ما يحرم به الدم من الإسلام
٥ فقرات، ج ١٢ ص ٢٤٢
- ج ١٢ ص ٢٤٢
١٦٥٦٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمُرْتَدِّ , فَقَالَ: مِنْهُمْ قَائِلٌ: مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ ارْتَدَّ إِلَى دِينٍ يُظْهِرُهُ أَوْ لَا يُظْهِرُهُ , لَمْ يُسْتَتَبْ , وَقُتِلَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَوَاءٌ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ , وَمَنْ أَسْلَمَ لَمْ يُولَدْ عَلَيْهَا , فَأَيُّهُمَا ارْتَدَّ فَكَانَتْ رِدَّتُهُ إِلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ دِينٍ يُظْهَرُ اسْتُتِيبَ , فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ,
١٦٥٦٣ - وَإِنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ إِلَى دِينٍ لَا يُظْهَرُ مِثْلُ الزَّنْدَقَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا قُتِلَ , وَلَمْ يُنْظَرْ إِلَى تَوْبَتِهِ ,
١٦٥٦٤ - قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَقَدْ رَوَى بَعْضُ , مُحَدِّثِينَا فِي هَذَا شَيْئًا يُشْبِهُ هَذَا عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ ,
١٦٥٦٥ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ , مِثْلَهُ , وَهُوَ كَالضَّعِيفِ عَنْ عَلِيٍّ , ⦗٢٤٣⦘
١٦٥٦٦ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّهُ قَالَ فِي الزِّنْدِيقِ: يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ , ⦗٢٤٤⦘
١٦٥٦٧ - وَعَنَ ابْنِ شِهَابٍ: إِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ , فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَإِنْ جَاءَ مُعْتَرِفًا تَائِبًا , فَإِنَّهُ يُتْرَكُ مِنَ الْقَتْلِ ,
١٦٥٦٨ - وَأَمَّا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْهُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ,
١٦٥٦٩ - وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ قَابُوسَ بْنِ الْمُخَارِقِ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ , كَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ عَنْ زَنَادِقَةٍ مُسْلِمَيْنَ , قَالَ عَلِيُّ: «أَمَا الزَّنَادِقَةَ فَيُعْرَضُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ , فَإِنْ أَسْلَمُوا , وَإِلَّا قُتِلُوا» ,
١٦٥٧٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَوَاءٌ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَمَنْ لَمْ يُولَدْ عَلَيْهَا إِذَا أَسْلَمَ , فَأَيُّهُمَا ارْتَدَّ اسْتُتِيبَ , فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ,
١٦٥٧١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا أَقُولُ
١٦٥٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: " {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لِرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لِرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: ١] إِلَى قَوْلِهِ: {فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [التوبة: ٨٧] " ,
١٦٥٧٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَبَيَّنَ أَنَّ إِظْهَارَ الْإِيمَانِ مِمَّنْ لَمْ يَزَلْ مُشْرِكًا حَتَّى يُظْهِرَ الْإِيمَانَ , وَمِمَّنْ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ ثُمَّ أَشْرَكَ بَعْدَ إِظْهَارِهِ ثُمَّ إِظْهَارُ الْإِيمَانِ مَانِعٌ لِدَمِ مَنْ أَظْهَرَهُ فِي أَيِّ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ كَانَ , وَإِلَى أَيِّ كُفْرٍ صَارَ ,
١٦٥٧٤ - وَسَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِالْكُفْرِ , وَحَكَمَ فِيهِمْ بِعِلْمِهِ مِنْ أَسْرَارِ خَلْقِهِ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُمْ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنِ النَّارِ , ⦗٢٤٥⦘ وَأَنَّهُمْ كَاذِبُونَ بِإِيمَانِهِمْ , وَحَكَمَ فِيهِمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا بِأَنَّ مَا أَظْهَرُوا مِنِ الْإِيمَانِ , وَإِنْ كَانُوا بِهِ كَاذِبِينَ لَهُ جُنَّةٌ مِنِ الْقَتْلِ , وَبَيَّنَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ
ج ١٢ ص ٢٤٥١٦٥٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ , عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ , عَنِ الْمِقْدَادِ , أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ " لَقِيتُ رَجُلًا مِنِ الْكُفَّارِ , فَقَاتَلَنِي , فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ هَاتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا , ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ , فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ. أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ , وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ» ,
١٦٥٧٦ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ هَذَا بِالْإِيمَانِ فِي حَالِ خَوْفِهِ عَلَى دَمِهِ , وَلَمْ يُبِحْهُ بِالْأَغْلَبِ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ إِلَّا مُتَعَوِّذًا بِالْإِسْلَامِ مِنِ الْقَتْلِ
- ج ١٢ ص ٢٤٥
