إعطاء الفيء على الديوان

٤٣ فقرة، ج ٩ ص ٢٩٥

الصفحة ١ من ٢

  1. ١٣٢٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ. فَقَالَ: «بِمَنْ تَرَوْنَ أَنْ أَبْدَأَ؟» فَقِيلَ لَهُ: ابْدَأْ بِالْأَقْرَبِ، فَالْأَقْرَبِ بِكَ. قَالَ: «بَلْ أَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

    ج ٩ ص ٢٩٩
  2. ١٣٢١٠ - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا كَثُرَ الْمَالُ فِي زَمَانِهِ، أَجْمَعَ عَلَى أَنْ يُدَوِّنَ الدَّوَاوِينَ، فَاسْتَشَارَ، فَقَالَ: «بِمَنْ تَرَوْنَ أَنْ أَبْدَأَ؟» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: ابْدَأْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِكَ ⦗٣٠٠⦘.

    قَالَ: «ذَكَرْتُمُونِي، بَلْ أَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ، فَبَدَأَ بِبَنِي هَاشِمٍ

    ج ٩ ص ٣٠٠١٣٢١١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصِّدْقِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ وَمِنْ غَيْرِهِمْ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ أَحْسَنَ اقْتِصَاصًا لِلْحَدِيثِ مِنْ بَعْضٍ، وَقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ قَالَ: " أَبْدَأُ بِبَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِمْ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ " . فَإِذَا كَانَتِ السِّنُّ فِي الْهَاشِمِيِّ قَدَّمَهُ عَلَى الْمَطْلَبِيِّ، وَإِذَا كَانَتْ فِي الْمَطْلَبِيِّ قَدَّمَهُ عَلَى الْهَاشِمِيِّ. فَوَضَعَ الدِّيوَانَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَعْطَاهُمْ عَطَاءَ الْقَبِيلَةِ الْوَاحِدَةِ، ثُمَّ اسْتَوَتْ لَهُ عَبْدُ شَمْسٍ وَنَوْفَلٌ فِي جِذْمِ النَّسَبِ. فَقَالَ: «عَبْدُ شَمْسٍ أُخْوَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ نَوْفَلٍ» ، فَقَدَّمَهُمْ، ثُمَّ دَعَا بَنِي نَوْفَلٍ يَتْلُونَهُمْ، ثُمَّ اسْتَوَتْ لَهُ عَبْدُ الْعُزَّى، وَعَبْدُ الدَّارِ، فَقَالَ فِي بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى: «أَصْهَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنَ الْمُطَيَّبِينَ» . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «هُمْ حِلْفٌ مِنَ الْفُضُولِ، وَفِيهِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . وَقَدْ قِيلَ: ذَكَرَ سَابِقَةً فَقَدَّمَهُمْ عَلَى بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ دَعَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يَتْلُونَهُمْ، ثُمَّ انْفَرَدَتْ لَهُ زُهْرَةُ فَدَعَاهَا تَتْلُو عَبْدَ الدَّارِ، ثُمَّ اسْتَوَتْ لَهُ بَنُو تَيْمٍ وَمَخْزُومٍ، فَقَالَ فِي تَيْمٍ: «إِنَّهُمْ مِنْ حِلْفِ الْفُضُولِ وَالْمُطَيَّبِينَ، وَفِيهِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» . وَقِيلَ: ذَكَرَ سَابِقَةً، وَقِيلَ: ذَكَرَ صِهْرًا، فَقَدَّمَهُمْ عَلَى مَخْزُومٍ، ثُمَّ دَعَا مَخْزُومًا يَتْلُونَهُمْ ⦗٣٠١⦘. ثُمَّ اسْتَوَتْ لَهُ سَهْمُ، وَجُمَحُ، وَعَدِيُّ بْنُ كَعْبٍ. فَقِيلَ: «ابْدَأْ بَعَدِيٍّ» . فَقَالَ: «بَلْ أَقِرُّ نَفْسِي حَيْثُ كُنْتُ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ نَصَلَ، وَأَمْرُنَا وَأَمْرُ بَنِي سَهْمٍ وَاحِدٌ، وَلَكِنِ انْظُرُوا بَنِي جُمَحَ، وَسَهْمٍ» . فَقِيلَ: قَدِّمْ بَنِي جُمَحَ، ثُمَّ دَعَا بَنِي سَهْمٍ، كَانَ دِيوَانُ عَدِيٍّ وَسَهْمٍ مُخْتَلِطًا كَالدَّعْوَةِ الْوَاحِدَةِ. فَلَمَّا خَلَصَتْ إِلَيْهِ دَعْوَتُهُ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً عَالِيَةً، ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْصَلَ إِلَيَّ حَظِّي مِنْ رَسُولِهِ» ، ثُمَّ دَعَا بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ".

