- (باب بيع الفضة بالفضة)

١٠ فقرات، ج ١١ ص ٢٩٣

  1. أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم بيع الْفضة بِالْفِضَّةِ مَا حكمه؟ يَعْنِي، يجوز متساويتين فِي الْمجْلس.

    ج ١١ ص ٢٩٣
  2. ٦٧١٢ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ سَعْدٍ قَالَ حدَّثنا عَمِّي قَالَ حدَّثنا ابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ عنْ عَمِّهِ قَالَ حدَّثني سالِمُ بنُ عَبْدِ الله عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ أَبَا سَعِيدٍ حدَّثَهُ مِثْلَ ذَلِكَ حدِيثا عنْ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فلَقِيَهُ عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ فَقَالَ يَا أبَا سعِيدٍ مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُ

    ج ١١ ص ٢٩٤عَن رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أبُو سَعِيدٍ فِي الصَّرْفِ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقولُ الذَّهَبُ بالذَّهَبِ مِثْلاً بِمِثْلٍ والوَرِقُ بالوَرِق مثْلاً بِمِثْلٍ.

  3. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَالْوَرق بالورق مثلا بِمثل) وَالْوَرق، بِكَسْر الرَّاء: الْفضة.

  4. ذكر رِجَاله وهم سَبْعَة: الأول: عبيد الله، بِضَم الْعين: ابْن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. الثَّانِي: عَمه يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. الثَّالِث: مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم. الرَّابِع: عَمه مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: سَالم بن عبد الله بن عمر. السَّادِس: عبد الله ابْن عمر بن الْخطاب. السَّابِع: أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، واسْمه سعد بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

  5. ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: اللقى. وَفِيه: السماع وَهُوَ عَمه. وَفِيه: القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رجال الْإِسْنَاد كلهم مدنيون وَأَن شيخ البُخَارِيّ من أَفْرَاده وَابْن أخي الزُّهْرِيّ كلهم زهريون، وَأَن شَيْخه مَاتَ بِبَغْدَاد سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ. وَفِيه: رِوَايَة الرَّاوِي عَن عَمه فِي موضِعين. وَفِيه: رِوَايَة الرَّاوِي عَن أَبِيه الصَّحَابِيّ وَرِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ.

  6. قَوْله: (إِن أَبَا سعيد حَدثهُ) ، أَي: حدث عبد الله بن عمر. قَوْله: (مثل ذَلِك) ، قَالَ الْكرْمَانِي: أَي: مثل حَدِيث أبي بكرَة فِي وجوب الْمُسَاوَاة. فَإِن قلت: مَا وَجه: فَلَقِيَهُ، إِذْ الْكَلَام يتم بِدُونِهِ؟ قلت: يَعْنِي: فَلَقِيَهُ بعد ذَلِك مرّة أُخْرَى. انْتهى. وَقيل: هَذَا الحَدِيث أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من وَجْهَيْن: عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم شيخ شيخ البُخَارِيّ بِلَفْظ: إِن أَبَا سعيد حَدثهُ حَدِيثا مثل حَدِيث عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الصّرْف، قَالَ أَبُو سعيد ... فَذكره، فَظهر بِهَذِهِ الرِّوَايَة معنى قَوْله: مثل ذَلِك، أَي: مثل حَدِيث عمر، أَي: حَدِيث عمر الْمَاضِي قَرِيبا فِي قصَّة طَلْحَة بن عبيد الله. انْتهى. قلت: حَدِيث عمر الَّذِي ذكره مضى فِي: بَاب مَا يذكر فِي بيع الطَّعَام، وَالَّذِي قَالَه الْكرْمَانِي أقرب لِأَنَّهُ مَذْكُور فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَلَيْسَ بَينهمَا بَاب آخر. قَوْله: (مَا هَذَا؟) أَي: مَا هَذَا الَّذِي تحدثه؟ وَإِنَّمَا قَالَ: مَا هَذَا؟ لِأَنَّهُ كَانَ يعْتَقد قبل ذَلِك جَوَاز المفاضلة. قَوْله: (فِي الصّرْف) أَي: فِي شَأْن الصّرْف، وَهُوَ بيع الذَّهَب بِالْفِضَّةِ وَبِالْعَكْسِ. قَوْله: (الذَّهَب بِالذَّهَب) ، يجوز فِي الذَّهَب الرّفْع وَالنّصب، أما الرّفْع فعلى أَنه مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف أَي: الذَّهَب يُبَاع بِالذَّهَب، أَو يكون مَرْفُوعا بِإِسْنَاد الْفِعْل الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول إِلَيْهِ تَقْدِيره: يُبَاع الذَّهَب، وَأما النصب فعلى أَنه مفعول لفعل مُقَدّر تَقْدِيره: بيعوا الذَّهَب بِالذَّهَب، وَقَوله: الذَّهَب يتَنَاوَل جَمِيع أَنْوَاعه من مَضْرُوب وَغير مَضْرُوب، وصحيح ومكسور، وجيد ورديء. وَقَالَ بَعضهم: وخالص ومغشوش، قلت: قَوْله: ومغشوش، لَيْسَ على إِطْلَاقه، فَإِنَّهُ إِذا كَانَ غشه كثيرا غَالِبا على الذَّهَب يكون حكمه حكم الْعرُوض. قَوْله: (مثلا بِمثل) ، بِالنّصب فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر بِالرَّفْع، مثل بِمثل، فوجهه بِإِسْنَاد الْفِعْل الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول إِلَيْهِ تَقْدِيره: يُبَاع مثل بِمثل، وَأما وَجه النصب فعلى أَنه حَال تَقْدِيره: الذَّهَب يُبَاع بِالذَّهَب، حَال كَونهمَا متماثلين، يَعْنِي متساويين، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ مصدر فِي مَوضِع الْحَال، قلت: قَوْله: مصدر، لَيْسَ بِصَحِيح على مَا لَا يخفى.

