سلمان الفارسي ومما زين الله به أصبهان وأهلها أن جعل سلمان الفارسي منها , ورزقه صحبة نبينا صلى الله عليه وسلم حتى قال فيه صلى الله عليه وسلم: " سلمان منا أهل البيت "
١١ فقرة، ج ١ ص ٢٠٣
- ج ١ ص ٢٠٤
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو يَعْلَى , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ النَّضْرِ بْنِ حُمَيْدٍ , عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ»
- ج ١ ص ٢٠٥
وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ , قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ وَإِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى أَرْبَعَةٍ» ⦗٢٠٦⦘ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ الرَّازِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْبَصْرِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج ١ ص ٢٠٧وَسُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ سَلْمَانَ فَقَالَ: «أُوتِيَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ» أَخْبَرَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ جَمِيلٍ , قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ , عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَسَرَّةَ , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ سَلْمَانَ
ج ١ ص ٢٠٨حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَهْ , قَالَ: ثنا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ , ⦗٢٠٩⦘ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرَةَ الْكَلْبِيِّ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سَلْمَانُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ»
- ج ١ ص ٢٠٩
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ , قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ , قَالُ: " كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جَيُّ , وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ أَرْضِهِ وَكَانَ يُحِبُّنِي حُبًّا شَدِيدًا لَمْ يُحِبَّهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَلَا وَلَدِهِ , فَمَا زَالَ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى أَجْلَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَمَا تَجْلِسُ الْجَارِيَةُ فَاجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قُطْنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لَا يَتْرُكُهَا سَاعَةً فَكُنْتُ كَذَلِكَ لَا أَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا إِلَّا مَا أَنَا فِيهُ حَتَّى بَنَى أَبِي بُنْيَانًا لَهُ وَكَانَتْ لَهُ ضَيْعَةٌ فِيهَا بَعْضُ الْعَمَلِ فَدَعَانِي أَبِي فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي مَا نَرَى مِنْ بُنْيَانِي عَنْ ضَيْعَتِي هَذِهِ وَلَا بُدَّ لِي مِنِ اطَّلَاعِهَا فَانْطَلِقْ إِلَيْهَا فَمُرْهُمْ بِكَذَا وَكَذَا وَلَا تَحْبِسْ عَلَيَّ فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَلَيَّ شَغَلْتَنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ , فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ⦗٢١١⦘ ضَيْعَتَهُ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ النَّصَارَى فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ النَّصَارَى يُصَلُّونَ فَدَخَلْتُ أَنْظُرُ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِمْ فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَبَعَثَ أَبِي فِي طَلَبِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى جِئْتُهُ حِينَ أَمْسَيْتُ وَلَمْ أَذْهَبْ إِلَى ضَيْعَتِهِ , فَقَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ مَرَرْتُ بِأُنَاسٍ يُقَالُ لَهُمُ النَّصَارَى فَأَعْجَبَنِي كَلَامُهُمْ وَدُعَاؤُهُمْ فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ كَيْفَ يَفْعَلُونَ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِمْ فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِخَيْرٍ مِنْ دِينِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيَدْعُونَهُ وَيُصَلُّونَ لَهُ وَنَحْنُ إِنَّمَا نَعْبُدُ نَارًا نُوقِدُهَا بِأَيْدِينَا