَ أَوْ إِلَى غَيْرِ الْمَالِكِينَ؟ قَالَ إِسْحَاقُ: إِلَى الْمَالِكِينَ
ج ٨ ص ٢١٣١١٦٨٠ - فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَصْدَقُ الْأَقَاوِيلِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» . نَسَبَ الدَّارَ إِلَى مَالِكٍ أَوْ إِلَى غَيْرِ مَالِكٍ؟ قَالَ إِسْحَاقُ: إِلَى مَالِكٍ.
-
١١٦٨١ - فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: وَقَدِ اشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَارَ الْحَجَّامِينَ فَأَسْكَنَهَا، وَذَكَرَ لَهُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ: اقْرَأِ الْآيَةَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: ٢٥] ،
١١٦٨٢ - فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: اقْرَأْ أَوَّلَ الْآيَةِ. قَالَ: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: ٢٥] . وَلَوْ كَانَ هَذَا كَمَا تَزْعُمُ لَكَانَ لَا يَجُوزُ أَنْ نَنْشُدَ فِيهَا ضَالَّةً، وَلَا نَتَّجِرَ فِيهَا الْبُدْنَ، وَلَا نُنْثِرَ فِيهَا الْأَرْوَاثَ، وَلَكَنْ هَذَا فِي الْمَسْجِدِ خَاصَّةٌ.
-
١١٦٨٣ - قَالَ: فَسَكَتَ إِسْحَاقُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَسَكَتَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ
ج ٨ ص ٢١٤١١٦٨٤ - قَالَ أَحْمَدُ: وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَكَّةُ مُنَاخٌ، لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا، وَلَا تُؤَاجَرُ بُيُوتُهَا» .
-
١١٦٨٥ - فَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هَذَا وَأَبُوهُ ضَعِيفَانِ
ج ٨ ص ٢١٤١١٦٨٦ - وَرُوِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ إِنَّمَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نَارًا» .
-
١١٦٨٧ - فَهَكَذَا رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مَوْقُوفًا،
١١٦٨٨ - وَرُوِي عَنْهُ مَرْفُوعًا: «مَكَّةُ حَرَامٌ، وَحَرَامٌ بَيْعُ رِبَاعِهَا، وَحَرَامٌ أَجْرُ بُيُوتِهَا» .
-
١١٦٨٩ - وَلَوْ صَحَّ مِثْلُ هَذَا لَقُلْنَا بِهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ، وَفِي ثُبُوتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَيْضًا نَظَرٌ
ج ٨ ص ٢١٤١١٦٩٠ - وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ الْكِنَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَتْ بُيُوتُ مَكَّةَ تُدْعَى السَّوَائِبُ، لَمْ تُبَعْ رِبَاعُهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَبِي بَكْرٍ، وَلَا عُمَرَ، مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ» .
-
١١٦٩١ - فَهَذَا خَبَرٌ عَنْ عَادَاتِهِمُ الْكَرِيمَةِ فِي إِسْكَانِهِمْ مَا اسْتَغْنَوْا عَنْهُ مِنْ بُيُوتِهُمْ
ج ٨ ص ٢١٤١١٦٩٢ - وَأَمَّا جَوَازُ الْبَيْعِ وَجَرَيَانِ الْإِرْثِ فِيهَا، فَقَدْ رُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخٍ، أَنَّهُ قَالَ: «اشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارَ السِّجْنِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ»
- ج ٨ ص ٢١٥
١١٦٩٣ - رُوِّينَا، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ، الْكِرَاءُ مِثْلُ الشِّرَى، وَقَدِ اشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارًا بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ»
- ج ٨ ص ٢١٥
١١٦٩٤ - وَرُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ كَانَ يَعْتَدُّ بِمَكَّةَ مَا لَا يَعْتَدُّ بِهَا أَحَدٌ، أَوْصَتْ لَهُ عَائِشَةُ بِحُجْرَتِهَا، وَاشْتَرَى حُجْرَةَ سَوْدَةَ»
- ج ٨ ص ٢١٥
١١٦٩٥ - وَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ: «بَاعَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ دَارَ النَّدْوَةِ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِمِائَةِ أَلْفٍ»
- ج ٨ ص ٢١٥
١١٦٩٦ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ، أَخْبَرَهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنْزِلُ فِي دَارَكِ بِمَكَّةَ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلَ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ؟» . وَكَانَ عَقِيلَ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ عَلِيٌّ وَلَا جَعْفَرٌ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلَ، وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ
ج ٨ ص ٢١٥١١٦٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ⦗٢١٦⦘ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: ٢٥] . يَقُولُ: «نَزَلَ فِي أَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ»
- ج ٨ ص ٢١٦
١١٦٩٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: " {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: ٢٥] : " الْعَاكِفُ فِيهِ: يَعْنِي السَّاكِنَ بِمَكَّةَ، وَالْبَادِ: يَعْنِي الْجَالِبَ. يَقُولُ: حَقُّ اللَّهِ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ "