باب

١٥ فقرة، ج ١٠ ص ٢٤٧

  1. أَي: هَذَا بَاب قد ذكرنَا أَن هَذَا بِمَعْنى فصل، وَقد ذكرنَا أَن الْكتاب يجمع الْأَبْوَاب، والأبواب تجمع الْفُصُول، وَهَكَذَا بَاب بِلَا تَرْجَمَة فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَسقط من رِوَايَة أبي ذَر. فَإِن قلت: إِذا ذكر بَاب، هَكَذَا مُجَردا بِمَعْنى الْفَصْل فَيَنْبَغِي أَن يكون للمذكور بعده نوع تعلق بِمَا قبله. قلت: الْمَذْكُور فِيهِ حديثان عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَتعلق الحَدِيث الأول من حَيْثُ أَن الدُّعَاء بِتَضْعِيف الْبركَة وتكثيرها يَقْتَضِي تقليل مَا يضادها، فَنَاسَبَ ذَلِك نفي الْخبث، وَتعلق الحَدِيث الثَّانِي من حَيْثُ أَن حب الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للمدينة يُنَاسب طيب ذَاتهَا وَأَهْلهَا.

    ج ١٠ ص ٢٤٧
  2. ٥٨٨١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدَّثنا وهْبُ بنُ جَرِيرٍ قَالَ حدَّثنا أبِي قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ عَن ابنِ شِهَابٍ عنْ أنسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ البَرَكَةِ.

  3. وَجه الْمُطَابقَة قد ذَكرْنَاهُ الْآن، وَأَبُو وهب هُوَ جرير بن حَازِم، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ.

  4. والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْحَج عَن زُهَيْر بن حَرْب وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد كِلَاهُمَا عَن وهب.

  5. قَوْله: (ضعْفي مَا جعلت) ، تَثْنِيَة ضعف بِالْكَسْرِ. قَالَ الْجَوْهَرِي: ضعف الشَّيْء مثله، وضعفاه مثلاه، وَقَالَ الْفُقَهَاء: ضعفه مثلاه، وضعفاه ثَلَاثَة أَمْثَاله. قَوْله: (من الْبركَة) ، أَي: كَثْرَة الْخَيْر، وَالْمرَاد بركَة الدُّنْيَا بِدَلِيل قَوْله فِي الحَدِيث الآخر: (أللهم بَارك لنا فِي صاعنا ومدنا) . فَإِن قلت: اللَّفْظ أَعم من ذَلِك، فَيَقْتَضِي أَن تكون الصَّلَاة بِالْمَدِينَةِ ضعْفي ثَوَاب الصَّلَاة بِمَكَّة؟ قلت: وَلَئِن سلمنَا عُمُوم اللَّفْظ لكنه مُجمل فبينه بقوله: (أللهم بَارك لنا فِي صاعنا ومدنا) . أَن المُرَاد الْبركَة الدُّنْيَوِيَّة، وَخص الصَّلَاة وَنَحْوهَا بِالدَّلِيلِ الْخَارِجِي. فَإِن قلت: الِاسْتِدْلَال بِهِ على تَفْضِيل الْمَدِينَة على مَكَّة ظَاهر؟ قلت: نعم ظَاهر من هَذِه الْجِهَة، وَلَكِن لَا يلْزم من حُصُول أَفضَلِيَّة الْمَفْضُول فِي شَيْء من الْأَشْيَاء ثُبُوت الْأَفْضَلِيَّة على الْإِطْلَاق، فَإِن قلت: فعلى هَذَا يلْزم أَن يكون الشَّام واليمن أفضل من مَكَّة لقَوْله فِي الحَدِيث الآخر: (أللهم بَارك لنا فِي شامنا، وأعادها ثَلَاثًا) ؟ قلت: التَّأْكِيد لَا يسْتَلْزم التكثير الْمُصَرّح بِهِ فِي حَدِيث الْبَاب، وَقَالَ ابْن حزم: لَا حجَّة فِي حَدِيث الْبَاب لَهُم، لِأَن تَكْثِير الْبركَة بهَا لَا يسْتَلْزم الْفضل فِي أُمُور الْآخِرَة، ورده القَاضِي عِيَاض بِأَن الْبركَة أَعم من أَن تكون فِي أَمر الدّين أَو الدُّنْيَا لِأَنَّهَا بِمَعْنى النَّمَاء. وَالزِّيَادَة، فَأَما فِي الْأُمُور الدِّينِيَّة فَلَمَّا يتَعَلَّق بهَا من حق الله تَعَالَى من الزكوات وَالْكَفَّارَات، وَلَا سِيمَا فِي وُقُوع