١٦٥٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ الْخِيَارِ: أَنَّ رَجُلًا سَارَّ رَسُولَ اللَّهِ , فَلَمْ يُدْرَ مَا سَارَّهُ بِهِ , ⦗٢٤٦⦘ حَتَّى جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا هُوَ يَسْتَأْمِرُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنِ الْمُنَافِقِينَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قَالَ: بَلَى , وَلَا شَهَادَةَ لَهُ. قَالَ: «أَلَيْسَ يُصَلَّى؟» قَالَ: بَلَى , وَلَا صَلَاةَ لَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ» ,
١٦٥٧٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْتَأْذِنَ فِي قَتْلِ الْمُنَافِقِ إِذَا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ أَنَّ اللَّهَ نَهَاهُ عَنْ قَتْلِهِ
ج ١٢ ص ٢٤٦١٦٥٧٩ - وَبِإِسْنَادِهِ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ , إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» ,
١٦٥٨٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا مُوَافِقٌ مَا كَتَبْنَا قَبْلَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,
١٦٥٨١ - وَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْكُمُ عَلَى مَا ظَهَرَ , وَأَنَّ اللَّهَ وَلِيُّ مَا غَابَ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِقَوْلِهِ: «وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» , ⦗٢٤٧⦘
١٦٥٨٢ - وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِهِ , فَقَالَ: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: ٥٢]
-
١٦٥٨٣ - قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَجُلٍ كَانَ يَعْرِفُهُ بِمَا شَاءَ اللَّهُ فِي دِينِهِ: " أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إِنِّي لَأَحْسَبُكَ مُتَعَوِّذًا. قَالَ: أَفَمَا فِي الْإِيمَانِ مَا أَعَاذَنِي؟ فَقَالَ عُمَرُ: بَلَى "
-
١٦٥٨٤ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُلَيْنِ: «هُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ» , فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا مَعَهُ حَتَّى أَثْخَنَ الَّذِي قَالَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ , فَآذَتْهُ الْجِرَاحُ , فَقَتَلَ نَفْسَهُ " ,
١٦٥٨٥ - وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ مِنْ نِفَاقِهِ , وَعَلِمَ إِنْ كَانَ عِلْمُهُ مِنِ اللَّهِ فِيهِ مِنْ أَنَّ حَقْنَ دَمِهِ بِإِظْهَارِ الْإِيمَانِ , ⦗٢٤٨⦘
١٦٥٨٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ قَوْمٍ مِنِ الْأَعْرَابِ فَقَالَ: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: ١٤] فَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قُلُوبَهُمْ , وَأَنَّهُمْ أَظْهَرُوهُ , وَحَقَنَ بِهِ دِمَاءَهُمْ ,
١٦٥٨٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ {أَسْلَمْنَا} [الحجرات: ١٤] : اسْتَسْلَمْنَا مَخَافَةَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ ,
١٦٥٨٨ - ثُمَّ أَعَادَ الِاحْتِجَاجَ بِأَمْنِ الْمُنَافِقِينَ , ثُمَّ قَالَ: وَهَؤُلَاءِ الْأَعْرَابُ لَا يَدِينُونَ دِينًا بَلْ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَيَسْتَحِقُّونَ الشِّرْكَ وَالتَّعْطِيلَ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَسْتَخْفُونَ مِنِ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنِ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنِ الْقَوْلِ} [النساء: ١٠٨] ,
١٦٥٨٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ سُمِعَ مِنْ عَدَدٍ مِنْهُمُ الشِّرْكَ وَشُهِدَ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمِنْهُمْ مَنْ جَحَدَهِ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ , فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَظْهَرَ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ بِمَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ وَقَالَ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَظْهَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَرَّفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلَّتَهُ
ج ١٢ ص ٢٤٨١٦٥٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو زَكَرِيَّا , وَأَبُو سَعِيدٍ , قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , قَالَ: «شَهِدْتُ مِنْ نِفَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ثَلَاثَ مَجَالِسَ» ,
١٦٥٩١ - زَادَ أَبُو سَعِيدٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَمَّا أَمْرُهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , فَإِنَّ صَلَاتَهُ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مُخَالِفَةٌ صَلَاةَ غَيْرِهِ , وَأَرْجُو ⦗٢٤٩⦘ أَنْ يَكُونَ قَضَى إِذْ أَمَرَهُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ , وَقَضَى أَنْ لَا يُغْفَرَ لِمُقِيمٍ عَلَى شِرْكٍ , فَنَهَاهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ لَا يُغْفَرُ لَهُ , وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مُسْلِمًا , وَلَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ بَعْدَ هَذَا أَحَدًا , وَلَمْ يَحْبِسْهُ , وَلَمْ يُعَاقِبْهُ , وَلَمْ يَمْنَعْهُ سَهْمَهُ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ , وَلَا مُنَاكَحَةَ الْمُؤْمِنِينَ , وَمُوَارَثَتَهُمْ , وَتَرْكُ الصَّلَاةِ مُبَاحٌ عَلَى مَنْ قَامَتْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنِ الْمُسْلِمِينَ ,
