باب إذا لحق المرتد بدار الحرب لم يقسم ماله بين ورثته , ولم تعتق أمهات أولاده ولا مدبروه , وإذا مات أو قتل على الردة لم ترثه ورثته , وكان ماله فيئا
٣ فقرات، ج ١٢ ص ٢٥٩
- ج ١٢ ص ٢٥٩
١٦٦٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَبْسُوطِ كَلَامِهِ: إِنَّمَا وَرَّثَ اللَّهُ الْأَحْيَاءَ مِنَ الْمَوْتَى فَقَالَ: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ.} [النساء: ١٧٦] " فَكَيْفَ زَعَمْتَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُورَّثُ كَمَا يُورَّثُ الْمَيِّتُ وَتَحِلُّ دِيَتُهُ وَتَعْتِقُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرُوهُ فِي لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ , وَنَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ حَيَاتَهِ , أَيُشْكِلُ عَلَيْكَ أَنَّ هَذَا خِلَافُ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟
- ج ١٢ ص ٢٦٠
١٦٦٢٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , ⦗٢٦١⦘ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ , وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» ,
١٦٦٢٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْعَدُوُّ الْمُرْتَدُّ أَيَكُونُ كَافِرًا أَوْ مُؤْمِنًا؟ قَالَ: بَلْ كَافِرٌ. قُلْتُ: فَكَيْفَ وَرَّثْتَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْكَافِرِينَ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَخَذْنَا بِهَذَا أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَ مُرْتَدًّا , وَأَعْطَى وَرَثَتَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِيرَاثَهُ ,
١٦٦٢٦ - فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ مِنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْكُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَحْفَظُوا عَنْ عَلِيٍّ قَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ , وَيُخَافُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي زَادَ هَذَا غَلَطٌ , فَقَالَ: قَدْ رَوَاهُ ثِقَةٌ , وَإِنَّمَا قُلْنَا: خَطَأٌ بِالِاسْتِدْلَالِ وَذَلِكَ ظَنٌّ
ج ١٢ ص ٢٦١١٦٦٢٧ - فَقُلْتُ لَهُ: رَوَى الثَّقَفِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» وَقُلْتُ لَهُ: لَمْ يَذْكُرْ جَابِرًا الْحُفَّاظُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَلَطٌ , أَفَرَأَيْتَ إِنْ قُلْنَا: هَذَا ظَنٌّ , وَالثَّقَفِيُّ ثِقَةٌ , وَإِنْ ضَيَّعَ غَيْرَهُ أَوْ شَكَّ. قَالَ: إِذًا لَا يُنْصِفُ , قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَمْ تُنْصِفْ أَنْتَ ,
١٦٦٢٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَ إِذَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ مَعَهُ حُجَّةٌ؟ قَالَ: بَلَى , قُلْتُ فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» فَكَيْفَ خَالَفْتَهُ؟ قَالَ: فَلَعَلَّهُ أَرَادَ الرَّجُلَ الْكَافِرَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ , وَلَعَلَّ ⦗٢٦٢⦘ عَلِيًّا قَدْ عَلِمَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَعَارَضَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِحَدِيثِ بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ , وَأَنَّ عَلِيًّا قَضَى بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ , وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , وَابْنِ عَبَّاسٍ ,
١٦٦٢٩ - فَقُلْتُ: لَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ وَلَا فِي قَوْلِهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ إِنَّمَا قَالُوا هَذَا لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّ زَوْجَ بَرْوَعَ فَرَضَ لَهَا بَعْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ فَحَفِظَ بِعَمَلِ عُقْدَةِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ فَرِيضَةٍ. وَعَلِمَ هَؤُلَاءِ الْفَرِيضَةَ , ظَنَّهُ قَالَ: أَوِ الدُّخُولِ. قَالَ: لَيْسَ هَذَا فِي حَدِيثِ مَعْقِلٍ , وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَرْوُوهُ ,
