ذكر الأشياء التي خصت بها أصبهان ذكروا أن بوادي أصبهان زرنروذ مفيض يسمى هنام ليس في الأرض مفيض أعجب منه , وذلك أن الأودية الكبار مصبها إلى البحار , ووادي زرنروذ ينصب في هذا المفيض وهو ثمانية عشر فرسخا في فرسخين لا يرتفع الماء في حافاته عن المقدار المعهود
٤ فقرات، ج ١ ص ١٥٥
- ج ١ ص ١٥٦
وَذَلِكَ أَنَّ الْأَوْدِيَةَ الْكِبَارَ مَصَبُّهَا إِلَى الْبِحَارِ , وَوَادِي زَرَنْرُوذَ يَنْصَبُّ فِي هَذَا الْمَفِيضِ وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا فِي فَرْسَخَيْنِ لَا يَرْتَفِعُ الْمَاءُ فِي حَافَّاتِهِ عَنِ الْمِقْدَارِ الْمَعْهُودِ , وَلَا يَنْقُصُ أَسْرَفَ الْمَدُّ أَمْ قَصَدَ , وَيُفَرِّخُ فِيهِ طَيْرُ الْمَاءِ , فَأَمَّا غَيْرُ الطَّيْرِ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَقْرَبَهُ لِأَنَّهُ يَغُوصُ فِيهِ حَتَّى لَا يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ , وَبَيْنَ يَدَيْ هَذَا الْمَفِيضِ مَيْدَانٌ مُمْتَدٌّ إِلَى كَرْمَانَ كَسَطْرٍ مَمْدُودٍ لَا يَزِيدُ عَرْضُهُ عَلَى عَرْضِ الْمَيْدَانِ يَنْبُتُ الْقِلَامُ وَالطُّرَفَاءُ فِي جَانِبٍ مِنْهُ جَبَلٌ مِنْ طِينِ مَمْدُودٍ فَزِيَادَةُ مِيَاهِ كَرْمَانَ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ يَكُونُ مِنْ وَادِي زَرَنْرُوذَ وَبِقَرْيَةِ دزيه مِنْ رُسْتَاقِ رويد شت رِمَالٌ كَأَنَّهَا جِبَالٌ لَا تَتَحَرَّكُ أَصْلًا وَلَوْ دَامَ هُبُوبُ الرِّيَاحِ الْعَاصِفَةِ عَلَيْهَا أَيَّامًا وَلَا يَدْخُلُ الزُّرُوعَ مِنْهَا شَيْءٌ , وَبِقَاشَانَ فِي شِقِّ (دَارِمٍ) قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: هَذَا سُكَّانُ مِنْ آبِرُونَ عَلَى نِصْفِ فَرْسَخٍ فِيهَا حِصْنٌ
ج ١ ص ١٥٧عَلَيْهَا خَنْدَقٌ وَيَطِيفُ بِهَذَا الْخَنْدَقِ رِمَالٌ كَالْجِبَالِ سَائِلُهُ تَنْتَقِلُ حَوَالَيِ الْخَنْدَقِ مِنْ بُقْعَةٍ إِلَى بُقْعَةٍ وَلَا يَدْخُلُ الْخَنْدَقَ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا حَبَّةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ ذَهَبَ إِنْسَانٌ فَأَخَذَ مِنْ هَذَا الرَّمَلِ قَبْضَةً فَرَمَى بِهَا فِي هَذَا الْخَنْدَقِ هَبَّتْ مِنْ وَقْتِهَا رِيحٌ فَرَفَعَتْ ذَلِكَ الرَّمَلَ فِي الْهَوَاءِ إِلَى فَوْقُ حَتَّى تَكْسِحَ أَرْضَ الْخَنْدَقِ مِنْهُ , وَعَلَى هَذِهِ الْقَرْيَةِ صَحْرَاءُ يُقَالُ لَهُ فَأْسٌ مَسَافَتُهَا فَرْسَخٌ فِي فَرْسَخٍ هِيَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّمَالِ وَمُزْدَرَعُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فِيهَا سَبِيلُ هَذَا الصَّحْرَاءِ فِي نُتُوِّ الرَّمَلِ , وَفِيهَا سَبِيلُ الْخَنْدَقِ وَفِي هَذَا الصَّحْرَاءِ أُعْجُوبَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ مَوَاشِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ تَخْرُجُ إِلَيْهَا لِلرَّعْيِ فَتُخْلَطُ السِّبَاعُ بِهَا مُقْبِلَةٌ مِنَ الْبَرِّ وَلَا تَتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ مِنْهَا , وَيَدَّعِي أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَيَشْهَدُ لَهُمْ بِصِدْقِ دَعْوَاهُمْ أَهْلُ الْقُرَى الْمُجَاوَرَةِ لَهُمْ أَنَّ دِيكًا فِي قَرْيَتِهِمُ اسْتَوْحَشَ مُنْذُ سُنَيَّاتٍ فَعَدَلَ إِلَى هَذِهِ الصَّحْرَاءِ فَبَقِيَ بِهَا أَرْبَعَ سِنِينَ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ ثَعْلَبٌ وَلَا غَيْرُهُ فَيَدَّعِي أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ أَنَّهَا مُطَلْسَمَةٌ وَبِقَاشَانَ مِنْ جَانِبِ أردها عَلَى عَشَرَةِ فَرَاسِخَ مِنْ آبِرُونَ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا قالهر وَفِيهَا جَبَلٌ جَانِبَ مِنْهُ عَيْنٌ يَرْشَحُ الْمَاءُ رَشْحًا
ج ١ ص ١٥٨كَرَشْحِ الْأَبْدَانِ لِلْعَرَقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ ذَلِكَ النَّدَى أَوْ يَسْقُطَ إِلَى الْقَرَارِ فَإِذَا كَانَ (ماه تير روز تير) مِنْهُ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ اجْتَمَعَ هُنَاكَ أَهْلُ الرُّسْتَاقِ وَسَائِرُ الرَّسَاتِيقِ الْمُصَافِيَةِ لَهُ وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ آنِيَةٌ فَيَدْنُو الْوَاحِدُ بَعْدَ الْوَاحِدِ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ النَّدِيِّ وَيَقْرَعُهُ بِفِهْرٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ بِالْفَارِسِيَّةِ كَلَامًا مَعْنَاهُ (بيدخت) اسْقِنِي مِنْ مَائِكَ فَإِنِّي أُرِيدُهُ لِكَذَا وَكَذَا وَيُذْكُرُ فِي خِطَابِهِ الْعِلَّةَ الَّتِي يُرِيدُ مُدَاوَاتَهَا , فَيَجْتَمِعُ ذَلِكَ الرَّشْحُ مِنْ تِلْكَ الْأَمَاكِنِ الْمُتَفَرِّقَةِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ , فَيَسِيلُ قَطْرًا فِي آنِيَةِ الْمُسْتَشْفِي , وَكَذَلِكَ مَنْ إِلَى جَنْبِهِ وَمَنْ هُوَ بِالْبُعْدِ مِنْهُ فَتَمْتَلِئُ تِلْكَ الْأَوَانِي فَيَسْتَشْفُونَ بِذَلِكَ الْمَاءِ طُولَ سَنَتِهِمْ فَيُشْفَوْنَ وَبِقَاشَانَ ثَمَّ قَرْيَةِ آبِرُونَ قَنَاتُهَا الَّتِي تُسَمَّى أسفذاب مِنْهَا شَرِبَ أَهْلُ آبِرُونَ وَصَحَارِيهَا وَالْقُرَى الَّتِي حَوْلَهَا وَمَفِيضُهَا بِقَرْيَةِ فِينَ ,
ج ١ ص ١٥٩فَمِنَ الْخَوَّاصِ الَّتِي فِي هَذِهِ الْقَنَاةِ أَنَّ مَنْ يُلْقِي فِيهَا الْمَاءَ أَمْكَنَهُ السَّيْرُ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى مَوْضِعٍ فِيهَا مَحْدُودٍ مَعْرُوفٍ عِنْدَ أَهْلُ النَّاحِيَةِ فَإِنْ رَامَ تَجَاوُزَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لَمْ يُمْكِنْهُ لِانْبِهَارٍ يَقَعُ عَلَيْهِ وَانْتِظَامِ نَفْسٍ يَعْتَرِيهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعِ الْقَهْقَرَي وَقَعَ صَرِيعًا , وَمِنْ خَوَاصِّهَا أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يُنْفَقْ عَلَيْهَا فِي عِمَارَتِهَا قَطُّ دِرْهَمٌ وَلَا دَخَلَ إِلَيْهَا مُذْ كَانَتْ قِنَاءً فَإِنِ انْهَارَ فِيهَا مِنْ جَوَانِبِهَا شَيْءٌ قَلَّ أَمْ كَثُرَ زَادَ مَاؤُهَا وَلَمَّا وَرَدَ عَمْرُو بْنُ اللَّيْثِ أَصْبَهَانَ رَامَ أَنْ يَطُمَّهَا فَجَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلَ الرُّسْتَاقِ وَكَانُوا يَطْرَحُونَ الْكَبْسَ فِيهَا أَيَّامًا , وَكَانَ الْمَاءُ كُلَّ يَوْمٍ يَزِيدُ وَيَصِيرُ إِلَى الزِّيَادَةِ حَتَّى رَجَعُوا عَنْهَا عَجْزًا مِنْهُمْ بِهَا وَمِنَ الْخَوَّاصِ الَّتِي بِأَصْبَهَانَ خَرَزَاتٌ فِي قُرًى بِعَيْنِهَا بِرُسْتَاقَيْ قَاشَانَ ورويدشت فَإِذَا غَشِيَتْ تِلْكَ الْقُرَى سَحَابَةٌ فِيهَا بَرَدٌ أَبْرَزُوا تِلْكَ
- ج ١ ص ١٦٠
الْخَرَزَ وَعَلَّقُوهَا مِنْ شُرَفِ الْحِصْنِ فَتَنْقَشِعُ السَّحَابَةُ عَنِ الْقَرْيَةِ وَعَنْ صَحْرَائِهَا مِنْ سَاعَتِهَا وَتُسَمَّى هَذِهِ الْخَرَزَةُ بِالْفَارِسِيَّةِ (مهره بزرك) وَمِنْ خَوَاصِّ أَصْبَهَانَ أَنَّ قَرْيَةً مِنْ قُرَى أَصْبَهَانَ مِنْ رُسْتَاقِ قَاشَانَ يُقَالُ لَهَا قَهْرُوزَذَ بِهَا نَبَاتٌ يُبْسَطُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَيَصِيرُ زُجَاجًا أَبْيَضَ صَافِيًا بَرَّاقًا وَقَدْ حُمِلَ ذَلِكَ الزُّجَاجُ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَقْطَاعُ مُشَكَّلَةٌ عَلَى هَيْئَاتِ ضُرُوبٍ مِنَ النَّبَاتِ , وَأَهْلُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ يُسْتَعْمَلُونَ ذَلِكَ الزُّجَاجَ فِي أَلْوَانٍ مِنَ الْأَدْوِيَةِ وَمِنْ خَوَاصِّ أَصْبَهَانَ مَرْجٌ بِقَرْيَتَيْ جكاذه , وجورجرد مِنْ رُسْتَاقِ قَهِسْتَانَ فِيهَا حَيَّاتٌ تَنْتَشِرُ فِي حَافَّاتِ ذَلِكَ الْمَرْجِ وَعَلَى الطَّرِيقِ الشَّارِعِ طُولُ الْوَاحِدِ مِنْهَا مَا بَيْنَ الذِّرَاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَذْرُعٍ , فَيَتَلَاعَبُ الصِّبْيَانُ بِهَا , وَيَلُوُونَهَا عَلَى أَيْدِيهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ فَلَا تَلْسَعُ ,
ج ١ ص ١٦١وَمِنْ خَوَاصِّ أَصْبَهَانَ بِرُسْتَاقِ قَهِسْتَانَ مَعْدِنُ فِضَّةٍ وَمَعْدِنُ صُفْرٍ , وَالْفِضَّةُ تَخْرُجُ مِنْهَا ثَمَانِيَةَ مَثَاقِيلَ وَبِرُسْتَاقِ التَّيْمُرَةِ الْكُبْرَى مَعْدِنُ فِضَّةٍ، وَبِالتَّيْمُرَةِ الصُّغْرَى مَعْدِنُ ذَهَبٍ، وَآثَارُ هَذِهِ الْمَعَادِنِ وَآبَارُهَا بَاقِيَةٌ بَادِيَةٌ لِلْعُيُونِ وَبِرُسْتَاقِ الدَّارِ (طسوج جانان) فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا مَاثةُ دُوَيْبَةٍ فِي خِلْقَتِهَا الْخُنْفِسَاءُ , صَغِيرَةٌ فِي جَرْمِ ذُبَابٍ , تَدِبُّ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ فَيَتَّقِدُ مِنْ ظَهْرِهَا مِثْلُ السَّرَّاجِ , وَمَنْ أَخَذَ وَاحِدَةً مِنْهَا لَيْلًا فَأَبْصَرَهَا نَهَارًا رَأَى لَوْنَ ظَهْرِهَا الَّذِي يُضِيءُ شَبِيهًا بِلَوْنِ الطَّاوُوسِ خَضِرَةٌ فِي حُمْرَةٍ فِي صُفْرَةٍ وَتُسَمَّى هَذِهِ الدُّوَيْبَةُ براة , وَفِي هَذِهِ النَّاحِيَةِ حِجَارَةٌ شَبَهَ السُّكَّرِ مُحَبَّبِ الْوَجْهِ يُؤْخَذُ مِنْهَا قِطْعَتَانِ وَيُضْرَبُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَتَخْرُجُ النَّارُ مِنْ بَيْنِهِمَا كَمَا تَخْرُجُ مِمَّا بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْحَدِيدِ وَمِنْ خَوَاصِّ أَصْبَهَانَ رُسْتَاقِ قَاشَانَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا
ج ١ ص ١٦٢كرمند فِيهَا مَعِينٌ يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءٌ غَزِيرٌ وَيُسْقَى مِنْهُ زُرُوعُ الْقَرْيَةِ وَيَشْرَبُهُ النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ , وَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ يَنْصَبُّ إِلَى جَدْوَلٍ فَيَتَحَوَّلُ حِجَارَةً وَمِنْ خَوَاصِّهَا كَهْفٌ فِي جَبَلٍ مِنْ رُسْتَاقِ قَهِسْتَانَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا فَازَةُ , يَقْطُرُ مِنْ قُلَّتِهِ مَاءٌ فَإِذَا اسْتَقَرَّ فِي الْأَرْضِ تَحَوَّلَ حَجَرًا وَمِنْ خَوَاصِّهَا عَيْنٌ بِرُسْتَاقِ قَهِسْتَانَ فِي مَوْضِعٍ تُسَمَّى بوذم , يَنْبُعُ مِنْهَا مَاءٌ صَافٍ مَرِيءٌ لَا يَشْرَبُهُ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ شَيْءٌ قَدْ عَلِقَ الْعَلَقُ بِحَلْقِهِ إِلَّا سَقَطَ مِنْ حَلْقِهِ وَمَاتَ مَكَانَهُ وَمِنْ خَوَاصِّهَا الْخِشَايَةُ وَهِيَ شَجَرَةٌ تَأْخُذُ أَغْصَانَهَا مِنَ الْهَوَاءِ أَكْثَرَ مِنْ مِقْدَارِ جَرِيبِ أَرْضٍ مُسْتَدِيرَةٍ مُلْتَفَّةِ الْأَغْصَانِ مُكْتَثِرَةِ الْأَوْرَاقِ ظِلُّهَا أَثْخَنُ مِنْ ظِلِّ الْجَبَلِ وَتَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ خَرَائِطَ مُدَوَّرَةً مَمْلُوءَةً بَقًّا
ج ١ ص ١٦٣وَمِمَّا لَا يُوجَدُ مِنْهُ إِلَّا بِأَصْبَهَانَ الجاوشير وَالسكنبيج وَمِنْ خَوَاصِّ أَصْبَهَانَ عَيْنٌ بِقَرْيَةِ قزائن مِنْ رُسْتَاقِ القامزاذ فِي صَحْرَائِهَا يَكُونُ مُسْتَدَرَّاتُهَا ثَلَاثَةَ أَرْمَاحٍ , تَبْرُزُ بِالْمَاءِ كُلَّ سَنَةٍ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعُ سَبْعِينَ يَوْمًا مُحْصَاةً فَيَخْرُجُ مِنْهَا فِي مُدَّةِ هَذِهِ الْأَيَّامِ السَّمَكُ الَّذِي بِظَهْرِهِ عُقْرٌ , فَإِذَا تَمَّتْ مُدَّةُ هَذِهِ السَّبْعِينَ الْيَوْمَ , خَرَجَ مِنْ نُقْرَةِ الْعَيْنِ حَيَّةٌ سَوْدَاءُ عَظِيمَةٌ فَكَمَا تَخْرُجُ تَعُودُ فِي مَكَانِهَا وَيَنْقَطِعُ ذَلِكَ الْمَاءُ فَلَا تَرَاهُ الْعُيُونُ إِلَى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَبِرُسْتَاقِ القامزاذ ثَمَّ (بطسوج الفيشو) كَانَ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا هَنَاءٌ بَيْنَ قَرْيَةِ سميرم وَقَلْعَةِ ابْنِ بَهَانْزَاذَ إِلَى جَانِبِهَا تَلٌّ كَبِيرٌ كَأَنَّهُ صَبِيبُ دَرَاهِمَ يُقَالُ لَهُ تَلُّ جَمٍّ , وَذَلِكَ الصَّبِيبُ هُوَ دَرَاهِمُ مِنْ حِجَارَةٍ بِيضٍ
ج ١ ص ١٦٤بَرَّاقَةٍ إِذَا صُبَّتْ فِي كِيسٍ وُجِدَ لَهَا صَلِيلٌ كَصَلِيلِ الدَّرَاهِمِ عَلَى وَجْهَيْ كُلِّ حَجَرٍ دَائِرَتَانِ مُتَجَاوِرَتَانِ وَيَبْلُغُ مِنْ كَثْرَتِهِ أَنَّهُ لَوْ رَامَ سُلْطَانٌ نَقْلَهَا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ يَقْرُبُ مِنْهُ بِمِائَةِ جَمَلٍ يُوقِرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّاتٍ لَبَقَوْا فِي نَقْلِهَا شُهُورًا وَهَذَا شَيْءٌ لَا خَفَاءَ بِهِ وَأُعْجُوبَةٌ أُخْرَى هُنَاكَ وَهُوَ أَنَّ مَنْ سَكَنَ قَلْعَةَ ابْنِ بهانزاذ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ يَرَى طُولَ لَيْلَتِهِ نِيرَانًا تَشْتَعِلُ مِنْ ذُرْوَةِ حِيطَانِ الْقَلْعَةِ , وَإِذَا قَرُبَ مِنْهَا لَمْ يَجِدْهَا شَيْئًا , وَكَذَلِكَ يَرَوْنَ إِذَا نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى رُءُوسِ بَعْضٍ فَكُلَّمَا كَانَ الرَّبِيعُ أَكْثَرَ أَمْطَارًا كَانَتْ تِلْكَ النَّارُ أَكْثَرَ اشْتِعَالًا وَكَانَتْ مُلُوكُ الْفُرْسِ لَا تُؤْثِرُ عَلَى أَصْبَهَانَ شَيْئًا مِنْ بُلْدَانِ مَمْلَكَتِهَا لِطِيبِ هَوَائِهَا وَنَمِيرِ مَائِهَا وَنَسِيمِ تُرْبَتِهَا , وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي رِوَايَاتِهِمُ الْمَوْدُعَةِ بُطُونَ الْكُتُبِ , فَمِنْ ذَلِكَ: مَا يَأْثُرُهُ أَهْلُ بَيْتِ النُّوشَجَانِ , وَإِسْحَاقَ ابْنَيْ عَبْدِ الْمَسِيحِ مِنْ أَخْبَارِ جَدِّهِمُ الْمُنْتَقِلُ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ إِلَى أَصْبَهَانَ حَتَّى اسْتَوْطَنَهَا وَتَنَاسَلَ بِهَا: حَدَّثَنِي النُّوشَجَانُ , عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ النَّصْرَانِيِّ أَنَّ فَيْرُوزَ بْنَ يَزْدَجَرْدَ
- ج ١ ص ١٦٥
الْمَلِكَ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ مِنْ مُلُوكِ الرُّومِ قَدْ نَسِيتُ اسْمَهُ يَسْتَهْدِيهِ رَجُلًا مِنْ كِبَارِ حُكَمَائِهِ وَحُذَّاقِ أَطِبَّائِهِ , فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ رَجُلًا اخْتَارَهُ مِنْ بُلْدَانِ مَمْلَكَتِهِ فَلَمَّا وَفَدَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْحَكِيمُ إِنَّمَا أَنْهَضْنَاكَ مِنْ أَرْضِكَ إِلَى أَرْضِنَا لِتَخَتْارَ لَنَا مِنْ بُلْدَانِ مَمْلَكَتِنَا بَلَدًا يَصِحُّ فِيهِ هَذِهِ الْأَرْكَانُ الْأَرْبَعَةُ الْكِبَارُ الَّتِي بِسَلَامَتِهَا يَطُولُ بَقَاءُ الْحَيَوَانِ , وَبِاعْتِدَالِهَا تَصْحَبُ أَجْسَامَ الْحَيَوَانِ الصِّحَّةُ وَتُفَارِقُهَا الْعِلَّةُ يَعْنِي الْأَرْضَ , وَالْمَاءَ , وَالْهَوَاءَ , وَالنَّارَ , فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ وَكَيْفَ لِي بِإِدْرَاكِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: اسْتَقْرِئْ بُلْدَانَ مَمْلَكَتِنَا وَأَيَّ مَوْضِعٍ وَقَعَ اخْتِيَارُكَ عَلَيْهِ فَأَقِمْ بِهِ وَاكْتُبْ إِلَيَّ مِنْهُ لِأَتَقَدَّمَ فِي الزِّيَادَةِ فِي عِمَارَتِهِ وَأَتَحَوَّلُ إِلَيْهِ فَأَجْعَلُهُ دَارَ الْمَمْلَكَةِ فَانْتَدَبَ الرُّومِيَّ لَمَّا أَمَرَهُ وَطَافَ فِي بُلْدَانِ الْمَمْلَكَةِ فَوَقَعَ اخْتِيَارُهُ عَلَى أَصْبَهَانَ , فَأَقَامَ بِهَا وَكَتَبَ إِلَى الْمَلِكِ فَيْرُوزَ أَنِّي جُلْتُ فِي مَمْلَكَتِكَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَلَدٍ لَا يَشُوبُ شَيْئًا مِنْ أَرْكَانِهِ فَسَادٌ وَقَدْ نَزَلْتُ أَنَا مِنْهُ فِيمَا بَيْنَ حِصْنَيْ قَرْيَةِ يَوَانَ فَإِنْ رَأَى الْمَلِكُ أَنْ يُقْطِعَنِي مَا بَيْنَ الْحِصْنَيْنِ مِنْ أَرْضِ يَوَانَ , وَيُطْلِقَ لِي بِأَنْ أَبْنِيَ فِيهَا كَنِيسَةً وَدَارًا , فَلَمَّا وَرَدَ كِتَابُهُ إِلَى فَيْرُوزَ أَطْلَقَ لَهُ مَا سَأَلَ , فَبَنَى بِإِزَاءِ الْحِصْنَيْنِ مِنْ أَرْضِ يَوَانَ دَارَهُ وَرَفَعَ رُقْعَتَهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ دَارُ النُّوشَجَانِ , وَإِسْحَاقَ مِنْ يَوَانَ إِلَى السَّاعَةِ وَبَنَى بِإِزَاءِ الْحِصْنِ الْآخَرِ الْبَيْعَةَ وَبَنَى بِالْحِصْنِ الْآخَرِ مَوْضِعَ رُقْعَةِ
ج ١ ص ١٦٦الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ الْيَوْمَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ حِصْنَانِ مِنْ حُصُونِ قَرْيَةِ يَوَانَ وَوَقَعَتْ رُقْعَةُ مَوْضِعِ الْبَيْعَةِ عِنْدَ الْمَسْجِدُ الَّذِي عَلَى طَرَفِ مَيْدَانِ سُلَيْمَانَ وَبِنَاؤُهُ بَاقٍ إِلَى السَّاعَةِ , وَتَقَدَّمَ فَيْرُوزُ مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ إِلَى آذَرْشَابُورَ بْنِ آذَرْمَانَانَ الْأَصْفَهَانِيِّ , وَكَانَ مُقِيمًا بِالْحَضْرَةِ بِالْمُبَارَزَةِ إِلَى أَصْبَهَانَ لِإِتْمَامِ بِنَاءِ سُوَرِ مَدِينَةِ جَيٍّ وَتَغْلِيقِ أَبْوَابِهَا , فَلَمَّا اسْتَقَرَّ قَبَاذُ فِي الْمَمْلَكَةِ أَمَرَ الرُّومِيَّ أَنْ يَخْتَارَ لَهُ بَلَدًا مُعْتَدِلَ الْهَوَاءِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَوَسِّطَ فِي حَالِ اللُّدُونَةِ وَالرُّطُوبَةِ وَالْيُبُوسَةِ الَّذِي نُسَمِّيهِ خَفِيفٌ رَقِيقٌ مُضِيءٌ تَسْتَرْوِحُ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ وَتَنْفَسِحُ لَهُ الْأَبْصَارُ , وَيُخْتَارُ لَهُ مِنَ الْأَحْطَابِ أَطَنُّهَا صَوْتًا وَأَطْيَبُهَا رَائِحَةً الَّذِي يُلْهِبُ نِيرَانَهَا صَافٍ وَحَرُّهَا مُتَوَسِّطٌ وَدُخَانُهَا مَعَ قِلَّتِهِ عَذِيُّ وَيُخْتَارُ لَهُمْ مِنَ الْمِيَاهِ الْفُرَاتُ
