باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازن النبي صلى الله عليه وسلم برضاعة فيهم فتحلل
١٢ فقرة، ج ٢ ص ٤٧٢
- ج ٢ ص ٤٧٢
من الْمُسلمين وَمَا كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعد النَّاس أَن يعطيهم من الْفَيْء والأنفال من الْخمس وَمَا أعْطى الْأَنْصَار وَمَا
ج ٢ ص ٤٧٣أعْطى جَابر بن عبد الله من تمر خَيْبَر انْتهى
-
أما قصَّة هوزان فأسندها الْمُؤلف فِي الْبَاب وَغَيره من حَدِيث الْمسور لَكِن لَيْسَ فِيهَا تعرض لذكر الرَّضَاع وَذَلِكَ مَذْكُور فِي الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ ابْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده بِطُولِهِ وَهُوَ مَذْكُور أَيْضا فِي حَدِيث زُهَيْر بن صرد الْجُشَمِي
-
فَأَما حَدِيث ابْن إِسْحَاق فَقرأت عَلَى أُمِّ الْحَسَنِ التَّنُوخِيَّةِ بِدِمَشْقَ عَنْ سُلَيْمَان ابْن حَمْزَةَ أَنَّ الْحَافِظَ الضِّيَاءَ الْمَقْدِسِيَّ أخْبرهُم أَن أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيُّ أَنَّ فَاطِمَةَ الْجُوزَدَانِيَّةَ أَخْبَرَتْهُمْ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِيذَةَ ثَنَا سُلَيْمَان ابْن أَحْمَدَ ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا أَبُو جَعْفَر النُّفَيْلِي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ وَفْدَ هَوَازِنَ لَمَّا أَتَوْا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجُعْرَانَةِ وَقَدْ أَسْلَمُوا قَالُوا أَنا أَصْلٌ وَعَشِيرَةٌ وَقَدْ أَصَابَنَا مِنَ الْبَلاءِ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ يُقَالُ لَهُ زُهَيْرٌ وَيُكْنَى بِأبي صرد فَقَالَ يارسول اللَّهِ نِسَاؤُنَا عَمَّاتُكَ وَخَالاتُكَ وَحَوَاضِنُكَ اللائِي كَفَّلْنَكَ وَلَوْ أَنا مَلَحْنَا لِلْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ثُمَّ نَزَلَ بِنَا مِنْهُ الَّذِي أَنْزَلْتَ بِنَا لَرَجَوْنَا عَطْفَهُ وَعَائدته عَلَيْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمَكْفُولِينَ ثُمَّ أَنْشَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ وَذَكَرَ فِيهِ قَرَابَتَهُمْ وَمَا كَفلوا مِنْهُ فَقَالَ ... اُمْنُنْ علينا رَسُول الله فِي كرم ... فَإنَّك الْمَرْء نرجوه وندخر
ج ٢ ص ٤٧٤.. اُمْنُنْ على بَيْضَة قد عافها قذر ... مفرق شملها فِي دهرها غير ... ... أبقت لنا الْحَرْب هتافا على حزن ... على قُلُوبهم الْعِمَاد والعمر ... ... إِن لم تداركهم نعماء تنشرها ... يَا أعظم النَّاس حلما حِين تختبر ... ... اُمْنُنْ على نسْوَة قد كنت ترضعها ... إِذْ فوك يملؤه من مخضها الدُّرَر ... ... إِذْ كنت طفْلا صَغِيرا كنت ترضعها ... ... وَإِذ يزينك مَا تَأتي وَمَا تذر ... ... لَا تجعلنا كمن سَالَتْ نعامته ... ... واستبق منا فَأَنا معشر زهر ...