    ج ١٠ ص ٢٤٨الْبركَة فِي الصَّاع وَالْمدّ. وَقَالَ النَّوَوِيّ: الظَّاهِر أَن الْبركَة حصلت فِي نفس الْكَيْل بِحَيْثُ يَكْفِي الْمَدّ فِيهَا من لَا يَكْفِيهِ فِي غَيرهَا، وَهَذَا أَمر محسوس عِنْد من سكنها، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِذا وجدت الْبركَة فِيهَا فِي وَقت حصلت إِجَابَة الدعْوَة، وَلَا يسْتَلْزم دوامها فِي كل حِين. وَلكُل شخص؟ قلت: فِيهِ مَا فِيهِ، وَقَوْلنَا: أَفضَلِيَّة مَكَّة على الْمَدِينَة وَغَيرهَا تثبت بدلائل أُخْرَى خارجية تغني عَمَّا ذَكرُوهُ كُله. فَافْهَم.

  6. تابَعَهُ عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ عنْ يُونُسَ

    أَي: تَابع جَرِيرًا أَبَا وهب عُثْمَان بن عمر أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ عَن يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة الذهلي فِي جمعه لحَدِيث الزُّهْرِيّ، وَلَقَد أَتَى صَاحب (التَّلْوِيح) هُنَا بِمَا لَا يُغني شَيْئا.

  7. ٦٨٨١ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ قَالَ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فنَظَرَ إلَى جُدُرَاتِ المَدِينَةِ أوْضَعَ راحِلَتَهُ وإنْ كانَ عَلى دَابَّةٍ حرَّكَها مِنْ حُبَّهَا.

  8. (انْظُر الحَدِيث ٢٠٨١) .

  9. مطابقته للتَّرْجَمَة قد ذَكرنَاهَا فِي أول الْبَاب، والْحَدِيث مضى فِي: بَاب من أسْرع نَاقَته إِذا بلغ الْمَدِينَة، وَقد اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام فِيهِ (والجدرات) بِضَمَّتَيْنِ جمع: الْجدر، جمع سَلامَة وَهُوَ جمع الْجِدَار. قَوْله: (أوضع) أَي: حملهَا على السّير السَّرِيع.

  10. ١١ - (بابُ كَرَاهِيَةِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ تُعْرَى المَدِينَةُ)

  11. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهِيَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن تعرى، من العراء، وَهُوَ الْخُلُو، يُقَال: تَركه عراء أَي خَالِيا، والعراء بِالْمدِّ هُوَ الفضاء الَّذِي لَا ستْرَة بِهِ، وَمِنْه: أعريت الْمَكَان إِذا جعلته خَالِيا. قَوْله: (أَن تعرى الْمَدِينَة) أَي: يَجْعَل حواليها خَالِيَة.

  12. ٧٨٨١ - حدَّثنا ابنُ سَلامٍ قَالَ أخبرنَا الْفَزَارِيُّ عنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ أرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أنْ يَتَحَوَّلُوا إلَى قُرْبِ المَسْجِدِ فَكَرِهَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ تُعْرَى المَدِينةُ وَقَالَ يَا بَنِي سلِمَةَ ألَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ فأقامُوا.

  13. (انْظُر الحَدِيث ٥٥٦ وطرفه) .

  14. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فكره رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَن تعرى الْمَدِينَة) ، وَابْن سَلام اسْمه مُحَمَّد وَقد تكَرر ذكره، والفزاري، بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الزَّاي وَبعدهَا الرَّاء: واسْمه مَرْوَان بن مُعَاوِيَة، وَقد مضى الحَدِيث فِي: بَاب احتساب الْآثَار، فِي أَوَائِل صَلَاة الْجَمَاعَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن ابْن أبي مَرْيَم عَن يحيى بن أَيُّوب عَن حميد عَن أنس الحَدِيث.

  15. قَوْله: (بَنو سَلمَة) ، بِفَتْح السِّين وَكسر اللَّام. قَوْله: (ألَا تحتسبون) ، كلمة: ألَا، للتحضيض، وَمعنى: تحتسبون، تَعدونَ الْأجر فِي خطاكم إِلَى الْمَسْجِد فَإِن لكل خطْوَة أجرا، ويروى: (أَلا تحتسبوا) ، بِدُونِ نون الْجمع، وحذفه بِدُونِ الناصب والجازم فصيح شَائِع.