إِذَا تَرَكْنَاهَا مَاتَتْ فَخَافَنِي فَجَعَلَ فِي رِجْلَيَّ حَدِيدًا وَحَبَسَنِي فِي بَيْتٍ عِنْدَهُ فَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ الَّذِي أَرَاكُمْ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ قُلْتُ: فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ مِنْ هُنَاكَ نَاسٌ فَآذِنُونِي بِهِ , قَالُوا: نَفْعَلُ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ نَاسٌ مِنْ تُجَّارِهِمْ فَبَعَثُوا إِلَيَّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا تُجَّارٌ مِنْ تُجَّارِنَا فَبَعَثْتُ إِلَيْهِمْ إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الْخُرُوجَ فَآذِنُونِي بِهِ , قَالُوا: نَفْعَلُ , فَلَمَّا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّحِيلَ بَعَثُوا إِلَيَّ بِذَلِكَ فَطَرَحْتُ الْحَدِيدَ الَّذِي فِي رِجْلَيَّ وَلَحِقْتُ بِهِمْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ , فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ: مَنْ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: الْأُسْقُفُ صَاحِبُ الْكَنِيسَةِ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي كَنِيسَتِكَ وَأَعْبُدَ اللَّهَ مَعَكَ فِيهَا وَأَتَعَلَّمَ مِنْكَ الْخَيْرَ , قَالَ: فَكُنْ مَعِي فَكُنْتُ مَعَهُ وَكَانَ رَجُلُ سُوءٍ كَانَ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا فَإِذَا جَمَعُوهَا إِلَيْهِ اكْتَنَزَهَا وَلَمْ يُعْطِهَا الْمَسَاكِينَ , فَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُ مِنَ حَالِهِ فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ مَاتَ , فَلَمَّا جَاءُوا لِيَدْفِنُوهُ قُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا ⦗٢١٢⦘ رَجُلُ سُوءٍ كَانَ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا حَتَّى إِذَا جَمَعْتُمُوهَا إِلَيْهِ اكْتَنَزَهَا وَلَمْ يُعْطِهَا الْمَسَاكِينَ , قَالُوا: وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: أَنَا أُخْرِجُ لَكُمْ كَنْزَهُ قَالُوا: فَهَاتِهِ فَأَخْرَجْتُ لَهُمْ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا , فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: وَاللَّهِ لَا يُدْفَنُ أَبَدًا فَصَلَبُوهُ عَلَى خَشَبَةٍ وَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ وَجَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ , فَلَا وَاللَّهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ أَشَدُّ اجْتِهَادًا وَلَا أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَلَا أَدْأَبُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا مِنْهُ مَا أَعْلَمُنِي أَحْبَبْتُ شَيْئًا قَطُّ قَبْلَهُ حُبَّهُ فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ: يَا فُلَانُ قَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَحْبَبْتُ شَيْئًا قَطُّ حُبَّكَ فَإِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي إِلَى مَنْ تُوصِينِي؟ قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَجُلٌ بِالْمَوْصِلِ فَأتِهِ فَإِنَّكَ تَجِدُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِي فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِالْمَوْصِلِ فَأَتَيْتُ صَاحِبَهَا فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ وَالزَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي أَنْ آتِيَكَ فَأَكُونَ مَعَكَ , قَالَ: فَأَقِمْ أَيْ بُنَيَّ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ عَلَى مِثْلِ أَمْرِ صَاحِبِهِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا قَدْ أَوْصَانِي إِلَيْكَ وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى فَإِلَى مَنْ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ أَيْ بُنَيَّ إِلَّا رَجُلًا بِنَصِيبِينَ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ فَالْحَقْ بِهِ , فَلَمَّا دَفَنَّاهُ لَحِقْتُ بِالْآخَرِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي إِلَيْكَ قَالَ: فَأَقِمْ يَا بُنَيَّ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى , وَقَدْ كَانَ فُلَانٌ أَوْصَانِي إِلَى فُلَانٍ وَأَوْصَى فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ وَأَوْصَانِي فُلَانٌ إِلَيْكَ فَإِلَى مَنْ؟ قَالَ: وَاللَّهِ أَيْ بُنَيَّ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلًا ⦗٢١٣⦘ بِعَمُّورِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَإِنَّهُ سَتَجِدُهُ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ , فَلَمَّا وَارَيْتُهُ خَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى صَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَتْ لِي غَنِيمَةٌ وَبَقَرًا ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَانِي إِلَى فُلَانٍ فَإِلَى مَنْ تُوصِينِي؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ بَقِيَ أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهَ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ مِنَ الْحَرَمِ , مُهَاجِرَتُهُ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ إِلَى أَرْضٍ سَبِخَةٍ ذَاتِ نَخْلٍ , وَإِنَّ فِيهِ عَلَامَاتٍ لَا تَخْفَى , بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَلَوِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَخْلُصَ إِلَى تِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ فَإِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُهُ , فَلَمَّا وَارَيْنَاهُ أَقَمْتُ حَتَّى مَرَّ بِي رِجَالٌ مِنْ تُجَّارِ الْعَرَبِ مِنْ كَلْبٍ فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِي مَعَكُمْ حَتَّى تَقْدَمُوا بِي أَرْضَ الْعَرَبِ وَأُعْطِيَكُمْ غَنَمِي هَذِهِ وَبَقَرَاتِي هَذِهِ؟ فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا وَحَمَلُونِي حَتَّى إِذَا جَاوَزُوا بِي وَادِيَ الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ بِوَادِي الْقُرَى , فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّخْلَ وَطَمِعْتُ أَنْ يَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي نَعَتَ لِي صَاحِبِي وَمَا حَقَّتْ مِنِّي حَتَّى قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنْ يَهُودِ وَادِي الْقُرَى فَابْتَاعَنِي مِنْ صَاحِبِي الَّذِي كُنْتُ عِنْدَهُ فَخَرَجَ بِي حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ , فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُ نَعْتَهَا فَأَقَمْتُ فِي رَقِّي مَعَ صَاحِبِي فَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِمَكَّةَ لَا يُذْكَرُ لِي مِنْ أَمْرِهِ شَيْءٌ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الرِّقِّ حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗٢١٤⦘ قُبَاءَ وَأَنَا أَعْمَلُ لِصَاحِبِي فِي نَخْلٍ لَهُ , فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِيهَا إِذْ جَاءَنِي عَمٌّ لَهُ فَقَالَ فُلَانٌ: قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ وَاللَّهِ إِنَّهُمُ الْآنَ لَفِي قُبَاءَ مُجْتَمِعُونَ عَلَى رَجُلٍ جَاءَ مِنْ مَكَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيُّ , فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُهَا وَأَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ يَقُولُ الرِّعْدَةُ حَتَّى ظَنَنْتُ لَأَسْقُطَنَّ عَلَى صَاحِبِي فَنَزَلْتُ أَقُولُ: مَا هَذَا الْخَبَرُ مَا هُوَ فَرَفَعَ مَوْلَايَ يَدَهُ فَلَطَمَنِي لَطْمَةً شَدِيدَةً فَقَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا أَقْبِلْ قِبَلَ عَمَلِكَ , فَقُلْتُ: لَا شَيْءَ إِنَّمَا سَمِعْتُ خَبَرًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَهُ فَلَمَّا أَمْسَيْتُ وَكَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ طَعَامٍ فَحَمَلْتُهُ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِقُبَاءَ فَقُلْتُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَأَنَّ مَعَكَ أَصْحَابُكَ غُرَبَاءُ وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنَ الصَّدَقَةِ ⦗٢١٥⦘ فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ مِنِّي بِهَذِهِ فَكُلْ مِنْهُ فَأَمْسَكَ يَدَهُ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «كُلُوا كُلُوا» وَلَمْ يَأْكُلْهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ خَلَّةٌ مِمَّا وَصَفَ صَاحِبِي ثُمَّ رَجَعْتُ فَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَمَعْتُ شَيْئًا كَانَ عِنْدِي ثُمَّ جِئْتُهُ فَقُلْتُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ وَكَرَامَةٌ لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ , فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَتَبَّعُ خِيَارَهُ , وَعَلَيَّ شَمْلَتَانِ لِي وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَاسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْخَاتَمِ فِي ظَهْرِهِ فَلَمَّا رَآنِي اسْتَدْبَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي قَدِ أَسْتَثْبِتُ شَيْئًا قَدْ وُصِفَ لِي فَرَفَعَ رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَمَا وَصَفَ لِي صَاحِبِي فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي فَقَالَ: «تَحَوَّلْ يَا سَلْمَانُ هَكَذَا» , فَتَحَوَّلْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَحَبَّ أَنْ يُسْمِعَ أَصْحَابَهُ حَدِيثِي عَنْهُ , فَحَدَّثْتُهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا حَدَّثْتُكَ فَلَمَّا فَرَغْتُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَعَانَنِي أَصْحَابُ رَسُولِ ⦗٢١٦⦘ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّخْلِ ثَلَاثِينَ وَدْيَةً وَعِشْرِينَ وَدِيَّةً وَعَشْرٍ , كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا عِنْدَهُ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَقِّرْ لَهَا فَإِذَا فَرَغْتَ فَآذِنِّي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَضَعُهَا بِيَدِي» , فَقِّرْهَا فَأَعَانَنِي أَصْحَابِي يَقُولُ: فَفَقَّرْتُ لَهَا حَيْثُ تُوضَعُ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهَا ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ فَرَغْنَا مِنْهَا فَخَرَجَ مَعِي حَتَّى جَاءَهَا فَكُنَّا نَحْمِلُ إِلَيْهِ الْوَدِيَّ فَيَضَعُهُ بِيَدِهِ وَيُسَوِّي عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا مَاتَتْ مِنْهُ وَدْيَةٌ وَاحِدَةٌ , وَبَقِيتُ عَلَى الدَّرَاهِمِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنَ الذَّهَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ الْفَارِسيُّ الْمُسْلِمُ الْمُكَاتَبُ» فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ: «خُذْ هَذِهِ يَا سَلْمَانُ فَأَدِّهَا عَنْكَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ؟ ⦗٢١٧⦘ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّيهَا عَنْكَ» فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ لَقَدْ وَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَدَّيْتُ إِلَيْهِمْ " وَعُتِقَ سَلْمَانُ وَكَانَ الرِّقُّ قَدْ حَبَسَنِي حَتَّى فَاتَنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرٌ , وَأُحُدٌ ثُمَّ عُتِقْتُ فَشَهِدْتُ الْخَنْدَقَ ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- ج ١ ص ٢١٨
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ فُورَكٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ , قَالَ: ثنا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ الْعَنَزِيُّ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الرَّاسِبِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاذٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ , قَالَ " إِنِّي كُنْتُ مِمَّنْ وُلِدَ برامهرمز وَبِهَا نَشَأْتُ , وَأَمَّا أَبِي فَمِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ وَكَانَتْ أُمِّي لَهَا غَنًى وَعَيْشٌ فَأَسْلَمَتْنِي أُمِّي إِلَى الْكُتَّابِ , فَكُنْتُ أَنْطَلِقُ مَعَ غِلْمَانٍ مِنْ قَرْيَتِنَا إِلَى أَنْ دَنَا مِنِّي فَرَاغٌ مِنْ كُتَّابِ الْفَارِسِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْغِلْمَانِ أَكْبَرُ مِنِّي وَلَا ⦗٢١٩⦘ أَطْوَلُ وَكَانَ ثَمَّ جَبَلٌ فِيهِ كَهْفٌ فِي طَرِيقِنَا فَمَرَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَحْدِي فَإِذَا أَنَا فِيهِ بِرَجُلٍ طَوِيلٍ عَلَيْهِ ثِيَابُ شَعْرٍ , نَعْلَاهُ مِنْ شَعْرٍ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ: يَا غُلَامُ تَعْرِفُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ؟ فَقُلْتُ: لَا وَلَا سَمِعْتُ بِهِ , فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ؟ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , آمِنْ بِعِيسَى إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ , وَبِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ اسْمُهُ أَحْمَدُ , أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ غَمِّ الدُّنْيَا إِلَى رَوْحِ الْآخِرَةِ وَنَعِيمِهَا قُلْتُ: مَا نُعَيْمُ الْآخِرَةِ؟ قَالَ: نَعِيمُهَا لَا يَفْنَى وَهَوَانُهَا لَا يَفْنَى , فَرَأَيْتُ الْحَلَاوَةَ وَالنُّورَ يَخْرُجُ مِنْ شَفَتَيْهِ فَعَلِقَهُ فُؤَادِي وَفَارَقْتُ أَصْحَابِي وَجَعَلْتُ لَا أَذْهَبُ وَلَا أَجِيءُ إِلَّا وَحْدِي وَكَانَتْ أُمِّي تُرْسِلُنِي إِلَى الْكُتَّابِ فَأَنْقَطِعُ دُونَهُ وَكَانَ أَوَّلَ مَا عَلَّمَنِي شَهَادَةُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ , وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَالْإِيمَانُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَأَعْطَيْتُهُ ذَلِكَ , وَعَلَّمَنِي الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ وَكَانَ يَقُولُ إِذَا قُمْتُ فِي الصَّلَاةِ فَاسْتَقْبَلْتُ الْقِبْلَةَ فَإِنِ احْتَوَشَتْكَ النَّارُ فَلَا تَلْتَفِتْ وَإِنْ دَعَتْكَ أُمُّكَ وَأَبُوكَ فِي الصَّلَاةِ الْفَرِيضَةِ لَا تَلْتَفِتْ إِلَّا أَنْ يَدْعُوكَ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ فَإِنْ دَعَاكَ وَأَنْتَ فِي فَرِيضَةٍ فَاقْطَعْهَا فَإِنَّهُ لَا يَدْعُوكَ إِلَّا بِوَحْي مِنَ اللَّهِ وَأَمَرَنِي بِطُولِ الْقُنُوتِ وَزَعَمَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَالَ: «طُولُ الْقُنُوتِ الْأَمَانُ عَلَى الصِّرَاطِ» , وَأَمَرَنِي بِطُولِ السُّجُودِ وَزَعَمَ أَنَّ ثَوَابَ طُولِ السُّجُودِ الْأَمَانُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , وَقَالَ: لَا تَكُونَنَّ مَازِحًا وَلَا حَادًّا تُسَلِّمُ عَلَيْكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ أَجْمَعِينَ وَقَالَ: لَا تَعْصِيَنَّ فِي ⦗٢٢٠⦘ طَبْعٍ وَلَا عَبَثٍ حَتَّى لَا تُحْجَبَ عَنِ الْجَنَّةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ , ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَدْرَكْتَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ فَآمِنْ بِهِ وَاقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلَامَ مِنِّي فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى قَالَ مَنْ سَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ أَوْ لَمْ يَرَهُ كَانَ لَهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَافِعًا وَمُصَافِحًا , فَدَخَلَ حَلَاوَةُ الْإِنْجِيلِ فِيِ صَدْرِي وَجَعَلْتُ أَزْدَادُ قُوَّةً , فَأَقَامَ فِي مَكَانِهِ حَوْلَهَا ثُمَّ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِنَّكَ قَدْ أَحْبَبْتَنِي وَأَحْبَبْتُكَ وَإِنَّمَا قَدِمْتُ بِلَادَكُمْ هَذِهِ أَنَّهُ كَانَ لِي بِهَا قَرِيبٌ فَمَاتَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ قَرِيبًا مِنْ قَبْرِهِ أُصَلِّي عَلَيْهِ وَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ بِمَا عَظَّمَ اللَّهُ عَلَيْنَا فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ حَقِّ الْقَرَابَةِ , قُلْتُ: فَمَا حَقُّ الْقَرَابَةِ فِي الْإِنْجِيلِ؟ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَ قَرَابَتَهُ فَقَدْ وَصَلَنِي وَمَنْ قَطَعَ قَرَابَتَهُ فَقَدْ قَطَعَنِي , وَإِنَّهُ قَدْ بَدَا لِيَ الشُّخُوصُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَصْحَبَنِي فَأَنَا طَوْعُ يَدَيْكَ قَالَ: قُلْتُ: عَظَّمْتَ حَقَّ الْقَرَابَةِ وَهَاهُنَا وَالِدَتِي وَقَرَابَتِي قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُهَاجِرَ مُهَاجِرَةَ إِبْرَاهِيمَ " , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