ج ١ ص ١٦٧الزُّلَالُ الصَّافِي الْعَذْبُ الْخَفِيفُ الْوَزْنِ السَّرِيعُ الِامْتِزَاجِ بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ الْبَعِيدِ عَنِ الْيَنْبُوعِ الْمُنْحَرِفِ مِنَ الْغَرْبِ إِلَى الشَّرْقِ الشَّدِيدِ الْجِرْيَةِ الدَّائِمِ الْإِقْبَالِ لِلْمَطَالِعِ فَلَا يَشُوبُهُ طَعْمٌ كَرِيهٌ وَلَا رَائِحَةٌ مُنْكَرَةٌ وَلَا غَالِبُ الْبَيَاضِ وَلَا نَاصِعُ الْخُضْرَةِ وَلَا أَوْرَقُ الْقَتَمَةِ , الطَّيِّبُ التُّرْبَةِ وَأَنْ يَخْتَارَ لَهُمْ مِنَ الْبُلْدَانِ أَطْيَبَهَا تُرْبَةً وَأَسْطَعَهَا رَائِحَةً وَأَصْفَاهَا هَوَاءً وَأَنْقَاهَا جَوًّا وَأَزْهَرَهَا كَوَاكِبًا وَأَوْضَحَهَا ضِيَاءً الَّتِي لَا عُيُونُ الْكِبْرِيتِ بِقُرْبِهَا , وَإِذَا احْتُفِرَ فِيهَا آبَارٌ لَمْ يُحْتَجْ إِلَى طَمِّهَا , الْقَرِيبَةُ اللِّينَةُ الْمُعْتَدِلَةُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْأَرْبَعَةِ , لَا قَرِيبَةٌ مِنَ الْفَلَكِ وَلَا بَعِيدَةٌ مِنْهُ لَا مُرْتَفِعَةٌ صُعُودًا وَلَا مُنْخَفِضَةٌ هُبُوطًا وَلَا مُتَدَانِيَةٌ وَلَا مُتَبَايِنَةٌ مِنَ الْبِحَارِ مُوَازِيَةٌ لِوَسَطِ الْأَرْضِ , وَحَيْثُ يَقِلُّ فِيهَا هُبُوبُ الرِّيَاحِ الْعَوَاصِفِ جَازَهَا نَهْرٌ عَظِيمٌ , فَوَجَدْتُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَكْثَرَ هَذِهِ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَفُوتُهَا الْقَلِيلُ مِنْهَا فِي إيرانشهر وَهُوَ أَصْبَهَانُ: وَوَجَدْنَا أَخْصَبَ بِقَاعِ الْمَمْلَكَةِ عَشَرَةَ مَوَاضِعَ
- ج ١ ص ١٦٨
: أَصْبَهَانُ , وَأَرْمِينِيَّةُ , وَأَذْرَبِيجَانُ , ودسنين , وماه دينار , وماه نهاوند , وماه كران , وَكَرْمَانَ , وقومس ,
ج ١ ص ١٦٩وَطَبَرِسْتَانُ , وَوَجَدْنَا أَخَفَّ بِقَاعِ مَمْلَكَتِهِ مَاءً عَشَرَةَ مَوَاضِعَ: زرنرود أَصْبَهَانُ , وَدِجْلَةُ , وَالْفُرَاتُ , وماه سوران , وَعَيْنٌ بقرميسين , وماه ذَاتُ الْمَطَامِيرِ
ج ١ ص ١٧٠وماه سبذان , وماه جُنْدِ يَسَابُورَ , وماه بَلْخٍ , وماه سَمَرْقَنْدَ , وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْفُرْسُ أَنَّ أَخَفَّ الْمِيَاهِ مَاءُ رزنروذ أَنَّ الْمُوَفَّقَ بَعْدَ وُرُودِهِ أَصْبَهَانَ لَمْ يَشْرَبْ غَيْرَ مَاءِ رزنروذ وَكَانَ يُنْقَلُ إِلَيْهِ مَطْبُوخًا إِلَى أَنْ مَاتَ , وَوَجَدْنَا أَسْرَى بِقَاعِ مَمْلَكَتِهِ فَوَاكِهَ سَبْعِ مَوَاضِعَ: أَصْبَهَانُ , وَالْمَدَائِنُ ,
ج ١ ص ١٧١وَحُلْوَانُ , ماه سبدان , نهاوند وَالرَّيُّ , نَيْسَابُورَ. وَوَجَدْنَا أَقْحَطَ بِقَاعِ مَمْلَكَتِهِ ميسان , دشت ميسان , كلبانية , بادرايَا باكسايَا , ماه سبذان. وَوَجَدْنَا أَوْبَأَ بِقَاعِ مَمْلَكَتِهِ النوبندجان , سابورخواست ,