    ج ٩ ص ٢٩٩
  3. ١٣٢١٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ الْفِهْرِيَّ لَمَّا رَأَى مَنْ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ قَالَ: أَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُدْعَوْا أَمَامِي؟ فَقَالَ: يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، اصْبِرْ كَمَا صَبَرْتَ، أَوْ كَلِّمْ قَوْمَكَ، فَمَنْ قَدَّمَكَ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ أَمْنَعْهُ، فَأَمَّا أَنَا وَبَنُو عَدِيٍّ فَنُقَدِّمُكَ إِنْ أَحْبَبْتَ عَلَى أَنْفُسِنَا. قَالَ: فَقَدَّمَ مُعَاوِيَةَ بَعْدُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، فَفَصَلَ بِهِمْ بَيْنَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَأَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى. وَشَجَرَ بَيْنَ سَهْمٍ وَعَدِيٍّ شَيْءٌ فِي زَمَانِ الْمَهْدِيِّ فَافْتَرَقُوا، فَأَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِبَنِي عَدِيٍّ فَقُدِّمُوا عَلَى سَهْمٍ وَجُمَحَ، لِلسَّابِقَةِ فِيهِمْ.

  4. ١٣٢١٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا فُرِغَ مِنْ قُرَيْشٍ قُدِّمَتِ الْأَنْصَارُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ كُلِّهَا لِمَكَانِهَا مِنَ الْإِسْلَامِ

    ١٣٢١٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: النَّاسُ عِبَادُ اللَّهِ، فَأَوْلَاهُمْ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا أَقْرَبُهُمْ ⦗٣٠٢⦘ لِخَيْرَةِ اللَّهِ لِرِسَالَاتِهِ، وَمُسْتَوْدَعِ أَمَانَتِهِ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَخَيْرِ خَلْقِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

  5. ١٣٢١٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ الدَّارِمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدَوِّنَ الدَّوَاوِينَ، وَيَضَعَ عَلَى قَبَائِلِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُمْ دِيوَانٌ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ.

  6. ١٣٢١٦ - قَالَ أَحْمَدُ: فِهْرُ بْنُ مَالِكٍ أَصْلُ قُرَيْشٍ فِي أَقَاوِيلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَبَنُو هَاشِمٍ يَجْمَعُهُمْ أَبُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّالِثُ، وَسَائِرُ قُرَيْشٍ، بَعْضُهُمْ يَجْمَعُهُمُ الْأَبُ الرَّابِعُ عَبْدُ مَنَافٍ، وَبَعْضُهُمُ الْأَبُ الْخَامِسُ قُصَيُّ، وَهَكَذَا إِلَى فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ، فَلِذَلِكَ وَقَعَتِ الْبِدَايَةُ بِبَنِي هَاشِمٍ، لِقُرْبِهِمْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

  7. ١٣٢١٧ - فَإِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ

    ١٣٢١٨ - وَإِنَّمَا جُمِعَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ابْنَيْ عَبْدِ مَنَافٍ فِي الْعَطِيَّةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى

    ج ٩ ص ٣٠٢١٣٢١٩ - وَقَالَ: «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ، وَلَا إِسْلَامٍ»

  8. ١٣٢٢٠ - وَقَالَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ: «رَبَّوْنَا صِغَارًا وَحَمَلُونَا كِبَارًا» .

