باب قتال أهل البغي

٣ فقرات، ج ١٢ ص ٢٠٧

  1. ١٦٤٦٣ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , إِجَازَةً عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: " {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ. . .} [الحجرات: ٩] " ,

    ١٦٤٦٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَذَكَرَ اللَّهُ اقْتِتَالَ الطَّائِفَتَيْنِ وَالطَّائِفَتَانِ الْمُمْتَنِعَتَانِ: الْجَمَاعَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَمْتَنِعُ أَشَدَّ الِامْتِنَاعِ أَوْ أَضْعَفَ إِذَا لَزِمَهَا اسْمُ الِامْتِنَاعِ وَسَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَرَنَا بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ , فَحَقَّ أَنْ لَا يُقَاتِلُوا حَتَّى يُدْعَوْا إِلَى الصُّلْحِ , وَأَمَرَ بِقِتَالِ الْبَاغِيَةِ وَهِيَ مُسَمَّاةٌ بِاسْمِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَفِيءَ إِلَى اللَّهِ. فَإِذَا فَاءَتْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ قِتَالُهَا , ⦗٢١٠⦘

    ١٦٤٦٥ - وَالْفَيْءُ: الرَّجْعَةُ عَنِ الْقِتَالِ بِالْهَزِيمَةِ أَوِ التَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا. . . وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ ,

    ١٦٤٦٦ - قَالَ: وَأَمَرَ إِنْ فَاءُوا أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ , وَلَمْ يَذْكُرْ تِبَاعَةً فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ , فَأَشْبَهَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ تَكُونَ التِّبَاعَاتُ فِي الْجِرَاحِ وَالدِّمَاءِ , وَمَا فَاتَ مِنَ الْأَمْوَالِ سَاقِطَةٌ بَيْنَهُمْ ,

    ١٦٤٦٧ - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمْ بِالْحُكْمِ إِذَا كَانُوا قَدْ فَعَلُوا مَا فِيهِ حُكْمٌ , فَيُعْطِي بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضِ مَا وَجَبَ لَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {بِالْعَدْلِ} [البقرة: ٢٨٢] ,

    ١٦٤٦٨ - وَالْعَدْلُ أَخْذُ الْحَقِّ لِبَعْضِ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ ,

    ١٦٤٦٩ - وَإِنَّمَا ذَهَبْنَا إِلَى أَنَّ الْقَوَدَ سَاقِطٌ , وَالْآيَةُ تَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ , فَذَكَرَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ

    ج ١٢ ص ٢١٠١٦٤٧٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ , عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: «أَدْرَكْتُ الْفِتْنَةَ الْأُولَى فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَتْ فِيهَا دِمَاءٌ , وَأَمْوَالٌ , فَلَمْ يَقْتَصَّ فِيهَا مِنْ دَمٍ , وَلَا مَالٍ , وَلَا قَرْحٍ أُصِيبَ بِوَجْهِ التَّأْوِيلِ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ مَالُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ , فَيُدْفَعَ إِلَى صَاحِبِهِ» ,

    ١٦٤٧١ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , بِمَعْنَاهُ , إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ «أَدْرَكْتُ» ,

    ١٦٤٧٢ - وَرَوَاهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَقَالَ: فَأَدْرَكَتْ يَعْنِي تِلْكَ الْفِتْنَةَ رِجَالًا ذَوِي عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ مَعَهُ بَدْرًا , وَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنْ يُهْدَرَ أَمْرُ الْفِتْنَةِ. , ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ مَعْنَاهُ , ⦗٢١١⦘

    ١٦٤٧٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَقَدْ ظَهَرَ عَلِيٌّ عَلَى بَعْضِ مَنْ قَاتَلَ , وَفِي أَصْحَابِهِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ وَفِيهِمْ مَنْ قَتَلَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَجَرَحَ , فَلَمْ يُقِدْ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ صَاحِبِهِ مِنْ دَمٍ وَلَا جُرْحٍ وَلَمْ يُغَرِّمْهُ شَيْئًا عَلِمْنَاهُ

