(باب وجوب الزكاة)

٤٧ فقرة، ج ٨ ص ٢٣٣

الصفحة ٢ من ٢

  1. وَفِيه من الْفَوَائِد: جَوَاز قَول: جَاءَ رَمَضَان وَذهب رَمَضَان، خلافًا لمن منع من مثل ذَلِك لزعمه بِأَن رَمَضَان اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى. وَفِيه: أَن من أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ وَصلى وزكى وَصَامَ وَحج إِن اسْتَطَاعَ دخل الْجنَّة. وَفِيه: سُؤال من لَا يعلم عَمَّن يعلم عَن الْعَمَل الَّذِي يكون سَببا لدُخُول الْجنَّة. وَفِيه: وجوب السُّؤَال عَن أُمُور الدّين. وَفِيه: الْبشَارَة والتبشير لِلْمُؤمنِ الَّذِي يُؤَدِّي الْوَاجِبَات بِدُخُول الْجنَّة.

    ج ٨ ص ٢٤٢
  2. حدَّثنا مُسَدَّدٌ عنْ يَحْيَى عنْ أبِي حَيَّانَ قَالَ أخبرَنِي أبُو زُرْعَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِهاذَا

    يحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَأَبُو حَيَّان، بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، كنيته، يحيى بن سعيد بن حَيَّان التَّيْمِيّ الْمَذْكُور آنِفا ذكره ثمَّة باسمه وَهنا بكنيته، وَهَذَا الطَّرِيق مُرْسل لِأَن أَبَا زرْعَة تَابِعِيّ لَا صَحَابِيّ، فَلَيْسَ لَهُ أَن يَقُول عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ بطرِيق الْإِرْسَال. وَفِي (التَّلْوِيح) : كَذَا فِي هَذِه النّسخ، وَكَذَا ذكره صاحبا (المستخرجين) والْحميدِي فِي (جمعه) وَفِي أصل الْعِزّ الْحَرَّانِي: أَبُو زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة، وَزعم الجياني أَنه وَقع تَخْلِيط وَوهم فِي رِوَايَة أبي أَحْمد، كَانَ عِنْده عَفَّان حَدثنَا وهيب عَن يحيى بن سعيد بن حَيَّان، أَو عَن يحيى بن سعيد عَن أبي حَيَّان عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ خطأ إِنَّمَا

    ج ٨ ص ٢٤٣الحَدِيث: عَن وهيب عَن أبي حَيَّان عَن يحيى بن سعيد بن حَيَّان عَن أبي زرْعَة، على مَا رَوَاهُ ابْن السكن، وَأَبُو زيد وَسَائِر الروَاة عَن الْفربرِي.

  3. ١٥٤ - (حَدثنَا حجاج قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن زيد قَالَ حَدثنَا أَبُو جَمْرَة قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا يَقُول قدم وَفد عبد الْقَيْس على النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِن هَذَا الْحَيّ من ربيعَة قد حَالَتْ بَيْننَا وَبَيْنك كفار مُضر ولسنا نخلص إِلَيْك إِلَّا فِي الشَّهْر الْحَرَام فمرنا بِشَيْء نَأْخُذهُ عَنْك وندعو إِلَيْهِ من وَرَائِنَا قَالَ آمركُم بِأَرْبَع وأنهاكم عَن أَربع الْإِيمَان بِاللَّه وَشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَعقد بِيَدِهِ هَكَذَا وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَأَن تُؤَدُّوا خمس مَا غَنِمْتُم وأنهاكم عَن الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمزفت) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " وإيتاء الزَّكَاة " وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث فِي كتاب الْإِيمَان فِي بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن الْجَعْد عَن شُعْبَة عَن أبي جَمْرَة عَن ابْن عَبَّاس وَهَهُنَا عَن حجاج بن الْمنْهَال السّلمِيّ الْأنمَاطِي الْبَصْرِيّ عَن حَمَّاد بن زيد عَن أبي جَمْرَة بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْمِيم وَفتح الرَّاء الضبعِي واسْمه نصر بن عمرَان بن عَاصِم وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوْفِي هُنَاكَ فلنذكر شَيْئا مُخْتَصرا فَقَوله " إِن هَذَا الْحَيّ " ويروى " أَن هَذَا الْحَيّ " وانتصاب هَذَا الْحَيّ على الِاخْتِصَاص أَي أَعنِي هَذَا الْحَيّ فعلى هَذَا الْوَجْه يكون خبر أَن قَوْله " من ربيعَة " وَجَاء فِي رِوَايَة أُخْرَى " أَنا حَيّ من ربيعَة " والحي اسْم لمنزل الْقَبِيلَة ثمَّ سميت الْقَبِيلَة بِهِ لِأَن بَعضهم يحيى بِبَعْض قَوْله " نخلص " أَي نصل وَالْمرَاد من قَوْلهم شهر الْحَرَام جنس الْأَشْهر الْحرم وَهِي أَرْبَعَة أشهر ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة ومحرم وَرَجَب قَوْله " عَن الدُّبَّاء " بِضَم الدَّال وَتَشْديد الْبَاء وبالمد وَهُوَ القرع الْيَابِس أَي الْوِعَاء مِنْهُ والحنتم بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفِي آخِره مِيم وَهِي الجرار الْخضر والنقير بِفَتْح النُّون وَكسر الْقَاف وَهُوَ جذع ينقر وَسطه