    ج ٩ ص ٣٠٣
  9. ١٣٢٢١ - وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا زَعَمَ أَهْلُ التَّوَارِيخِ أَنَّ هَاشِمَ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ تَزَوَّجَ بِالْمَدِينَةِ سَلْمَى بِنْتَ عَمْرِو بْنِ لَبِيدِ بْنِ حَرَامٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، فَوَلَدَتْ لَهُ شَيْبَةَ الْحَمْدِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ هَاشِمٌ وَهُوَ مَعَهَا، فَلَمَّا أَيْفَعَ وَتَرَعْرَعَ خَرَجَ إِلَيْهِ عَمُّهُ الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، فَأَخَذَهُ مِنْ أُمِّهِ، وَقَدِمَ بِهِ مَكَّةَ، وَهُوَ مُرْدِفُهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَقِيلَ: عَبْدٌ مَلَكَهُ الْمُطَّلِبُ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ فَقِيلَ: عَبْدُ الْمُطَّلِبِ.

  10. ١٣٢٢٢ - وَحِينَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ آذَاهُ قَوْمُهُ وَهَمُّوا بِهِ، فَقَامَتْ بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، مُسْلِمُهُمْ، وَكَافِرُهُمْ دُونَهُ، وَأَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوهُ.

  11. ١٣٢٢٣ - فَلَمَّا عَرَفَتْ سَائِرُ قُرَيْشٍ أَنْ لَا سَبِيلَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمُ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَكْتُبُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ، وَلَا يُبَايعُوهُمْ، وَعَمَدَ أَبُو طَالِبٍ فَأَدْخَلَهُمُ الشِّعْبَ، وَأَقَامَتْ قُرَيْشٌ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ، حَتَّى جَهِدَ بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ جَهْدًا شَدِيدًا.

  12. ١٣٢٢٤ - ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ أَرْسَلَ عَلَى صَحِيفَةِ قُرَيْشٍ الْأَرَضَةَ، فَلَمْ تَدَعْ فِيهَا اسْمًا لِلَّهِ إِلَّا أَكَلَتْهُ، وَبَقِيَ فِيهَا الظُّلْمُ وَالْقَطِيعَةُ وَالْبُهْتَانُ، وَأَخَبَرَ بِذَلِكَ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخْبَرَ بِهِ رَسُولُهُ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ، وَاسْتَنْصَرَ بِهِ أَبُو طَالِبٍ عَلَى قَوْمِهِ، وَقَامَ هِشَامُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ فِي جَمَاعَةٍ ذَكَرَهُمُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي بِنَقْضِ مَا فِي الصَّحِيفَةِ وَشِقِّهَا.

  13. ١٣٢٢٥ - فَلَمَّا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فِي الْعَطِيَّةِ، وَأَخْبَرَ بِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُوَافَقَةِ، فَلِذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ وَضَعَ الدَّوَاوِينَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي سَائِرِ الْأَعْطِيَةِ، وَقَدَّمَهُمَا عَلَى بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَنَوْفَلٍ ⦗٣٠٤⦘.

  14. ١٣٢٢٦ - وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الْبِدَايَةُ بِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ قَبْلَ بَنِي نَوْفَلٍ؛ لِأَنَّ هَاشِمًا، وَالْمُطَّلِبَ، وَعَبْدَ شَمْسٍ كَانُوا أُخْوَةً لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ، وَنَوْفَلٌ كَانَ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ، وَأُمُّهُ وَاقِدَةُ بِنْتُ حَرْمَلٍ.

  15. ١٣٢٢٧ - وَأَمَّا عَبْدُ مَنَافٍ، وَعَبْدُ الْعُزَّى، وَعَبْدُ الدَّارِ بَنُو قُصَيٍّ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَخِرَةً، وَالْبِدَايَةُ بَعْدَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ إِنَّمَا وَقَعَتْ بِبَنِي عَبْدِ الْعُزَّى، لِأَنَّهَا كَانَتْ قَبِيلَةَ خَدِيجَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى. قَالَ: وَفِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنَ الْمُطَيَّبِينَ

    ج ٩ ص ٣٠٤١٣٢٢٨ - وَقَدْ رُوِّينَا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ عُمُومَتِي غُلَامًا حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ، فَمَا أُحِبُّ أَنْ أَنْكُثَهُ، وَإِنَّ لِي حُمُرَ النَّعَمِ» .