ج ١ ص ٢٢١حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ , قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: ثنا شَرِيكٌ , عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ , عَنْ سَلْمَانَ , قَالَ: «أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ هَذِهِ يُصَغِّرُهَا بِيَدِهِ ⦗٢٢٢⦘ لِيُؤَدِّيَ مُكَاتَبَتِي فَصَارَتْ فِي يَدَيَّ مِثْلَ هَذِهِ يَعْنِي فَأُضْعِفَتْ فَأَدَّيْتُ مُكَاتَبَتِي»
- ج ١ ص ٢٢٢
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْقَطَّانُ , قَالَ: ثنا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ , قَالَ: ثنا عُبَيْدٌ الْمُكْتِبُ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ , عَنْ سَلْمَانَ , قَالَ " كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ وَكُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ فَكُنْتُ أَطْلُبُ الدِّينَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَمَلْتُ مَعِي تَمْرًا أَزْدِيًّا فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قُلْتُ: هَدِيَّةٌ فَأَكَلَ مِنْهَا , وَقَالَ: كُلُوا ثُمَّ سَأَلْتُهُ وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاشْتَرِ نَفْسَكَ» , فَأَتَيْتُ صَاحِبِي فَقُلْتُ: بِعْنِي نَفْسِي , فَقَالَ: أَبِيعُكَ نَفْسَكَ بِأَنْ تَغْرِسَ مِائَةَ نَخْلَةٍ فَإِذَا نَبَتَتْ أَعْطَيْتَنِي وَزْنَ نَوَاةٍ ذَهَبًا , فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْطِهِ مَا شَاءَ لَكَ وَانْظُرِ الشَّنَّ الَّذِي يُسْقَى مِنْهُ ذَلِكَ النَّخْلُ ⦗٢٢٣⦘ فَجِئْنِي مِنْهُ بِدَلْو مِنْ مَاءٍ» , فَابْتَعْتُ مِنْهُ لِنَفْسِي ثُمَّ جِئْتُ بِدَلْو مِنْ مَاءٍ مِنَ الشَّنِّ الَّذِي يُسْقَى بِهِ النَّخْلُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صُبَّهُ فِيهَا» , فَلَمَّا نَبَتَ وَحَسُنَ نَبَاتُهُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لِي بِقِطْعَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَأَتَيْتُ بِهَا إِلَى الرَّجُلِ فَوَضَعْتُهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ثُمَّ وَضَعَ النَّوَاةَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فَمَا اسْتَقَلَّتْ مِنَ الْأَرْضِ "
- ج ١ ص ٢٢٣
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْخَطَّابِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَسْكَرِيُّ , قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , عَنْ هَارُونَ ⦗٢٢٤⦘ الْأَعْوَرِ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: ٤٣] قَالَ «سَلْمَانُ»
- ج ١ ص ٢٢٤
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ , قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ سَلْمَانَ , قَالَ: «كُنَّا لَا نَفْقَهُ كَلَامَهُ مِنْ شِدَّةِ عُجْمَتِهِ وَكَانَ يُسَمِّي الْخَشَبَ خَشَبَانَ»
- ج ١ ص ٢٢٤
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ⦗٢٢٥⦘ أَحْمَدَ بْنِ عَبَّادِ عَبْدُوسٍ , قَالَ: ثنا قَطَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي , عَنْ ⦗٢٢٦⦘ أَبِي كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْلَى هَذَا الْكِتَابَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «هَذَا مَا فَادَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِدَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَشْهَلِ الْيَهُودِيِّ ثُمَّ الْقُرَظِيِّ بِغَرْسِ ثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ذَهَبًا , فَقَدْ بَرِئَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَمَنِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ , وَوَلَاؤُهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ , فَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى سَلْمَانَ سَبِيلٌ , شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ , وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ , وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ , وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ , ⦗٢٢٧⦘ وَبِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ» , وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي جُمَادَى الْأُولَى مُهَاجِرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ , وَكَانَ مِمَّنْ يَخْتَلِفُ وَيُجَالِسُنِي قَالَ: ثَنَا عَبْدُوسُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَوَاءً قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ , فَقَالَ ⦗٢٢٨⦘: " لِسَلْمَانَ ثَلَاثُ بَنَاتٍ: بِنْتٌ بِأَصْبَهَانَ وَزَعَمَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِهَا وَابْنَتَانِ بِمِصْرَ "