    (وَقَالَ سُلَيْمَان وَأَبُو النُّعْمَان عَن حَمَّاد الْإِيمَان بِاللَّه شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله) سُلَيْمَان هُوَ ابْن حَرْب ضد الصُّلْح أَبُو أَيُّوب الْبَصْرِيّ قَاضِي مَكَّة أحد شُيُوخ البُخَارِيّ وَكَذَلِكَ أَبُو النُّعْمَان من مشايخه واسْمه مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي وَكِلَاهُمَا رويا عَن حَمَّاد بن زيد " شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله " بِدُونِ الْوَاو وَفِي رِوَايَة حجاج عَن حَمَّاد " وَشَهَادَة " بِالْوَاو وَالْوَاو إِمَّا عطف تفسيري للْإيمَان وَإِمَّا أَن الْإِيمَان ذكر تمهيدا للأربعة من الشَّهَادَة لِأَنَّهُ هُوَ الأَصْل لَهَا سِيمَا والوفد كَانُوا مُؤمنين عِنْد السُّؤَال فابتداء الْأَرْبَعَة من الشَّهَادَة أَو الْإِيمَان وَاحِد وَالشَّهَادَة أحراها وَقَالَ ابْن بطال الْوَاو فِي الرِّوَايَة الأولى كالمقحمة يُقَال فلَان حسن وَجَمِيل أَي حسن جميل أما تَعْلِيق سُلَيْمَان فقد وَصله أَبُو دَاوُد قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب وَمُحَمّد بن عبيد قَالَا حَدثنَا حَمَّاد عَن أبي جَمْرَة إِلَى آخِره وَأما تَعْلِيق أبي النُّعْمَان فقد وَصله البُخَارِيّ فِي الْمَغَازِي فِي بَاب أَدَاء الْخمس من الدّين قَالَ حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان حَدثنَا حَمَّاد عَن أبي جَمْرَة الضبعِي قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول قدم وَفد عبد الْقَيْس الحَدِيث

    ٦ - (حَدثنَا أَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع قَالَ أخبرنَا شُعَيْب بن أبي جمزة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ حَدثنَا عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود أَن أَبَا هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ لما توفّي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَانَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ وَكفر من كفر من الْعَرَب فَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ كَيفَ تقَاتل النَّاس وَقد قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا

    ج ٨ ص ٢٤٤لَا إِلَه إِلَّا الله فَمن قَالَهَا فقد عصم مني مَاله وَنَفسه إِلَّا بِحقِّهِ وحسابه على الله فَقَالَ وَالله لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة فَإِن الزَّكَاة حق المَال وَالله لَو مَنَعُونِي عنَاقًا (١) كَانُوا يأدونها إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لقاتلتهم على منعهَا. قَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن قد شرح الله صدر أبي بكر رَضِي الله عَنهُ فَعرفت أَنه الْحق) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله " فَقَالَ وَالله لأقاتلن " إِلَى قَوْله قَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة وَالْحكم بِفتْحَتَيْنِ وَأَبُو حَمْزَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم قَالَ الْحميدِي هَذَا الحَدِيث يدْخل فِي مُسْند أبي بكر وَفِي مُسْند عمر أَيْضا بقوله أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ " أمرت أَن أقَاتل النَّاس " الحَدِيث وَخلف ذكره فِي مسنديهما وَذكره ابْن عَسَاكِر فِي مُسْند عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين عَن يحيى بن بكير وَفِي الِاعْتِصَام عَن قُتَيْبَة وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن قُتَيْبَة بِهِ وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الزَّكَاة عَن قُتَيْبَة بِهِ وَعَن أَحْمد بن عَمْرو ابْن السَّرْح وَسليمَان بن دَاوُد وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْإِيمَان عَن قُتَيْبَة بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي الْمُحَاربَة عَن قُتَيْبَة بِهِ وَفِي الْجِهَاد عَن كثير بن عبيد وَعَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْمُغيرَة وَعَن كثير بن عبيد وَعَن أَحْمد بن سُلَيْمَان وَفِي الْمُحَاربَة أَيْضا عَن زِيَاد بن أَيُّوب. (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " لما توفّي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَوْم الِاثْنَيْنِ " لثنتي عشرَة لَيْلَة من ربيع الأول من سنة إِحْدَى عشرَة من الْهِجْرَة وَدفن يَوْم الثُّلَاثَاء وَفِيه أَقْوَال أخر قَوْله " وَكَانَ أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ " أَي خَليفَة وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد " اسْتخْلف أَبُو بكر بعده " قَوْله " وَكفر من كفر من الْعَرَب " كلمة من الأولى بِفَتْح الْمِيم فِي مَحل الرّفْع لِأَنَّهُ فَاعل لقَوْله " وَكفر " وَمن الثَّانِيَة بِكَسْر الْمِيم حرف جر للْبَيَان وَهَؤُلَاء كَانُوا صنفين صنف ارْتَدُّوا عَن الدّين ونابدوا الْملَّة وعادوا إِلَى كفرهم وهم الَّذين عناهم أَبُو هُرَيْرَة بقوله " وَكفر من كفر من الْعَرَب " وَهَذِه الْفرْقَة طَائِفَتَانِ إِحْدَاهمَا أَصْحَاب مُسَيْلمَة من بني حنيفَة وَغَيرهم الَّذين صدقوه على دَعْوَاهُ فِي النُّبُوَّة وَأَصْحَاب الْأسود الْعَنسِي وَمن كَانَ من مستجيبيه من أهل الْيمن وَغَيرهم وَهَذِه الْفرْقَة بأسرها مُنكرَة لنبوة سيدنَا مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مدعية للنبوة لغيره فَقَاتلهُمْ أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حَتَّى قتل الله مُسَيْلمَة بِالْيَمَامَةِ والعنسي بالصنعاء وَانْقَضَت جموعهم وَهلك أَكْثَرهم والطائفة الثَّانِيَة ارْتَدُّوا عَن الدّين فأنكروا الشَّرَائِع وَتركُوا الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَغَيرهمَا من أُمُور الدّين وعادوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة فَلم يكن مَسْجِد لله تَعَالَى فِي بسيط الأَرْض إِلَّا ثَلَاثَة مَسَاجِد مَسْجِد مَكَّة وَمَسْجِد الْمَدِينَة وَمَسْجِد عبد الْقَيْس فِي الْبَحْرين فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا جواثى والصنف الآخر هم الَّذين فرقوا بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة فأقروا بِالصَّلَاةِ وأنكروا فرض الزَّكَاة وَوُجُوب أَدَائِهَا إِلَى الإِمَام وَهَؤُلَاء على الْحَقِيقَة أهل بغي وَإِنَّمَا لم يدعوا بِهَذَا الِاسْم فِي ذَلِك الزَّمَان خُصُوصا لدخولهم فِي غمار أهل الرِّدَّة فأضيف الِاسْم فِي الْجُمْلَة إِلَى الرِّدَّة إِذْ كَانَت أعظم الْأَمريْنِ وأهمهما وأرخ قتال أهل الْبَغي فِي زمن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِذا كَانُوا منفردين فِي زَمَانه لم يختلطوا بِأَهْل الشّرك وَقد كَانَ فِي ضمن هَؤُلَاءِ المانعين لِلزَّكَاةِ من كَانَ يسمع بِالزَّكَاةِ وَلَا يمْنَعهَا إِلَّا أَن رؤساءهم صدوهم عَن ذَلِك وقبضوا على أَيْديهم كبني يَرْبُوع فَإِنَّهُم قد جمعُوا صَدَقَاتهمْ وَأَرَادُوا أَن يبعثوا بهَا إِلَى أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَمَنعهُمْ مَالك بن نُوَيْرَة من ذَلِك وفرقها فيهم وَقَالَ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الرِّدَّة تأليفه لما توفّي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ارْتَدَّت الْعَرَب فَارْتَد من جمَاعَة النَّاس أَسد وغَطَفَان إِلَّا بني عبس فَأَما بَنو عَامر فتربصت مَعَ قادتها وَكَانَت فَزَارَة قد ارْتَدَّت وَبَنُو حنيفَة بِالْيَمَامَةِ وارتد أهل الْبَحْرين وَبكر بن وَائِل وَأهل دباء وأزد عمان والنمرين قاسط وكلب وَمن قاربهم من قضاعة وارتدت عَامَّة بني تَمِيم وارتد من بني سليم عصية وعميرة وخفاف وَبَنُو عَوْف بن امْرُؤ الْقَيْس وذكوان