  16. ١٣٢٢٩ - وَبَلَغَنِي أَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ: حِلْفُ الْمُطَيَّبِينَ، لِأَنَّهُمْ غَمَسُوا أَيْدِيَهُمْ فِي طِيبٍ يَوْمَ تَحَالَفُوا، وَتَصَافَقُوا بِأَيْمَانِهِمْ، وَذَلِكَ حِينَ وَقَعَ التَّنَازُعُ بَيْنَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَبَيْنَ عَبْدِ الدَّارِ، فِيمَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ مِنَ السِّقَايَةِ وَالْحِجَامَةِ، وَالرِّفَادَةِ، وَاللِّوَاءِ، وَالنَّدْوَةِ، فَكَانَ بَنُو أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ تَبَعًا لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ.

  17. ١٣٢٣٠ - وَقَدْ سَمَّاهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، فَقَالَ: الْمُطَيَّبُونَ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ، هَاشِمٌ، وَالْمُطَّلِبُ، وَعَبْدُ شَمْسٍ، وَنَوْفَلٌ، وَبَنُو زُهْرَةَ، وَبَنُو أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَبَنُو تَيْمٍ، وَبَنُو الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ.

  18. ١٣٢٣١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ حِلْفٌ مِنَ الْفُضُولِ

    ج ٩ ص ٣٠٤١٣٢٣٢ - وَرُوِّينَا، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ⦗٣٠٥⦘: «لَقَدْ شَهِدْتُ فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ بِهِ حُمُرَ النَّعَمِ، وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ» .

  19. ١٣٢٣٣ - قَالَ أَحْمَدُ: وَكَانَ سَبَبُ الْحَلِفِ فِيمَا زَعَمَ أَهْلُ التَّوَارِيخِ، أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَتَظَالَمُ بِالْحَرَمِ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَدَعَوْا إِلَى التَّحَالُفِ عَلَى التَّنَاصُرِ، وَالْأَخْذِ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ، فَأَجَابَهُمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَعْضُ الْقَبَائِلِ مِنْ قُرَيْشٍ، سَمَّاهُمُ ابْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَ: بَنُو هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَبَنُو أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَبَنُو زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، وَبَنُو تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ.

  20. ١٣٢٣٤ - فَسَمَّوْا ذَلِكَ الْحِلْفَ حِلْفَ الْفُضُولِ، تَشْبِيهًا لَهُ بِحِلْفٍ كَانَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ حَرِّهِمْ عَلَى مِثْلِ هَذَا، شَهِدَهُ رِجَالٌ يُقَالُ لَهُمْ: فَضْلٌ، وَفُضَالٌ، وَفُضَيْلٌ، وَفَضَالَةُ.

  21. ١٣٢٣٥ - وَقِيلَ: قَامَ بِهِ رِجَالٌ يُقَالُ لَهُمْ: فَضْلٌ، وَفَضِيلٌ، وَفُضَيْلٌ، وَالْفُضُولُ: جَمْعُ فَضْلٍ.

  22. ١٣٢٣٦ - وَالَّذِي فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حِلْفُ الْمُطَيَّبِينَ، قَدْ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَحْسِبُهُ أَرَادَ حِلْفَ الْفُضُولِ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمُطَيَّبِينَ هُمُ الَّذِينَ عَقَدُوا حِلْفَ الْفُضُولِ.

  23. ١٣٢٣٧ - قَالَ: وَأَيُّ فَضْلٍ يَكُونُ فِي مِثْلِ التَّحَالُفِ الْأَوَّلِ، حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أُحِبُّ أَنْ أَنْكُثَهُ، وَإِنَّ لِي حُمُرَ النَّعَمِ» . وَلَكِنَّهُ أَرَادَ حِلْفَ الْفُضُولِ الَّذِي عَقَدَهُ الْمُطَيَّبُونَ

    ١٣٢٣٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَأَمَّا السَّابِقَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ سَابِقَةَ خَدِيجَةَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهَا أَوَّلُ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ ⦗٣٠٦⦘.