    ١٦٤٧٤ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , عَنِ الرَّبِيعِ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَهْلُ الرِّدَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرْبَانِ مِنْهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ مِثْلُ: طُلَيْحَةَ , وَمُسَيْلِمَةَ , وَالْعَنْسِيِّ , وَأَصْحَابِهِمْ , وَمِنْهُمْ قَوْمٌ تَمَسَّكُوا بِالْإِسْلَامِ وَمَنَعُوا الصَّدَقَاتِ. ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَوْلُ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: " هَذَا مِنْ حَقِّهَا: لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا أَعْطَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ" مَعْرِفَةً مِنْهُمَا مَعًا بِأَنَّ مِمَّنْ قَاتَلُوا مَنْ هُوَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالْإِيمَانِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا شَكَّ عُمَرُ فِي قِتَالِهِمْ , وَلَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ تَرَكُوا «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» , فَصَارُوا مُشْرِكِينَ. وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي مُخَاطَبَتِهِمْ جُيُوشَ أَبِي بَكْرٍ , وإِشْعَارُ مَنْ قَالَ الشِّعْرَ مِنْهُمْ , وَمُخَاطَبَتُهُمْ لِأَبِي بَكْرٍ بَعْدَ الْإِسَارِ , فَقَالَ شَاعِرُهُمْ:

    ج ١٢ ص ٢٠٧
  2. [البحر الطويل]

    أَلَا أَصْبِحِينَا قَبْلَ نَائِرَةِ الْفَجْرِ ... لَعَلَّ مَنَايَانَا قَرِيبٌ وَمَا نَدْرِي

    ⦗٢١٢⦘

    أَطَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ وَسْطَنَا ... فَيَا عَجَبًا مَا بَالُ مُلْكِ أَبِي بَكْرِ

    فَإِنَّ الَّذِي يَسْأَلُكُمُو فَمَنَعْتُمْ ... لَكَالتَّمْرِ أَوْ أَحْلَى إِلَيْهِمْ مِنَ التَّمْرِ

    سَنَمْنَعُهُمْ مَا كَانَ فِينَا بَقِيَّةٌ ... كِرَامٌ عَلَى الْعَزَاءِ فِي سَاعَةِ الْعُسْرِ

    ⦗٢١٣⦘

    وَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ بَعْدَ الْإِسَارِ: مَا كَفَرْنَا بَعْدَ إِيمَانِنَا , وَلَكِنْ شَحَحْنَا عَلَى أَمْوَالِنَا ,

    ١٦٤٧٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ «لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَّهُ» يَعْنِي فِيمَا أَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُجَاهَدَتَهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ , وَأَنَّ الزَّكَاةَ مِثْلُهَا , وَلَعَلَّ مَذْهَبَهُ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: ٥]

  3. ⦗٢١٤⦘ وَأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَالصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ , وَأَنَّهُ مَتَى مَنَعَ فَرْضًا قَدْ لَزِمَهُ لَمْ يُتْرَكْ وَمَنْعُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ أَوْ يُقْتَلَ ,

    ١٦٤٧٦ - قَالَ: فَسَارَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَقِيَ أَخَا بَنِي بَدْرٍ الْفَزَارِيَّ , فَقَتَلَهُ مَعَهُ عُمَرُ وَعَامَّةُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ أَمْضَى أَبُو بَكْرٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي قِتَالِ مَنِ ارْتَدَّ , وَمَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ مَعًا , فَقَاتَلَهُمْ بِقُوَامٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,

    ١٦٤٧٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَاجَعَةَ عُمَرَ وَمُرَاجَعَةَ أَبِي بَكْرٍ مَعَهُ فِي قِتَالِهِمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ , وَلِلْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ حَرْبُهُمْ مَعَ حَرْبِ أَهْلِ الرِّدَّةِ , لَا عَلَى التَّأَثُّمِ مِنْ قِتَالِهِمْ ,

    ١٦٤٧٨ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ قَدْ رَوَيْنَا أَكْثَرَهُ بَأَسَانِيدِهِ فِي كِتَابِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