  4. وحارثة وَثَبت على الْإِسْلَام أسلم وغفار وجهينة وَمُزَيْنَة وَأَشْجَع وَكَعب بن عَمْرو بن خُزَاعَة وَثَقِيف وهذيل والدئل وكنانة وَأهل السراة وبجيلة وخثعم وطي وَمن قَارب تهَامَة من هوَازن وجشم وَسعد بن بكر وَعبد الْقَيْس وتجيب ومدحج إِلَّا بَنو زيد وهمدان وَأهل صنعاء وَقَالَ الْوَاقِدِيّ وحَدثني مُحَمَّد بن معِين بن عبد الله المجمر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ لم يرجع رجل من دوس وَلَا من أهل السراة كلهَا قَالَ وحَدثني عبد الْمجِيد بن جَعْفَر عَن يزِيد بن أبي حَكِيم قَالَ سَمِعت أَبَا مَرْوَان التجِيبِي قَالَ لم يرجع رجل وَاحِد من تجيب وَلَا من هَمدَان وَلَا من الْأَبْنَاء بِصَنْعَاء وَفِي أَخْبَار الرِّدَّة لمُوسَى بن عقبَة لما توفّي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - رَجَعَ عَامَّة الْعَرَب عَن دينهم أهل الْيمن وَعَامة أهل الْمشرق وغَطَفَان وَبَنُو أَسد وَبَنُو عَامر وَأَشْجَع ومسكت طَيء بِالْإِسْلَامِ وَفِي كتاب الرِّدَّة لسيف عَن فَيْرُوز الديلمي أول ردة كَانَت فِي الْإِسْلَام ردة كَانَت بِالْيمن على عهد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على يَد ذِي الْخمار عبهلة بن كَعْب وَهُوَ الْأسود الْعَنسِي " أمرت أَن أقَاتل النَّاس " قَالَ الطَّيِّبِيّ قَالَ أَكثر الشَّارِحين أَرَادَ بِالنَّاسِ عَبدة الْأَوْثَان بِدُونِ أهل الْكتاب لأَنهم يَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ لَا يرفع عَنْهُم السَّيْف حَتَّى يقرُّوا بنبوة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَو يُعْطوا الْجِزْيَة ثمَّ قَالَ أَقُول تَحْرِير ذَلِك أَن حَتَّى للغاية يَعْنِي فِي قَوْله " حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله " وَقد جعل رَسُول الله غَايَة الْمُقَابلَة القَوْل بِالشَّهَادَتَيْنِ وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة ورتب على ذَلِك الْعِصْمَة وَأهل الْكتاب إِذا أعْطوا الْجِزْيَة سقط عَنْهُم الْقِتَال وَثَبت لَهُم الْعِصْمَة فَيكون ذَلِك نفيا للمطلق فَالْمُرَاد بِالنَّاسِ إِذا عَبدة الْأَوْثَان وَالَّذِي يذاق من لفظ النَّاس الْعُمُوم والاستغراق ثمَّ اعْلَم أَنه عرض الْخلاف فِي هَؤُلَاءِ وَوَقعت الشُّبْهَة لعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فراجع إِلَى أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وناظره وَاحْتج عَلَيْهِ بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " أمرت أَن أقَاتل النَّاس " الحَدِيث وَهَذَا من عمر كَانَ تعلقا بِظَاهِر الْكَلَام قبل أَن ينظر فِي آخِره ويتأمل شَرَائِطه فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر إِن الزَّكَاة حق المَال يُرِيد أَن الْقَضِيَّة قد تَضَمَّنت عصمَة دم وَمَال معلقَة بإيفاء شرائطها وَالْحكم الْمُعَلق بِشَرْطَيْنِ لَا يحصل بِأَحَدِهِمَا وَالْآخر مَعْدُوم ثمَّ قايسه بِالصَّلَاةِ ورد الزَّكَاة إِلَيْهَا فَقَالَ فِي ذَلِك من قَوْله دَلِيل على أَن قتال الْمُمْتَنع من الصَّلَاة كَانَ إِجْمَاعًا من رَأْي الصَّحَابَة وَلذَلِك رد الْمُخْتَلف فِيهِ إِلَى الْمُتَّفق عَلَيْهِ فَاجْتمع فِي هَذِه