-
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم آباؤكم وَنِسَاؤُكُمْ أحب إِلَيْكُم أَو أَمْوَالكُم قَالُوا يَا رَسُول الله خيرتنا بَين أَمْوَالنَا ونسائنا بل ترد علينا أبناءنا وَنِسَاءَنَا فَقَالَ أما مَا كَانَ لي ولبني عبد الْمطلب فَهُوَ لكم فَإِذا صليت الظّهْر بِالنَّاسِ فَقومُوا فَقولُوا أَنا نستشفع برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الْمُسلمين وبالمسلمين إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي أَبْنَائِنَا ونسائنا فسأعطيكم عِنْد ذَلِك وأسأل لكم فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم بِالنَّاسِ الظّهْر قَامُوا فكلموه بِمَا أَمرهم رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أما مَا كَانَ لي ولبني عبد الْمطلب فَهُوَ لكم وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَمَا كَانَ لنا فَهُوَ لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَت الْأَنْصَار مثل ذَلِك وَقَالَ الْأَقْرَع بن حَابِس أما أَنا يَا رَسُول الله وَبَنُو تَمِيم فَلَا وَقَالَ عُيَيْنَة مثل ذَلِك وَقَالَ عَبَّاس بن مرداس أما أَنا وَبَنُو سليم فَلَا فَقَالَت بَنو سليم أما مَا كَانَ لنا فَهُوَ لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ يَقُول الْعَبَّاس لبني سليم وهنتموني فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أما من تمسك بِحقِّهِ من هَذَا السَّبي فَلهُ سِتّ قَلَائِص من أول فَيْء نصِيبه فَردُّوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَبْنَاءَهُم ونساءهم
-
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن يُوسُف بن بهْلُول عَن ابْن إِدْرِيس عَن ابْن إِسْحَاق بِهِ
-
وَأما حَدِيث زُهَيْر بن صرد فقد وَقع لنا بعلو أَخْبَرَنِيهِ أَبُو إِسْحَاق التنوخي
ج ٢ ص ٤٧٥أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ الْفَخْرِ أَخْبَرَهُمْ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ أَنا أَبُو عَدْنَانَ بْنُ أَبِي نِزَارٍ أَنا مُحَمَّد بن عبد الله ثَنَا سُلَيْمَان ابْن أَحْمد ثَنَا عبيد الله بن رماجس برمادة الرملة سنة أَربع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ ثَنَا أَبُو عَمْرو زِيَاد بن طَارق وَكَانَ قد أَتَت عَلَيْهِ مائَة وَعِشْرُونَ سنة سَمِعت أَبَا جَرْوَل زُهَيْر بن صرد الْجُشَمِي يَقُول لما أسرنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم حنين يَوْم هوَازن وَذهب يفرق السَّبي وَالنِّسَاء أَتَيْته فَأَنْشَدته أَقُول فَذكر الشّعْر كَمَا تقدم وَزَاد بَعْدَمَا ذكر ... أَنا لنشكر للنعماء إِذْ كفرت ... وَعِنْدنَا بعد هَذَا الْيَوْم مدخر ... ... فألبس الْعَفو من قد كنت ترْضِعه ... ... من أمهاتك إِن الْعَفو مشتهر ... ... يَا خير من مرحت كمت الْجِيَاد بِهِ ... عِنْد الْهياج إِذا مَا استوقد الشرر ... ... أَنا نؤمل عفوا مِنْك تلبسه ... ... هدي الْبَريَّة إِذْ تَعْفُو وتنتصر ... ... فَاعْفُ عَفا الله عَمَّا أَنْت راهبه ... ... يَوْم الْقِيَامَة إِذْ يهدى لَك الظفر ...
