- (باب قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون} (آل عمران:

٣ فقرات، ج ١١ ص ١٩٩

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان النَّهْي عَن الرِّبَا، خَاطب الله تَعَالَى عباده فِي هَذِه الْآيَة ناهيا عَن تعَاطِي الرِّبَا وَأكله أضعافا مضاعفة، كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا حل أجل الدّين إِمَّا أَن يقْضى وَإِمَّا أَن يربى، فَإِن قَضَاهُ وإلَاّ زَاده فِي الْمدَّة وزاده الآخر فِي الْقدر، وَهَكَذَا فِي كل عَام، فَرُبمَا يُضَاعف الْقَلِيل حَتَّى يصير كثيرا مضاعفا، وَأمر عباده بالتقوى لَعَلَّهُم يفلحون فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، ثمَّ توعدهم بالنَّار وحذرهم مِنْهَا فَقَالَ: {وَاتَّقوا النَّار الَّتِي أعدت للْكَافِرِينَ} (آل عمرَان: ١٣١) .

    ج ١١ ص ١٩٩
  2. ٣٨٠٢ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حَدثنَا ابْنُ أبِي ذِئْبٍ قَالَ حَدثنَا سعيِدٌ المَقْبُرِيُّ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَيَأتِيَنَّ علَى النَّاسِ زَمانٌ لَا يُبَالِي المَرْءُ بِمَا أخذَ المَالَ أمِنَ حَلَالٍ أمْ مِنْ حَرَامٍ. .

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة الَّتِي فِي مَوضِع التَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن آكل الرِّبَا لَا يُبَالِي من أكله الْأَضْعَاف المضاعفة، هَل هِيَ من الْحَلَال أم من الْحَرَام؟ وَهَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه إِسْنَادًا ومتنا قد ذكره فِي: بَاب من لم يبال من حَيْثُ كسب المَال، غير أَن فِي الْمَتْن بعض تفَاوت يسير يعلم بِالنّظرِ فِيهِ، وَهَذَا بعيد من عَادَة البُخَارِيّ، وَلَا سِيمَا قريب الْعَهْد مِنْهُ على أَن فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ لَيْسَ فِي الْبَاب سوى هَذِه الْآيَة. وَقَالَ بَعضهم: وَلَعَلَّ البُخَارِيّ أَشَارَ بالترجمة إِلَى مَا أخرجه النَّسَائِيّ من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: (يَأْتِي على النَّاس زمَان يَأْكُلُون الرِّبَا، فَمن لم يَأْكُلهُ أَصَابَهُ غباره) ، قلت: سُبْحَانَ الله! هَذَا عَجِيب. والترجمة هِيَ الْآيَة، فَكيف يُشِير بهَا إِلَى حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَالْآيَة فِي النَّهْي عَن أكل الرِّبَا، وَالْأَمر بالتقوى، وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة يخبر عَن فَسَاد الزَّمَان الَّذِي يُؤْكَل فِيهِ الرِّبَا؟ قَوْله: (بِمَا أَخذ) ، الْقيَاس حذف الْألف من كلمة: مَا، الاستفهامية إِذا دخل عَلَيْهَا حرف الْجَرّ، وَلَكِن مَا حذف هُنَا لوُجُود عدم الْحَذف فِي كَلَام الْعَرَب على وَجه الْقلَّة.