  24. ١٣٢٣٩ - أَوْ سَابِقَةَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَإِنَّهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ إِسْلَامُهُ، وَصَبَرَ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَبَايَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ، مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ.

  25. ١٣٢٤٠ - وَهُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ.

  26. ١٣٢٤١ - وَأَمَّا زُهْرَةُ، فَإِنَّهُ كَانَ أَخًا لِقُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ، وَمِنْ أَوْلَادِهِ، مِنَ الْعَشَرَةِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.

  27. ١٣٢٤٢ - وَأَمَّا تَيْمٌ، فَإِنَّهُ كَانَ أَخًا لِكَلِابِ بْنِ مُرَّةَ.

  28. ١٣٢٤٣ - وَأَمَّا مَخْزُومٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَخًا لَهُمَا، وَإِنَّمَا هُوَ مَخْزُومُ بْنُ يَقَظَةَ بْنِ مُرَّةَ، إِلَّا أَنَّ الْقَبِيلَةَ اشْتَهَرَتْ بِمَخْزِومٍ، فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ.

  29. ١٣٢٤٤ - وَإِنَّمَا قَدَّمَ بَنِي تَيْمٍ عَلَى بَنِي مَخْزُومٍ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ حِلْفِ الْمُطَيَّبِينَ، وَالْفُضُولِ.

  30. ١٣٢٤٥ - وَقِيلَ: ذَكَرَ سَابِقَةً، وَأَرَادَ سَابِقَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَجُلٍ حُرٍّ أَسْلَمَ، وَصَبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ طَلْحَةُ تَيْمِيًّا، وَكَانَ مِمَّنْ تَقَدَّمَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ.

  31. ١٣٢٤٦ - وَأَبُو بَكْرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ.

  32. ١٣٢٤٧ - وَطَلْحَةُ هُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ.

  33. ١٣٢٤٨ - وَأَرَادَ بِالْمُصَاهَرَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي بَنِي تَيْمٍ، مِنْ جِهَةِ عَائِشَةَ امْرَأَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَبِيبَةِ حَبِيبِ اللَّهِ.

  34. ١٣٢٤٩ - وَأَمَّا عَدِيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَإِنَّهُ كَانَ أَخًا لِمُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ ⦗٣٠٧⦘.

  35. ١٣٢٥٠ - وَأَمَّا سَهْمٌ، وَجُمَحُ، فَإِنَّهُمَا ابْنَا عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبٍ، إِلَّا أَنَّ الْقَبِيلَةَ اشْتَهَرَتْ بِهِمَا فَنُسِبَتْ إِلَيْهِمَا.

  36. ١٣٢٥١ - وَإِنَّمَا قَدَّمَ بَنِي جُمَحَ قِيلَ: لِأَجَلِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيِّ، وَمَا كَانَ مِنْهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنْ إِعَارَةِ السِّلَاحِ، وَقَوْلِهِ حِينَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَكَلَدَةُ مَا قَالَا: «فَضَّ اللَّهُ فَاكَ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ» ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ، وَقِيلَ: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ قَصْدًا إِلَى تَأْخِيرِ حَقِّهِ.

  37. ١٣٢٥٢ - فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ الْمَهْدِيِّ أَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِبَنِي عَدِيٍّ، فَقُدِّمُوا عَلَى بَنِي سَهْمٍ وَجُمَحَ، لِلسَّابِقَةِ فِي بَنِي عَدِيٍّ.

  38. ١٣٢٥٣ - وَهِيَ سَابِقَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَمَا كَانَ لِدِينِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْقُوَّةِ وَالْعِزَّةِ بِإِسْلَامِهِ.

  39. ١٣٢٥٤ - وَهُوَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ.

  40. ١٣٢٥٥ - وَإِنَّمَا أَخَّرَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فِي الْعَطَاءِ، لِبُعْدِ نَسَبِهِ، لَا لِنُقْصَانِ شَرَفِهِ فِي نَفْسِهِ.