  7. ٧٧١٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ نافِعٍ عَن أبِي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلَاّ مِثْلاً بمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ولَا تَبِيعُوا الوَرِقَ بالوَرِقَ ألَاّ مِثْلاً بمِثْلٍ ولَا تُشِفُّوا بَعْضَها عَلى بَعْضٍ وَلَا تبيعُوا مِنْها غائِبا بِناجِزٍ. (انْظُر الحَدِيث ٦٧١٢ وطرفه) .

  8. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَا تَبِيعُوا الْوَرق بالورق) ، وَالْوَرق بِكَسْر الرَّاء هُوَ: الْفضة.

  9. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع أَيْضا عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك، وَعَن قُتَيْبَة وَمُحَمّد بن رمح وَعَن شَيبَان بن فروخ، وَعَن أبي مُوسَى. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن أَحْمد بن منيع، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة عَن مَالك بِهِ، وَعَن حميد بن مسْعدَة وَإِسْمَاعِيل بن مَسْعُود.

  10. قَوْله: (إلَاّ مِثلاً

    ج ١١ ص ٢٩٥بِمثل) أَي: إلَاّ حَال كَونهمَا متماثلين، أَي: متساويين، قَوْله: (وَلَا تشفوا) ، بِضَم التَّاء من الإشفاف، وَهُوَ التَّفْضِيل، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ رباعي من أشف. قلت: لَا، بل هُوَ ثلاثي مزِيد فِيهِ، يُقَال: شف الدِّرْهَم يشف: إِذا زَاد، وَإِذا نقص، من الأضداد وأشفه غَيره يشفه، وَفِي الحَدِيث: نهى عَن شف مَا لم يضمن، بِكَسْر الشين، وَهُوَ الزِّيَادَة وَالرِّبْح. قَوْله: (بناجز) ، من النجز، بالنُّون وَالْجِيم وَالزَّاي، وَالْمرَاد: بالغائب الْمُؤَجل، وبالناجز الْحَاضِر يَعْنِي: لَا بُد من التَّقَابُض فِي الْمجْلس.

    وَقَالَ ابْن بطال: فِيهِ: حجَّة للشَّافِعِيّ فِي قَوْله: من كَانَ لَهُ على آخر دَرَاهِم وَالْآخر عَلَيْهِ دَنَانِير لم يجز أَن يقاضي أَحدهمَا الآخر بِمَالِه، لِأَنَّهُ يدْخل فِي معنى بيع الذَّهَب بالورق دينا، لِأَنَّهُ إِذا لم يجز غَائِب بناجز فأحرى أَن لَا يجوز غَائِب بغائب. فَإِن قلت: روى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر، قَالَ: كنت أبيع الْإِبِل بِالبَقِيعِ فأبيع بِالدَّنَانِيرِ فآخذ مَكَانهَا الْوَرق، وأبيع بالورق فآخذ مَكَانهَا الدَّنَانِير، فَأتيت رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَوَجَدته خَارِجا من بَيت حَفْصَة، فَسَأَلته عَن ذَلِك، فَقَالَ: لَا بَأْس بِهِ بِالْقيمَةِ. قلت: قَالَ ابْن بطال: لَا يدْخل هَذَا فِي بيع الذَّهَب بالورق دينا، لِأَن النَّهْي الَّذِي بِقَبض الدَّرَاهِم عَن الدَّنَانِير لم يقْصد إِلَى التَّأْخِير فِي الصّرْف. قلت: قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث لَا نعرفه مَرْفُوعا إلَاّ من حَدِيث سماك بن حَرْب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر، وروى دَاوُد عَن أبي هِنْد هَذَا الحَدِيث عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر مَوْقُوفا، وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد بعض أهل الْعلم أَنه لَا بَأْس أَن يقبض عَن الذَّهَب من الْوَرق وَالْوَرق من الذَّهَب، وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق، وَقد كره بعض أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَغَيرهم ذَلِك.