الْقَضِيَّة الِاحْتِجَاج من عمر بِالْعُمُومِ وَمن أبي بكر بِالْقِيَاسِ فَدلَّ ذَلِك على أَن الْعُمُوم يخص بِالْقِيَاسِ وَأَيْضًا فقد صَحَّ عَن عبد الله بن عمر أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ويقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة " الحَدِيث فَلَو كَانَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ذَاكِرًا لهَذَا الحَدِيث لما اعْترض على الصّديق وَلَو كَانَ الصّديق ذَاكِرًا لَهُ لأجاب بِهِ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَلم يحْتَج إِلَى غَيره وَهَذَا يدل على أَنه يُوجد عِنْد بعض أَصْحَاب الْعَالم مَا لَا يُوجد عِنْد خواصه وبطانته قَوْله " أمرت " على صِيغَة الْمَجْهُول إِذا قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أمرت فهم مِنْهُ أَن الله تَعَالَى أمره فَإِذا قَالَ الصَّحَابِيّ أمرت فهم أَن الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أمره فَإِن من اشْتهر بِطَاعَة رَئِيس إِذا قَالَ ذَلِك فهم مِنْهُ أَن الرئيس أمره قَوْله " وعصم مني مَاله وَنَفسه " قَالَ القَاضِي عِيَاض اخْتِصَاص عصمَة المَال وَالنَّفس بِمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله تَعْبِير عَن الْإِجَابَة إِلَى الْإِيمَان وَأَن المُرَاد بِهَذَا مشركو الْعَرَب وَأهل الْأَوْثَان وَمن لَا يوحدوه كَانُوا أول من دعِي إِلَى الْإِسْلَام وقوتل عَلَيْهِ فَأَما غَيرهم مِمَّن يقر بِالتَّوْحِيدِ فَلَا يَكْتَفِي فِي عصمته بقوله لَا إِلَه إِلَّا الله إِذْ كَانَ يَقُولهَا فِي كفره وَهِي من اعْتِقَاده فَلذَلِك جَاءَ فِي الحَدِيث الآخر " وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ويقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة " وَقَالَ النَّوَوِيّ وَلَا بُد مَعَ هَذَا الْإِيمَان بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لأبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ " حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ويؤمنوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ " قَوْله " إِلَّا بِحقِّهِ " أَي بِحَق الْإِسْلَام وَهُوَ اسْتثِْنَاء من أَعم تَمام الْجَار وَالْمَجْرُور وَمعنى الحَدِيث أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَإِذا شهدُوا عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ وَلَا يجوز إهدار دِمَائِهِمْ واستباحة أَمْوَالهم بِسَبَب من الْأَسْبَاب إِلَّا بِحَق الْإِسْلَام من قتل النَّفس الْمُحرمَة وَترك الصَّلَاة وَمنع الزَّكَاة بِتَأْوِيل بَاطِل وَغير ذَلِك قَوْله " وحسابه على الله " وَفِي رِوَايَة غَيره " وحسابهم على الله " أَي فِيمَا يسرون بِهِ من الْكفْر والمعاصي وَالْمعْنَى أَنا نحكم عَلَيْهِم بِالْإِيمَان ونؤاخذهم بِحُقُوق الْإِسْلَام بِحَسب مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهر حَالهم وَالله تَعَالَى يتَوَلَّى حسابهم فيثيب المخلص ويعاقب الْمُنَافِق قَوْله " فَقَالَ وَالله " أَي فَقَالَ أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله " من فرق " رُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَمَعْنَاهُ

    ج ٨ ص ٢٤٥
  5. من أطَاع فِي الصَّلَاة وَجحد الزَّكَاة أَو منعهَا وَإِنَّمَا خص الصَّلَاة وَالزَّكَاة بِالذكر والمقاتلة عَلَيْهِمَا بِحَق الْإِسْلَام لِأَنَّهُمَا إِمَّا الْعِبَادَات الْبَدَنِيَّة والمالية والمعيار على غَيرهمَا والعنوان لَهُ وَلذَلِك سمى الصَّلَاة عماد الدّين وَالزَّكَاة قنطرة الْإِسْلَام وَأكْثر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من ذكرهمَا متقارنتين فِي الْقُرْآن قَوْله " عنَاقًا " بِفَتْح الْعين وَالنُّون الْأُنْثَى من أَولا الْمعز وَفِي رِوَايَة مُسلم وَأبي دَاوُد وَالْبُخَارِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فِي رِوَايَة " عقَالًا " وَاخْتلف الْعلمَاء فِيهَا قَدِيما وحديثا فَذهب جمَاعَة مِنْهُم إِلَى أَن المُرَاد بالعقال زَكَاة عَام وَهُوَ مَعْرُوف فِي اللُّغَة بذلك وَهَذَا قَول الْكسَائي وَالنضْر بن شُمَيْل وَأبي عبيد والمبرد وَغَيرهم من أهل اللُّغَة وَهُوَ قَول جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بقول عَمْرو بن الْعَلَاء

