كيف الأمان؟ ومن نزل على حكم مسلم من أهل القناعة والثقة
٥ فقرات، ج ١٣ ص ٢٦٠
- ج ١٣ ص ٢٦٠
١٨١١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَاصَرْنَا تُسْتَرَ فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ، فَقَدِمْتُ بِهِ عَلَى عُمَرَ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ عُمَرُ: «تَكَلَّمْ» قَالَ: كَلَامَ حَيٍّ أَمْ كَلَامَ مَيِّتٍ؟ قَالَ: «تَكَلَّمْ ⦗٢٦١⦘ لَا بَأْسَ» قَالَ: إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ، مَا خَلَّى اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، كُنَّا نَتَعَبَّدُكُمْ وَنَقْتُلُكُمْ وَنَغْصِبُكُمْ، فَلَمَّا كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ لَمْ يَكُنْ لَنَا يَدَانِ، فَقَالَ عُمَرُ: «مَا تَقُولُ؟» فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَرَكْتُ بَعْدِي عَدُوًّا كَثِيرًا، وَشَوْكَةً شَدِيدَةً، فَإِنْ قَتَلْتَهُ يَيْأَسِ الْقَوْمُ مِنَ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَسْتَحْيِي قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَمَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ؟» فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَقْتُلَهُ قُلْتُ: لَيْسَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ؛ قَدْ قُلْتَ لَهُ: تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ، فَقَالَ عُمَرُ: «ارْتَشَيْتَ وَأَصَبْتَ مِنْهُ» ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا ارْتَشَيْتُ وَلَا أَصَبْتُ قَالَ: لَتَأْتِيَنِّي عَلَى مَا شَهِدْتَ بِهِ بِغَيْرِكَ أَوْ لَأَبْدَأَنَّ بِعُقُوبَتِكَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَشَهِدَ مَعِي، وَأَمْسَكَ عُمَرُ وَأَسْلَمَ - يَعْنِي الْهُرْمُزَانَ - وَفَرَضَ لَهُ "
-
١٨١١٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَقَبُولُ مَنْ قَبِلَ مِنَ الْهُرْمُزَانِ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ يُوَافِقُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ حَصَرَهُمْ وَجَهَدَتْهُمُ الْحَرْبُ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ
١٨١٢٠ - قَالَ: وَقَوْلُ عُمَرَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ: لَتَأْتِيَنِّي بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُكَ، يُحْتَمَلُ أَنْ لَمْ يَذْكُرْ مَا قَالَ لِلْهُرْمُزَانِ أَنْ لَا يَقْبَلَ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ احْتِيَاطًا كَمَا احْتَاطَ فِي الْإِخْبَارِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي يَدَيْهِ فَجَعَلَ الشَّاهِدَ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ دَافِعٌ عَنْ مَنْ فِي يَدَيْهِ، وَأَشْبَهَ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ احْتِيَاطًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
١٨١٢١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِ أَحَدٍ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ الْهُرْمُزَانَ قَاتِلُ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ وَمَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ، فَلَمْ يَرَ عُمَرُ عَلَيْهِ قَوَدًا، وَقَوْلُ عُمَرَ فِي هَذَا مُوَافِقٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَاءَهُ قَاتِلُ حَمْزَةَ مُسْلِمًا فَلَمْ يَقْتُلْهُ بِهِ قَوَدًا ⦗٢٦٢⦘
١٨١٢٢ - وَاحْتَجَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الشَّافِعِيِّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يَغْفِرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] ، وَمَا سَلَفَ: مَا انْقَضَى وَذَهَبَ
١٨١٢٣ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ»
-
١٨١٢٤ - قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ ثَابِتَةٍ: «أَمَا عَلِمْتَ يَا عَمْرُو أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟»
- ج ١٣ ص ٢٦٢
١٨١٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ إِلَى عَامَلِ جَيْشٍ كَانَ بَعَثَهُ: " إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَطْلُبُ الْعِلْجَ، حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ فِي الْجَبَلِ وَامْتَنَعَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَتْرَسْ - يَقُولُ: لَا تَخَفْ - فَإِنْ أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَبْلُغَنِّي أَنَّ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ "
-
١٨١٢٦ - قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْتَلُ بِهِ
١٨١٢٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ كَانَ إِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» ، وَهَذَا كَافِرٌ، لَزِمَهُ إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ أَنْ يَتْرُكَ كُلَّ مَا خَالَفَهُ
١٨١٢٨ - قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا عَنْ عُمَرَ، مُنْقَطِعٌ
ج ١٣ ص ٢٦٣١٨١٢٩ - وَقَدْ رُوِّينَا بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ: " وَإِذَا حَاصَرْتُمْ قَصْرًا، فَأَرَادُوكُمْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلُوهُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللَّهِ فِيهِمْ، وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ، ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ بِمَا أَحْبَبْتُمْ، وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: لَا تَخَفْ فَقَدْ أَمَّنَهُ، وَإِذَا قَالَ: مَتْرَسْ، فَقَدْ أَمَّنَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ " أَخْبَرَنَاهُ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، فَذَكَرَهُ
١٨١٣٠ - وَقَدْ ثَبَتَ مَا ذَكَرَ عُمَرُ فِي النُّزُولِ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