- ج ١ ص ٢٢٨
وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي زَيْدُونَ , قَالَ: ثنا الْفِرْيَابِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ الْأَزْدِيِّ , قَالَ: لَقِيتُ سَلْمَانَ , بِأَصْبَهَانَ , وَرَوَى فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ ⦗٢٢٩⦘ أَبِي الْحَجَّاجِ الْأَزْدِيِّ , قَالَ: لَقِيتُ سَلْمَانَ , بِأَصْبَهَانَ وَكَانَ فِي قَرْيَتِهِ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ: «أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ» وَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سَلْمَانَ قَدِمَ أَصْبَهَانَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
ج ١ ص ٢٢٩حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَكِيمٍ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ , عَنْ ⦗٢٣٠⦘ عَبْدِ الرَّزَّاقِ , عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ , «يَذْكُرُ أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بَضْعَةَ عَشَرَ رَبًّا مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ» وَذَكَرُوا أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدَائِنِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ: يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَاشَ سَلْمَانُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَذَكَرَ بَعْضَ مَنْ عُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ أَنَّ لِسَلْمَانَ رَهْطًا مِنْ وَلَدِ أَخِيهِ ماها ⦗٢٣١⦘ ذر فروخ قَدْ تَفَرَّقُوا فِي الْبُلْدَانِ , فَبِمَدِينَةِ شِيرَازَ مِنْ كُوَرِ فَارِسَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ زَعِيمُهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ غَسَّانُ بْنُ زَاذَانَ بْنِ شَاذَوَيْهِ بْنِ ماه بنداد بْنِ ماها ذو فروخ أَخِي سَلْمَانَ بْنِ بدخشان وَمَعَهُمْ كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هُوَ فِي يَدِ غَسَّانَ هَذَا مَكْتُوبٌ فِي أَدِيمٍ أَبْيَضَ مَخْتُومٍ بِخَاتَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَاتَمِ أَبِي بَكْرٍ , وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , وَهَذِهِ نُسْخَةُ الْعَهْدِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ سَلْمَانُ وَصِيَّةً بِأَخِيهِ ماها ذر فروخ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ مَا تَنَاسَلُوا , مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَأَقَامَ عَلَى دِينِهِ سَلَامُ اللَّهِ أَحْمَدُ إِلَيْكَ الَّذِي أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا ⦗٢٣٢⦘ شَرِيكَ لَهُ أَقُولُهَا , وَآمرُ النَّاسِ بِهَا إِنَّ الْخَلْقَ خَلْقَ اللَّهِ وَالْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ خَلَقَهُمْ وَأَمَاتَهُمْ وَهُوَ يُنْشِئُهُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ وَإِنَّ كُلَّ أَمْرٍ يَزُولُ وَكُلَّ شَيْءٍ يَبِيدُ وَيَفْنَى وَكُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ كَانَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ تُرْعَةُ الْفَائِزِينَ وَمَنْ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ تَرَكْنَاهُ وَلَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ , هَذَا كِتَابٌ لِأَهْلِ بَيْتِ سَلْمَانَ أَنَّ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّتِي عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي الْأَرْضِ الَّتِي يُقِيمُونَ فِيهَا سَهْلِهَا وَجَبَلِهَا وَمَرَاعِيهَا وَعُيُونَهَا , غَيْرَ مَظْلُومِينَ وَلَا مَضِيقَ عَلَيْهِمْ فَمَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَهُمْ وُيْكِرَمَهُمْ وَيَبَرَّهُمْ وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ بِالْأَذَى وَالْمَكْرُوهِ وَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُمْ جَزَّ النَّاصِيَةِ , وَالْجِزْيَةَ , وَالْحَشْرَ , وَالْعُشْرَ , وَسَائِرَ الْمُؤَنِ , وَالْكُلَفِ ثُمَّ إِنْ سَأَلُوكُمْ فَأَعْطُوهُمْ وَإِنِ اسْتَغَاثُوكُمْ فَأَغِيثُوهُمْ وَإِنِ اسْتَجَارُوا بِكُمْ فَأَجِيرُوهُمْ وَإِنْ أَسَاءُوا فَاغْفِرُوا لَهُمْ وَإِنْ أُسِيءَ إِلَيْهِمْ فَامْنَعُوا عَنْهُمْ وَلَهُمْ أَنْ يُعْطَوْا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَتَيْ حُلَّةٍ فِي شَهْرِ رَجَبٍ وَمِائَةً فِي الْأُضْحِيَّةِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ سَلْمَانُ ذَلِكَ مِنَّا لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ فَضَّلَ سَلْمَانَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ عَلَيَّ فِي الْوَحْيِ أَنَّ الْجَنَّةَ إِلَى سَلْمَانَ أَشْوَقُ مِنْ سَلْمَانَ إِلَى الْجَنَّةِ , وَهُوَ ثِقَتِي وَأَمِينِي وَتَقِيُّ وَنَقِيُّ نَاصِحٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ , وَسَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَا يُخَالِفَنَّ أَحَدٌ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ فِيمَا أَمَرْتُ بِهِ مِنَ الْحِفْظِ وَالْبِرِّ لِأَهْلِ بَيْتِ سَلْمَانَ , ⦗٢٣٣⦘ وَذَرَارِيِّهِمْ , مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَوْ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ وَمَنْ خَالَفَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَلَيْهِ اللَّعْنَةُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَمَنْ أَكْرَمَهُمْ فَقَدْ أَكْرَمَنِي وَلَهُ مِنَ اللَّهِ الثَّوَابُ , وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَأَنَا خَصِيمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وَبَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّتِي وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ» وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَحَضَرَ أَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ , وَعُثْمَانُ , وَطَلْحَةُ , وَالزُّبَيْرُ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ , وَسَعْدٌ , وَسَعِيدٌ , وَسَلْمَانُ , وَأَبُو ذَرٍّ , وَعَمَّارٌ , وَصُهَيْبٌ , وَبِلَالٌ , ⦗٢٣٤⦘ وَالْمِقْدَادُ وَجَمَاعَةٌ أُخَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
- ج ١ ص ٢٣٤
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ , قَالَ أنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: «سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ رامهرمز مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جَيُّ , وَكَانَ أَبُوهُ دِهْقَانَ أَرْضِهِ وَكَانَ عَلَى الْمَجُوسِيَّةِ ثُمَّ لَحِقَ بِالنَّصَارَى رَغِبَ عَنِ الْمَجُوسِ , ثُمَّ صَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَكَانَ عَبْدًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ أَتَاهُ فَأَسْلَمَ , وَكَاتَبَ مَوْلَاهُ الْيَهُودِيَّ , فَأَعَانَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗٢٣٥⦘ وَالْمُسْلِمُونَ حَتَّى عَتَقَ , وَتُوُفِّيَ فِي وِلَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِالْمَدَائِنِ»
- ج ١ ص ٢٣٥
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ , قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ , قَالَ: غَزَا سَلْمَانُ , فَقَالَ: " دَعُونِي أَدْعُوهُمْ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا أَهْلَ الشِّرْكِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّمَا كُنْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ فَهَدَانِيَ اللَّهُ فَإِنْ أَنْتُمْ أَسْلَمْتُمْ كَانَ لَكُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْنَا , وَإِنْ أَبَيْتُمْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ⦗٢٣٦⦘ وَأَعْطَيْتُمُ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ وَإِنْ أَبَيْتُمْ نَابَذْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ " رَوَاهُ زَائِدَةُ عَنْ عَطَاءٍ , فَقَالَ فِيهِ: قَالُوا: مَا الْجِزْيَةُ؟ قَالَ: درم وخاكت بسر