    (سعى عقَالًا فَلم يتْرك لنا سبدا ... فَكيف لَو قد سعى عَمْرو عِقَالَيْنِ)

    ج ٨ ص ٢٤٦
  6. أَرَادَ مُدَّة عقال فنصبه على الظَّرْفِيَّة وَعَمْرو هَذَا هُوَ عَمْرو بن عتبَة بن أبي سُفْيَان السَّاعِي ولاه عَمه مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان صدقَات كلب فَقَالَ فِيهِ قَائِلهمْ ذَلِك قَالُوا وَلِأَن العقال الَّذِي هُوَ الْحَبل الَّذِي يعقل بِهِ الْبَعِير لَا يجب دَفعه فِي الزَّكَاة فَلَا يجوز الْقِتَال عَلَيْهِ فَلَا يَصح حمل الحَدِيث عَلَيْهِ وَذهب كَثِيرُونَ من الْمُحَقِّقين إِلَى أَن المُرَاد بالعقال الْحَبل الَّذِي يعقل بِهِ الْبَعِير وَهَذَا القَوْل محكي عَن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَابْن أبي ذِئْب وَغَيرهمَا وَهُوَ مَأْخُوذ مَعَ الْفَرِيضَة لِأَن على صَاحبهَا التَّسْلِيم وَإِنَّمَا يَقع قبضهَا برباطها وَقيل معنى وجوب الزَّكَاة فِيهِ إِذا كَانَ من عرُوض التِّجَارَة فَبلغ مَعَ غَيره فِيهَا قيمَة نِصَاب وَقيل أَرَادَ بِهِ الشَّيْء التافه الحقير فَضرب العقال مثلا لَهُ وَقيل كَانَ من عَادَة الْمُصدق إِذا أَخذ الصَّدَقَة أَن يعمد إِلَى قرن بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء وَهُوَ الْحَبل الَّذِي يقرن بِهِ بَين بَعِيرَيْنِ لِئَلَّا تشرد الْإِبِل فيسمى عِنْد ذَلِك الْقرَان فَكل قرنين مِنْهَا عقال وَفِي الْمُحكم والعقال القلوص الْفتية وروى ابْن الْقَاسِم وَابْن وهب عَن مَالك العقال القلوص وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل إِذا بلغت الْإِبِل خمْسا وَعشْرين وَجَبت فِيهَا بنت مَخَاض من جنس الْإِبِل فَهُوَ العقال وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير كل مَا أَخذ من الْأَمْوَال والأصناف فِي الصَّدَقَة من الْإِبِل وَالْغنم وَالثِّمَار من الْعشْر وَنصف الْعشْر فَهَذَا كُله فِي صنفه عقال لِأَن الْمُؤَدِّي عقل بِهِ عَنهُ طلبة السُّلْطَان وعقل عَنهُ الْإِثْم الَّذِي يَطْلُبهُ الله تَعَالَى بِهِ قَوْله " فَمَا رَأَيْت إِلَّا أَن قد شرح الله صدر أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ " أَي فتح ووسع وَلما اسْتَقر عِنْده صِحَة رَأْي أبي بكر وَبَان لَهُ صَوَابه تَابعه على الْقِتَال وَقَالَ عرفت أَنه الْحق حَيْثُ انْشَرَحَ صَدره أَيْضا بِالدَّلِيلِ الَّذِي أَقَامَهُ الصّديق نصا وَدلَالَة وَقِيَاسًا فَلَا يُقَال لَهُ أَنه قلد أَبَا بكر لِأَن الْمُجْتَهد لَا يجوز لَهُ أَن يُقَلّد الْمُجْتَهد قَوْله " فَعرفت أَنه الْحق " أَي بِمَا أظهر من الدَّلِيل وَإِقَامَة الْحجَّة فِيهِ دلَالَة على أَن عمر لم يرجع إِلَى قَول أبي بكر تَقْلِيد (فَإِن قلت) مَا النَّص الَّذِي اعْتمد عَلَيْهِ أَبُو بكر وَعمل بِهِ (قلت) روى الْحَاكِم فِي الإكليل من حَدِيث فَاطِمَة بنت خشاف السلمِيَّة عَن عبد الرَّحْمَن الظفري قَالَ بعث رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى رجل من أَشْجَع لتؤخذ صدقته فَرده فَرجع فَأخْبر النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ ارْجع فَأخْبرهُ أَنَّك رَسُول رَسُول الله فجَاء إِلَى الْأَشْجَعِيّ فَرده فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اذْهَبْ إِلَيْهِ الثَّالِثَة فَإِن لم يُعْط صدقته فَاضْرب عُنُقه قَالَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز أحد رُوَاة الحَدِيث قلت لحكيم وَهُوَ حَكِيم بن عباد بن حنيف أحد رُوَاة الحَدِيث مَا أرى أَبَا بكر لم يقاتلهم متأولا إِنَّمَا قَاتلهم بِالنَّصِّ (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ فَضِيلَة أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَفِيه جَوَاز الْقيَاس وَالْعَمَل بِهِ. وَفِيه جَوَاز الْحلف وَإِن كَانَ فِي غير مجْلِس الحكم. وَفِيه اجْتِهَاد الْأَئِمَّة فِي النَّوَازِل. وَفِيه مناظرة أهل الْعلم وَالرُّجُوع إِلَى قَول صَاحبه إِذا كَانَ هُوَ الْحق وَقَالَ الْكرْمَانِي فِيهِ وجوب الصَّدَقَة فِي السخال والفصلان والعجاجيل وَإِنَّهَا تجزيء إِذا كَانَت كلهَا صغَارًا وَقَالَ النَّوَوِيّ رِوَايَة العناق مَحْمُولَة على مَا إِذا كَانَت الْغنم صغَارًا كلهَا بِأَن مَاتَت أمهاتها فِي بعض الْحول فَإِذا حَال حول الْأُمَّهَات زكى السخال الصغار بحول الْأُمَّهَات سَوَاء بَقِي من الْأُمَّهَات شَيْء أم لَا هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْأنمَاطِي من أَصْحَابنَا لَا تزكّى الْأَوْلَاد بحول الْأُمَّهَات إِلَّا أَن يبْقى من الْأُمَّهَات نِصَاب وَقَالَ أَصْحَابنَا إِلَّا أَن يبْقى من الْأُمَّهَات شَيْء وَيتَصَوَّر ذَلِك أَيْضا فِيمَا إِذا مَاتَ مُعظم الْكِبَار وَحدثت صغَار فحال حول الْكِبَار على بقيتها وعَلى الصغار (قلت) قَوْله هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور وَهُوَ قَول أبي يُوسُف أَيْضا من أَصْحَابنَا وَعند أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى لَا تجب الزَّكَاة فِي الْمَسْأَلَة الْمَذْكُورَة وَحمل الحَدِيث على صِيغَة الْمُبَالغَة أَو على الْفَرْض وَالتَّقْدِير. وَفِيه أَن من أظهر الْإِسْلَام وَأسر الْكفْر يقبل إِسْلَامه فِي الظَّاهِر