١٦٥٩٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ عَاشَرَهُمْ حُذَيْفَةُ فَعَرَفَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ , ثُمَّ عَاشَرَهُمْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ وَهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ عُمَرُ إِذَا وُضِعَتْ جِنَازَةٌ , فَرَأَى حُذَيْفَةَ فَإِنْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اجْلِسْ جَلَسَ وَإِنْ قَامَ مَعَهُ صَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ , وَلَمْ يَمْنَعْ هُوَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ قَبْلَهُ , وَلَا عُثْمَانُ بَعْدَهُ الْمُسْلِمِينَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ , وَلَا شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ , وَيَدَعُهَا مَنْ تَرَكَهَا لِمَعْنَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهَا إِذَا أُبِيحَ تَرْكُهَا مِنْ مُسْلِمٍ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْإِسْلَامِ كَانَ تَرْكُهَا مِنَ الْمُنَافِقِ أَوْلَى
١٦٥٩٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ أَعْلَمَتْ عَائِشَةُ أَنَّ «النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ اشْرَأَبَّ النِّفَاقُ فِي الْمَدِينَةِ» ,
١٦٥٩٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَقْتُلْ أَبُو بَكْرٍ , وَلَا عُمَرُ , وَلَا عُثْمَانُ مِنْهُمُ أَحَدًا , ⦗٢٥٠⦘
١٦٥٩٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ أَهْلِ دَهْرِهِ لِلَّهِ حَدًّا , بَلْ كَانَ أَقْوَمَ النَّاسِ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حُدُودهِ حَتَّى قَالَ فِي امْرَأَةٍ سَرَقَتْ , فَشُفِعَ لَهَا: «إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ , وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الْوَضِيعُ قَطَعُوهُ» ,
-
١٦٥٩٦ - قَالَ: وَقَدْ آمَنَ بَعْضُ النَّاسِ , ثُمَّ ارْتَدَّ , ثُمَّ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ , فَلَمْ يَقْتُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,
١٦٥٩٧ - قَالَ أَحْمَدُ: رُوِّينَا هَذَا فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ حِينَ أَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ , فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ , ثُمَّ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ , ⦗٢٥١⦘
١٦٥٩٨ - ورُوِّينَاهُ فِي رَجُلٍ آخَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ
١٦٥٩٩ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ , مُرْسَلًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اسْتَتَابَ نَبْهَانَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَكَانَ ارْتَدَّ» , ⦗٢٥٢⦘
١٦٦٠٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَتَلَ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ مَنْ لَمْ يُظْهِرِ الْإِيمَانَ ,
١٦٦٠١ - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ اللِّعَانِ , وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ ,
١٦٦٠٢ - وَبِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ , وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ , فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ , فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ , فَلَا يَأْخُذَنَّهُ , فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» , فَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَهَ كُلَّهُ عَلَى الظَّاهِرِ وَأَنَّهُ لَا يُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَحُكْمُ اللَّهِ عَلَى الْبَاطِنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّى الْبَاطِنَ
١٦٦٠٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ , فَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ , وَاسْتَتِرُوا بِسِتْرِ اللَّهِ , فَإِنَّهُ مَنْ تُبْدَ لَنَا صَفْحَتُهُ نُقِيمُ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ» , ⦗٢٥٣⦘
١٦٦٠٤ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَجُلٍ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ كَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ: إِنِّي لَأَحْسَبُكَ مُتَعَوِّذًا. فَقَالَ: أَمَا فِي الْإِسْلَامِ مَا أَعَاذَ مَنِ اسْتَعَاذَ بِهِ ,
١٦٦٠٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَالَّذِي نَقَلْتُهُ هَذَا لَفَّقْتُهُ مِنْ مَبْسُوطِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ , وَاحْتِجَاجُهُ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ , وَبِمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي شَأْنِ الْمُنَافِقِينَ وَلَمْ أَنْقُلْهُ عَلَى الْوَجْهِ لِكَثْرَتِهِ , وَفِيمَا نَقَلْتُهُ كِفَايَةً , وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