- (باب الحائض ترجل المعتكف)

٥ فقرات، ج ١١ ص ١٤٤

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر الْحَائِض حَال كَونهَا ترجل الْمُعْتَكف، أَي: تمشط وتسرح الشّعْر، وَهُوَ من الترجيل، والترجيل والترجل تَسْرِيح الشّعْر وتنظيفه وتحسينه، والمرجل: بِكَسْر الْمِيم: الْمشْط، وَكَذَلِكَ: المسرح، بِالْكَسْرِ. وَقَالَ بَعضهم: قَوْله: (ترجل الْمُعْتَكف) ، أَي: تمشطه وتدهنه. قلت: التدهين لَيْسَ دَاخِلا فِي معنى الترجيل لُغَة.

    ج ١١ ص ١٤٤
  2. ٨٢٠٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قَالَ حَدثنَا يحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أخْبَرَنِي أبِي عنْ عائِشةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصْغِي إليَّ رَأسَهُ وَهْوَ مُجَاوِرٌ فِي المَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ وأنَا حائِضٌ. .

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فأرجله وَأَنا حَائِض) ، وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير.

  4. قَوْله: (يصغي) ، بِضَم الْيَاء من الإصغاء أَي: يدني ويميل، وَرَأسه مَنْصُوب بِهِ. قَوْله: (وَهُوَ مجاور) ، جملَة حَالية أَي: معتكف. وَفِي رِوَايَة أَحْمد: (كَانَ يأتيني وَهُوَ معتكف فِي الْمَسْجِد، فيتكىء على بَاب حُجْرَتي فأغسل رَأسه وسائره فِي الْمَسْجِد) وَيُؤْخَذ مِنْهُ: أَن الْمُجَاورَة وَالِاعْتِكَاف وَاحِد، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.

  5. وَفِيه: جَوَاز التَّنْظِيف والتطيب وَالْغسْل، كالترجل، وَالْجُمْهُور على أَنه لَا يكره فِيهِ إلَاّ مَا يكره فِي الْمَسْجِد. وَفِي (جَوَامِع الْفِقْه) : لَهُ أَن يَأْكُل وَيشْرب بعد الْغُرُوب، وَيحدث وينام ويدهن ويصعد المأذنة، وَإِن كَانَ بَابهَا خَارج الْمَسْجِد، وَيغسل رَأسه ويخرجه إِلَى بَاب الْمَسْجِد فيغسله أَهله، وَذكر أَنه يخرج للْأَكْل وَالشرب بعد الْغُرُوب. وَفِيه: أَن بدن الْحَائِض طَاهِر إلَاّ مَوضِع الدَّم، إِذْ لَو كَانَ نجسا لما مكنها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من غسل رَأسه. وَفِيه: أَن يَد الْمَرْأَة لَيست بِعَوْرَة، لِأَن الْمَسْجِد لَا يَخْلُو عَن بعض الصَّحَابَة فَإِذا غسلت رَأسه شاهدوا يَدهَا. وَفِيه: أَن الِاعْتِكَاف لَا يَصح فِي غير الْمَسْجِد، وإلَاّ لَكَانَ يخرج مِنْهُ لترجيل الرَّأْس. وَفِيه: أَن إِخْرَاج الْبَعْض لَا يجْرِي مجْرى الْكل، وَلِهَذَا لَو حلف لَا يدْخل بَيْتا فَأدْخل رَأسه لم يَحْنَث.