  7. وَهَذَا قَول أَكثر الْعلمَاء وَذهب مَالك إِلَى أَن تَوْبَة الزنديق لَا تقبل ويحكى ذَلِك أَيْضا عَن أَحْمد وَقَالَ النَّوَوِيّ اخْتلف أَصْحَابنَا فِي قبُول تَوْبَة الزنديق وَهُوَ الَّذِي يُنكر الشَّرْع جملَة فَذكرُوا فِيهِ خَمْسَة أوجه لِأَصْحَابِنَا أَصَحهَا والأصوب مِنْهَا قبُولهَا مُطلقًا للأحاديث الصَّحِيحَة الْمُطلقَة. وَالثَّانِي لَا تقبل ويتحتم قَتله لكنه إِن صدق فِيهِ تَوْبَته نَفعه ذَلِك فِي الدَّال الْآخِرَة وَكَانَ من أهل الْجنَّة. وَالثَّالِث أَنه إِن تَابَ مرّة وَاحِدَة قبلت تَوْبَته فَإِن تكَرر ذَلِك مِنْهُ لم تقبل. وَالرَّابِع إِن أسلم ابْتِدَاء من غير طلب قبل مِنْهُ وَإِن كَانَ تَحت السَّيْف فَلَا تقبل. وَالْخَامِس إِن كَانَ دَاعيا إِلَى الضلال لم تقبل مِنْهُ وَإِلَّا قبل مِنْهُ (قلت) تقبل تَوْبَة الزنديق عندنَا وَعَن أبي حنيفَة إِذا أُوتيت بزنديق استتبه فَإِن تَابَ قبلت تَوْبَته وَفِي رِوَايَة عَن أَصْحَابنَا لَا تقبل تَوْبَته. وَفِيه أَن الرِّدَّة لَا تسْقط الزَّكَاة عَن الْمُرْتَد إِذا وَجَبت فِي مَاله قَالَه فِي التَّوْضِيح (الأسئلة والأجوبة) مِنْهَا مَا قيل أَنه رُوِيَ فِي حَدِيث أبي بكر الْمَذْكُورَة " وتقيم الصَّلَاة وتؤتوا الزَّكَاة " وَأجِيب بِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون ذكره بعد ذَلِك وَيحْتَمل أَن يكون سَمعه من ابْن عمر أَو غَيره فَأرْسلهُ. وَمِنْهَا مَا قيل لَو كَانَ مُنكر الزَّكَاة بَاغِيا لَا كَافِرًا لَكَانَ فِي زَمَاننَا أَيْضا كَذَلِك لكنه كَافِر بِالْإِجْمَاع وَأجِيب بِالْفرقِ وَهُوَ أَنهم عذروا فِيمَا جرى مِنْهُم لقرب الْعَهْد بِزَمَان الشَّرِيعَة الَّذِي كَانَ يَقع فِيهِ تَبْدِيل الْأَحْكَام ولوقوع الفترة بِمَوْت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَانَ الْقَوْم جُهَّالًا بِأُمُور الدّين قد أضلتهم الشُّبْهَة أما الْيَوْم فقد شاع أَمر الدّين واستفاض الْعلم بِوُجُوب الزَّكَاة حَتَّى عرفه الْخَاص وَالْعَام فَلَا يعْذر أحد بتأويله وَكَانَ سَبِيلهَا سَبِيل الصَّلَوَات الْخمس وَنَحْوهَا. وَمِنْهَا مَا قيل بِأَن هَذَا الحَدِيث مُشكل لِأَن أول الْقِصَّة دلّ على كفرهم والتفريق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة يُوجب أَن يَكُونُوا ثابتين على الدّين مقيمين للصَّلَاة وَأجِيب بِأَن الْمُخَالفين كَانُوا صنفين صنف ارْتَدُّوا كأصحاب مُسَيْلمَة وهم الَّذين عناهم بقوله " كفر من كفر " وصنف أقرُّوا بالصلوات وأنكروا الزَّكَاة وَهَؤُلَاء على الْحَقِيقَة أهل الْبَغي وَإِنَّمَا لم يدعوا بِهَذَا الِاسْم خُصُوصا بل أضيف الِاسْم على الِاسْم إِلَى الرِّدَّة إِذْ كَانَت أعظم خطأ وَصَارَ مبدأ قتال أهل الْبَغي مؤرخا بأيام عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِذْ كَانُوا منفردين فِي عصره لم يختلطوا بِأَهْل الشّرك على مَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَمِنْهَا مَا قيل أَنهم كَانُوا مؤولين فِي منع الزَّكَاة محتجين بقوله تَعَالَى {خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ وتزكيهم بهَا وصل عَلَيْهِم إِن صَلَاتك سكن لَهُم} فَإِن التَّطْهِير وَنَحْوه مَعْدُوم فِي غَيره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَذَا صَلَاة غَيره لَيست سكنا وَمثل هَذِه الشُّبْهَة توجب الْعذر لَهُم وَالْوُقُوف عَن قِتَالهمْ وَأجِيب بِأَن الْخطاب فِي كتاب الله تَعَالَى على ثَلَاثَة أَقسَام خطاب عَام كَقَوْلِه تَعَالَى {إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة} وخاص بالرسول فِي قَوْله {فتهجد بِهِ نَافِلَة لَك} حَيْثُ قطع التَّشْرِيك بقوله نَافِلَة لَك وخطاب مُوَاجهَة للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ وَجَمِيع أمته فِي المُرَاد مِنْهُ سَوَاء كَقَوْلِه {أقِم الصَّلَاة} فعلى الْقَائِم بعده بِأَمْر الْأَمر أَن يحتذي حذوه فِي أَخذهَا مِنْهُ وَأما التَّطْهِير والتزكية وَالدُّعَاء من الإِمَام لصَاحِبهَا فَإِن الْفَاعِل فِيهَا قد ينَال ذَلِك كُله بِطَاعَة الله تَعَالَى وَرَسُوله فِيهَا وكل ثَوَاب مَوْعُود على عمل كَانَ فِي زَمَنه فَإِنَّهُ بَاقٍ غير مُنْقَطع وَيسْتَحب للْإِمَام أَن يَدْعُو للمتصدق ويرجى أَن يستجيب الله ذَلِك وَلَا يخيب مَسْأَلته -

    ج ٨ ص ٢٤٧