١٦٦٣٠ - قُلْتُ: فَلِمَ لَا يَكُونُ مَا رَوَيْتَ عَنْ عَلِيٍّ , فِي الْمُرْتَدِّ هَكَذَا؟ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ: فَهَلْ رَوَيْتَ فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ شَيْئًا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,
١٦٦٣١ - فَقُلْتُ: إِذَا أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» وَكَانَ كَافِرًا فَفِي السُّنَّةِ كِفَايَةٌ فِي أَنَّ مَالَهُ مَالُ كَافِرٍ لَا وَارِثَ لَهُ , وَإِنَّمَا هُوَ في فَيْءٍ
١٦٦٣٢ - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُمَا عَنْ " مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ , فَقَالَا: لِبَيْتِ الْمَالِ "
-
١٦٦٣٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِيَانِ أَنَّهُ فَيْءٌ. قَالَ: أَفَعَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنِمَ مَالَ ابْنِ خَطَلٍ ,
١٦٦٣٤ - قُلْتُ: وَلَا عَلِمْتَهُ وَرَّثَ وَرَثَتَهُ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا عَلِمْتَ لَهُ مَالًا ,
١٦٦٣٥ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي أَنْ لَا مَعْنَى لِلتَّوَهُّمِ. قَالَ: فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِكَ أَنَّ رَجُلًا ارْتَدَّ فِي عَهْدِ عُمَرَ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ , فَلَمْ يَعْرِضْ عُمَرُ لِمَالِهِ، وَلَا عُثْمَانُ بَعْدَهُ ,
١٦٦٣٦ - قُلْنَا: وَلَا نَعْرِفُ هَذَا ثَابِتًا عَنْ عُمَرَ , وَلَا عَنْ عُثْمَانَ , وَلَوْ كَانَ , كَانَ خِلَافَ قَوْلِكَ وَبِمَا قُلْنَا أَشْبَهُ، أَنْتَ تَزْعُمَ أَنَّهُ إِذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ قُسِمَ مَالُهُ وَيُرْوَى عَنْ ⦗٢٦٣⦘ عُمَرَ , وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا لَمْ يَقْسِمَاهُ وَتَقُولُ: لَمْ يَعْرِضْ لَهُ وَقَدْ يَكُونُ بِيَدَيْ مَنْ وَثِقَ بِهِ , أَوْ يَكُونُ ضَمِنَهُ مَنْ هُوَ فِي يَدَيْهِ وَلَمْ يَبْلُغْهُ مَوْتُهُ , فَأَخَذَهُ فَيْئًا
ج ١٢ ص ٢٦٣١٦٦٣٧ - قَالَ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " لَقِيتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايَةٌ , فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ , فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ " ,
١٦٦٣٨ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسَيْطٍ الرَّقِّيُّ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ,. . . , فَذَكَرَهُ ,
١٦٦٣٩ - قَالَ أَصْحَابُنَا: وَضَرْبُ الْعُنُقِ لَا يُجِبُّ نَفْسَ النِّكَاحِ دُونَ الِاسْتِحْلَالِ , فَكَأَنَّهُ اسْتَحَلَّهُ بَعْدَ اعْتِقَادِ تَحْرِيمِهِ فَصَارَ بِهِ مُرْتَدًّا فَوَجَبَ بِهِ ضَرْبُ عُنُقِهِ وَأَخْذُ مَالِهِ فَيْئًا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ،
١٦٦٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ , وَإِذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ يَعْنِي بَعْدَ الدُّخُولِ لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ إِلَّا بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ الزَّوْجَانِ الْوَثَنِيَّانِ مُتَنَاكِحَيْنِ , فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا , فَحُرِّمَ عَلَى الْآخَرِ» , فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْتَهَى بَيْنُونَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الزَّوْجِ أَنْ تَمْضِيَ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْآخَرُ مِنْهُمَا إِسْلَامًا بِدَلَالَةٍ عَنْهُ مِمَّنْ رَوَى الْحَدِيثَ , ⦗٢٦٤⦘
١٦٦٤١ - ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي السُّنَّةِ , وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ «بِدَلَالَةٍ عَنْهُ مِمَّنْ رَوَى الْحَدِيثَ» حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ فِي قِصَّةِ أَبِي سُفْيَانَ وَامْرَأَتِهِ , وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ , وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ , وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ , وَامْرَأَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَمَنَ الْفَتْحِ. وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