ج ١ ص ١٧٢جُرْجَان , حلوان , برذعة , إصطخر , زنجان. وَوَجَدْنَا أَعْقَلَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ: أَصْبَهَانُ , فَارِسُ , الري , جرجان , همذان , نهاوند , ماه دينار , الْحِيرَةِ. وَوَجَدْنَا أَجْهَلَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ: أَصْبَهَانُ الْحِيرَةِ الْمَدَائِنُ , ماه دينار , نيسابور , إصطخر , الرَّيُّ , طبرستان , ونشوى. وَوَجَدْنَا أَمْكَنَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ ماسبذان , مهرجان , خوزستان ,
ج ١ ص ١٧٣الري , الرويَان , أَذْرَبِيجَانَ , أَرْمِينِيَةَ , الْمَوْصِلَ شهرزور , وَالصامغان , وَوَجَدْنَا أَنْصَرَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ بِالْخَرَاجِ أَصْبَهَانَ , كسكر , عبرتا , حلوان , ماسبذان , وهرمشير. وَوَجَدْنَا أَعْلَمَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ بِالسِّلَاحِ أَصْبَهَانَ , هَمَذَانَ , الري , وَسِجِسْتَانَ. وَوَجَدْنَا أَبْخَلَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ مَرْو إصطخر , دارابجرد ,
ج ١ ص ١٧٤خوزستان , ماسبذان , دبيل , ماه دينار , وحلوان. وَوَجَدْنَا أَسْفَلَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ البنديجان , بادرايَا , باكسايَا , بهندف , وفهور , خوزستان , وَوَجَدْنَا أَقَلَّ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ نَظَرًا فِي الْعَوَاقِبِ طَبَرِسْتَانَ , أَرْمِينِيَةَ , قومسن , كوشان , هراة , كرمان , ماه كران , شهرزور. فَلَمَّا نَظَرَ قَبَاذُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ مَا قَالَهُ مِنَ الْبُلْدَانِ مَيَّزَ مَا بَيْنَ الْمَدَائِنِ إِلَى نَهْرِ بَلْخٍ , وَمِنَ النَّوَاحِي كُلِّهَا وَعَرَفَ الْبِقَاعَ وَمَسَحَ الْبِلَادَ فَلَمْ يَجِدْ تُرَابًا أَنْزَهَ وَلَا أَعْذَبَ مَاءً وَلَا أَلَذَّ نَسِيمًا مِمَّا بَيْنَ قِرْمَاسِين إِلَى عَقَبَةَ هَمَذَانَ فَأَنْشَأَ قِرْمَاسِين , وَبَنَى فِيهَا بِنَاءً لِنَفْسِهِ بِنَاءً مُعَمَّدًا عَلَى أَلْفِ كَرْمٍ , فَلَمَّا فَرَغَ لَهُ مِنَ الْبِنَاءِ قَالَ: (كردم مان شَاهَانْ) فَسُمِّيَ «كردمانشاهان» ثُمَّ عُرِّبَ فَقِيلَ قِرْمَاسِينَ وَمَعْنَاهُ قَدْ بَنَيْتُ مَسْكَنَ الْمُلُوكِ. فَلَمَّا مَيَّزَ قَبَاذُ مَمْلَكَتَهُ وَعَرَفَ الْبِقَاعَ وَمَسَحَ الْبِلَادَ وَعَدَّ الْفَرَاسِخَ , نَقَلَ
ج ١ ص ١٧٥الْأَشْرَافَ مِنْ فَارِسَ , وَخُرَاسَانَ , وَأَصْبَهَانَ , وَالرَّيَّ , وَهَمَذَانَ , وَمَاءِ نَهَاوَنْدَ , وَمَاءِ دِينَارٍ , فَأَسْكَنَهُمْ حَافَّتَيْ دِجْلَةَ ثُمَّ أَنْزَلَ مَنْ كَانَ دُونَ هَؤُلَاءِ عَلَى النَّهْرَوَانَاتِ , ثُمَّ أَنْزَلَ أَهْلَ الصِّنَاعَاتِ بَطْنَ جُوخِيٍّ وَأَنْزَلَ التُّجَّارَ هرمشير , وَالْأَطِبَّاءَ جُنْدَيْسَابُورَ , وَالْحَاكَةَ السُّوسَ وَتُسْتَرَ , وَالْحَجَّامِينَ بَادَرَايَا وبَاكَسْايَا