- (باب {يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم} (البقرة:
فقرة واحدة، ج ١١ ص ٢٠٤
- ج ١١ ص ٢٠٤
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {يمحق الله الرِّبَا ويربي الصَّدقَات} (الْبَقَرَة: ٦٧٢) . الْآيَة. ويمحق: من محق يمحق محقا من بَاب فعل يفعل بِفَتْح الْعين فيهمَا، والمحق النُّقْصَان وَذَهَاب الْبركَة. وَقيل: هُوَ أَن يذهب كُله حَتَّى لَا يرى مِنْهُ أثر. وَمِنْه: {يمحق الله الرِّبَا} (الْبَقَرَة: ٦٧٢) . أَي: يستأصله وَيذْهب ببركته وَيهْلك المَال الَّذِي يدْخل فِيهِ. وَفِي تَفْسِير الطَّبَرِيّ عَن ابْن مَسْعُود: أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: (الرِّبَا وَإِن كثر فَإلَى قل) . وَقَالَ الْمُهلب: سُئِلَ بعض الْعلمَاء، وَقيل: نَحن نرى صَاحب الرِّبَا يَرْبُو مَاله، وَصَاحب الصَّدَقَة إِنَّمَا كَانَ مقلاً. فَقَالَ: يُربي الصَّدقَات، يَعْنِي: أَن صَاحبهَا يجدهَا مثل أحد يَوْم الْقِيَامَة، وَصَاحب الرِّبَا يجد عمله ممحوقا إِن تصدق بِهِ أَو وصل رَحمَه، لِأَنَّهُ لم يكْتب لَهُ بذلك حَسَنَة، وَكَانَ عَلَيْهِ إِثْم الرِّبَا. وَقَالَ ابْن بطال: وَقَالَت طَائِفَة إِن الرِّبَا يمحق فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة على عُمُوم اللَّفْظ. وَقَالَ عبد الرَّزَّاق عَن معمر: أَنه قَالَ: سمعنَا أَنه لَا يَأْتِي على صَاحب الرِّبَا أَرْبَعُونَ سنة حَتَّى يمحق. قَوْله: {يُربي الصَّدقَات} (الْبَقَرَة: ٦٧٢) . أَي: يزيدها من الإرباء. قَالَ الطَّبَرِيّ: الإرباء: الزِّيَادَة على الشَّيْء. يُقَال مِنْهُ: أربى فلَان على فلَان إِذا زَاد عَلَيْهِ، وقرىء: ويربِّي، بِضَم الْيَاء وَفتح الرَّاء وَكسر الْبَاء الْمُشَدّدَة من التربية، كَمَا فِي (الصَّحِيح) : (من تصدق بِعدْل تَمْرَة) الحَدِيث، وَفِيه: (ثمَّ يُرَبِّيهَا لصَاحبه كَمَا يُربي أحدكُم فلوه حَتَّى يكون مثل الْجَبَل) . وَفِي
ج ١١ ص ٢٠٥رِوَايَة ابْن جرير: (وَأَن الرجل ليتصدق باللقمة فتربو فِي يَد الله، أَو قَالَ فِي كف الله حَتَّى يكون مثل أحد، فتصدقوا) وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمد أَيْضا، وَهَذَا طَرِيق غَرِيب صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَكِن لَفظه عَجِيب، وَالْمَحْفُوظ مَا تقدم. قَوْله: {وَالله لَا يحب كل كفار أثيم} (الْبَقَرَة: ٦٧٢) . أَي: لَا يحب كفور الْقلب أثيم القَوْل وَالْفِعْل. ومناسبة ختم هَذِه الْآيَة بِهَذِهِ الصّفة هِيَ أَن المرابي لَا يرضى بِمَا أعطَاهُ الله من الْحَلَال، وَلَا يَكْتَفِي بِمَا شرع لَهُ من التكسب الْمُبَاح، فَهُوَ يسْعَى فِي أكل أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ بأنواع المكاسب الخبيثة، فَهُوَ جحود لما عَلَيْهِ من النِّعْمَة، ظلوم آثم بِأَكْل أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ. وَقَالَ الطَّبَرِيّ: وَالله لَا يحب كل مصر على كفر مُقيم عَلَيْهِ مستحل أكل الرِّبَا.