-
فَقَالَ مَا كَانَ لي ولبني عبد الْمطلب فَهُوَ لكم فَقَالَت قُرَيْش مَا كَانَ لنا فَهُوَ لله وَلِرَسُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَت الْأَنْصَار مثل ذَلِك قَالَ الطَّبَرَانِيّ لَا يرْوى عَن زُهَيْر بِهَذَا التَّمام إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد
-
قلت وَزِيَاد بن طَارق مَجْهُول قَالَه أَبُو مَنْصُور البادردي وَأما عبيد الله ابْن رماجس فَهُوَ عبيد الله بن مُحَمَّد بن خَالِد بن حبيب بن جبلة بن قيس ابْن عَمْرو بن عبيد بن ناشب بن عبيد بن غزيَّة بن جشم ورماجس لقب أَبِيه أَو جده وَقد روى هَذَا الحَدِيث عَنهُ أَبُو سعيد بن الْأَعرَابِي وَأَبُو مَسْعُود مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بِبَيْت الْمُقَدّس وَأَبُو جَعْفَر أَحْمد بن إِسْمَاعِيل ابْن عَاصِم والأمير بدر الحمامي مولى المعتضد وَالْحسن بن زيد الْجَعْفَرِي وعبيد الله بن عَليّ الْخَواص وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن محمويه العسكري وَآخَرُونَ وَقد أشبعت الْكَلَام عَلَيْهِ فِي تَرْجَمته فِي لِسَان الْمِيزَان
ج ٢ ص ٤٧٦وَأما مواعيده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأسند الْمُؤلف مِنْهَا فِي الْبَاب وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث جَابر شَيْء يدل عَلَيْهَا
-
وَأما مَا أعْطى الْأَنْصَار فمذكور عِنْده من حَدِيث أنس وَفِيه قصَّة أم أَيمن وَأما مَا أعْطى جَابر بن عبد الله من تمر خَيْبَر فَذَلِك فِي الحَدِيث الَّذِي قرأته على فَاطِمَة بنت المنجا عَن سُلَيْمَان بن حَمْزَة عَن مَحْمُودٍ وَأَسْمَاءَ وَحُمَيْرٍ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَنْدَهْ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُمْ أَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن عَليّ السمسار أَنا إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ ثَنَا الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي ثَنَا عبيد الله بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ ثَنَا عَمِّي هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سعد ثَنَا أبي عَن ابْن إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ فَأَحْبَبْتُ التَّسْلِيمَ عَلَيْكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ آخِرَ مَا أَصْنَعُ بِالْمَدِينَةِ قَالَ فَقَالَ لِي إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي بِخَيْبَرَ فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا قَالَ فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ خُذْ مِنْهُ ثَلاثِينَ وَسْقًا فَوَاللَّهِ مَا لآلِ مُحَمَّدٍ بِخَيْبَرَ تَمْرَةٌ غَيْرَهَا فَإِنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ وَإِنَّكَ سَتُحَامِلُ عَلَيْهِ الْحُرَقَةَ كُلُّ وَسْقٍ بِوَسْقٍ وَأَوَّلُ مَا تَأْتِينَا أُعْطِيكَ مِنْهُ قَالَ جَابِرٌ فَأَشَارَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ قَالَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ خَيْبَرَ قُلْتُ لِوَكِيلِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَمَرَنِي قَالَ فَابْتَغَى مِنِّي آيَةً فَأَنْبَأْتُهُ بِهَا قَالَ وَاللَّهِ مَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ تَمْرَةٌ غَيْرَهَا فَقَرَّبَهَا إِلَيَّ فَحَامَلَتْ عَلَيْهَا الْحُرَقَةُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّلاثِينَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا قَالَ ثُمَّ توفّي رَسُول الله
ج ٢ ص ٤٧٧صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى عَامِلَهُ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَالِ مَوَاعِيدَ وَلَمْ يُنَفَّذْ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُنَفَّذَ مَوَاعِيدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ مَوْعِدٌ فَلْيَأْتِ قَالَ فَأَتَيْتُ فَقَصَصْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ احْتَفِنْ فاحتفنت فَكَانَت خَمْسمِائَة دِرْهَمٍ فَأَعْطَانِي خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةٍ
-
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي السّنَن وَأَبُو بكر بن أبي عَاصِم فِي كتاب الْبيُوع عَن عبيد الله بن سعد بِهِ
-
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن الْمحَامِلِي بِهِ فوافقناهم بعلو وَقد أسْند البُخَارِيّ الْقِصَّة الْأَخِيرَة فِي الْبَاب من حَدِيث ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر
-
قَوْله